غرف الظلام تحت قدس

8 دقائق قراءة
246 قراءة
4.0 (12)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**من مذكرات خالد بن راشد التميمي** **جامعة دمشق - دراسات أثرية**

**اليوم الأول - ١٥ جمادى الأولى، ١٤٣٧ هـ**

مرَّت ثلاثة أيام على دفن عمي حكيم. اجتمع جميع أفراد القبيلة في المجمع القديم في قدس - ذلك الحصن المتداعي الذي حافظت عليه عائلتنا لسبعة أجيال. أثناء التحضير للجنازة، لاحظت شيئًا غريبًا. كانت النساء يهمسن أن جسده كان غريبًا، باردًا جدًا، حتى في هذا الحر الذي يجعل الحجارة تحرق الأقدام.

أمكث الآن في مكتبه، أبحث في أوراقه. كان يعمل على شيء قبل وفاته. خرائط لمجمعنا، وقياسات لا تطابق المبنى الموجود فوق الأرض. ملاحظات بخطه الدقيق عن "غرف أقدم من حجارة الأساس".

انخفضت درجة الحرارة عشرين درجة عندما فتحت مذكرته الأخيرة.

نفسي يتصاعد كبخار وأنا أكتب هذا.

**اليوم الثاني - ١٧ جمادى الأولى**

وجدت المدخل اليوم. خلف رف الكتب الخاص بعمي حكيم، يتحرك لوح حجري إلى الداخل عند الضغط عليه. كان الشيوخ على حق عندما وصفوه بالمجنون في سنواته الأخيرة - لكن ربما كان لجنونه منهج.

يميل الممر إلى أسفل، محفور من الصخر الحي. تحمل الجدران نقوشًا لا أتعرف عليها - ليست عربية ولا آرامية. شيء أقدم. ما قبل الإسلام. تبدو الرموز وكأنها تتحرك عندما لا أنظر إليها مباشرة.

قست طول الممر. يمتد لأربعين مترًا خارج جدار المجمع الخارجي. مستحيل.

الهواء هناك له طعم النحاس وشيء آخر. شيء يجعل أسناني تؤلمني.

**اليوم الثالث - ١٨ جمادى الأولى**

ثلاث غرف حتى الآن. كل واحدة أكبر مما ينبغي أن تسمح به الغرفة فوقها. في الغرفة الثانية، وجدت شظايا فخار تنهار إلى غبار عند لمسها. في الثالثة، عظام مرتبة في أنماط تؤلم العين عند النظر إليها مباشرة.

البرودة تتبعني الآن. حتى في غرفتي، حتى مع الموقد المشتعل، يتصاعد نفسي كبخار. بدأ الخدم يتجنبونني. يتلون المعوذات عندما يظنون أنني لا أراهم - حركات قديمة من قبل أن يأتي الإسلام ليطهر هذه الأرض.

تذكر مذكرات عمي حكيم "المنتظرين". يكتب أن عائلتنا كانت حراسهم لقرون، تبقيهم مختومين في الأسفل. تبقيهم جائعين.

جائعين إلى ماذا؟

**اليوم الرابع - ٢٠ جمادى الأولى**

أفهم الآن لماذا كان المدخل مخفيًا. لماذا لم يتزوج عمي حكيم أبدًا، ولم يغادر قدس. لماذا حافظت عائلتنا على هذا المجمع المتداعي عندما كان بإمكاننا العيش براحة في دمشق.

لسنا الحراس.

نحن القرابين.

في أعمق الغرف، وجدت العقود. أقراص حجرية مغطاة بتلك الكتابة المتغيرة، لكن بعض الأجزاء كانت بالعربية القديمة. اتفاقيات تجارية. ليست مع التجار أو القبائل المجاورة.

مع أشياء لا يمكنني نطق أسمائها، تطالب بدفع "دماء نسل تميم، حياة واحدة في كل جيل، تُعطى برضا، وتُستقبل بفرح".

اسم عمي حكيم موجود على اللوح الأحدث. توقيعه بدماء لا تزال تبدو رطبة.

**اليوم الخامس - ٢٢ جمادى الأولى**

أصبحت البرودة حضورًا. تتبعني في أنحاء المجمع، تتجمع في الزوايا، تتنفس خلف رقبتي عندما أكون وحدي. هرب الخدم. حتى مريم العجوز التي ساعدت في تربيتي، غادرت دون كلمة.

حاولت المغادرة أمس. كان الطريق إلى دمشق مختفيًا. فقط... رمال حيث ينبغي أن يكون الطريق، كما لو لم يكن موجودًا قط. عندما اتصلت بالجامعة، قالوا إنه لا يوجد أحد باسمي مسجل. عندما اتصلت بوالديَّ في حلب، أجابني غريب وقال إن الرقم كان لهم منذ ثلاثين عامًا.

تهمس البرودة لي الآن. بصوت عمي حكيم.

"لقد قرأت الألواح، يا ابن أخي. تعلم ما يجب فعله."

**اليوم السادس - ٢٤ جمادى الأولى**

لست وحدي في المجمع بعد الآن.

يجلس عمي حكيم في كرسيه كل مساء، كما كان يفعل في الحياة. نفس الدشداشة البيضاء، نفس حبات التسبيح تطرق بين أصابعه. لكن بشرته لها شحوب الشمع، وعندما يتكلم، يتشكل الصقيع على شفتيه.

"يجب احترام العقد،" يقول. "المنتظرون يزدادون قلقًا. لقد تغذوا على دماء عائلتنا لمدة ستمئة عام. لا يمكنهم أن يُحرموا الآن."

قلت له إنني لن أفعلها. لن أوقع الألواح. لن أقدم دمي برضى.

ابتسم عندها، ورأيت أن أسنانه أصبحت كالجليد. حادة. مدببة.

"من قال شيئًا عن دمك، يا فتى؟"

**اليوم السابع - ٢٥ جمادى الأولى**

الحقيقة موجودة في الألواح التي فاتتني. تلك المخفية في الغرفة السابعة، التي تظهر فقط عندما يكون القمر مظلمًا.

لا تنتهي سلالة عائلتنا معي.

أختي زهرة. أخي يوسف. أطفالهم. أبناء العمومة المنتشرين في سوريا ولبنان والأردن. جميعهم يحملون دم تميم. جميعهم مرتبطون بعقود وُقِّعت قبل ولادتهم بقرون.

كان المنتظرون صبورين. قبلوا موت عمي حكيم كدفع جزئي، لكن الموت بسبب فشل القلب ليس كالتضحية برضى. العقد غير مكتمل.

يريدون كامل السلالة. كل آخر سليل من تميم الأصلي الذي أبرم الاتفاق.

وهم قادمون للتحصيل.

**اليوم الثامن - ٢٦ جمادى الأولى**

أسمعهم في الجدران الآن. يخدشون. يتهامسون. أسماء أعرفها. أماكن يعيش فيها عائلتي.

"زهرة التميمي، دمشق، شارع الياسمين، البيت بالباب الأزرق..."

"يوسف بن خالد التميمي، بيروت، الشقة فوق المخبز..."

"أميرة الصغيرة، حفيدة تميم، سبع سنوات، تحب اللعب في الحديقة بعد صلاة المغرب..."

أصبحت البرودة لا تطاق. حتى وأنا ملفوف في كل بطانية في المجمع، أرتعش حتى تؤلمني عظامي. يظهر عمي حكيم بشكل متزايد الآن، أحيانًا في الصباح، أحيانًا عند الظهر. دائمًا يراقب. دائمًا يبتسم بابتسامته الجليدية الرهيبة.

حاولت حرق الألواح. انطفأت النار. لم يكن الحجر حتى دافئًا.

**اليوم التاسع - ٢٧ جمادى الأولى**

أظهروا لي ما فعلوه بالآخرين الذين حاولوا كسر العقد.

في الغرفة الثامنة (كم عدد الغرف؟ تستمر الممرات في النمو، تمتد أعمق في الأرض)، وجدتم. أجيال من أسلاف التميمي الذين ظنوا أنهم يمكنهم الهروب، الذين حاولوا الفرار أو القتال أو الاختباء.

ما زالوا أحياء.

مجمدون في جليد لا يذوب أبدًا، واعون لكن غير قادرين على الحركة أو الكلام أو الموت. تتبعني أعينهم وأنا أمر. تتحرك أفواههم في صرخات صامتة لا تنتهي.

ظهر عمي حكيم بجانبي بينما كنت أراقب وجه جدي الأكبر المجمد.

"هذا ما يحدث لمن يسيء للعقد،" قال. "لكن أنت، يا ابن أخي... لديك فرصة لإنقاذهم جميعًا. لإنهاء هذا بشرف."

أعطاني سكينًا محفورًا من نفس الحجر الأسود مثل الألواح.

"تضحية واحدة برضى. دمك، يعطى بحرية. سيتم إرضاء العقد، وستكون عائلتك حرة."

**اليوم العاشر - ٢٨ جمادى الأولى**

لقد فكرت في عرض عمي حكيم. في السكين الذي لا يترك ناظري الآن، يبدو وكأنه يهمس باسمي عندما أنام.

لكنني باحث. أقرأ العقود بعناية.

عدت من خلال كل لوح، كل نقش، كل فقرة مكتوبة بتلك الكتابة المتغيرة. وفي أعمق غرفة، خلف جدار فتح فقط عندما نزفت عليه، وجدت الاتفاقية الأصلية.

التي وُقِّعَت من قبل تميم بن راشد نفسه، منذ ستمئة عام.

المنتظرون ليسوا جنًا ولا شياطين ولا آلهة قديمة.

إنهم نحن.

عائلة التميمي من زمن قبل الزمان، محبوسون في هذه الغرف بسبب جشعهم الخاص، وجوعهم للسلطة والمعرفة. أبرموا اتفاقًا مع شيء أقدم حتى، شيء وعدهم بالحياة الأبدية مقابل إطعامه دماء أحفادهم.

جيل بعد جيل، أضلوا أطفالهم إلى هنا. تغذوا على سلالتهم الخاصة للحفاظ على وجودهم الملعون.

عمي حكيم ليس ميتًا. لا أحد منهم ميت.

إنهم المنتظرون.

**اليوم الحادي عشر - ٢٩ جمادى الأولى**

المجمع مليء بهم الآن. جميع أسلاف التميمي الذين ظننت أنهم دفنوا في مقبرة العائلة. يسيرون في الممرات ببشرتهم البيضاء الجليدية وابتساماتهم الرهيبة، يتحدثون بأصوات مثل ريح الشتاء عبر المنازل الخاوية.

يستعدون لحفل.

غدًا هو القمر الجديد. الليلة التي يجب تجديد العقود فيها. يتوقعون مني أن أحضر عائلتي هنا، أن أقدمهم برضى كما قدم عمي حكيم نفسه.

لكنني وجدت شيئًا آخر في الألواح. فقرة لم يتوقعوا أن أكتشفها.

يمكن كسر الاتفاقية الأصلية. ليس برفض احترامها، لكن بعكسها.

إذا قدم أحد المنتظرين وجوده برضى - برضى حقيقي، مع فهم كامل لما يعنيه - ينحل العقد. يتم تحرير جميع الأسلاف المجمدين. يتم إطلاق سراح جميع الأحفاد الأحياء.

السكين في يدي ليس لدمائي.

إنه لدمائهم.

**اليوم الثاني عشر - ٣٠ جمادى الأولى - المدونة الأخيرة**

جاء عمي حكيم إلى غرفتي في منتصف الليل، كما كنت أعلم أنه سيفعل. جلب معه المنتظرين الآخرين - موكبًا من أجدادي يمتد لستة قرون، جميعهم يرتدون نفس الابتسامة الرهيبة.

"حان الوقت، يا ابن أخي،" قال. "عائلتك في طريقها بالفعل. دعوناهم. أخبروهم أنك تحتضر، أنك تحتاج إليهم. يأتون بدافع الحب."

كنت أسمع المركبات تقترب. صوت زهرة تناديني. ضحكة أميرة الصغيرة وهي تركض على الدرج.

أظهرت لعمي حكيم السكين.

"أعلم ما أنتم،" قلت. "أعلم ما فعلتم. وأعلم كيف أنهيه."

تزعزعت ابتسامته. لأول مرة منذ وفاته، بدا خائفًا.

"تظن أنك تستطيع قتلنا؟ نحن بالفعل ميتون، يا فتى. نحن أبعد من الموت."

"لا أريد قتلكم،" قلت. "أريد تحريركم."

قرأت فقرة العكس بصوت عالٍ، متحدثًا بالكلمات التي تم إخفاؤها في أعمق غرفة. الكلمات التي تشرح ما نسيه المنتظرون في قرون جوعهم.

لم يُلعنوا بالتغذي على نسلهم.

لقد لُعنوا بالجوع حتى يختار أحدهم الحب على البقاء.

بدأ جلد عمي حكيم الأبيض الجليدي في التصدع. انسكب الضوء عبر الشقوق - ضوء دافئ ذهبي تفوح منه رائحة البخور وورود الصحراء.

"أقدم نفسي برضى،" قلت، رافعًا السكين. "ليس دمائي لتغذيتكم، بل وجودي لتحريركم. أختار أن أحل مكاني في الغرف، لأصبح المنتظر الأخير، حتى تتمكنوا من الراحة أخيرًا."

"لا،" همس عمي حكيم، لكن صوته كان يتغير، يصبح دافئًا، أكثر إنسانية. "أنت لا تفهم. إذا أخذت مكاننا، ستبقى وحيدًا إلى الأبد. سنكون أحرارًا، لكنك..."

"سأنتظر،" قلت، وغرست السكين في قلبي. "حتى يحب أحدهم عائلتنا بما يكفي ليحررني."

كان آخر ما رأيته هو دموع عمي حكيم التي لم تكن جليدية، يمد يديه نحوي بأيدٍ كانت أخيرًا، بفضل الله، دافئة.

**[وُجد مكتوبًا بخط مختلف في الصفحة الأخيرة]**

*تم اكتشاف هذه المذكرة من قبل زهرة التميمي وعائلتها عندما وصلوا إلى مجمع قدس في ليلة القمر الجديد. وجدوا جسد خالد في مكتب عمه حكيم، السكين بجانبه، دمه لا يزال دافئًا رغم وفاته لساعات.*

*كانت الغرف تحت الأرض خالية. أجدادهم المجمدون قد رحلوا - لم يُدمروا، بل غادروا بسلام، تاركين خلفهم فقط رائحة البخور الباهتة.*

*وُجد جسد عمي حكيم في سريره، أخيرًا في راحة بعد ثلاثين عامًا من الحياة غير الطبيعية. بدا أصغر سنًا بشكل ما. في سلام.*

*أغلقنا مدخل الغرف قبل أن نغادر. لكن أحيانًا، في الليالي التي يكون فيها القمر مظلمًا، نتلقى رسائل بخط خالد. مجرد كلمات قليلة:*

*"أنا أنتظر. زوروني عندما تستطيعون. الغرف وحيدة، لكن البرد ليس سيئًا عندما تختاره."*

*لم نعد إلى قدس بعد الآن. لكننا نذكره في صلواتنا، وأحيانًا نحلم بضوء دافئ يتدفق عبر الشقوق في الحجر القديم، وصوت شخص ينادي أسمائنا بحب.*

*—زهرة التميمي*

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.0 من 5 (12 تقييم)

شارك القصة (2)

قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة

قصص بيوت مسكونة

أصوات الليل في بيت الجدة

عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.

12494.0
قصص بيوت مسكونة

الغرف التي تتهامس

ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.

9745.0
قصص بيوت مسكونة

المحراب ينحني نحو الغرب

يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.

6155.0
قصص بيوت مسكونة

غرفة الأسرار المنسية

في بيت جدتي في دمشق، كانت الظلال تتسلق نحو السماء. لم أكن أصدق بالهبات، لكن الميراث كشف أسرارًا دفينة جعلتني أعيد التفكير في كل شيء. هل تجرؤ على اكتشاف "غرفة الأسرار المنسية"؟

3193.0