غرفة الأسرار المنسية

8 دقائق قراءة
318 قراءة
3.0 (8)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

كانت الظلال في بيت جدتي تتسلق نحو السقف.

لاحظت ذلك بينما كنت أفرز أغراضها، بعد ثلاثة أيام من الجنازة. حركة بسيطة—أمد يدي لألتقط صندوق الصور—فظهرت ظلالي تمتد نحو السقف بدلًا من الأرض. رمشت. فركت عيني. وعندما نظرت مرة أخرى، بدا كل شيء طبيعيًا.

لكنني كنت قد رأيت ذلك.

جدتي فاطمة تركت لي هذا المنزل في دمشق، وكل ما فيه. لم نتحدث على مدى عشرين عامًا، منذ أن انتقلت إلى عمان للعمل كمدرسة. كانت أم والدي، امرأة تتحدث بالألغاز وتحب القطط. أثارت الميراث دهشة الجميع، خاصة أبناء عمومتي الذين كانوا يزورونها في كل عيد.

"دائمًا ما كانت تقول إن لديك البصيرة"، قالت لي عمتي خديجة في الجنازة. "الرؤية."

أُعلم الرياضيات لطلاب الصف التاسع. أؤمن بالمنطق، بالمشاكل التي لها حلول. لا أؤمن بالهبات.

البيت كان أقدم مما يتذكره الناس، بني في أطراف قرية قديمة، ابتلعتها المدينة الآن. غرف كثيرة لامرأة عجوز. أبواب كثيرة تؤدي إلى مساحات أكبر مما يوحي به حجم البيت من الخارج. الجدران من الحجر الجيري السميك، باردة حتى في حر الصيف، تبدو كأنها تمتص الصوت بدلًا من أن تعكسه.

في غرفة النوم الرئيسية، وجدت صندوقًا خشبيًا لم أره من قبل. كان قفل النحاس على شكل يد، وأصابعه منحنية كأنها تمسك بشيء غير مرئي. لا مفتاح، لكن عندما لمستها، انفتح القفل.

في الداخل: صور قديمة، مسبحة، ومذكرات جلدية مربوطة بخيط أحمر.

كانت الصور لأشخاص لم أعرفهم، وجوههم مألوفة كوجوه العائلة—نفس الأنف، نفس العيون، عبر الأجيال. لكن ملابسهم كانت خطأ. قديمة للغاية. لم يكونوا أقارب بعيدين؛ كانوا أشخاصًا من قرون ماضية.

المذكرات كانت مكتوبة بخط جدتي الأنيق. فتحت صفحة عشوائية:

"الغرفة خلف المطبخ تتذكر كل شيء. تحمل ما كان قبل البيت، قبل القرية، قبل أن توضع الأحجار الأولى. يجب ألا تعرف ليلى. الدم ينادي الدم، وصوتها هو الأقوى."

ليلى. اسمي.

تصفح المزيد من الصفحات. إدخال تلو إدخال عن "الغرفة التي تتذكر"، عن أشياء تعيش في الفجوات بين الجدران، عن صفقات مع كيانات كانت موجودة قبل الإسلام، قبل المسيحية، قبل أن يحمل أي إله اسمًا.

يداي ارتجفتا وأنا أقرأ. لا بد أن هذا هذيان امرأة مسنة. خرف. جنون.

لكنني وجدت المخططات.

رسومات معمارية للبيت، دقيقة ومفصلة. كل غرفة موثقة—باستثناء واحدة. خلف المطبخ، حيث أتذكر وجود جدار فارغ، المخطط يظهر بابًا. غرفة مساحتها ربما ثلاثة أمتار مربعة.

وضعت المذكرات واتجهت إلى المطبخ.

كان الجدار صلبًا. ضغطت راحتي على الحجر، مررت أصابعي على خطوط الملاط. لا شيء. لكن عندما أغلقت عيني وسمعت، سمعت شيئًا خلفه. ليس تنفسًا تمامًا. ليس همسًا تمامًا.

صوت مثل صفحات تُقلب في غرفة فارغة.

تلك الليلة، نمت في سرير جدتي. كانت الشراشف لا تزال تفوح منها رائحة زيت الورد وشاي الهيل الذي كانت تشربه كل مساء. لأول مرة منذ وصولي، شعرت بالأمان. متصلة بشيء طيب.

حلمت بزياراتي الطفولية لهذا البيت. جدتي فاطمة تعلمني قراءة أوراق الشاي، تعلمتني كيف أحمي نفسي من العين الشريرة، تخبرني قصصًا عن الوطن القديم التي كانت تجعل أبي غير مرتاح. "الأطفال المعاصرون لا يحتاجون لتلك الخرافات"، كان يقول. لكنها كانت تبتسم لي وتهمس، "الطرق القديمة تتذكر ما تنسى الطرق الجديدة."

استيقظت على صوت ينادي باسمي.

"ليلى."

صوت امرأة، قادم من الطابق السفلي. نظرت إلى هاتفي: الساعة 3:17 صباحًا. جاء الصوت مرة أخرى، صبورًا ومألوفًا.

"ليلى، حبيبتي. انزلي."

بدا كصوت جدتي فاطمة.

وجدت نفسي أسير حافية القدمين على الدرج قبل أن أدرك تمامًا ما أفعله. كان البيت مظلمًا، لكنني كنت أعرف كل خطوة، كل منعطف، كأنني عشت هنا طوال حياتي بدلًا من زيارته كطفلة.

قادني الصوت إلى المطبخ.

إلى الجدار الذي كان ينبغي أن يكون صلبًا.

كان هناك باب مفتوح حيث لم يكن موجودًا من قبل. خلفه، ظلام يبدو كأنه يتنفس.

"تعالي"، قال الصوت، والآن استطعت أن أميز أنه لم يكن صحيحًا. شابًا جدًا. متلهفًا جدًا. صوت جدتي، لكن بدون دفئها.

خطوت للخلف، عقلي العقلاني بدأ يعمل أخيرًا. هلوسة. ضغط. حزن يتجلى بطرق مستحيلة.

لكن الباب ظل مفتوحًا.

عدت إلى غرفة النوم وقضيت بقية الليل في قراءة مذكرات جدتي على ضوء هاتفي. صفحة تلو صفحة من التوثيق الدقيق الذي يمتد لعقود. ملاحظات. تحذيرات. تعليمات.

"اليوم 847: نطق باسم زوجي اليوم. بنفس النبرة. لو لم أشاهد أحمد يُدفن بأم عيني، لكنت صدقت."

"اليوم 1,203: الغرفة أظهرت لي ما حدث للسكان الأصليين. الصليبيون لم يدمروا هذا المكان. لقد هربوا منه."

"اليوم 2,156: عرضت عليّ المعرفة مجددًا. موقع كل بئر نفط في سوريا. علاج السرطان. الاسم الحقيقي لله. قلت لا، كما أفعل دائمًا. البعض من الأسعار مرتفع جدًا."

"اليوم 2,847: زارتني ليلى اليوم. تبلغ الآن السادسة عشرة، وتدرس لتكون معلمة. لقد راقبتها من خلال الجدران. تريدها. الدم ينادي الدم، وصوتها أقوى من صوتي بكثير."

أغلقت المذكرات. كانت يداي ثابتتين الآن. المعلمة في داخلي استلمت زمام الأمور، تنظم المستحيل إلى فئات منطقية.

فرضية: جدتي كانت مريضة عقليًا.

دليل: مذكرات مليئة بالادعاءات الخارقة للطبيعة.

دليل مضاد: الباب الذي رأيته. الصوت الذي سمعته. الظلال التي سقطت بشكل خاطئ.

فرضية: كنت أعاني من انهيار.

دليل: حزن، ضغط، النوم في مكان غريب.

دليل مضاد: المخططات. الأدلة المادية للاستحالة المعمارية.

فرضية: كان هناك شيء بالفعل في هذا البيت.

دليل: كل ما مررت به.

دليل مضاد: رؤية العالم بأكمله. كل ما بنيت عليه حياتي.

اخترت اختبار الفرضية الثالثة.

في الصباح التالي، قيست المطبخ. ثم ذهبت إلى الخارج وقيست الجدار الخارجي. كان الداخل أعمق بثلاثة أمتار مما يجب.

الغرفة كانت موجودة.

قضيت اليوم في دمشق، زرت مكتب السجلات البلدية، الجمعية التاريخية، أرشيف المسجد. ما وجدته جعل يدي ترتجفان وأنا أكتبه:

هذه الأرض كانت مسكونة لأكثر من ألفي عام. الرومان، البيزنطيون، الأمويون، العثمانيون—كلهم بنوا هنا. وكلهم تخلوا عن مبانيهم وانتقلوا إلى مكان آخر، دائمًا في جيل واحد فقط. كانت السجلات غامضة حول السبب.

لكن كانت هناك تفاصيل متكررة. تقارير عن أصوات تنادي من مبان فارغة. ظلال تتحرك عكس الضوء. أشخاص يختفون، ليجدوا بعد أيام دون ذاكرة عن مكان وجودهم، يتحدثون بلغات لم يتعلموها أبدًا.

البيت الحالي بني في عام 1847 من قبل جد جدي. عاش فيه لمدة عام واحد بالضبط قبل الهروب إلى حلب. ظل البيت فارغًا حتى استولى عليه جدي الأكبر في عام 1923. استمر لمدة ثلاث سنوات. جدي بقي فيه سبع سنوات قبل أن ينقل العائلة إلى وسط المدينة.

فقط جدتي بقيت. ثلاث وخمسون عامًا في هذا البيت.

ثلاث وخمسون عامًا من قول لا.

عدت بينما كانت الشمس تغرب. كان البيت يبدو مختلفًا. متوقعًا.

كان الباب إلى الغرفة مفتوحًا مجددًا.

هذه المرة، استطعت أن أرى الداخل. ليس ظلامًا—مساحة تتحدى الفيزياء التي أعلمها للأطفال. أكبر من البيت نفسه. مملوءة بالرفوف التي تمتد بشكل مستحيل عالي، مبطنة بأشياء لم أستطع تحديدها. كتب مكتوبة بخطوط تسبق العربية. فخار يبدو كأنه يتغير ويتحول عندما لا أنظر إليه مباشرة.

وفي المنتصف، بركة ماء سوداء لا تعكس أي ضوء.

"عدت"، قال صوت خلفي.

استدرت. جدتي كانت تقف في مدخل المطبخ، تمامًا كما أتذكرها. لكن عينيها كانتا خطأ. مشرقتان جدًا. عارفتان جدًا.

"أنت ميتة"، قلت.

"الموت هو مفهوم بشري"، ردت بفم جدتي. "أنا أقدم من فهم جنسكم للنهاية."

"من أنت؟"

"أنا ما كان هنا قبل أن يبني أسلافك أول نار. ما كنتم تطلقون عليه الجن، رغم أن تلك الكلمة تحمل الكثير من الفولكلور، الكثير من القيود. أنا الاحتمال نفسه، محصور في هذه المساحة بين ما هو وما يمكن أن يكون."

تحركت نحو، ترتدي وجه جدتي كقناع غير مناسب. "لمدة ثلاث وخمسين عامًا، كانت ترافقني. تطعمني المعرفة. تشارك ذكرياتها. في المقابل، أعطيتها الحياة الطويلة، الصحة الجيدة، القدرة على رؤية ما وراء الحجب التي تعمي نوعك."

"الهبة"، همست.

"نعم. والآن هي ذهبت، وأنا وحدي مجددًا. الدم ينادي الدم، ليلى. لديك أقوى نداء شعرت به منذ أجيال."

فهمت حينها ما كانت جدتي تحميني منه. ليس فقط هذا الكيان، بل الإغراء الذي يمثله. عرض المعرفة التي تتجاوز الفهم البشري. وعد الإجابات على الأسئلة التي لم أكن أعرف حتى كيف أسألها.

"ماذا تريدين مني؟"

"ما أردته منها. الصحبة. شخصًا لأتحدث إليه خلال الليالي الطويلة. شخصًا ليتذكر ما أتذكره، ليعرف ما أعرفه." كان ابتسامتها مثاليًا ومخيفًا. "أستطيع أن أريك الرياضيات التي تحكم الواقع نفسه. المعادلات التي تصف الحب، الموت، انتقال الأرواح بين العوالم. يمكنك أن تعلم حقائق ستعيد تشكيل الفهم البشري."

للحظة—فقط لحظة—كنت مغرية. المعلمة في داخلي، الجزء الذي يعيش للمعرفة، للحظة عندما يتحول الارتباك إلى فهم.

لكنني قرأت مذكرات جدتي. كنت أعرف الثمن.

"ومقابل ذلك؟"

"تبقى. تستمع. تتعلم. وعندما يحين وقتك، تساعدني في العثور على التالي. الدم ينادي الدم، وأطفالك سيكون لديهم أقوى نداء حتى الآن."

فكرت في ابنتي نور، تدرس الهندسة في برلين. ابني عمر، الذي يريد أن يكون طبيبًا. الأحفاد الذين قد لا أحظى بهم أبدًا.

"لا"، قلت.

الشيء الذي يرتدي وجه جدتي أمال رأسه. "قالت أنك ستقولين ذلك. في البداية."

بدأت الغرفة خلفه تتغير. الرفوف المستحيلة تعيد ترتيب نفسها، تُظهر لي لمحات عما تحتويه. مخطوطة ترسم الشكل الحقيقي للوقت. لوح حجري منقوش عليه علاج لكل مرض كان موجودًا أو سيكون موجودًا. مرآة لا تعكس وجهك، بل روحك.

"لقد كنت صبورًا لآلاف السنين"، قالت. "أستطيع أن أكون صبورًا لبضع سنوات أخرى. ستعودين. دائمًا ما يعودون."

ركضت.

حزمت أشيائي وقادت سيارتي عائدة إلى عمان في تلك الليلة نفسها، تاركة البيت وكل محتوياته وراء ظهري. دع أبناء عمومتي يتعاملون مع الميراث. دعهم يجدون المذكرات، المخططات، الغرفة المستحيلة.

لكنني أخذت شيئًا واحدًا معي. ليس عن قصد.

المفتاح النحاسي من الصندوق الخشبي. وجدته في جيبي عندما وصلت إلى المنزل، رغم أنني لا أتذكر أنني أخذته. كان دافئًا عند اللمس ويبدو أثقل مما يجب أن يكون.

كان ذلك قبل ثلاثة أشهر.

كنت أحلم. أحلام عن دمشق، عن البيت، عن الغرفة التي تتذكر كل شيء. في الأحلام، أقرأ من كتب لا توجد في أي مكتبة، أتحدث لغات ماتت قبل بدء التاريخ، أحل معادلات تصف الطبيعة الأساسية للوجود نفسه.

أستيقظ مع معرفة لا يجب أن أمتلكها. أمس، ساعدت زميلًا في حل إثبات رياضي كان يحيره لسنوات. جاءتني الحلول كاملة، مثالية وأنيقة ومستحيلة.

المفتاح النحاسي يزداد دفئًا كل يوم.

ليلة أمس، اتصلت نور من برلين. "ماما"، قالت، "كنت أحلم بأغرب الأحلام. عن بيت لم أره من قبل، بغرفة مليئة بالكتب. وهناك امرأة هناك تبدو كجدتي فاطمة، لكن... مختلفة. تقول إنها كانت تنتظرني."

أسقطت الهاتف.

الدم ينادي الدم.

وأطفالي لديهم أقوى نداء حتى الآن.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 3.0 من 5 (8 تقييم)

شارك القصة (1)

قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة

قصص بيوت مسكونة

أصوات الليل في بيت الجدة

عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.

12494.0
قصص بيوت مسكونة

الغرف التي تتهامس

ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.

9705.0
قصص بيوت مسكونة

المحراب ينحني نحو الغرب

يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.

6155.0
قصص بيوت مسكونة

صوت يُنادي في الليل

تردد صوت الأذان لصلاة المغرب من المسجد المهجور، رغم أن الحاج محمود كان يعلم أن المئذنة صامتة منذ سبع سنوات. الصوت كان جميلاً ومألوفًا، لكنه دعا باسم محمود، يأمره بالعودة إلى المنزل. بعض الأصوات لا يجب الرد عليها.

3034.0