مس الابتسامة

9 دقائق قراءة
56 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

قَصْرُ وِيليام: مَسُّ الابْتِسامَة

الفَصْلُ الأوَّل

صَباحُ السَّبْتِ، في قَصْرِ وِيليام…

فَتَحَ ألبِرتُ البابَ، وفَجْأَةً… وَجَدَ ميغيلَ يَرفَعُ سِكِّينًا مُلَطَّخَةً بالدِّماءِ، ويَنظُرُ إليهِ، ويَبتَسِمُ ابتِسامَةً مَليئَةً بالألَمِ، وعَيناهُ باهِتَتانِ.

قالَ ميغيلُ:

— وَجَدْتُكَ أخيرًا… هَيّا نَلعَبْ!

بَدَأَ ميغيلُ يَركُضُ وَراءَ ألبِرتَ بالسِّكِّينِ، لكنْ، ولِحُسنِ حَظِّ ألبِرتَ، تَعَثَّرَ ميغيلُ على الدَّرَجِ، واستَطاعَ ألبِرتُ الإفلاتَ مِنهُ والاختِباءَ في القَبوِ.

ولكنْ، لَحظةً!

ما الَّذي يَحدُثُ؟

لِكَي نَعرِفَ، سَنَعودُ إلى الوَراءِ قَليلًا…

في صَباحِ الجُمُعَةِ، كانَ ألبِرتُ، البالِغُ مِنَ العُمرِ أربعَةَ عَشَرَ عامًا، يَلعَبُ مَعَ ميغيلَ، البالِغِ مِنَ العُمرِ ثَلاثَةَ عَشَرَ عامًا.

قالَ ألبِرتُ:

— لَقَدْ مَلِلتُ مِنَ الكُرَةِ. أَتُريدُ أن نَلعَبَ شَيئًا آخَرَ؟

أجابَهُ ميغيلُ:

— لا فِكرَةَ لَدَيَّ… ماذا تُريدُ أن نَلعَبَ؟

قالَ ألبِرتُ:

— وأنا أيضًا لَيسَ لَدَيَّ فِكرَةٌ. تَعالَ نَتمَشَّى.

— حَسَنًا، فِكرَةٌ رائِعَةٌ.

بَدَأَ ألبِرتُ وميغيلُ يَمشِيانِ في أرجاءِ الحَيِّ، وصادَفَ أن وَصَلا إلى القَصرِ الَّذي يَقولونَ إنَّهُ مَسكونٌ.

قالَ ألبِرتُ:

— ما رَأيُكَ؟

— ماذا؟

— أَلا تُريدُ الدُّخولَ؟

— أَجُنِنتَ؟!

قالَ لهُ ألبِرتُ بسُخرِيَةٍ:

— أأنتَ جَبانٌ؟

أجابَهُ ميغيلُ:

— لا، ولكنَّكَ تَعلَمُ ماذا يَقولُ أهلُنا عن هذا القَصرِ، وأنا لَستُ مُستَعِدًّا لِقَضاءِ العُطلَةِ مُعاقَبًا.

قالَ ألبِرتُ:

— حَسَنًا، كما تُريدُ أيُّها الجَبانُ.

عِندَ الغُروبِ، ذَهَبَ كُلٌّ مِن ألبِرتَ وميغيلَ إلى بَيتِهِ.

وبَعدَ دَقائِقَ… رَنَّ جَرَسُ بابِ بَيتِ ألبِرتَ.

ذَهَبَ ألبِرتُ وفَتَحَ البابَ، فَوَجَدَ ميغيلَ أمامَهُ.

قالَ ألبِرتُ:

— ماذا هُناكَ؟

أجابَهُ ميغيلُ:

— سَأَلتُ والِدَيَّ إن كانَ بإمكاني أن أنامَ عِندَكَ اللَّيلَةَ؛ لِنَلعَبَ مَعًا ونَستَغِلَّ العُطلَةَ.

فَرِحَ ألبِرتُ وميغيلُ، وبَدَآ يَلعَبانِ أَلعابَ الفِيديو.

وكانَت أُمُّ ألبِرتَ تَأتي كُلَّ دَقيقَةٍ وتُوَبِّخُهُما على السَّهَرِ إلى هذا الوَقتِ، فكُلَّما أَتَتْ، تَحَجَّجا بالعُطلَةِ، إلى أنِ استَسلَمَتْ أُمُّ ألبِرتَ وذَهَبَتْ إلى النَّومِ.

وبَعدَ أنِ انتَهَيا مِنَ اللَّعِبِ، ذَهَبَ كُلٌّ مِنهُما إلى سَريرِهِ.

وبَعدَ دَقائِقَ…

— ألبِرتُ.

— نَعَمْ؟

— هَل تَستَطيعُ النَّومَ؟

— لا.

— وأنا أيضًا. ماذا نَفعَلُ؟

— وما أدراني… أيُّها الجَبانُ!

— ماذا تَقصِدُ؟

— أَقصِدُ أنَّكَ لو كُنتَ شُجاعًا، لَذَهَبنا الآنَ إلى قَصرِ وِيليامَ لِنَستَكشِفَهُ، ولكنْ، لِسُوءِ حَظِّي، أنتَ جَبانٌ.

— أوَّلًا، أنا لَستُ جَبانًا. وثانيًا، هذه مُخاطَرَةٌ كَبيرةٌ أصلًا.

— لِماذا؟ أأنتَ خائِفٌ إلى هذِهِ الدَّرَجَةِ؟

— لا، لَستُ خائِفًا، ولكنْ ماذا لوِ استَيقَظَ والِداكَ الآنَ؟

— لَقَد خَلَدا إلى النَّومِ، ولَن يَستَيقِظا حتّى الصَّباحِ.

واصَلَ ألبِرتُ نَعتَ ميغيلَ بالجَبانِ والخائِفِ، حتّى وافَقَ ميغيلُ في النِّهايَةِ على الذَّهابِ إلى القَصرِ.

السّاعَةُ: 11:00 لَيلًا.

قالَ ميغيلُ:

— حَسَنًا، أنا مُستَعِدٌّ.

— وأنا أيضًا.

— هَيّا نَخرُجْ.

— انتَظِرْ! إلى أينَ أنتَ ذاهِبٌ؟

قالَ ميغيلُ بسُخرِيَةٍ:

— ماذا؟ أَصِرتَ جَبانًا الآنَ؟

— لا، ولكنَّني لَستُ غَبِيًّا لِأخرُجَ مِنَ البابِ؛ فَسَيُصدِرُ صَوتًا عالِيًا ويُوقِظُ والِدَيَّ.

— إذًا، مِن أينَ سَنَخرُجُ يا ذَكِيَّ؟

— مِنَ النّافِذَةِ.

— أأنتَ مُتَأكِّدٌ؟

— نَعَمْ. إنَّها قَريبَةٌ جِدًّا مِنَ الأرضِ، ولَن تُصدِرَ أيَّ صَوتٍ.

خَرَجَ ألبِرتُ وميغيلُ مِنَ المَنزِلِ، وتَوَجَّها نَحوَ القَصرِ.

وعِندَما وَصَلا، قالَ ألبِرتُ:

— أنتَ اذهَبْ يَمينًا، وأنا سَأذهَبُ شِمالًا.

— لِماذا؟

— لِنَتَأكَّدَ مِن أنَّهُ لا أَحَدَ يَرانا. هَيّا، اذهَبْ!

وبَعدَ دَقائِقَ، تَقابَلا مَرَّةً أُخرى، بَعدَ أن تَأكَّدا مِن أنَّهُ لا أَحَدَ يُراقِبُهُما.

كانَ القَصرُ كَبيرًا جِدًّا، وأَسوارُهُ عالِيَةً، ولكنْ كانَتِ الجِهَةُ الغَربِيَّةُ مِنَ السُّورِ تَقَعُ مُقابِلَ سَاحَةٍ مِنَ التُّرابِ.

قالَ ألبِرتُ:

— اِلْحَقْني!

— إلى أينَ تَذهَبُ؟

— سَأحضِرُ شَيئًا لِأحفِرَ بِهِ.

— ومِن أينَ سَتَأتي بِهِ؟

— مِن مَنزِلِ جارِنا، إنَّهُ قَريبٌ.

أحضَرَ ألبِرتُ مِجْرَفَةً، وبَدَأَ يَحفِرُ تَحتَ السُّورِ حتّى يَستَطيعَ الدُّخولَ.

وبَعدَ دَقائِقَ مِنَ الحَفرِ، استَطاعَ ألبِرتُ أن يَحفِرَ حُفرَةً صَغيرَةً، ولكنَّها كانَت كافِيَةً لِمُرورِهِما.

قالَ ألبِرتُ:

— هَيّا، اُدخُلْ!

— لِماذا أنا؟

— ألَستَ شُجاعًا؟

— حَسَنًا!

دَخَلَ ميغيلُ وألبِرتُ إلى القَصرِ، وكانَ كَبيرًا جِدًّا.

ذَهَبا إلى مُقَدِّمَةِ القَصرِ، وبَدَآ يَنظُرانِ إليهِ وهُما مُتَحَمِّسانِ.

وبَدَآ يَلتَفِتانِ حَولَهُما لِيَتَأكَّدا مِن عَدَمِ وُجودِ أَحَدٍ حَولَهُما، ثُمَّ فَتَحَ ألبِرتُ بابَ القَصرِ.

دَخَلا القَصرَ وهُما خائِفانِ ومُتَحَمِّسانِ في الوَقتِ نَفسِهِ.

السّاعَةُ: 12:00 لَيلًا.

كانَ القَصرُ مُظلِمًا؛ لِأَنَّ السّاعَةَ كانَت مُتَأخِّرَةً، ولَم يَكُن هُناكَ ضَوءٌ لِلشَّمسِ.

أخرَجَ ألبِرتُ وميغيلُ هاتِفَيهِما، وبَدَآ يُضِيئانِ بِهِما الطَّريقَ.

قالَ ميغيلُ:

— إلى أينَ الآنَ؟

— لا أعلَمُ. دَعنا نَتَعَمَّقْ قَليلًا.

بَدَآ يَمشِيانِ في أَنحاءِ القَصرِ، ويَفتَحانِ كُلَّ بابٍ يَرَيانِهِ.

قالَ ميغيلُ:

— هُناكَ غُرَفٌ كَثيرةٌ في هذا القَصرِ!

أجابَهُ ألبِرتُ:

— هذا مُشوِّقٌ.

واصَلا المَشيَ حتّى وَصَلا إلى المَطبَخِ.

وفَجْأَةً…

سَمِعا صَوتَ خَبطَةٍ عالِيَةٍ جِدًّا، جَعَلَتِ الدَّمَ يَتَجَمَّدُ في عُروقِهِما.

قالَ ألبِرتُ بِتَوَتُّرٍ:

— ما هذا؟

أجابَهُ ميغيلُ:

— لا أعرِفُ، ولكنْ دَعنا نَعودْ مِن حَيثُ أَتَينا.

بَدَآ يَركُضانِ نَحوَ البابِ، ولكنْ عِندَ وُصولِهِما… كانَ البابُ مُغلَقًا.

ارتاحَ ألبِرتُ قَليلًا وقالَ:

— لَقَد كانَ صَوتَ البابِ. لا بُدَّ أنَّ الرِّيحَ أغلَقَتهُ أو شَيئًا مِن هذا القَبيلِ.

ولكنَّ ميغيلَ لَم يَزَلْ مُتَوَتِّرًا، ويَشعُرُ أنَّ هُناكَ شَيئًا سَيَحدُثُ.

ذَهَبَ ألبِرتُ لِيَفتَحَ البابَ، ولكنْ… حاوَلَ كَثيرًا، إلّا أنَّ البابَ لَم يَفتَحْ.

قالَ ميغيلُ:

— ماذا هُناكَ؟

— لا أعرِفُ… البابُ لا يَفتَحُ!

— حَسَنًا، أنا قادِمٌ.

كانَ ميغيلُ بَعيدًا قَليلًا عن ألبِرتَ، وعِندَما ذَهَبَ إليهِ لِيُساعِدَهُ، فَجْأَةً…

انطَفَأَ ضَوءُ هاتِفَيهِما، وسَقَطا على الأرضِ.

لَم يَعُدْ أَحَدُهُما يَرى الآخَرَ مِن شِدَّةِ الظَّلامِ.

مِن مَنظورِ ألبِرتَ

عِندَما انقَطَعَ الضَّوءُ، بَدَآ يَتَحَدَّثانِ مَعًا لِيَعرِفا مَكانَ بَعضِهِما.

وبَعدَ مُحاوَلاتٍ، استَطاعا أن يُمسِكَ كُلٌّ مِنهُما بِالآخَرِ.

نَزَلَ ألبِرتُ وهُوَ يُمسِكُ بِيَدِ ميغيلَ، وبَدَأَ يَبحَثُ عن هاتِفِهِ، ولكنْ كانَ هُناكَ شَيءٌ غَريبٌ…

كانَ ميغيلُ لا يَتَحَرَّكُ أبدًا، وكانتْ يَدُهُ بارِدَةً وخَشِنَةً على غَيرِ عادَتِها.

لَم يَهتَمَّ ألبِرتُ، وقالَ في نَفسِهِ:

“رُبَّما تَجَمَّدَ هذا الجَبانُ مِنَ الخَوفِ. دَعْني أَعثُرْ على الهاتِفِ، وبَعدَها سَأُهَدِّئُهُ.”

عَثَرَ ألبِرتُ على هاتِفِهِ، وأشعَلَ الضَّوءَ مَرَّةً أُخرى، وقالَ:

— أَرَأيتَ يا ميغيلُ؟ كُلُّ شَيءٍ سَيَكونُ بِخَيرٍ. دَعنا نَعثُرْ على هاتِ…

صَمَتَ ألبِرتُ بَعدَما وَجَّهَ الضَّوءَ نَحوَ ميغيلَ.

لَم يَكُنْ ميغيلَ!

كانَت هُناكَ مَلابِسُ ميغيلَ، ولكنَّ الوَجهَ…

لَيسَ وَجهَهُ!

تَجَمَّدَ ألبِرتُ في مَكانِهِ، وكادَ يُغمى عليهِ مِن شِدَّةِ الصَّدمَةِ، وهُوَ يَنظُرُ إلى وَجهِ ميغيلَ.

ابتِسامَةٌ عَريضَةٌ تَمتَدُّ مِنَ الأُذُنِ إلى الأُذُنِ، وأَسنانٌ حادَّةٌ كالإبَرِ، وعُيونٌ مُتَّسِعَةٌ لا تَرى فيها إلّا السَّوادَ، ودِماءٌ تَنزِلُ مِن فَمِهِ، وهُوَ يَنظُرُ إلى ألبِرتَ.

قالَ ألبِرتُ بِصَوتٍ مُرتَجِفٍ ومَليءٍ بالخَوفِ:

— ميغيل… أأنتَ هذا؟

نَظَرَ إليهِ ميغيلُ، واتَّسَعَتِ ابتِسامَتُهُ أكثَرَ.

وبِصَمتٍ قاتِلٍ، فَتَحَ ميغيلُ فَمَهُ حتّى تَمَزَّقَ، وبَدَأَتِ الدِّماءُ تَتَناثَرُ على الأرضِ.

لَمَحَ ألبِرتُ بِطَرَفِ عَينِهِ دَرَجًا، فاستَجمَعَ شَجاعَتَهُ، وضَرَبَ يَدَ ميغيلَ، ثُمَّ رَكَضَ مُسرِعًا نَحوَ الدَّرَجِ.

نِهايَةُ الفَصْلِ الأوَّلِ.

الفَصْلُ الثّاني: الابتِسامَة

ضَرَبَ ألبِرتُ يَدَ ميغيلَ، ورَكَضَ بِسُرعَةٍ نَحوَ الدَّرَجِ.

تَوَقَّعَ ألبِرتُ أنَّ ميغيلَ سَيَلحَقُ بِهِ، ولكنَّهُ بَقِيَ واقِفًا في مَكانِهِ، يَنظُرُ إلى ألبِرتَ، والدَّمُ يَنهَمِرُ مِن يَدِهِ.

رَكَضَ ألبِرتُ إلى الطّابِقِ الثّاني، ودَخَلَ إحدَى الغُرَفِ.

وفَجْأَةً…

صُعِقَ ألبِرتُ مِن هَولِ المَنظَرِ!

كانَ هُناكَ شُبّاكٌ مَفتوحٌ، فَدَخَلَ نَسيمٌ مِنَ الهَواءِ، وكَشَفَ السِّتارَ، فَدَخَلَ قَليلٌ مِن ضَوءِ القَمَرِ.

استَطاعَ ألبِرتُ أن يَراهُم.

تَمَنّى لو أنَّ عَينَيهِ خَرَجَتا مِن مَكانِهِما قَبلَ أن يَرى هذا الشَّيءَ!

رَأى ألبِرتُ عَشَراتِ الجُثَثِ مُعَلَّقَةً مِن أقدامِها، وكُلُّ جُثَّةٍ تَخرُجُ أَحشاؤُها مُمَزَّقَةً مِنهَا، والغُرفَةُ تَكادُ تَكونُ بُركَةً مِنَ الدَّمِ.

هَرَبَ ألبِرتُ بِأقصى سُرعَتِهِ إلى غُرفَةٍ أُخرى، ودَخَلَها، وبَدَأَ يَتَحَسَّسُ ما حَولَهُ.

استَطاعَ أن يُمسِكَ بِخِزانَةٍ، فَفَتَحَها، وكانَ يَنوي الاختِباءَ داخِلَها حتّى يَطلُعَ الصَّباحُ.

السّاعَةُ: 1:30 لَيلًا.

بَدَأَ ألبِرتُ يَسمَعُ صَوتَ خُطواتٍ في الغُرفَةِ.

وكانَ بابُ الخِزانَةِ مَفتوحًا قَليلًا، فاستَطاعَ ألبِرتُ أن يُلقيَ نَظْرَةً إلى خارِجِها.

لَقَد كانَ…

ميغيلَ!

ولكنْ عِندَما رَكَّزَ ألبِرتُ نَظَرَهُ في ميغيلَ، لاحَظَ شَيئًا غَريبًا!

لَم تَكُنْ هذهِ مَلابِسُ ميغيلَ!

ولكنَّ وَجهَهُ كانَ نَفسَ الوَجهِ الَّذي رَآهُ ألبِرتُ آخِرَ مَرَّةٍ!

بَعدَ دَقائِقَ، خَرَجَ ميغيلُ مِنَ الغُرفَةِ.

ولكنْ…

دَقّ… دَقّ… دَقّ… دَقّ!

تَجَمَّدَ الدَّمُ في عُروقِ ألبِرتَ عِندَما سَمِعَ طَرْقًا على طَرَفِ الخِزانَةِ.

بَدَأَ بابُ الخِزانَةِ يَفتَحُ بِبُطءٍ…

وفَجْأَةً!

وَجَدَ ميغيلَ، الوَحشَ المُبتَسِمَ، أمامَ البابِ!

قالَ ألبِرتُ:

— كَيفَ؟! أَلَم يَخرُجْ الآنَ؟!

رَكَضَ ألبِرتُ مُسرِعًا إلى خارِجِ الغُرفَةِ، ولكنْ هذهِ المَرَّةَ كانَ الأمرُ مُختَلِفًا…

بَدَأَ ميغيلُ يَركُضُ خَلفَهُ، وهُوَ يَبتَسِمُ.

ولكنْ، لِحُسنِ حَظِّ ألبِرتَ، كانَ القَصرُ كَبيرًا، فاستَطاعَ أن يُضَلِّلَ الوَحشَ المُبتَسِمَ.

وَجَدَ ألبِرتُ غُرفَةً في زاوِيَةِ القَصرِ، وظَنَّ أنَّها أَنسَبُ مَكانٍ لِلاختِباءِ.

فَتَحَ ألبِرتُ البابَ، وفَجْأَةً…

وَجَدَ ميغيلَ يَحمِلُ سِكِّينًا مُلَطَّخَةً بالدِّماءِ، ويَنظُرُ إلى ألبِرتَ بِالابتِسامَةِ نَفسِها!

هَرَبَ ألبِرتُ إلى القَبوِ، وأغلَقَ البابَ خَلفَهُ.

وهُنا نَعودُ إلى الأحْداثِ الَّتي ذَكَرناها في بِدايَةِ القِصَّةِ.

ولكنْ…

ما الَّذي يَحدُثُ في هذا القَصرِ؟!

لِنَعرِفَ، سَنَعودُ سَنَتَينِ إلى الوَراءِ…

هُناكَ حَالاتُ اختِفاءٍ كَثيرةٌ، أكثَرُ مِن ثَلاثينَ شَخصًا فَقَدوا في ظُروفٍ غَريبَةٍ.

لَم تُفَتِّشِ الشُّرطَةُ قَصرَ وِيليامَ؛ لأنَّهُ لَم تَكُنْ هُناكَ أيُّ شُبُهاتٍ تَدورُ حَولَهُ.

وكانَ مَن يَدخُلُ القَصرَ يُصابُ بِمَسٍّ غَريبٍ يُسمّى:

«الابتِسامَة».

والآنَ، لِنَعدْ إلى ألبِرتَ.

اختَبَأَ ألبِرتُ في القَبوِ وأغلَقَ البابَ خَلفَهُ.

كانَ المَكانُ مُظلِمًا جِدًّا؛ لأنَّهُ كانَ قَبوًا، ولكنَّ ألبِرتَ استَطاعَ أن يَلمِسَ زِرَّ الضَّوءِ.

وعِندَما ضَغَطَ عليهِ…

صُعِقَ ألبِرتُ!

وبَدَأَ يَتَمَنّى لو أنَّهُما لَم يَدخُلا هذا القَصرَ أبدًا.

لَقَد رَأى جَميعَ أَحشاءِ الجُثَثِ الَّتي كانَت في العَلِّيَةِ، مُجَمَّعَةً في القَبوِ!

ولكنْ، بَدَأَ ألبِرتُ يَسمَعُ صَوتَ خُطواتٍ قادِمَةٍ مِن غُرفَةٍ داخِلَ القَبوِ.

سَيطَرَ الخَوفُ على عَقلِهِ، وكانَ يُريدُ أن يَرى صَديقَهُ الحَقيقيَّ مَرَّةً أُخرى.

لِذلكَ، تَمَنّى لو أنَّ مَن في الغُرفَةِ كانَ صَديقَهُ الحَقيقيَّ.

عِندَما فَتَحَ البابَ…

وَجَدَهُ!

ولكنَّهُ لَم يَكُنْ ميغيلَ…

بَل كانَ ذَلِكَ الوَحشَ المُبتَسِمَ مَرَّةً أُخرى!

غَضِبَ ألبِرتُ، وأمسَكَ إحدى السَّكاكينِ الَّتي كانَت مَوجودَةً لِتَعذيبِ الضَّحايا، وبَدَأَ يَضرِبُ رَأسَ الوَحشِ المُبتَسِمِ بِشِدَّةٍ.

ضَرَبَهُ…

ضَرَبَهُ…

ضَرَبَهُ…

ضَرَبَهُ…

حَتّى قَتَلَهُ!

ومِن شِدَّةِ غَضَبِهِ، فَتَحَ بَطنَهُ وأخرَجَ أَعضاءَهُ، وضَمَّها إلى بَقِيَّةِ الأَعضاءِ.

رَأى ألبِرتُ مَغسَلَةً، فَذَهَبَ لِيَغسِلَ يَدَهُ ووَجهَهُ.

وعِندَما انتَهى، ذَهَبَ لِيَرى جُثَّةَ الوَحشِ المُبتَسِمِ.

وعِندَما وَصَلَ إلى الجُثَّةِ…

بَدَأَ الدَّمُ يَخرُجُ مِن عَينَي ألبِرتَ!

وبَدَأَ يَتَقَيَّأُ مِن هَولِ المَنظَرِ.

لَقَد كانَتِ الجُثَّةُ…

جُثَّةَ ميغيلَ الحَقيقيِّ!

مِن مَنظورِ ميغيلَ

عِندَما كانَ ألبِرتُ يَبحَثُ عن الهاتِفِ وهُوَ يُمسِكُ بِيَدِ ميغيلَ، شَعَرَ ميغيلُ بأنَّ يَدَ ألبِرتَ أصبَحَت بارِدَةً جِدًّا، ولكنَّهُ لَم يَهتَمَّ.

وعِندَما عَثَرَ ألبِرتُ على الهاتِفِ، ووَجَّهَ الضَّوءَ نَحوَ ميغيلَ، كانَت عَلاماتُ الصَّدمَةِ والخَوفِ مَرسومَةً على وَجهِهِ.

ضَرَبَ ألبِرتُ يَدَ ميغيلَ، وهَرَبَ نَحوَ الدَّرَجِ.

استَغرَبَ ميغيلُ مِن تَصَرُّفِهِ، وبَقِيَ يَنظُرُ إليهِ وهُوَ يَهرُبُ مِنهُ.

لَحِقَ بِهِ ميغيلُ، ودَخَلَ غُرفَةً غَريبَةً.

وفَجْأَةً…

خَرَجَ ألبِرتُ مِنَ الخِزانَةِ وهُوَ يَهرُبُ!

رَكَضَ ميغيلُ خَلفَهُ لِيَفهَمَ لِماذا يَهرُبُ مِنهُ، ولكنَّهُ لَم يَستَطِعْ اللَّحاقَ بِهِ.

دَخَلَ ميغيلُ إلى غُرفَةٍ في زاوِيَةِ القَصرِ، وأخرَجَ هاتِفَهُ لِيَتَّصِلَ بِألبِرتَ.

ولكنْ، دَخَلَ ألبِرتُ عليهِ فَجْأَةً!

قالَ لهُ ميغيلُ:

— لِماذا تَهرُبُ مِنّي؟

ولكنَّ ألبِرتَ أغلَقَ البابَ مُسرِعًا، وذَهَبَ لِيَختَبِئَ في القَبوِ.

كانَ ميغيلُ خائِفًا، ولَم يُرِدِ البَقاءَ وَحدَهُ، فَلَحِقَ بِألبِرتَ إلى القَبوِ.

ولكنَّ ألبِرتَ أغلَقَ البابَ.

رَأى ميغيلُ أنَّ هُناكَ دَرَجًا آخَرَ يُؤَدّي إلى القَبوِ، فَذَهَبَ نَحوَهُ.

وَجَدَ ميغيلُ نَفسَهُ في غُرفَةٍ غَريبَةٍ.

وفَجْأَةً…

فُتِحَ البابُ!

كانَ ألبِرتُ هُناكَ!

فَرِحَ ميغيلُ لِرُؤيَةِ صَديقِهِ.

ولكنْ، غَضِبَ ألبِرتُ فَجْأَةً، وأحضَرَ آلَةً حادَّةً، وبَدَأَ يَضرِبُ ميغيلَ على رَأسِهِ بِشِدَّةٍ.

لَم يَكُنْ ميغيلُ يَعرِفُ ما الَّذي يَحدُثُ!

ولكنَّ ألبِرتَ واصَلَ ضَربَهُ حتّى…

فارَقَ ميغيلُ الحَياةَ.

العَودَةُ إلى ألبِرتَ

بَعدَما رَأى ألبِرتُ صَديقَهُ غارِقًا في دَمِهِ، ومُفارِقًا للحَياةِ، بَدَأَ يَبكي ويَصرُخُ بِشِدَّةٍ.

لَقَد قَتَلَ صَديقَهُ الوَحيدَ…

قَتَلَ أَعَزَّ النّاسِ على قَلبِهِ…

ولَم يَكُنْ واعِيًا لِما يَفعَلُ!

عِندَها…

اتَّخَذَ ألبِرتُ قَرارَهُ.

رَفَعَ يَدَهُ، وهُوَ يُمسِكُ بالآلَةِ الحادَّةِ، وغَرَزَها في رَقَبَتِهِ.

ماتَ ميغيلُ…

وماتَ ألبِرتُ…

وانضَمَّ ألبِرتُ وميغيلُ إلى قائِمَةِ المَفقودينَ.

ولَم يَعرِفْ أَحَدٌ سِرَّ قَصرِ وِيليامَ إلى يَومِنا هذا…

النِّهايَةُ. إنشاء

م

بقلم

مجهول

كاتب مساهم في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة

قصص بيوت مسكونة

الغرف التي تتهامس

ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.

13575.0
قصص بيوت مسكونة

أصوات الليل في بيت الجدة

عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.

13264.0
قصص بيوت مسكونة

المحراب ينحني نحو الغرب

يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.

6585.0
قصص بيوت مسكونة

لن تنام الليلة: أشهر 6 فنادق مسكونة بالأشباح حول العالم

على امتداد العالم توجد آلاف الفنادق التي استقبلت ملايين النزلاء عبر السنين. يأتي الناس إليها بحثًا عن الراحة أو المتعة أو الاستجمام، ثم يرحلون في اليو...

414