خطة الدرس الملعونة

7 دقائق قراءة
286 قراءة
4.0 (7)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

تذوق الطباشير كان غريبًا.

وقفتُ في فصلي الخالي بمدرسة دار الحكمة، أُزيلُ المعادلات عن السبورة، عندما تذوقتُ الطعم في فمي—مر، معدني، مثل قطع نقدية قديمة. كان المفترض أن يكون غبار الطباشير أبيض، كالمعتاد بعد اثنين وعشرين عامًا من تعليم الرياضيات. بدلًا من ذلك، غطى فمي نكهة شيء قديم وغير راغب.

رنّ هاتفي على المكتب. رسالة من أختي ليلى: "اتصل محامي عمتي مريم. لقد ورثتِ المنزل في وادي الريم. المفاتيح جاهزة."

عمتي مريم. قابلتها ثلاث مرات فقط في حياتي الأربعين. آخر مرة كانت في جنازة أمي، حيث جلست بعيدة عن العائلة، تتمتم بأدعية بلهجة لم أتعرف عليها. كانت أمي تقول دائمًا إن مريم "ملموسة بالطرق القديمة"، مما يعني في عائلتنا أنها إما مباركة أو ملعونة، حسب من يتحدث.

كان المنزل يقبع في وادي الريم كأنه مستحيل هندسي. العمارة السورية التقليدية تطلب التوازن والنسبة الذهبية التي أُعلمها لطلابي. لكن هذا البناء انتهك كل مبدأ أعرفه. نوافذ ظهرت حيث يجب أن تكون الجدران صلبة. أبواب فتحت على غرف لا يمكن أن توجد في نفس المكان. عددت سبع غرف من الخارج، لكن المخطط الذي أعطانيه المحامي أظهر أحد عشر.

"المفاتيح، أستاذة،" قال أبو خليل، الحارس، واضعًا المعدن البارد في كفي. أصابعه كانت ترتعش. "عمّتك، رحمه الله عليها، قالت إنكِ ستفهمين البيت أكثر من الآخرين."

"تفهمين ماذا؟"

لكن أبو خليل كان يمشي بالفعل، وسبحته تطرق كأنها أسنان قلقة.

فتح الباب الأمامي على ممر يمتد أطول من أبعاد البيت الخارجية. أنا معلمة رياضيات. أقيس الأشياء بشكل لا شعوري. كان البناء ربما عشرين مترًا من العمق، لكن هذا الممر امتد على الأقل ثلاثين. عددت خطواتي: ثلاثة وأربعون خطوة إلى الغرفة الأولى.

الجدران كانت تتنفس.

لا أقول ذلك مجازيًا. رأيت الجص يتمدد وينكمش في إيقاع بطيء جدًا على الرئتين البشرية، متعمد جدًا على خشب مستقر. وضعت كفي على السطح. دافئ. رطب قليلًا. نبض تحت أصابعي، ثابت كقلب نائم.

"البيوت القديمة تستقر،" قلت بصوت مرتفع، رغم أن صوتي بدا ضعيفًا في هذا الفضاء المستحيل.

الغرفة الأولى احتوت على مقتنيات عمتي: أثاث مغطى بملاءات بيضاء كالأشباح الهندسية، صناديق مكدسة بدقة أثرية. رفعتُ غطاء عن ما بدا أنه مكتب كتابة. تحتها كانت دفاتر، خطط دروس، سجلات درجات. كانت مريم معلمة أيضًا.

خط يدها كان خطي.

لا يشبه. متطابق. نفس المنحنيات في الحروف العربية، نفس الميل إلى الأرقام، حتى نفس العادة في ضرب السبع بخط أوروبي. فتحت دفتر درجات مُؤرخ قبل ميلادي بخمسة عشر عامًا. هناك، بخطي، كانت أسماء طلاب لم أدرّسهم في مواضيع لم أدرسها أبدًا.

"أحمد الراشد: هندسة الفراغات المقدسة - 87%" "فاطمة قاسمي: رياضيات الاستدعاء - 92%" "يوسف بن مالك: نظرية الربط المعماري - 76%"

اهتزت يدي وأنا أقلب الصفحات. مواضيع مستحيلة أخرى: "احتواء عددي"، "سجن هندسي"، "جبر الأشياء التي يجب ألا تكون". في أسفل كل صفحة، بخطي: "تستمر الدروس في الأسفل."

الأسفل.

لم أرَ سلالم إلى قبو.

طعم الطباشير عاد، أقوى الآن. لمست لساني وجاءت أصابعي مظلمة، كما لو أكلت الفحم.

الظلال في الغرفة كانت خاطئة. انحرفت الشمس المسائية عبر النافذة بزاوية خمس وأربعين درجة، لكن الظلال سقطت عموديًا على مصدر الضوء. بعض الأشياء لم تُسقط ظلالًا على الإطلاق. البعض الآخر أسقط ثلاث أو أربع، تمتد في اتجاهات مستحيلة.

أنا امرأة عقلانية. أعلّم الأطفال أن الرياضيات هي لغة الحقيقة، وأن الهندسة تصف الواقع بدقة تامة. لا بد أن يكون هناك تفسير.

كان الإدخال الأخير في دفتر الدرجات مؤرخًا قبل ثلاثة أيام: "نادية الخوري: الامتحان النهائي - الدرجة معلقة."

اسمي. اسمي الكامل، بما في ذلك اسم العائلة الذي توقفت عن استخدامه بعد الزواج.

صوت نادى من مكان أعمق في المنزل: "نادية؟ هل أنتِ هنا، حبيبتي؟"

صوت أمي. تمامًا كما كان قبل أن يأخذ السرطان حبالها الصوتية، قبل أن تتركها العلاجات تهمس عبر صندوق ميكانيكي. دافئ، محب، مستحيل.

"لقد وجدت خطط دروسك، يا نوري،" استمر الصوت. "لقد قدمتِ عملًا جميلًا."

اتبعت الصوت عبر الأبواب التي قادت إلى غرف أكبر مما يمكن أن يحتويه المنزل. كل مساحة كانت فصلاً دراسيًا: صفوف من المكاتب، سبورات مغطاة بمعادلات تؤلم النظر إليها مباشرة، براهين هندسية بدت تثبت أن الوجود نفسه كان خطأ.

"ماما؟" ناديت.

"هنا، حبيبتي. في الغرفة الأخيرة."

لكن لم تكن هناك غرفة أخيرة. كل باب فتح على فصل دراسي آخر، مساحة مستحيلة أخرى. كنت أمشي لمدة عشرين دقيقة عبر منزل يجب أن يستغرق ثلاث دقائق فقط لعبوره بالكامل.

كانت الظلال تتبعني الآن. ليس مجازيًا—حقًا تتبعني، تنزلق عبر الجدران مستقلة عن أي مصدر ضوء، متجمعة في الزوايا، تمتد نحوي بملامح ظلام تشبه الأصابع.

صوت أمي اقترب: "كنتِ دائمًا أذكى طالبة لدي، نادية. حتى كطفلة، كنتِ تفهمين أن بعض المعادلات تحل لأشياء لا ينبغي أن تكون موجودة."

وجدتها في فصل دراسي مطابق لفصلي في مدرسة دار الحكمة، باستثناء أن النوافذ أطلّت على صحراء تمتد إلى ما بعد الأفق. كانت تقف بظهرها لي، تكتب على السبورة. نفس الحجاب الأبيض الذي كانت ترتديه كل يوم من طفولتي، نفس الانحناءة الصابرة لكتفيها.

"استديري"، همستُ.

استمرت في الكتابة. الرموز الرياضية التي لم أتعرف عليها تدفقت من طباشيرها: معادلات بدت وكأنها تصف هندسة المنزل نفسه، صيغ لفراغات موجودة في أكثر من ثلاثة أبعاد.

"لقد ورثتِ أكثر من المنزل، يا نوري،" قالت دون أن تستدير. "لقد ورثتِ خطة الدرس."

"أنتِ ميتة. لقد دفنتك."

"الموت مجرد متغير آخر في المعادلة. انظري إلى ما أكتبه."

نظرت. أعادت الرموز ترتيب نفسها وأنا أشاهد، مكونة كلمات بالعربية: "بعض المعرفة لا يمكن نقلها إلا عبر الدم. بعض الطلاب لا يمكنهم التعلم إلا بأن يصبحوا معلمين."

"لا أفهم."

ثم استدارت، ووجهها كان وجهي—لا يشبه، بل متطابق، حتى الندبة على ذقني من سقوط في الطفولة. عندما تكلمت، كان صوتها صوتي: "المنزل بني على مكان حيث تلتقي الصحراء مع أماكن أخرى. البدو القدماء عرفوا تركه وحده. لكن جدك كان رجلاً طموحًا. بنى على عتبة."

"هذا خرافة."

"أهو؟" أشارت إلى السبورة، حيث كانت معادلات جديدة تُكتب بخطي. "لقد كنتِ تُدرسين هنا لمدة ثلاثة وسبعين عامًا، نادية. كل تكرار لنفسك، كل نسخة ممكنة عبر كل خط زمني ممكن. هنا يلتقون جميعًا."

نظرت حول الفصل. في كل مكتب جلس طالب بوجهي في أعمار مختلفة—أنا في الطفولة، أنا في الشباب، نسخ مسنة لم أعش لأصبحها. جميعهم يأخذون ملاحظات بخط يد متطابق لي.

"دفتر الدرجات،" همست.

"امتحانك النهائي. السؤال بسيط: هل ستقبلين خطة الدرس، أم ستحاولين المغادرة؟"

"ماذا يحدث إذا غادرت؟"

"لا يمكنكِ. المنزل موجود في المساحات بين الثواني، في الفجوة بين دقات القلب. الزمن يتحرك بشكل مختلف هنا. في الخارج، مرت ثلاث ساعات منذ دخولك. في الداخل، كنتِ تُدرسين لعقود."

أحسست بالصدق في عظامي، ثقل سنوات عشتها بطريقة ما دون أن أشيخ. طعم الطباشير على لساني كان بقايا عشرة آلاف درس تعلمتها لنفسي الذين لم توجد.

"وإذا قبلت؟"

"تواصلين التقليد العائلي. تُدرسين رياضيات الفراغات المستحيلة لطلاب هم جميعًا أصداء لنفسك، حتى يرث جيل آخر المنزل وتبدأ الدورة من جديد."

تشكلت الظلال على الجدران إلى أنماط هندسية—فرركتلات تؤلم النظر إليها مباشرة، معادلات مكتوبة في الظلام تصف الشكل الحقيقي للمنزل. فهمت الآن أن البناء موجود في الفضاء الرياضي بدلاً من الفضاء الفيزيائي، هيكل مبني من حسابات نقية بدلاً من الحجارة والخشب.

أعطتني أمي—انعكاسي—الطباشير.

"درّست عمتك العظيمة مريم هنا لمدة سبعة وخمسين عامًا. ودرست هنا لمدة ثلاثة وأربعين عامًا. كان المنزل ينتظرك، نادية. كان يناديك منذ كنتِ طفلة، يُعدك بكل درس رياضيات تعلمتيه، بكل معادلة حليتيها."

أخذت الطباشير. شعرت بأنها دافئة، حية، مثل حمل قلب صغير.

"ماذا أُدرّس؟"

"نفس الشيء الذي درّسناه جميعًا. نفس خطة الدرس التي انتقلت عبر خمسة أجيال من النساء في عائلتنا: كيفية حساب الأبعاد الدقيقة لسجن مصنوع من الفضاء نفسه."

التفت إلى السبورة وبدأت في الكتابة. تدفقت المعادلات من يدي وكأنني كنت أعرفها دائمًا، صيغ تصف كيفية ثني الفضاء إلى هندسة مستحيلة، كيفية إنشاء غرف أكبر من الأبنية التي تحتويها، كيفية جعل الظلال تسقط نحو الأعلى باتجاه شمس تغرب في الاتجاه الخاطئ.

خلفي، أخذ الطلاب—كلهم نسخ مني—ملاحظات دقيقة بخط يد مطابق لي.

خارج النوافذ، استمرت الصحراء بلا نهاية في جميع الاتجاهات، وفهمت أن المنزل لا يملك خارجًا، أنه موجود في المساحات بين الأماكن، في اليقين الرياضي بأن بعض المعادلات تحل على لا شيء على الإطلاق.

طعم الطباشير كان كأنه العودة إلى الوطن.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.0 من 5 (7 تقييم)

شارك القصة (1)

قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة

قصص بيوت مسكونة

أصوات الليل في بيت الجدة

عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.

12474.0
قصص بيوت مسكونة

الغرف التي تتهامس

ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.

9705.0
قصص بيوت مسكونة

المحراب ينحني نحو الغرب

يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.

6145.0
قصص بيوت مسكونة

غرفة الأسرار المنسية

في بيت جدتي في دمشق، كانت الظلال تتسلق نحو السماء. لم أكن أصدق بالهبات، لكن الميراث كشف أسرارًا دفينة جعلتني أعيد التفكير في كل شيء. هل تجرؤ على اكتشاف "غرفة الأسرار المنسية"؟

3183.0