لعنة السلالم السرية
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
في إحدى الليالي الظلماء، وقفت أمام باب منزل قديم في قلب المدينة، تعلوه نقوش غريبة لم أفهمها. كان هذا المنزل من أملاك عائلتي، ولم أكن قد زرته من قبل. كانت الحكايات التي تُروى عنه تُغلفه بغلاف من الغموض، وقيل إن لعنة قديمة ترفرف فوقه.
ترددتُ للحظة قبل أن أدفع الباب ببطء، فصدر صوت موحش كأنه أنين قديم. دخلت فوجدت نفسي في قاعة واسعة، بها أعمدة من الرخام البارد. كانت الأضواء الخافتة تتراقص عبر النوافذ العالية، مخلّفة ظلالاً طويلة على الجدران.
بينما كنت أستطلع المكان، سمعت صوتاً غريباً أشبه بالهمس، قادم من اتجاه الممر المظلم على اليسار. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، لكن فضولاً لا يقاوم دفعني للسير نحوه.
على طول الممر، تناثرت لوحات قديمة لوجوه غريبة التكوين، وعندما وصلت إلى نهايته، وقفت أمام باب سري بالكاد يمكن تمييزه. دفعت الباب ببطء ليصدر صريراً مزعجاً، لأجد نفسي أمام سلم يهبط إلى أسفل.
بدأت في النزول، وكلما زاد عمقي زادت البرودة والرطوبة، حتى وصلت إلى قبو مضاء بشموع قديمة. في وسط القبو، رأيت نقشاً على الأرض، كان يبدو وكأنه طلاسم سحرية.
فجأة، سمعت صوتاً خلفي، كان صوت عجوز بوجه مليء بالتجاعيد، عرّف عن نفسه بأنه عمر الراوي، أحد أقدم سكان المدينة. قال لي: "يولد كل جيل ليكسر لعنته، أنت من جيلك المنشود".
سألته: "أي لعنة تلك؟"
أجابني: "اللعنة التي وُضعت على هذه العائلة منذ قرون، للنجاة منها يجب أن تجد الحجر المفقود تحت هذا القبو".
بينما كان يشرح لي، اختفى كأنه لم يكن. شعرت بالارتباك، ولكنني قررت أن أبحث عن الحجر. أخذني البحث إلى جزء أعمق من القبو، حتى وجدت صندوقاً صغيراً. عندما فتحته، كان بداخله حجر غامض برموز غريبة.
رفعته، وفجأة شعرت بدفء غريب يسري في جسدي. عاد صوت الهمس مرة أخرى، لكنه كان هذه المرة أكثر وضوحاً، وكأنه يوجهني للخروج بأمان. عندما خرجت، كان المنزل قد بدأ يتلاشى، كأنه لم يكن.
ما زلت حتى اليوم أبحث عن تفسير لما حدث. الحجر معي، لكن الغموض ما زال يكتنفه. هل كان بالفعل مفتاح الخلاص من اللعنة، أم أن القصة لم تنتهِ بعد؟
بقلم
أحمد الكاتب
كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.
قيّم هذه القصة
التقييم: 4.0 من 5 (64 تقييم)
شارك القصة (16)
قصص مشابهة من قصص لعنات
لعنة الوادي المنسي
حينما دعاني صديقي يوسف لاستكشاف الوادي المهجور، لم أكن أعلم أنني سأواجه لعنة قديمة تجذبني في طياتها.
لعنة الخان السري
في وسط قرية نائية، تحكي الأساطير عن خان قديم يسكنه أرواح لا تهدأ، وكل من اقترب منه لم يعد كما كان.
البوصلة التي تشير إلى الصمت
كانت البوصلة تدور للخلف لثلاثة أيام، وعرفت—بالخبرة الطويلة في الصحراء—أننا لم نعد نسير على أرض الله. حفيدي خالد كان يعتقد أننا ضللنا، لكن الماء كان يسقط للأعلى، والنجوم كانت في أنماط مستحيلة، وخيمة لا تلقي بظلالها تحت الشمس المحرقة.
خلف الزجاج البارد
كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً، أو ربما كانت تقترب من حافة الرابعة، لا أدري فالعقارب في غرفتي تبدو وكأنها تتثاءب بملل فوق الجدار الشاحب، والتفاص...