البوصلة التي تشير إلى الصمت

10 دقائق قراءة
370 قراءة
4.9 (17)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

كانت إبرة البوصلة تدور عكس عقارب الساعة لثلاثة أيام، وكنت أعلم—بالحكمة التي تهبها سبعون عاماً في الصحراء للرجل—أننا لم نعد نسير في أي اتجاه موجود على أرض الله.

حفيدي خالد كان لا يزال يظن أننا ضللنا الطريق فحسب. كنت أراقبه وهو يحدق في الشمس، محاولًا تمييز الشرق من الغرب، ووجهه الشاب يكسوه الغضب من رجل اعتاد على الوثوق بأدواته. كانت البوصلة النحاسية تلمع في كفه، وإبرتها ترتجف في دائرة بطيئة ومتأنية—عكس عقارب الساعة، دائمًا عكس عقارب الساعة، وكأن الوقت نفسه ينحل.

"جدي،" قال، مستخدمًا اسمي الطفولي رغم أنه في الخامسة والثلاثين وله أبناء. "النجوم كانت غريبة الليلة الماضية. لقد رأيتها أيضًا."

كنت قد رأيت. كانت مجموعة النجوم الدبران تقود بدلاً من أن تتبع. حزام الجبار كان معلقًا رأسًا على عقب، وكان هناك سبعة نجوم بدلاً من ثلاثة. لكن هذه ليست أشياء تُقال بصوت عالٍ في أعماق الصحراء، حيث الرمال لها آذان والرياح تحمل الهمسات إلى أماكن لا ينبغي إزعاجها.

كنا نسافر لستة أيام من أطلال قلعة الرحبة، حاملين ماء لثمانية وأطعمة لعشرة. حفيدي كان عالمًا من دمشق، جاء لدراسة النقوش النبطية التي تغطي جدران القلعة القديمة. كنت دليله، حمايته، صلته بالطرق القديمة التي كادت المدينة أن تطمسها منه.

لكن الصحراء غيرتنا كلاهما.

بدأت الأمور بالخطأ الصغير. في صباح اليوم الأول بعد الرحلة، شعرت بأن خرزات الصلاة مختلفة في يدي—خفيفة جدًا، وكأنها جوفاء. الوزن المألوف من العنبر والفضة الذي كان يريحني طوال أربعين عامًا من الصلاة أصبح غريبًا، غير ملموس. عندما نظرت، بدت كما هي، لكنها كانت تصدر صوتًا مثل ضحك بعيد.

خالد لم يلاحظ شيئًا. كان منكبًا على دفاتره، يرسم الرموز الغريبة التي وجدناها منحوتة في أعمق غرف القلعة. رموز بدت وكأنها تتحرك عند النظر إليها من زاوية العين، وتجعل اللسان ثقيلًا والعقل مترددًا في التركيز.

"هذه النقوش،" قال في اليوم الثاني من الرحلة، وصوته يحمل رنينًا غريبًا في الهواء الساكن. "ليست نبطية. ليست عربية، ولا آرامية، ولا شيء رأيته من قبل. لكني أستطيع تقريباً... تقريباً أفهمها."

كان ينبغي أن أعود بنا حينها.

جاء الخطأ الثاني مع الماء. كنا قد ملأنا قُرُب الماء من البئر القديم في قلعة الرحبة، الماء الذي غذى المسافرين لآلاف السنين. لكن في اليوم الثالث، عندما صب خالد حصته في كأسه، تحرك الماء بشكل خاطئ. سقط إلى الأعلى للحظة، خيط رفيع يمتد نحو السماء قبل أن ينهار مجددًا في الوعاء. رمش بعينيه، وهز رأسه، وشربه على أي حال.

لم أقل شيئًا. ما هي الكلمات التي يمكن أن تصف مثل هذا الشيء؟ في المدينة، الرجال سيقولون إنها هلاوس، خدع شمس الصحراء على العيون المتقدمة في السن. لكنني وُلدت في الرمال العميقة، واحتسيت القصص عن الناس المخفيين الذين يسكنون الفضاءات بين الكثبان. كنت أعرف طعم المستحيل، وكان مرًا على لساني.

بحلول اليوم الرابع، بدأت جمالنا ترفض اتجاهات معينة. جمل خالد، حيوان صبور يدعى حكيم، كان يرفض ويصرخ كلما حاول حفيدي أن يوجهه نحو الشمال الشرقي. جمالي، سعدية، تبنت عادة مزعجة من النظر إلى الوراء فوق كتفها إلى لا شيء، وعيناها الواسعتان تعبران عن شعور لم أره من قبل في حيوان.

الخوف.

الصمت كان أسوأ جزء. الصحراء ليست هادئة حقًا—دائمًا هناك همسة الرياح فوق الرمال، صرخة الطيور الصيادة البعيدة، الأصوات الصغيرة للحشرات والسحالي التي تذهب في أعمالها القديمة. لكن هنا، في هذا المكان حيث تدور البوصلة للخلف ويسقط الماء للأعلى، حتى الرياح كانت تحبس أنفاسها.

في اليوم الخامس، وجدنا الخيمة.

وقفت وحدها في حوض بين كثيبين، جدرانها السوداء من شعر الماعز تتمايل في نسيم يلمس لا شيء آخر. تقاليد الضيافة في الصحراء تطلبت منا الاقتراب، وإلقاء التحية التقليدية، وعرض أنفسنا كضيوف إذا كان أصحابها سيقبلوننا. لكن عندما اقتربنا، لاحظت أن الخيمة لا تلقي بظلالها، رغم أن الشمس كانت مشتعلة فوقها.

"هناك دخان من النار،" قال خالد، مشيرًا إلى العمود الرفيع من الرمادي الذي ارتفع من قمة الخيمة. "شخص ما في المنزل."

لكنني لم أشم رائحة خشب محترق، ولا طعام يطهى. صعد الدخان بشكل مستقيم دون تذبذب، كما لو كان مرسومًا ضد السماء.

"السلام عليكم!" نادى خالد، وصوته يتردد بشكل غريب في الصمت. "السلام عليكم! نحن مسافرون نبحث عن مأوى!"

تحركت فتحة الخيمة، رغم عدم وجود ريح. خرجت شخصية—طويلة، مكسوة بعباءة بيضاء بدت وكأنها تضيء بنور داخلي. الوجه كان مخبأ تحت غطاء عميق، لكنني رأيت لمحة من جلد بدا كأنه عقيق مصقول، ينعكس في الشمس بطرق لا يمكن أن يفعلها جلد بشري.

"وعليكم السلام،" جاء الرد، لكن الصوت بدا وكأنه يأتي من كل مكان ولا مكان، يتردد من الرمال تحت أقدامنا، من السماء فوقنا، من داخل صدورنا. "مرحبًا بكم، أيها المسافرون. لقد جئتم من بعيد."

ترجل خالد، فضوله الأكاديمي يتغلب على الغريزة الحيوانية التي كانت تصرخ لنا أن نهرب. "نحن ممتنون على ضيافتكم. أنا خالد بن محمد، عالم من دمشق. هذا جدي، أحمد بن يوسف."

أومأت الشخصية برأسها. "أعلم من أنتم. أعلم ما تحملونه."

توجهت يدي بشكل غريزي إلى الحقيبة الجلدية بجانبي، حيث خزّن خالد احتكاكاته ورسوماته للرموز الغريبة. كان وزنها يبدو وكأنه يحرق على وركي.

"تعالوا،" قال الشخصية، مشيرًا نحو الخيمة بيد لها أصابع كثيرة جدًا. "استريحوا. تناولوا الطعام. الصحراء ليست لطيفة مع من يحملون المعرفة المحرمة."

كان ينبغي أن نرفض. كان ينبغي أن نركب جمالنا ونسير بسرعة نحو أي أفق يأخذنا. بدلاً من ذلك، تبعنا الشخصية إلى الخيمة، مدفوعين بإلزام يشبه العسل في عروقنا، حلوًا وسميكًا ومستحيلًا للمقاومة.

داخل الخيمة، كانت واسعة—أكبر بكثير مما بدت من الخارج. الجدران امتدت بعيدًا في الظلام، مدعومة بأعمدة بدت كأنها عظام مصقولة. السجاد غطى الأرض بنماذج معقدة بدت وكأنها تتلوى وتتحرك عند النظر إليها مباشرة. المصابيح الزيتية معلقة من أعمدة الخيمة، ألسنتها تحترق باللون الأزرق الأبيض ولا تصدر حرارة.

أشار مضيفنا إلينا بالجلوس على الوسائد المرتبة حول طاولة منخفضة. بحركات سائلة للغاية لتكون بشرية، بدأ يقدم لنا—تمور تذوقناها كضوء النجوم، حليب دافئ دون مصدر، خبز يتفتت إلى رمل بين أسناننا لكنه بطريقة ما يشبع جوعنا.

"لقد رأيتم الكتابات القديمة،" قال مضيفنا، جالسًا أمامنا برشاقة تتحدث عن مفاصل تنثني في اتجاهات لا ينبغي لمفاصل البشر أن تفعلها. "الكلمات التي نُحتت قبل أن يتنفس الإنسان الأول، قبل أن ينطق الله النور في الظلام."

انحنى خالد إلى الأمام، حماسة العالِم تغلب على حذره. "أتعرف عنها؟ هل تستطيع ترجمتها؟"

صوت مثل الرياح عبر العظام الجافة قد يكون ضحكًا. "ترجمة؟ أيها الطفل، تلك الكلمات لم تكن مقصودة لألسنة البشر. إنها لغة الجن، خطاب النار والدخان الخالص. إنها تحكي عن العمل العظيم، الربط الذي يمسك العالم في شكله الصحيح."

"ما هذا الربط؟" سأل خالد، لكنني كنت بالفعل أمد يدي إليه، أحاول سحبه بعيدًا عن أسئلة لا ينبغي طرحها.

"الربط الذي يجعل البوصلة تشير إلى الشمال،" قال مضيفنا بهدوء. "الربط الذي يجعل الماء يسقط للأسفل بدلاً من الأعلى. الربط الذي يضمن أن النجوم تتبع مساراتها المقررة في السماء."

فهمتني كضربة مادية. الخلل، الأشياء المستحيلة التي شهدناها—لم تكن عشوائية. كانت أعراضًا لشيء شاسع وقديم يبدأ في الانحلال.

"الرموز،" همست. "رسومات خالد. إنها ليست مجرد تسجيلات للكتابة القديمة. إنها..."

"مفتاح،" أكد مضيفنا. "والمفاتيح، بمجرد أن تدور، لا يمكن إعادة تدويرها."

كان خالد يحدق في الحقيبة بجانبي، ووجهه شاحب في الضوء الغريب. "ماذا فعلت؟"

"ما يفعله أمثالك دائمًا،" قالت الشخصية، والآن استطعت رؤية عيون مثل الفحم المشتعل في أعماق الغطاء. "رأيت المعرفة المحرمة واعتقدت أنك تستطيع احتواءها، دراستها، جعلها آمنة. لكن بعض الأبواب، بمجرد فتحها، لا يمكن إغلاقها أبدًا."

اهتزت الخيمة حولنا، الأعمدة العظيمة تصدر أصواتًا مثل الأضلاع تتحطم. في الخارج، استطعت سماع جمالنا تصرخ—صوت لم أسمعه من تلك الحيوانات الصبورة، صوت يتحدث عن رعب يتجاوز فهم الحيوانات.

"الربط يضعف،" تابع مضيفنا، ناهضًا من وسادته ليحلّق فوقنا. "بالفعل، البوصلة تدور بشكل بري. بالفعل، الماء ينسى أي اتجاه هو الأسفل. قريبًا، ستبدأ التغييرات الكبرى. ستشرق الشمس من الغرب. سيمشي الموتى قبل الأحياء. سيستعيد الجن السيادة التي سرقت منا عندما نفخ الله الحياة في الطين."

أمسكت بذراع خالد، ساحبًا إياه على قدميه. "علينا الذهاب. الآن."

لكن عندما توجهنا نحو مدخل الخيمة، لم يكن هناك سوى جدار—شعر الماعز الأسود يمتد إلى اللانهاية. ضحك مضيفنا تبعنا بينما كنا نتعثر عبر الفضاء المستحيل، نبحث عن مخرج لم يعد موجودًا.

"لا يوجد مكان للهرب،" نادى بعدنا. "المفتاح قد دُوّر. الربط يتفكك. قريبًا، سيكون العالم كله كهذا المكان—عالم حيث قوانين خلقكم الثمينة لا تحمل أي سطوة."

وجدنا أنفسنا مرة أخرى في مركز الخيمة، نلهث ومتوجهين. المصابيح الزيتية تومض، ألسنتها الزرقاء ترقص في أنماط تؤلم النظر إليها. مضيفنا كان ينتظر، صبورًا كالحجر، أبديًا كالرمال.

"ولكن ربما،" قال بتفكير، "لا يزال هناك خيار لتقوموا به."

من داخل عباءته، أخرج كتابًا مغلفًا بالجلد، صفحاته صفراء بالعمر ومغطاة بالرموز المستحيلة نفسها التي نسخها خالد من جدران القلعة. مجرد رؤيته جعلت عيناي تدمعان ورأسي يؤلم.

"يمكن إصلاح الربط،" قال مضيفنا. "المفتاح يمكن تدميره. لكن الثمن..." ابتسم، كاشفًا عن أسنان مثل اللؤلؤ الأسود. "الثمن هو حياة من دُوّر المفتاح."

تقدم خالد دون تردد. "إذن خذوني."

"لا،" قلت، ممسكًا بذراعه. "هذا المخلوق يكذب. إنه جن—الخداع هو طبيعته."

"ربما،" وافق مضيفنا. "لكن هل تستطيع تحمل الافتراض أنني أكذب؟ انظر حولك، أيها الرجل العجوز. انظر إلى ما أطلقه حفيدك بالفعل."

وفعلت أنظر. من خلال جدران الخيمة التي أصبحت شفافة كالزجاج، استطعت رؤية الصحراء خارجها. الكثبان كانت تتحرك بشكل خاطئ، تتدفق صعودًا كالماء. النجوم تدور فوقنا في أنماط لا معنى لها، تكتب كلمات بلغات تسبق الكلام البشري. في المسافة، استطعت رؤية أشكال تتحرك—شخصيات طويلة في عباءات بيضاء، عشرات منها، مئات، تنبثق من الرمال كالبذور تنبت في حركة سريعة.

"الجن يعودون،" همس مضيفنا. "عصر البشرية ينتهي. إلا إذا..."

مد الكتاب نحو خالد. "انطق كلمات الإلغاء. ألغِ ما فعلته. الربط سيبقى، العالم سيظل كما كان، وفقط أنت ستدفع الثمن."

"خالد، لا،" توسلت، لكن حفيدي كان بالفعل يمد يده نحو الكتاب الملعون.

"لدي أحفاد،" قال بهدوء. "زوجة. حياة في دمشق. إذا كان موتي يمكن أن يحافظ على عالمهم..." أخذ الكتاب، وزنه يبدو وكأنه يسحقه حتى وهو يرفعه. "إذن ليس هناك خيار على الإطلاق."

فتح الكتاب على الصفحة الأولى، والرموز هناك أضاءت بنور ليس بنور، تلقي بظلال تسقط للأعلى نحو قمة الخيمة. عندما بدأ في القراءة، أخذ صوته نغمات لا يمكن أن تنتجها حنجرة بشرية، مقاطع تبدو وكأنها تمزق في نسيج الواقع نفسه.

اهتزت الخيمة. تشققت الأعمدة العظيمة. في الخارج، توقفت الكثبان ذات الحركة الخاطئة، وهدأت النجوم في مساراتها.

وبدأ خالد في التلاشي.

بدأت يديه تصبح شفافة كضباب الصباح. ثم ذراعيه، كتفيه، صدره. لكنه استمر في القراءة، صوته يضعف بينما جسده يذوب، ينطق كلمات تلغي الإلغاء، تعيد الربط الذي كسره بطريق الخطأ.

"جدي،" همس بينما وجهه أصبح شبحًا شاحبًا، شبه غير مرئي. "أخبرهم... أخبرهم أنني حاولت إصلاح ما كسرت."

"سأفعل،" وعدت، والدموع تنهمر على خدي. "سأخبرهم أنك أنقذت العالم."

ابتسم، ثم اختفى. سقط الكتاب على السجاد، صفحاته فارغة الآن، كل الكلمات الرهيبة قيلت واستنفذت. شاهد مضيفنا في صمت بينما كنت أجلس وأجمع الكتاب الفارغ، محتضنه ضد صدري كطفل.

"تم الأمر،" قالت الشخصية ببساطة. "الربط يمسك. العالم يستمر كما كان."

"وأنت؟" سألت، نظرت إلى المخلوق الذي نظم هذه الصفقة. "ماذا سيحدث لك؟"

"نعود إلى الفضاءات بين الفضاءات،" أجابت. "ننتظر. نتذكر. وربما، مع الوقت، سيجد عالم آخر مفتاحًا آخر، ونبدأ هذه المحادثة مرة أخرى."

تلاشت الخيمة حولنا كالدخان، تاركة لي راكعًا وحدي في الصحراء مع حزني وجمالي وبوصلة تشير مرة أخرى بثبات إلى الشمال. كانت الشمس تغرب في الغرب، كما فعلت في كل أيام الخلق. النجوم تدور في مساراتها الصحيحة فوقنا.

لكني أحمل معي دائمًا ذكرى تلك اللحظات التي كاد العالم ينتهي فيها، عندما كاد الربط ينكسر، عندما دفع حفيدي الثمن للحفاظ على الكون في شكله المقرر. أحمل الكتاب الفارغ، صفحاته الفارغة تذكير للتضحية التي أنقذتنا جميعًا.

وأحيانًا، في الليالي الصافية، عندما يهمس ريح الصحراء أسرارها عبر الكثبان، أقسم أنني أستطيع سماع صوت خالد بين الأصوات البعيدة—ليس ينادي للمساعدة، ليس يصرخ في عذاب، ولكنه ببساطة يقول الصلاة المسائية، كلماته تنضم إلى الجوقة الأبدية التي تمسك العالم معًا، مقطع مقدس في كل مرة.

البوصلة تشير إلى الشمال. الماء يسقط للأسفل. الشمس تشرق من الشرق.

وأنني الوحيد الذي يتذكر أنه كان هناك شيء مختلف.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.9 من 5 (17 تقييم)

شارك القصة (3)

قصص مشابهة من قصص لعنات