لعنة الخان السري

3 دقائق قراءة
949 قراءة
4.0 (53)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

بدأت قصتي في ليلة من ليالي الخريف الباردة، عندما كنت في زيارة لأول مرة لقرية جدتي الواقعة في أطراف الصحراء الشرقية. القرية كانت محاطة ببحر من الرمال الذهبية، وبنيانها الطيني يعكس حرارة الشمس الحارقة في النهار وبرودة الليل القارسة.

كان شعوراً غريباً يغمرني منذ لحظة وصولي، وكأن شيئاً ما كان يراقبني من الظلال، لكني تجاهلت الأمر وفضّلت التركيز على الاستمتاع بكرم الضيافة الذي اشتهر به أهل القرية.

في إحدى الأمسيات، بينما كنا نجلس حول النار نتبادل الأحاديث، تمتمت جدتي بحذر عن "خان العاصي"، وهو بناء مهجور يقع على مشارف القرية، ومحمّل بأساطير مرعبة عن لعنات وأرواح تسكنه منذ أمد بعيد. كان للحديث وقع خاص على أذني، فأثار فضولي بشكل لم أستطع مقاومته.

تقريباً لم أتمكن من النوم تلك الليلة، إذ كانت رياح الصحراء تعزف سيمفونية مبهمة، تشبه الهمسات البعيدة غير المفهومة.

في اليوم التالي، قررت، رغم ترهيب تحذيرات أهل القرية، أن أقترب من الخان، فشيء ما في داخلي كان يدفعني لاكتشاف الحقيقة. سلكت الطريق بصمت متعمد، وأنا أراقب الأفق الممتد حولي. كان الخان يقع بعيداً عن العمار، لا صوت فيه سوى أزيز الرياح التي تتسلل عبر فتحات الجدران المهجورة.

عندما بلغت مدخل الخان، انتابني شعور قوي بالخطر، إلا أن خطواتي واصلت التقدم وكأنها مسحورة. دخلت إلى الداخل، كانت الجدران تحتفظ بآثار أزمنة غابرة، وصدعها العتيق يروي حكايات لا تُحصى. فجأة دوى صوت، كأنه آهات آتية من أعماق الأرض، فتسارعت دقات قلبي وارتجفت يداي.

في لحظة صمت وسكون، شعرت ببرودة غير طبيعية تجتاح الغرفة، وكأن روحاً غير مرئية تمر من حولي. حاولت التراجع، لكني وجدت نفسي محاصراً في متاهة من الظلال. حينها، ظهر أمامي فجأة كتاب قديم، مغطى بالغبار وآثار الزمن، لم يكن هناك سبيل للمقاومة. بدأت في قراءته بلهفة، والأسرار تتكشف أمام عيني.

كانت الصفحات تتحدث عن لعنة قديمة ألقيت على كل من يسعى لاستكشاف خبايا الخان وحده. سمعت صوتاً يقول: "لقد أخطأت بدخولك هنا، هذا المكان ليس لك".

توقف الزمن لوهلة وشعرت بالدوار، كنت على حافة الانهيار حين سمعت صوت خطوات تقترب. ثم خرج شيخ من الظلام، رجل عجوز يحمل أسرار الزمن في عينيه. قال لي: "المعرفة ثمنها غالٍ، ولكن بك سيبدأ عهد جديد."

لم أفق من دهشتي إلا عندما وجدت نفسي فجأة خارج الخان، لا أعي كيف وصلت إلى هناك. كان الاختفاء السريع أشبه بالسحر.

عدت للقرية، لم أستطع البوح لأحد بما جرى، ففي عيونهم رأيت اللغز ذاته. أتصور الآن أني أصبحت جزءاً من أسطورة الخان، قصة غامضة تتناقلها الأجيال، ربما بانتظار روائي آخر ليكتشف ويكمل الحكاية. هكذا، يبقى السؤال عن ما حدث في تلك الليلة دون إجابة واضحة، تاركاً وراءه باباً مفتوحاً للأساطير ترويها الرياح في القرية المستعدة دوماً لاستقبال زائر جديد عند الخان السري.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.0 من 5 (53 تقييم)

شارك القصة (13)

قصص مشابهة من قصص لعنات