لويس روجرز: الرجل الذي كان في مكانين معاً
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
في صباحٍ بارد من عام 1931، كان رجل إنجليزي غامض يطأ أرض أستراليا للمرة الأولى. لم يكن يحمل معه ثروةً أو شهرةً أو منصباً مرموقاً، بل شيئاً أكثر إثارة للفضول: هالة من الغموض تحيط به أينما ذهب.
كان اسمه **لويس روجرز**.
استقر في مدينة ملبورن، وبدأ يعمل وسيطاً روحانياً، يستقبل الناس في جلسات هادئة يدّعي خلالها التواصل مع الأرواح. ولم يكن أحد يخرج من عنده دون أن يسمع عبارته الشهيرة:
"أنا تابع للأرواح... تقودني حيثما تريد."
في البداية، بدت الجملة مجرد دعاية ذكية لرجل يريد أن يضفي على نفسه مسحة من السحر والرهبة. لكن الأحداث التي تلت ذلك جعلت الجميع ينظرون إليه بعين مختلفة.
بدأت القصة بمحض صدفة.
التقت امرأتان كانتا من زبائن روجرز. وخلال حديث عابر قالت إحداهما:
— لقد رأيت السيد روجرز في سيدني الأسبوع الماضي.
رفعت الأخرى حاجبيها بدهشة.
— مستحيل... لقد كان في منزلي في التوقيت نفسه تماماً!
ساد الصمت.
كلتاهما كانت واثقة مما تقول.
في البداية ضحكتا من الأمر، ثم بدأتا تتجادلان، ثم أخذتا تسألان وتتحققان من المواعيد. وكانت النتيجة صادمة:
كان هناك شهود يؤكدون أن روجرز شوهد في المدينتين معاً.
في الوقت نفسه.
في اليوم نفسه.
ومن هنا وُلدت الأسطورة.
سرعان ما انتشرت الحكايات في الصحف والمجالس. شخص يؤكد أنه رآه في ملبورن، وآخر يقسم أنه تحدث معه في سيدني في اللحظة ذاتها. وكلما حاول الناس تفسير الأمر، ازداد غموضاً.
لكن رجلاً واحداً لم يكن مستعداً لتصديق تلك الروايات.
كان الدكتور **مارتن سبنسر**.
عندما سمع القصة للمرة الأولى ضرب الطاولة بيده وقال بحزم:
"مستحيل!"
كان عالماً يؤمن بالوقائع لا بالخوارق. بالنسبة إليه لم يكن الأمر أكثر من خدعة متقنة أو سلسلة من الأكاذيب المتراكمة.
قرر أن يواجه روجرز بنفسه.
والمفاجأة أن روجرز لم يهرب من التحدي، بل رحب به. وافق على الخضوع للمراقبة والفحوصات، بل سمح لسبنسر أن يضعه تحت رقابة صارمة لأسابيع كاملة.
تابع المساعدون كل تحركاته.
راقبوا منزله.
تعقبوا خطواته.
ولم يجدوا شيئاً مريباً.
ثم حدث ما لم يكن أحد يتوقعه.
بعد ثلاثة أيام فقط من بدء التجربة ظهر رجل في سيدني يعلن أمام الجميع أنه لويس روجرز.
عندما وصلت الأخبار إلى سبنسر ابتسم باستهزاء.
— مجرد شبيه له.
هكذا قال.
لكن روجرز بدا منزعجاً للمرة الأولى.
نظر إلى العالم المتشكك وقال:
— سأمنحك دليلاً لا تستطيع إنكاره.
واتفقا على تجربة حاسمة.
في الثاني والعشرين من أبريل، أُغلق باب غرفة صغيرة على روجرز. بقي داخلها تحت المراقبة المباشرة، بينما أخبره سبنسر قبل إغلاق الباب بكلمة سر لا يعرفها أحد غيرهما:
**"ليلاك".**
كان الهدف واضحاً.
إذا ظهر روجرز في مكان آخر فلن يستطيع معرفة كلمة السر.
وهكذا انتهى الجدل.
أو هكذا ظن سبنسر.
مرت ساعتان ثقيلتان.
كان الصمت يملأ المكان.
ثم فجأة...
رن الهاتف.
ارتجفت يد سبنسر وهو يرفع السماعة.
جاءه صوت عامل الهاتف:
— لديكم مكالمة من سيدني.
تسارعت نبضات قلبه.
ثم سمع الصوت.
كان صوت روجرز نفسه.
واضحاً.
هادئاً.
كأنه يقف إلى جواره.
قال الرجل من الطرف الآخر:
— كلمة السر هي... ليلاك.
ساد صمت مخيف.
تجمد الدم في عروق سبنسر.
أغلق الهاتف وقفز نحو الغرفة المغلقة.
فتح الباب بعنف.
وهناك...
كان لويس روجرز جالساً في مكانه كما تركه تماماً.
هادئاً.
ساكناً.
ينظر عبر النافذة وكأنه لم يغادرها لحظة واحدة.
وقف سبنسر عاجزاً عن الكلام.
لأول مرة في حياته لم يجد تفسيراً علمياً جاهزاً.
ولأول مرة بدأ يشك في الحدود التي رسمها العقل لما هو ممكن وما هو مستحيل.
أما لويس روجرز، فقد اكتفى بابتسامة غامضة.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الناس يتحدثون عنه كرجل عادي.
بل كأسطورة...
الرجل الذي قيل إنه كان في مكانين في الوقت نفسه.
بقلم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص ظواهر خارقة
ظلال الجن في وادي العقيق
في وادي العقيق، حيث تلتقي الأساطير بالواقع، اختبرت تجربة غامضة ومخيفة غيرت حياتي إلى الأبد.
لغز الأصوات في واحة النخيل
في واحة نائية وسط الصحراء العربية، تتوالى أصوات غريبة في الليل، تشدني للتحري عن سرها في رحلة تنقلب إلى مواجهة مع قوى خفية.
لغز الصحراء الغامض
في قلب الصحراء العربية، تعثرت بظاهرة غريبة لا تفسير لها، حيث تداخلت الأساطير القديمة بالواقع في تجربة مروعة غيّرت حياتي للأبد.
عندما أنقذت الصداقة عالمين
في عام 2032، لم يعد الخطر يأتي من الحروب أو الأوبئة… بل من الشمس نفسها. استيقظ رجلٌ وحيد داخل مركبة فضائية هائلة تشقّ ظلام الكون بصمتٍ مرعب. لم يكن ي...