قصص ظواهر خارقةظواهر خارقة

لغز الأصوات في واحة النخيل

2 دقائق قراءة
1 قراءة
0 (0)

وسط صحراء واسعة تمتد بلا نهاية، كانت هناك واحة صغيرة تُعرف باسم واحة النخيل. تلك الواحة كانت ملاذًا للرحالة والعابرين، حيث يجدون فيها ماءً وظلالًا تريحهم من لهيب الشمس الحارقة. لكن، تلك الواحة كانت تخبئ سرًا لم يجرؤ الكثيرون على كشفه.

جئت إلى تلك الواحة بدافع الفضول بعدما سمعت حكايات غريبة عن أصوات غامضة تتردد هناك في الليالي الطويلة. البعض يقول إنها مجرد وهم، والبعض الآخر يحذر من الاقتراب لئلا تصيبك لعنة الأجداد. ولكني، بجبروتي وغطرستي، قررت أن أتحرى بنفسي.

في إحدى الليالي الحالكة، قررت البقاء وحدي في الواحة. جلست تحت نخلة عالية، ورحت أراقب السماء المرصعة بالنجوم. مع مرور الوقت، بدأ النسيم يهب بلطف، يحرك سعف النخيل في همسات خافتة. كانت الأصوات الأولى تشعرني بالطمأنينة.

لكن سرعان ما تغير كل شيء. بدأت أتلقف همهمات لا تشبه صوت الريح. كانت أصواتًا عميقة، وكأنها تتحدث بلغة قديمة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، وبدأت أضع احتمالات لكل ما يحدث من حولي. ربما كان أحدهم يمازحني، أو ربما هي مجرد أوهام ليليٍ منفرط.

في تلك اللحظة، ظهر من بين الظلال شيخٌ جليل، ملامحه عتيقة كأنه خرج من صفحات الزمان. اقترب مني بهدوء، وجلس بجانبي قائلاً: "أرى أنك سمعت الأصوات، أليس كذلك؟"

أجبت بارتباك: "نعم، إنها غريبة وغير مفسرة. ماذا تعني؟"

ابتسم الشيخ بغمضة عين وقال: "إنها أصوات الأرواح التي سكنت هنا منذ الأزل. لا أحد يستطيع تفسيرها، ولكن يجب أن تتعلم أن تحترم وجودها."

تملكتني الرهبة والفضول في آن واحد، وطلبت منه أن يروي لي المزيد. قال: "هناك حكاية قديمة عن جبل في الصحراء، يقال إنه مكان دُفن فيه كنز عظيم، لكن الأرواح التي تحرسه لا تسمح لأحد بالاقتراب."

لم أستطع منع نفسي من التفكير في الكنز، وكانت فكرة اكتشافه تسيطر على عقلي. وفي الليلة التالية، قررت أن أتبع الأصوات. تحركت بخفة عبر الواحة، متبعًا الصدى.

وبينما كنت أبتعد، لاحظت أن الأصوات بدأت تتلاشى تدريجيًا. في لحظة من اللحظات، شعرت بيدٍ باردة تُمسك بكتفي، وعندما التفت، لم أجد أحدًا. أصابتني قشعريرة، لكنني مضيت قُدمًا.

أدركت في تلك اللحظة أنني أقترب من مكان غامض. بدأت الأرض تهتز قليلاً تحت قدمي، والسماء تتبدل ألوانها. في تلك الأثناء، ظهرت أمامي مجموعة من الأضواء الخافتة.

ما كان مني إلا أن انحنيت بدافع الفضول، لأكتشف أنني كنت أقف أمام قبر قديم مرصع بالأحجار الكريمة. لكن فجأة، توقفت الأصوات، وعاد السكون ليخيم على المكان.

أدركت أن الأصوات كانت مجرد تحذير، ورسالة من زمن بعيد علينا أن نحترمها. تركت المكان وعُدت إلى الواحة، أكثر حكمة ووعيًا بأسرار الصحراء التي لن تُفصح أبدًا عن كل خباياها.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص ظواهر خارقة