قصص ظواهر خارقةظواهر خارقة

لغز الصحراء الغامض

2 دقائق قراءة
1 قراءة
0 (0)

في تلك الليلة، كانت النجوم تتلألأ في السماء الصافية مثل جواهر متناثرة على بساط مخملي داكن، ونسيم الصحراء البارد يلامس وجهي بلطف. كنت في رحلة استكشافية مع صديقي حازم، ونحن نقصد وادٍ ناءٍ قيل إنه يحمل في طياته أسرارًا غامضة وأحداثًا لا تفسير لها.

«هل سمعت عن الأسطورة القديمة التي تتحدث عن هذا المكان؟» سألني حازم ونحن نقترب من الموقع المقصود. كانت عيناه تتلألأ بالحماس والخوف في آن واحد.

«نعم»، أجبته، بينما كنت أحاول أن أبدو غير مكترث. «لكنني دائماً ما أعتبرها قصصاً خيالية. من يمكن أن يصدق أن هناك مكاناً في وسط الصحراء يمكن أن يبتلع الناس؟»

ابتسم حازم ابتسامة غامضة، وواصلنا مسيرتنا. كان الليل يخيم بظلامه، وصوت الرياح ينساب بين التلال الرملية محدثًا نغمة موسيقية غريبة ومقلقة. فجأة، سمعنا صوتاً غريباً يشبه الأنين، قادمًا من جهة الوادي.

تجمدت في مكاني، بينما حاول حازم تفسير الأمر بعقلانية. «ربما هو صوت الرياح بين الصخور»، قال محاولاً تهدئتي. لكن الصوت كان مختلفًا، وكأنه يحمل في طياته معاناة أجيال مضت.

واصلنا السير بحذر، حتى وصلنا إلى منطقة مفتوحة في قلب الوادي. في هذه اللحظة، شعرنا بتغيير غريب في الهواء، وكأننا دخلنا إلى عالم آخر. بدأت أصوات غريبة تقترب أكثر، همسات خافتة تشوبها كلمات باللغة العربية القديمة، لم أفهم منها سوى القليل.

«ما هذا؟» سألت وأنا أشعر بالقشعريرة تجتاح جسدي.

«أظن أننا... لسنا وحدنا»، أجاب حازم بصوت مرتعش.

بدأت الرمال تتحرك تحت أقدامنا بشكل غير طبيعي، وكأنها تستجيب لتلك الأصوات الغامضة. حاولت أن أتمالك نفسي وأفهم ما يجري، لكن كل شيء كان خارج حدود العقل والمنطق.

فجأة، ظهر أمامنا رجل يرتدي ثياباً بيضاء بالية، عيناه كانت تحملان حكمة الأزمنة السحيقة. «ألا تعلمون أن هذا مكان مقدس؟» قال بصوت عميق ورنان.

حاولت أن أتكلم، لكن الكلمات خانتني. شعرت بالرعب والدهشة في آن واحد، وكأنني أعيش في حلم لا أستطيع الاستيقاظ منه.

«عذراً، لم نقصد الإزعاج»، قال حازم، محاولاً تهدئة الوضع.

ابتسم الرجل الغامض بشكل غامض، واختفى كما ظهر، تاركًا وراءه هالة من الأسئلة والريبة. لم نعرف هل ما رأيناه كان حقيقيًا أم مجرد وهم، لكن شيئًا ما في أعماقنا كان يصرخ بأننا شهدنا شيئًا أكبر مما يمكن لعقلنا استيعابه.

عندما عدنا أخيرًا إلى المدينة، لم نتحدث عن تلك الليلة أبدًا. لكنني شعرت أن الصحراء احتفظت بسرها الغامض، وأن الأسطورة ستبقى حية، تنتظر من يجرؤ على البحث عنها.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص ظواهر خارقة