ظلال الجن في وادي العقيق
لطالما كان وادي العقيق معروفاً بأنه ملاذ للغرباء والمغامرين، ومع ذلك كان هناك شيء غريب وجاذب في أجوائه لا يمكنني مقاومته. قررت ورفيقي خالد أن نذهب في رحلة استكشافية هناك، مدفوعين بحبنا للمغامرة وكشف المجهول.
عندما وصلنا إلى بداية الوادي، كانت الشمس تنحني ببطء نحو الأفق، مصبوغة بلون برتقالي خافت. استقبلتنا الرياح الباردة بزفيرها الطويل، بينما كانت الأضواء المتلاشية تخلق ظلالاً راقصة على الصخور القديمة.
بدأنا نسير في الممرات الضيقة بين الجبال، وكان الهواء مليئاً برائحة العشب الجاف والتربة النقية. لم يكن هناك أحد سوانا وكأننا دخلنا في عالم آخر حيث لا صوت سوى همس الرياح وصدى خطواتنا.
"أتسمع ذلك؟" سألني خالد وهو يتوقف فجأة.
توقفت لأصغي. نعم، كان هناك صوت همس خافت قادم من بين الصخور، وكأنه حديث بين أشخاص لا نراهم. كانت الكلمات غير مفهومة، لكن النبرة كانت مشحونة بالعاطفة.
"ربما هو الصدى،" قلت محاولاً تهدئة نفسي، لكن الحقيقة كانت أن قلبي بدأ ينبض بعنف في صدري.
استمررنا في المشي، لكن كلما اقتربنا من مركز الوادي، كانت الأصوات تزداد وضوحا. كأنها أغنية حزن تغنيها أرواح ضائعة.
فجأة، شعرت بشيء ما يلمس كتفي. التفت بسرعة لأرى خالد يشير إلى البعيد، حيث كان هناك ظل يتحرك بين الصخور ببطء.
"هل رأيت ذلك؟!" هتف بصوت مضطرب.
أومأت برأسي، فقد كان واضحاً كالشمس في وسط النهار، لكن كيف يمكن أن يكون هناك شخص آخر في هذا المكان المنعزل؟
قررنا الاقتراب بحذر، وكل خطوة كانت تزيد من توترنا. وصلنا إلى حافة الصخور، وفي تلك اللحظة شعرت بأرضية الصخرة تهتز تحت قدمي، وكأنها تنذرنا بخطر وشيك.
فسقطت فجأة في حفرة ضيقة، صرخت بينما كنت أحاول التشبث بالأرض، لكن بلا جدوى. كان سقوطاً طويلاً قبل أن يصطدم جسدي بالأرض الرطبة.
عندما فتحت عيناي وجدت نفسي في كهف مضاء بنور خافت من شقوق الصخور. كانت الجدران مغطاة برموز غريبة ورسومات تعود إلى حضارات قديمة، ما جعلني أشعر بأنني دخلت إلى عالم من الأساطير.
"خالد!" صرخت، لكن الصوت ارتد بلا إجابة.
تقدم خطواتي كانت بطيئة وحذرة، حتى وصلت إلى غرفة صغيرة حيث وجدت تمثالاً برأس أسد وجسد إنسان، يلمع في الظلام وكأن في عينيه سراً غامضاً.
هنا، بدأت الأصوات تتلاشى تدريجياً، وتوقفت عن محاولة الفهم، إذ أدركت أنني أصبحت جزءاً من أسطورة هذا الوادي. كانت هناك طاقة غريبة تسري في جسدي، وكأنني اكتسبت قوة غير مرئية.
خالد استطاع إنقاذي بعد أن وجد حبلاً في العربة وساعدني على الصعود مجدداً إلى السطح. تركنا الوادي وراءنا ولما عدنا إلى قريتنا، لم نجرؤ على الحديث عما حدث لأحد، لكنه ظل محفوراً في ذاكرتي كرؤيا غامضة.
ومنذ تلك اللحظة، لم أعد ذلك الشخص الذي دخل وادي العقيق لأول مرة. أصبحت أؤمن بأشياء لم أكن أدرك وجودها. أصبحت أرى العالم من زاوية مختلفة، حيث يتداخل الخيال مع الواقع، والأساطير مع الحقائق.
كانت تلك التجربة درساً في قبول الغموض والعيش مع أسرار لا يمكن تفسيرها، لكنها مع ذلك تجعل حياتنا أكثر إثارة وعمقاً.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص ظواهر خارقة
لغز الصحراء الغامض
في قلب الصحراء العربية، تعثرت بظاهرة غريبة لا تفسير لها، حيث تداخلت الأساطير القديمة بالواقع في تجربة مروعة غيّرت حياتي للأبد.
لغز الأصوات في واحة النخيل
في واحة نائية وسط الصحراء العربية، تتوالى أصوات غريبة في الليل، تشدني للتحري عن سرها في رحلة تنقلب إلى مواجهة مع قوى خفية.