مشعوذ الليل في وادي الغول

4 دقائق قراءة
434 قراءة
4.0 (13)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

كانت الماعز تصرخ عندما وصلت.

لم تكن ثغاءً عاديًا، بل صرخات، كأطفال في ألم، تتشقق أصواتهم من الرعب الذي لا يملكه حيوان. ضغطت بكفي على أذني وأنا أقترب من مزرعة خليل بن راشد المنعزلة، وحقيبتي الطبية ثقيلة في ظلام ما قبل الفجر. وقف الفزاعة حارسًا في حقل الشعير، ووجهه الخيش موجه نحوي، رغم أنني تذكرته مواجهًا للشرق بالأمس.

"حكيمه أميرة"، حياني خليل بصوت مرتجف وهو يقودني نحو داره. "لقد أخذ المرض ابني الأصغر، سعيد. يتحدث بلغات لا أعرفها، وجسده..." توقف، وبلع بصعوبة. "جسده يفعل أشياء لا ينبغي لجسد طفل أن يفعلها."

استدعيت إلى هذه المزرعة النائية في وادي الغول ثلاث ليالٍ متتالية. وكل مرة، بدا الطريق أطول والمعالم أقل. كانت ناقتي تشتكي أكثر مع كل رحلة، كأن الرمال نفسها قد أصبحت معادية.

"أخبرني بالأعراض مجددًا"، قلت وأنا أخشى الإجابة. في عشرين عامًا من العلاج، من أسواق مكة الصاخبة إلى مخيمات البدو في الصحراء العميقة، لم أواجه شيئًا كهذا.

"ينام أثناء النهار، هادئًا كطفل. ولكن عندما يأتي الظلام..." تشقق صوت خليل. "يتحدث بصوت والدي، الذي توفي قبل ولادة سعيد. يعرف أشياء — أسرار همس بها والدي لي وحدي. وعيناه، يا حكيمه. تراقبنا من الداخل، مرعبة، بينما يحرك شيء آخر فمه."

داخل البيت الطيني، كان الهواء بطعم النحاس والبخور. جلست زوجة خليل، زهرة، بجانب ولد نائم ربما في الثانية عشرة من عمره. في ضوء المصباح، بدا سعيد طبيعيًا — أطرافه نحيلة، بشرته مسمرة، وتنفسه ناعم كتنفس الأطفال.

"يتغير فقط بعد غروب الشمس"، همست. "وهناك قواعد يجب أن نتبعها. لا تنظري مباشرة في عينيه عندما يتحدث بصوت قديم. لا تجيبي عندما ينادينا بأسماء الأموات. ولا تتركيه يرى انعكاس صورته أبدًا."

قطبت جبيني. "من أخبرك بهذه القواعد؟"

انخفضت نظرتها. "الشيء الذي يرتدي وجه ابننا. أخبرنا بما سيحدث إذا عصينا."

كما لو كان أستُدعي من محادثتنا، بدأت الشمس بالغروب. كان التحول دقيقًا في البداية — ارتعاش في أصابع الصبي، ورفرفة خلف جفونه المغلقة. ثم تقوست ظهره، وانحنى عموده الفقري بطرق جعلت تدريبي الطبي يصرخ بالتحذيرات.

فتحت عيناه. كانت عينا سعيد، بنيتين داكنتين وواسعتين بالخوف، لكن شيء آخر ينظر من خلالهما. شيء قديم وصبور وجائع.

"خليل، ابني"، قال الولد بصوت متجعد بسنوات من رياح الصحراء. "لماذا تجلب الغرباء ليروا عار العائلة؟"

ارتجف خليل. كان ذلك صوت والده، وإيقاع والده، وطريقة والده في لفظ كلمة "غرباء" كسم.

تقدمت، وغلبت غرائزي الطبية الخوف. "أنا أميرة بنت يوسف، معالجة. جئت لأساعد الصبي."

استدار الشيء الذي يرتدي وجه سعيد نحوي، ورأيت الرعب الحقيقي — خلف الذكاء الغريب، لمحت الطفل المحاصر، واعيًا ومدركًا، يصرخ بصمت بينما يخونه جسده.

"آه، المعالجة الليلية"، قال مبتسمًا بوجه سعيد. "كنا نتوقع قدومك."

تجمد دمي كالرمل. لم أخبرهم أبدًا أنني أعمل ليلاً، أعالج المرضى عندما يجعل حر الصحراء السفر نهارًا لا يُطاق.

"ترين، أميرة بنت يوسف، هذا المكان له مرضه الخاص. مرض ينتشر عبر من يشفون الآخرين، من يفتحون أنفسهم للمعاناة." أمال رأس الصبي بزاوية مستحيلة. "كل ليلة تعودين هنا، تحملين جزءًا منا معك. ناقتك تعرف. عائلات مرضاك تعرف. يتوقفون عن طلب خدماتك، يتوقفون عن رؤيتك في السوق."

تعثرت في البحث عن حقيبتي الطبية، ولكن يداي شعرتا كأنهما غريبتان، ثقيلتان. متى أكلت آخر مرة؟ متى رأيت آخر مريض؟

"لم تكن القواعد للصبي"، تابع، وجه سعيد الشاب يرتدي تعبيرًا عن الخبث القديم. "كانت لك. لا تنظري مباشرة في عيني المسكون — ولكنك فحصته. لا تجيبي عندما يُنادى بأسماء الأموات — ولكنك استجبت عندما دعاك خليل حكيمه، اللقب الذي أعطاه إياك والده المتوفى منذ سنوات. لا تتركي المسكون يرى انعكاس صورته."

التقطت المرآة النحاسية في حقيبتي ضوء المصباح. في سطحها، لم أرَ وجهي، بل وجوه كل مريض فقدته، كل روح فشلت في إنقاذها. نظروا إليّ بعيني سعيد المرعوبتين.

"وأبدًا"، قال الشيء، ناهضًا من السرير بحركات أكثر سلاسة من المفاصل البشرية، "لا تثق في معالجة ليلية لا تستطيع تذكر وجوه الأحياء، فقط وجوه الأموات."

حاولت الصراخ، لكن حلقي لم يصدر سوى ثغاء الماعز المرعوبة. في الخارج، استدار الفزاعة ليواجه المنزل، وملامحه الخيشية ملتوية في تعبير يائس يشبهني.

على سطح المرآة النحاسية، ابتسم سعيد لي من داخل انعكاسي الخاص، محبوسًا ومدركًا، بينما يستعد شيء آخر لاستخدام يدي المعالجة لأغراضه المظلمة.

آخر ما رأيته كان خليل وزهرة وهما يتراجعان، ليس من ابنهما، ولكن مني، وهما يهمسان بالقواعد التي تعلموهما بعد فوات الأوان:

لا تثق أبدًا بمعالجة تأتي قبل أن تُستدعى. لا تثق أبدًا بمعالجة تعرف الطريق إلى أماكن لا وجود لها. ولا تثق أبدًا بمعالجة لا تتذكر أنها ماتت منذ ثلاث سنوات، في ليلة صرخت فيها الماعز وتعلم الفزاعة المشي.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.0 من 5 (13 تقييم)

شارك القصة (2)

قصص مشابهة من قصص رعب قصيرة