سراب الجن في الوادي المهجور

2 دقائق قراءة
1 قراءة
0 (0)

في ليلة من ليالي الخريف الهادئة، قررت أن أخوض مغامرة لم أتوقع عواقبها. كانت تلك الليلة هي البداية لرحلة لا تُنسى نحو الغموض والخوف. سمعت كثيرًا عن وادٍ مهجور يقع على أطراف قريتنا، حيث يُقال إنه مأوى لمخلوقات خفية، الجن بالتحديد.

أثارتني القصص والأساطير التي تدور حول هذا الوادي، لكنها لم تكن سوى كلمات تُروى في جلسات السمر حول النار. إلا أنني، بدافع الفضول أو ربما الرغبة في اكتشاف المجهول، قررت أن أذهب بنفسي.

تحركتُ عند منتصف الليل، عندما كانت السماء مظلمة وحافلة بالنجوم اللامعة. كان الهواء بارداً، وتحركت الرياح بخفة تحمل معها أصواتاً غامضة وكأنها همسات تأتي من بعيد. بدأت أشعر بتوتر غير مبرر، لكنني أصررت على المضي قدمًا.

بمجرد وصولي إلى الوادي، شعرت بتغير غريب في الأجواء. كانت الأشجار تبدو كأطياف ظلالية تتحرك ببطء تحت ضوء القمر، بينما كانت الأصوات الغريبة تتزايد حولي. أحيانًا كانت تشبه نداءات بعيدة، وأحيانًا همسات تُحيط بي من كل جانب.

وبينما كنت أجول في الوادي، لاحظت ضوءًا خافتًا ينبعث من كهف صغير على جانب التل. ترددت للحظة، لكن شوقي لاكتشاف المزيد دفعني نحو الكهف. عند دخولي، شعرت بأنني تحت تأثير سحر غريب. كانت الجدران تلمع وكأنها مزينة بأحجار لامعة، وارتفعت حرارة المكان بشكل مفاجئ.

سمعت صوتًا يناديني باسمي. كان الصوت واضحًا ومحددًا، وكأنه يعرفني منذ زمن. تجمدت في مكاني، قلبُ ينبض بعنف مع كل خطوة تقترب مني. ثم ظهرت أمامي شخصية غامضة، لم أتمكن من تمييز ملامحها بوضوح، لكنها كانت تشع بهالة من القوة والرهبة.

"ما الذي أتى بك إلى هنا يا ابن آدم؟" سألني الصوت بنبرة هادئة لكنها مليئة بالتحذير.

أجبت بصوت مرتجف: "أردت أن أكتشف الحقيقة عن هذا المكان، لقد سمعت الكثير من القصص."

ضحك الصوت بخفوت يعكس مزيجًا من السخرية والشفقة، ثم قال: "الحقيقة ليست دائمًا كما تبدو، والبحث عنها قد يكلفك أكثر مما تتخيل."

شعرت بالبرودة تسري في عروقي وتسللت الرهبة إلى قلبي. قررت أن أترك المكان على الفور، فاستدرت للخروج من الكهف. لكن، قبل أن أتمكن من مغادرة المكان، أُطبقت جدران الكهف، وشعرت بأنني محاصر في عالم لا ينتمي إلى عالمنا.

فجأة، استيقظت على صوت أذان الفجر. وجدت نفسي مستلقياً على أرض الوادي الباردة دون أي أثر للكائن الغامض أو الكهف المسحور. عدت إلى قريتي، وقررت ألا أتحدث عن تجربتي لأحد، فلا أحد سيصدق ما حدث.

ولكن، رغم عدم عودتي إلى الوادي مرة أخرى، لم تفارقني تلك الأحاسيس الغريبة، وأحيانًا أسمع نفس الصوت يناديني باسمي من بعيد. لا أعلم إن كان مجرد تهيؤات أو أنني بالفعل قد فتحت باباً لعالم لم يكن يجب علي الاقتراب منه.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص رعب قصيرة