أطفال الغبار الطباشيري

4 دقائق قراءة
250 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.

كانت رائحة غبار الطباشير لا تزال مثل اللوز عندما استنشقتها أمي. أخبرتها أن هذا ليس صحيحًا. الطباشير يجب أن لا يكون له رائحة، لكنها لم تعد تستمع إليّ منذ أن انتقلنا إلى منزل تيتا مريم.

وجدت أمي المفتاح في صندوق مجوهرات تيتا، ملفوفًا بقطعة قماش تفوح منها رائحة الياسمين وشيء آخر. شيء جعل أنفي يتجعد. كان المفتاح ثقيلًا وقديمًا، منقوشًا عليه كلمات عربية لم تستطع أمي قراءتها. لكنني استطعت. كان مكتوبًا عليه "للأطفال الذين يتذكرون".

"ليلى، حبيبتي، ساعدي أمك لتفهم ما يفتحه هذا،" قالت وهي ترفع المفتاح تحت ضوء العصر الذي يتسلل عبر نافذة مطبخ تيتا. التقط المعدن الضوء وألقى بظلال أشبه بأيدي صغيرة ممدودة.

أخبرتها أنه يفتح المدرسة. المدرسة المهجورة خلف بستان الزيتون حيث كان الأطفال يذهبون قبل أن يحدث الأمر السيء. لكن أمي لم تصدقني لأنني فقط في السابعة من عمري وكيف لي أن أعرف عن مدرسة أغلقت قبل أن أولد؟

ومع ذلك، قادتنا إلى هناك. كان المبنى يجثم بين الأشجار مثل عملاق نائم، نوافذه مظلمة ومراقبة. أمسكت أمي بيدي بقوة شديدة ونحن نسير إلى الباب الأمامي. كان المفتاح يناسب تمامًا.

في الداخل، كانت الفصول الدراسية لا تزال تحتوي على مقاعد مرتبة في صفوف. غطت السبورات ثلاثة جدران من كل غرفة، وكان هناك من كتب عليها مؤخرًا. كانت الحروف العربية طازجة وبيضاء على الألواح الخضراء: "ما زلنا هنا" و"لماذا تركتونا؟" و"كانت النار حامية جدًا، يا أمي".

"تخريب،" همست أمي، ولكن صوتها كان يرتجف. أخرجت هاتفها لتلتقط صورًا، لكنني أخبرتها أن الأطفال لا يحبون الكاميرات. وهذا عندما سمعنا الضحك.

كان يتصاعد من الممرات كالماء من نبع، أصوات الأطفال يجيبون على الأسئلة الدراسية بالعربية، يرددون الحروف الأبجدية، يغنون النشيد الوطني. لكن لم يكن هناك أطفال.

"إنه مجرد الريح عبر النوافذ المكسورة،" قالت أمي، لكنها كانت تتراجع نحو الباب. أردت أن أخبرها عن بصمات الأيدي الصغيرة التي تظهر في غبار الطباشير على الأرض، تتبع خطواتنا، لكنها كانت بالفعل تسحبني خارجًا.

عدنا إلى المنزل. أعدت أمي المنسف للعشاء وغنت وهي تطبخ، كما تفعل عندما تكون خائفة. لكن تلك الليلة، سمعتها تتحدث على الهاتف مع خالتي نادية، بسرعة وخفض صوت.

"كانت هناك حريق،" كانت تقول. "عام 1987. مات ثلاثة وعشرون طفلًا. كانت الأبواب مقفلة من الخارج أثناء وقت الامتحان. وجدوا... وجدوا بصمات أيدي صغيرة على الجدران حيث حاول الأطفال الخروج".

نمت على صوت بكاء أمي.

في الصباح التالي، كان هناك غبار طباشير تحت أظافري. مسحوق أبيض في ملاءاتي. وعندما فتحت حقيبتي المدرسية، كانت هناك أوراق بداخلها لا أتذكر وضعها هناك. واجبات منزلية مكتوبة بالعربية، بخط يشبه خطي لكنه لم يكن لي. كانت الأجوبة كلها خاطئة، لكن في أسفل كل صفحة، كان هناك شخص قد كتب بالحبر الأحمر: "الرجاء مساعدتنا في إنهاء دروسنا".

وجدت أمي الأوراق عندما كانت تحضر لي الغداء. كانت يداها ترتجفان وهي تقرأها.

"ليلى، من أين أتت هذه؟"

أخبرتها الحقيقة. الأطفال يزورونني في أحلامي. أروني فصلهم، حيث تسلل الدخان تحت الباب ولم تكسر النوافذ وهرب المعلم بالفعل. أروني كيف ضغطوا وجوههم على الزجاج، كيف تركت أيديهم الصغيرة بصمات لم تتلاشى أبدًا.

كانوا وحيدين جدًا. أرادوا فقط أن يتذكر أحد دروسهم.

لم تنم أمي تلك الليلة. ولا الليلة التالية. كانت تتجول في المنزل، تتحقق من الأقفال، تشعل الأضواء. لكن الأطفال تبعونا إلى المنزل. كنت أراهم أحيانًا في المرايا، واقفين خلفنا بزيهم المدرسي المحترق وعيونهم مفتوحة على مصراعيها بذكرى الحرارة.

لم يكونوا غاضبين. فقط منسيين.

في الليلة الثالثة، رأتهم أمي أيضًا.

استيقظت لأجدها جالسة على طاولة المطبخ مع ثلاث وعشرين مجموعة من الواجبات المنزلية مفرودة أمامها، قطعة من الطباشير في يدها، تكتب الأجوبة بخط عربي دقيق. كانت عيناها زجاجيتان وبعيدة، وغبار الطباشير يغطي ذراعيها حتى مرفقيها.

"يحتاجون إلى اجتياز امتحاناتهم،" همست دون أن ترفع رأسها. "لقد انتظروا طويلًا ليمروا امتحاناتهم".

راقبتها تعمل حتى الفجر، تملأ الأجوبة عن الرياضيات والتاريخ والعلوم، وخطها يتقلص ويصبح أكثر اضطرابًا. عندما أشرقت الشمس، كانت لا تزال تكتب، لكن الآن الأوراق فارغة وكانت تكتب الكلمات نفسها مرارًا وتكرارًا: "آسفة آسفة آسفة".

كان الأطفال يقفون حولها في دائرة، أيديهم على كتفيها، ولأول مرة منذ أن قابلتهم، كانوا يبتسمون.

عندها فهمت. المفتاح الذي تركته لنا تيتا مريم لم يكن فقط للمدرسة.

كان للفصل الدراسي الذي كانت تدرس فيه. حيث أغلقت الأبواب أثناء وقت الامتحان لتتأكد من عدم غش أحد. حيث هربت عندما أصبحت رائحة الدخان قوية جدًا، تاركة طلابها خلفها.

لم يكن الأطفال يبحثون عن شخص ليتذكر دروسهم.

كانوا يبحثون عن معلمتهم.

S

بقلم

Salam

Salam Website Writer

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية