الليل الأخير في دار المهجورة

2 دقائق قراءة
1472 قراءة
4.0 (48)

تنويه هام

هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.

كان كل شيء يبدو عادياً عندما انتقلت للعيش في بيت الحاجة زينب. بيت قديم في ضواحي المدينة، مهجور منذ سنوات طويلة، يكسوه الغبار وشبكات العنكبوت. كنت أبحث عن مكان هادئ لإنهاء رسالة الماجستير، وظننت أنني وجدت الملاذ المنشود. لكنني لم أكن أعلم أنني كنت أخطو نحو كابوس لم أستطع بعده النوم أبداً.

في تلك الليلة الباردة، جلسنا أنا والحاجة زينب في غرفة المعيشة تحكي لي عن أيام شبابها في القرية. كانت الرياح تعصف بالخارج، وأصواتها تنفذ من خلال النوافذ المتهالكة كأصوات أرواح معذبة تبحث عن ملاذ. فجأة، انقطعت الكهرباء، وعم الظلام المكان.

شعرت ببرودة غريبة تتغلغل في عظامي، رغم أنني كنت جالساً بجوار المدفأة. قالت الحاجة زينب بصوت يشوبه القلق: "لا تقلق، الكهرباء تعود سريعاً هنا." لكنها لم تكن تعلم، أو ربما كانت تعلم، أن هذا الظلام كان بداية النهاية.

بدأت أسمع أصواتاً غريبة قادمة من الطابق العلوي. صوت خطوات ثقيلة تقترب تدريجياً. تبعت ذلك صوت بكاء طفل صغير. تجمد الدم في عروقي، ونظرت إلى الحاجة زينب التي بدت وكأنها لم تسمع شيئاً.

قلت متردداً: "هل سمعتِ ذلك؟" نظرت إليّ بعينيها الغائرتين وقالت بهدوء مدمر: "إنهم هنا دائماً." ثم أشارت بيدها إلى سقف الغرفة.

حاولت تجاهل تلك الأصوات، لكن الفضول دفعني للصعود إلى الطابق العلوي. كانت السلالم تصرخ تحت قدميّ، وكل خطوة كانت تقربني إلى شيء لا يمكن تصوره.

وصلت إلى باب غرفة الطابق العلوي، وكنت بالكاد أتنفس. فتحته ببطء، ووجدت نفسي أمام مشهد يشل العقل. غرفة غارقة في الظلام، قضبان مكسورة لصندوق قديم في الزاوية، ودماء جافة على الأرض.

صوت همهمة عميقة ملأ الغرفة، كأن الجدران نفسها تتحدث. ظهرت أشكال ظلالية فجأة، تتحرك بشكل غير طبيعي، تقترب مني. وقفت مذهولاً، عاجزاً عن الحركة.

صرخت بصوت لم أسمعه من قبل، حيث بدأت الظلال تتشكل إلى مخلوقات بشعة، وجوهها مشوهة وعيونها لا تحوي سوى سواد مطلق. اقتربت مني، وأحسست بلمساتها الباردة تخنقني.

هرعت نزولاً، متعثراً على السلالم، الدم يضخ في أذنيّ، والخوف يمزق أحشائي. وصلت إلى الغرفة حيث كانت الحاجة زينب قد اختفت. لم يبقَ سوى هواء ثقيل ورائحة كريهة تشبه العفن.

ركضت خارج البيت، تاركاً كل شيء خلفي، غير مدرك أنني لن أستطيع أبداً نسيان تلك الليلة.

الآن، وأنا أكتب هذه الكلمات في محاولة يائسة لتحذير أي شخص يفكر في دخول ذلك البيت، أعرف أن الظلال ما زالت تراقب، وأنها ستأتي في أي لحظة تطفئ فيها الأنوار. لا أمل في الهروب منها، ولا أمل في النجاة. كل ما يمكنني فعله هو تحذير الآخرين قبل أن يكون الأوان قد فات.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.0 من 5 (48 تقييم)

شارك القصة (12)

قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية