خلف جدار الصوت

2 دقائق قراءة
178 قراءة
4.3 (4)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

في شقتنا القديمة بدمشق، كان العيب الوحيد مو الرطوبة ولا الدرج العالي، كان "الجيران". مو لأنهم مزعجين، بالعكس، لأننا ما كنا نسمعلهن صوت أبداً. الحيط اللي بيفصل غرفتي عن غرفتهن كان بارد بشكل غريب، وكنت كل ما حط راسي عالمخدة، أحس في "نفس" عم يتردد من الجهة التانية، نفس تقيل.. متل شخص عم يحاول يتذكر كيف يتنفس.

​يوم الثلاثاء، الساعة 2 الصبح، وقع قلمي ورا التخت. نزلت لحتى جيبه، وصرت بمستوى "النملة" مع الحيط. هون شفت شي خلى جسمي يكزبر: كان في ثقب صغير كتير بالحيط، مو باين بسبب خزانة الملابس، بس الخزانة كانت مزيوحة شوي.

​قربت عيني من الثقب. ما شفت غرفة، ولا شفت جيران.

شفت "عين".

​عين كانت عم تطلع فيني من الجهة التانية بالظبط. ما رمشت، ولا تحركت. كانت واسعة لدرجة مرعبة، ولونها باهت متل لون المي العكرة. جمدت بمكاني، قلبي صار يضرب بصدري لدرجة فكرت الجيران رح يسمعوه. سحبت حالي ببطء ورجعت لورا، وقررت إني أتجاهل الموضوع وأقول لحالي إنه "تهيؤات".

​تاني يوم، سألت الناطور بضحكة صفرا: "مين ساكن بالشقة اللي جنبي؟ حاسسهم هاديين زيادة".

طلع فيني الناطور باستغراب وقال: "يا أستاذ، الشقة اللي جنبك مسكرة من عشر سنين، هي مستودع قديم لصاحب البناية وما حدا معه مفتاحها.. ليش عم تسأل؟"

​هون نزل الخبر عليّ متل التلج. ركضت عالبيت، سحبت الخزانة بكل قوتي لحتى أكشف الثقب. بدي أتأكد، بدي كذب عيوني.

وقفت قدام الثقب، وأخدت نفس عميق، وقربت عيني مرة تانية.

​هالمرة ما شفت عين.

شفت غرفتي.. شفت "تختي".. وشفت "ظهري" وأنا واقف عم اتطلع بالثقب!

​باللحظة اللي استوعبت فيها إني عم شوف حالي من الجهة التانية، "أنا" اللي بالجهة التانية التفت ببطء.. وابتسم لي ابتسامة وسيعة لدرجة إنها وصلت لآذانه، وهمس بصوت طالع من قلب الحيط:

"تأخرت كتير لحتى شفتني.."

غ

بقلم

غيم

كاتب مساهم في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 4.3 من 5 (4 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة

قصص بيوت مسكونة

أصوات الليل في بيت الجدة

عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.

12904.0
قصص بيوت مسكونة

الغرف التي تتهامس

ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.

11285.0
قصص بيوت مسكونة

المحراب ينحني نحو الغرب

يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.

6455.0
قصص بيوت مسكونة

صوت يُنادي في الليل

تردد صوت الأذان لصلاة المغرب من المسجد المهجور، رغم أن الحاج محمود كان يعلم أن المئذنة صامتة منذ سبع سنوات. الصوت كان جميلاً ومألوفًا، لكنه دعا باسم محمود، يأمره بالعودة إلى المنزل. بعض الأصوات لا يجب الرد عليها.

3514.1