الابنة التي ظهرت بعد رحيلها

4 دقائق قراءة
59 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

في عام 2001 انتقلت عائلة جيمس إلى منزل جديد في إحدى ضواحي ولاية بنسلفانيا الأمريكية. كانت العائلة مكوّنة من الأب توم، والأم إيما، وابنتيهما ستيلا ذات الستة عشر عاماً ولوسي ذات الثلاثة عشر عاماً، إضافة إلى الصغير آدم الذي لم يتجاوز الثامنة.

كان المنزل جميلاً وهادئاً، تحيط به حدائق واسعة، ويبدو مثالياً لبداية حياة جديدة.

بعد أيام قليلة من الانتقال، كان توم يقص العشب أمام المنزل عندما توقفت سيارة بجانبه. نزل منها رجل في مثل عمره تقريباً، وابتسم قائلاً:

- مرحباً، أنتم الجيران الجدد، أليس كذلك؟

رد توم بابتسامة:

- نعم، تشرفت بمعرفتك.

عرّف الرجل نفسه قائلاً:

- اسمي مايكل ماكانزي، وأسكن في المنزل المجاور مباشرة.

وفي أثناء حديثهما، ظهر طفل وفتاة في حديقة منزل مايكل. أوضح الرجل أنهما ابناه جون وليلي. عندها أخبره توم أن لديه أطفالاً في أعمار متقاربة، فضحكا واتفقا على أن يتعرف الأبناء إلى بعضهم البعض.

لكن توم لاحظ شيئاً غريباً للحظة خاطفة.

حين ذكر ابنته الكبرى ستيلا، ارتسمت على وجه مايكل ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت، وكأن ذكر فتاة في مثل عمرها أيقظ ألماً قديماً في قلبه.

لم يفهم توم السبب، ولم يشغل باله كثيراً.

مرت الأيام، وأصبحت العائلتان صديقتين.

كانت غرف أبناء عائلة جيمس تطل مباشرة على غرف أبناء عائلة ماكانزي، ولا يفصل بين المنزلين سوى الحديقة.

وفي إحدى الليالي، كانت ستيلا تنظر من نافذتها عندما رأت فتاة تقف خلف نافذة غرفة في منزل الجيران.

كانت فتاة طويلة الشعر، ساكنة تماماً.

ليست ليلي.

وليست أمها فيكتوريا.

وقفت هناك دون حركة، تحدق إلى الخارج بصمت.

في الليلة التالية ظهرت مجدداً.

ثم الليلة التي بعدها.

والأغرب أنها كانت تظهر دائماً بعد منتصف الليل.

كل ليلة.

في المكان نفسه.

بالهيئة نفسها.

وبالابتسامة الهادئة نفسها.

أخبرت ستيلا والدتها بما تراه.

ظنت إيما في البداية أنها إحدى القريبات أو ضيفة مؤقتة، لكنها بدأت تشعر بالفضول عندما استمرت المشاهدات لأسابيع دون تفسير.

حلّ موعد زيارة عائلة جيمس لمنزل الجيران.

كان المنزل دافئاً ومريحاً، لكن شيئاً لفت انتباه إيما.

عند مدخل البيت كانت هناك صورة عائلية قديمة.

مايكل.

فيكتوريا.

ليلي.

جون.

وبينهم فتاة مراهقة جميلة ذات شعر طويل.

الفتاة نفسها التي تظهر على النافذة.

لكنها لم تكن موجودة في المنزل.

ومنذ تلك اللحظة بدأ الفضول يزداد.

بعد أيام، قررت إيما أن تسأل مباشرة.

وفي إحدى الأمسيات، حين كان توم يتحدث مع مايكل، سأله ببساطة:

- من الفتاة الموجودة في الصورة؟

ساد الصمت.

ثم امتلأت عينا مايكل بالدموع.

وأجاب بصوت مكسور:

- إنها ابنتي... ناتالي.

رحلت منذ سنوات.

خفض رأسه وأكمل:

- كانت في المدرسة عندما وقع حادث إطلاق نار مأساوي. قُتلت مع عدد من الطلاب.

تجمد توم في مكانه.

فجأة فهم سبب الحزن الذي كان يختبئ خلف ابتسامة جاره.

عندما علمت إيما بالقصة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

إذا كانت ناتالي قد توفيت منذ سنوات...

فمن هي الفتاة التي تظهر كل ليلة خلف النافذة؟

قررت أن تخبر والدي ناتالي بما رأته ستيلا.

في البداية لم يصدقا.

لكن عندما أكدت ستيلا أنها ترى الفتاة منذ اليوم الأول لانتقالهم، قرر الجميع الانتظار حتى منتصف الليل.

اجتمعوا في غرفة ستيلا.

ساد الصمت.

مرت الدقائق ببطء.

ثم...

عندما تجاوزت الساعة الثانية عشرة ليلاً، أضاءت نافذة المنزل المقابل.

وظهرت الفتاة.

نفس الشعر الطويل.

نفس الوقفة.

نفس الابتسامة.

شهقت فيكتوريا.

وانهار مايكل بالبكاء.

أما ستيلا فكانت تحدق في المشهد غير مصدقة.

لم تكن تتخيل أنها ترى فتاة متوفاة.

منذ ذلك اليوم أصبح الوالدان يجلسان كثيراً في غرفة ستيلا.

كل ليلة تقريباً.

ينتظران ظهور ناتالي.

وكانت تظهر دائماً.

هادئة.

مبتسمة.

دون أن تتكلم.

وكأنها تريد أن تقول شيئاً لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.

وجاءت ليلة رأس السنة.

اجتمعت العائلتان للاحتفال معاً.

عند منتصف الليل تماماً خرج الجميع إلى الخارج لمشاهدة الألعاب النارية.

انتظروا ظهور ناتالي.

لكنها لم تظهر.

مرت الدقائق ولم يحدث شيء.

شعر الجميع بخيبة أمل.

وعادوا إلى الداخل.

وقبل نهاية السهرة قرروا التقاط صورة تذكارية جماعية بكاميرا فورية.

وقف الجميع مبتسمين.

صدر وميض الكاميرا.

ثم بدأت الصورة بالظهور تدريجياً.

وفي اللحظة التي أصبحت فيها واضحة...

تجمدت الأنفاس.

بين أفراد العائلتين وقفت فتاة لم تكن موجودة لحظة التصوير.

فتاة ذات شعر طويل.

وابتسامة هادئة.

إنها ناتالي.

كانت واقفة بينهم كما لو أنها لم تغادرهم يوماً.

أخذ مايكل الصورة بيدين مرتجفتين.

أما فيكتوريا فانفجرت بالبكاء.

لكنها لم تكن دموع خوف.

بل دموع اشتياق.

وراحة.

وسلام.

في تلك الليلة شعر الجميع بأن الرسالة وصلت أخيراً.

لم تكن ناتالي تحاول إخافتهم.

ولم تكن تطاردهم.

كانت فقط تريد أن تقول شيئاً واحداً:

"أنا بخير."

ومنذ ذلك اليوم لم تظهر الفتاة مرة أخرى خلف النافذة.

اختفى الشبح.

وبقيت الصورة.

ذكرى أخيرة.

ورسالة أخيرة.

وابتسامة أخيرة من ابنة أرادت أن تطمئن والديها قبل أن ترحل إلى الأبد.

م

بقلم

محمد عبد الرزاق ابراهيم

كاتب مساهم في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة

قصص بيوت مسكونة

أصوات الليل في بيت الجدة

عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.

12894.0
قصص بيوت مسكونة

الغرف التي تتهامس

ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.

11265.0
قصص بيوت مسكونة

المحراب ينحني نحو الغرب

يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.

6455.0
قصص بيوت مسكونة

صوت يُنادي في الليل

تردد صوت الأذان لصلاة المغرب من المسجد المهجور، رغم أن الحاج محمود كان يعلم أن المئذنة صامتة منذ سبع سنوات. الصوت كان جميلاً ومألوفًا، لكنه دعا باسم محمود، يأمره بالعودة إلى المنزل. بعض الأصوات لا يجب الرد عليها.

3514.1