لعنة بيت الساعات
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
بيقولوا إنو الموتى هاديين ومسالمين. بس الخوف الحقيقي مو من الموت.. الخوف من الأشياء اللي عطلانة بالمنتصف، الأشياء اللي رافضة تموت. متل قصر "عين الغراب" المهجور على أطراف الضيعة.. الكل بيعرفه باسم "بيت الساعات".
أنا عاصم. صحفي كنت مفكر حالي ذكي وبحرك راسي لكشف خرافات الماورائيات. كنت.. قبل ما تسرق مني هذيك الليلة كل شي، حتى الملامح اللي بالمراية.
كل القصة بلشت من دفتر مذكرات مهرهر لقيته بين كراكيب جدي القديمة. الدفتر من سنة 1920، كاتبه ساعاتي ألماني غامض اسمه "هاينريش"، عاش معزول بهالقصر واختفى بظروف غامضة. بكل صفحة، كانت في جملة وحدة مكررة بخط إيد عم يرجف، كأن صاحبه بيموت وهو بيحفرها:
"إذا وقفت العقارب.. رح يبلشوا ياكلوا اللحم."
أكيد ما صدقت. اعتبرتها قصة فلكلورية لزوم الأكشن، وقلت خليني استغلها. أخذت كاميرتي، كشافي، شنطتي، وطلعت بالسيارة ع القصر. كان بدي أقضي ليلة هناك وأعمل بث مباشر أرفع فيه ريتش موقعي. الجو كان بارد ومضبب ع الطريق، كأنو حتى الطريق عم يقلي ارجع.
وصلت مع غياب الشمس. القصر متل جثة سودة ضخمة. الباب الخشبي كان موارب.. متل فم مفتوح ناطر يبلعني. أول ما دعست رجلي بالردهة، حسيت بقشعريرة ضربت ضهري. المكان ما كان هادي.. كان عم يغلي بطنين غريب بيوجع الراس.
شعلت الكشاف ع الحيطان، ووقفت بمكاني. الحيطان كلها، من ساسها لراسها، مليانة ساعات! ساعات حائط خشب، ساعات بندول، ساعات جيب مدندنة بخيوط، ونحاس مصدي. والمرعب؟ كلها شغالين بنفس اللحظة. تك.. تاك.. تك.. تاك. آلاف العقارب عم تتحرك بإيقاع مجنون، متل قلب حيوان مرعوب عم يركض ليموت.
قعدت بنص الصالة، شعلت شمعة، ركبت الكاميرا وبديت البث. المتابعين بالتعليقات عم يمزحوا ويضحكوا وأنا عم سايرهم وأعمل حالي شجاع. بس لما قربت الساعة من الـ 11 بالليل، الجو تقِّل. النفس صار صعب، كأن الأكسجين عم يخلص من الغرفة.
وفجأة، بلا أي هوا، انطفت الشمعة. وبنفس اللحظة الكشاف رمش ومات. عتمة كاملة.. عتمة تقيلة لدرجة ما بتشوف كف إيدك.
ريحة عفونة قوية طلعت فجأة، متل ريحة لحم معفن ومتروك بالشمس. شعلت فلاش الموبايل لحتى شوف، ويا ليتني ضليت أعمى.
بزاوية الغرفة، شفت كائن مشوه، طويل بزيادة، أطرافه بتتحرك متل عنكبوت ضخم، بحركات متقطعة بتشبه شريط فيديو خربان. ووشه.. ما كان في وش! كان بداله قرص ساعة دائري من عضم أبيض، وفي عقربين سود عم يدوروا تحت جلده الشفاف بسرعة بتخوف.
التعليقات ع البث شعلت: "اهرب! في شي وراك!" بس رجليي لزقوا بالأرض، انشليت تماماً.
ودقت الساعة نص الليل.
الصرخة اللي طلعت مو دقات ساعات.. الساعات كلها صرخت بوقت واحد، صرخة بشرية حادة طالعة من قلب الخشب والمعدن. وبلحظتها.. كل العقارب وقفت. صمت قاتل.. وهو هاد الصمت اللي بيخوف.
الكائن المشوه بدأ يقرب، بيطير من زاوية عتمة للتانية مع صوت تكسير عضم مقزز. ركضت متل المجنون ع الباب الرئيسي، بس الصدمة إنو الباب اختفى.. صار بداله حيط مصمت كأنو ما كان في باب أساساً.
"أنت متأخر.." همس صوت ورا داني. مو صوت واحد، أصوات كتيرة متداخلة لرجال ونسوان عم يصرخوا مع بعض.
فتلت ووجهت فلاش الموبايل. الضوء إجا ع كائن تاني، وحدة بفستان ممزق، بس جسمها مفتوح من صدرها لبطنها. وجوا قفصها الصدري.. ما في قلب.. في تروس معدنية عم تدور وتطحن بلحمها، والدم عم يشر لحتى يشغل التروس!
هون فهمت اللعنة. هاد البيت ما بيعد وقت.. هاد البيت بياكل أعمار البشر لحتى يضل عايش. كل ثانية بضلها هون عم تنقص من عمري. طلعت ع إيدي تحت ضوء الموبايل وانصعقت.. جلدي عم يتجعد بسرعة، عروقي زرقا وبارزة، وشعري عم يهر ع الأرض. كنت عم أكبر وأموت بدقايق الف موتة!
الرعب عطاني طاقة هستيرية. مسكت ستاند الكاميرا الحديد وضربت فيه البلور الكبير بكل قوتي. انكسر الزجاج وجرح وشي وإيداي، ما همّني. رميت حالي لبرا، وتدحرجت ع التراب البارد.
ما اطلعت وراي بنوب. ركبت السيّارة، وشغلتها بإيدين عم يرجفوا متل السعفة، وطرت بسرعة جنونية. تركت كل غراضي هنيك، وما وقفت لحتى شفت أضواء المدينةو وناس وبشر حقيقيين.
يمكن تفكروا إني نفدت. يا ريت هالحكي كان صحيح .
لما رجعت ع بيتي واطلعت بالمراية، انهرت. الشاب اللي كان بالعشرين اختفى، وصار بداله عجوز ستيني، وش كله تجاعيد وعيون غايرة. الدكاترة ما فهموا شي، وقالوا صدمة عصبية عملت شيخوخة مبكرة.
بس الرعب مو بشكل الوش. الرعب باللي عم يصير كل يوم بنص الليل.
مبارح، فقت لقيت حالي واقف بنص الغرفة بلا وعي، وعيوني ع الحيط. وطلعت ع صدري..
حسيت بوجع تمزيق فظيع تحت الجلد. هناك، بجوا صدري تماماً، عم اسمع بوضوح صوت تروس معدنية صغيرة.. عم تدور.
تك.. تاك.. تك.. تاك.
أنا ما هربت من هداك القصر. البيت زرع حاله جواتي، وأنا عم أتحول ببطء لساعة من ساعاته. إذا مريت يوماً من جنب بيتي وسمعت صوت تكتكة عالية من ورا الباب.. أرجوك، لا تدق الباب، ولا تحاول تنقذني. بس.. اهرَب.
بقلم
غيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 3.0 من 5 (2 تقييم)
شارك القصة (1)
قصص مشابهة من قصص رعب مكتوبة
البيت المهجور: أسرار منسية في واحة النسيان
عندما دخلت البيت المهجور وسط الواحة، لم أكن أعلم أنني سأكتشف أسراراً تقشعر لها الأبدان، مستوحاة من أساطير أجدادنا.
المحراب الذي يشير إلى الجحيم
جاء نداء الفجر في الثالثة صباحًا مرة أخرى، ومشى العم رشيد نحو المسجد المهجور بقدميه الخشبيتين. كان المحراب يواجه الجنوب بدلاً من الغرب لستين عامًا، لكن شيئًا في ذلك الاتجاه كان جائعًا جدًا للأدعية.
طبيب الليل في وادي الغُرباء
طعم الخوف المعدني ملأ فمي وأنا أستمع لخطواتٍ لا ينبغي أن تُسمع في هذه الساعة. القواعد كانت مجرد خرافات حتى بدأ المرضى بالوصول بجروح تشكل أنماطًا قديمة، وزهرة لم تكن تعكس في الحوض النحاسي.
جناح الأسماء المنسية
في جناح ٧ المتحلل من مستشفى النور، تتحرك السبحة بلا ريح وزوج متفانٍ يجلس بجوار زوجته الغائبة عن الوعي. لكن عندما تستيقظ أخيراً، تسأله لماذا توقف عن زيارتها—رغم أنه لم يغادر جانبها أبداً.