طلب بيتزا من بيت مهجور

3 دقائق قراءة
156 قراءة
5.0 (1)

تنويه هام

هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.

في ليلة باردة من نوفمبر 2019، كان “دانيال موريس” يعمل كمندوب توصيل بيتزا في أحد ضواحي أوهايو. لم تكن تلك الوظيفة جديدة عليه؛ ثلاث سنوات من القيادة ليلاً علمته أن أغرب الأماكن ليست تلك البعيدة فقط… بل تلك التي “لا يجب أن تُسلَّم إليها الطلبات أصلًا”.

لكن تلك الليلة كانت مختلفة.

في حوالي الساعة 12:40 بعد منتصف الليل، ظهر طلب بسيط جدًا على شاشة النظام: بيتزا جبن عادية + زجاجة ماء. لا شيء يثير الريبة… إلا أن العنوان كان في منطقة قديمة منعزلة خارج المدينة، مذكورة بعلامة حمراء تشير إلى أن الدفع نقدي، ولا رقم هاتف للمُرسل.

تردد قليلًا، لكنه في النهاية أخذ الطلب وانطلق.

كلما ابتعد بسيارته، قلت أضواء المدينة تدريجيًا، حتى ابتلعتها طرق مظلمة يلفها الضباب والمطر. ومع اقترابه من العنوان، بدأ الشعور بالغرابة يتسلل إليه: شارع مهجور، عمود إنارة وحيد يومض بلا انتظام، وبيوت خشبية قديمة تبدو وكأنها لم تُلمس منذ عقود.

ثم ظهر البيت.

كان أسوأ من كل ما حوله… طابقان من الخشب المتآكل، نوافذ سوداء كأنها عيون مغلقة منذ زمن طويل، وحديقة غارقة في الأعشاب الطويلة. للحظة، ظن أن العنوان خطأ… لكن النظام كان واضحًا.

نزل من السيارة.

البرد كان حادًا لدرجة مؤلمة، والهواء ثقيل بشكل غير طبيعي. اقترب من الباب وطرق.

لا رد.

طرق مرة ثانية… أقوى.

ثم فجأة… صوت امرأة عجوز من الداخل، مبحوح وضعيف: “اصعد إلى الأعلى.”

تجمد في مكانه. قال مترددًا: “عامل التوصيل…”

جاءه الرد بعد لحظات: “الباب مفتوح… اصعد.”

دخل.

الرائحة كانت قديمة، خانقة، كأن البيت مغلق منذ سنوات. الأثاث مغطى بملاءات بيضاء، والغبار في كل مكان. لم يكن هناك أي أثر لحياة.

من الأعلى، جاء الصوت مجددًا: “أحضر الطعام للأعلى.”

بدأ يصعد السلم، ومع كل خطوة كان شعوره بالخطر يزداد. وفي منتصف الطريق… سمع طرقًا عنيفًا يأتي من الطابق العلوي، كأن شيئًا يُضرب داخل غرفة مغلقة يحاول الخروج.

تجمد.

ثم صوت العجوز: “لا تقف… اصعد بسرعة.”

تابع صعوده، وقلبه يطرق أسرع من أي صوت آخر في المكان.

في الممر العلوي، باب نصف مفتوح ينبعث منه ضوء أصفر خافت. ومن خلفه… الطرق يزداد عنفًا، ومعه صوت أنفاس ثقيلة، كأن شيئًا ضخمًا يحاول التحرر.

وقف أمام الباب.

“الطلب يا سيدتي…”

وهنا رآها.

عجوز هزيلة تجلس على كرسي، عيناها مثبتتان على الباب لا عليه. لم تكن تنظر إليه إطلاقًا.

قالت ببرود: “ضع الطعام وارحل.”

لكن في تلك اللحظة… تغير كل شيء.

الطرق أصبح هستيريًا، الباب يهتز بقوة، وصوت خافت ظهر من الداخل: “ساعدني… أرجوك ساعدني…”

تجمد الدم في عروقه.

نظرت العجوز إليه فجأة، وعيناها اتسعتا بشكل مرعب: “من أنت؟ وماذا تفعل هنا؟”

الصوت من الداخل تكرر، أوضح هذه المرة: “افتح الباب… أرجوك!”

العجوز صاحت به: “اخرج فورًا!”

لكن الطرق كان يزداد… وصوت شيء ينهج خلف الباب أصبح أوضح، أقرب، أثقل.

في تلك اللحظة… لم يعد يفكر.

ألقى البيتزا على الأرض وركض.

وأثناء هبوطه السريع على السلم… سمع الباب العلوي يُفتح ببطء خلفه.

ثم… خطوات.

ثقيلة. بطيئة. تتبعه.

خرج إلى الخارج وهو يرتجف، وقفز إلى سيارته.

لكن قبل أن يغادر…

لمح نافذة واحدة مضيئة في الطابق العلوي.

وبداخلها…

ظلّ طويل جدًا، واقف بلا حركة، ينظر إليه.

غادر بسرعة جنونية.

وفي المرآة الخلفية… كان يشعر أن شيئًا ما لم يبقَ في ذلك البيت.

بل خرج معه.

في اليوم التالي، أخبر مديره بما حدث. صمت المدير طويلًا… ثم سأله:

“هل أنت متأكد من العنوان؟”

ولما رآه، تغيّر وجهه تمامًا: “هذا البيت… لا يجب أن يُوصل إليه أي طلب.”

لاحقًا، اكتشف أن المكان مسرح جريمة قديم؛ امرأة عجوز قُتلت منذ سنوات، وابنها اختفى في ظروف غامضة، ومنذ ذلك الوقت… توقفت كل الطلبات إليه، وحُذف من النظام بعد شكاوى متكررة من مندوبي التوصيل.

لكن السؤال الذي بقي دون جواب…

إذا كان البيت مهجورًا تمامًا…

فمن الذي طلب البيتزا تلك الليلة؟

م

بقلم

محمد عبد الرزاق ابراهيم

كاتب مساهم في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 5.0 من 5 (1 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية