حافلة منتصف الليل 375... الرحلة التي لم تصل أبدًا
تنويه هام
هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.
في ليلة شتوية قارسة من ليالي بكين عام 1995، كانت الرياح الباردة تعصف بالشوارع الخالية، فيما بدت المدينة وكأنها تغط في نوم عميق.
عند الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل تقريبًا، انطلقت الحافلة رقم 375 من محطتها الأخيرة. كانت تلك آخر رحلة لها في ذلك اليوم، رحلة عادية يفترض أن تنتهي بعودة السائق إلى المستودع والاستعداد ليوم جديد.
داخل الحافلة لم يكن هناك سوى عدد قليل من الركاب. سائق الحافلة ومساعدته الشابة، وشاب يجلس بمفرده، وزوجان عائدان إلى منزلهما، إضافة إلى امرأة عجوز صعدت لاحقًا وجلست في المقعد قبل الأخير.
سارت الحافلة وسط الظلام بصمت مريب، ولم يكن يسمع سوى صوت المحرك وصفير الرياح في الخارج.
وفجأة...
ضغط السائق على المكابح بعنف.
ارتطمت رؤوس الركاب بالمقاعد أمامهم، وارتفعت نظرات الاستغراب والخوف.
في منتصف الطريق، بعيدًا عن أي محطة، وقف شخصان يلوحان بأيديهما طالبين التوقف.
تردد السائق للحظة، لكنه قرر فتح الباب.
وما إن صعد الشخصان حتى خيم الصمت على الحافلة.
لم يكن الأمر طبيعيًا.
كان الرجلان يرتديان ملابس صينية قديمة جدًا، من تلك التي اندثرت منذ عقود طويلة. وجوههما شاحبة وجامدة بشكل غريب، لا تظهر عليها أي تعابير بشرية.
لكن الصدمة الحقيقية كانت أن الشخصين لم يكونا وحدهما.
فبينهما كان هناك رجل ثالث، يتدلى رأسه إلى الأسفل، وكأنهما يحملانه أو يسندانه بالقوة.
تحرك الثلاثة ببطء نحو آخر مقعد في الحافلة، وجلسوا هناك دون أن ينطق أحدهم بكلمة واحدة.
شعر جميع الركاب برعب لا يمكن تفسيره.
حتى السائق ومساعدته بدوا متوترين.
حاولت المساعدة تهدئة الركاب قائلة إنهم ربما ممثلون عائدون من عرض مسرحي، لكن كلماتها لم تقنع أحدًا.
ومع مرور الدقائق، ازدادت العجوز توترًا.
كانت الأقرب إلى الغرباء الثلاثة.
كانت تراقبهم من طرف عينها.
وفجأة نهضت من مقعدها وأشارت إلى الشاب الجالس أمامها وهي تصرخ:
"حرامي! لقد سرق محفظتي!"
ارتبك الشاب بشدة.
أقسم أنه لم يفعل شيئًا.
لكن العجوز أصرت على اتهامها وطلبت من السائق أن يوقف الحافلة فورًا.
وبعد جدال قصير، اضطر السائق إلى التوقف.
نزل الشاب والعجوز من الحافلة.
ثم أغلقت الأبواب.
وانطلقت الحافلة مجددًا في ظلام الليل.
كانت تلك آخر مرة يراها أحد.
بمجرد أن ابتعدت الحافلة، توقفت العجوز عن الصراخ تمامًا.
نظر إليها الشاب بغضب وقال:
"لماذا فعلتِ ذلك؟!"
التفتت إليه وقالت بصوت مرتجف:
"لقد أنقذت حياتك."
تجمد الشاب في مكانه.
ثم أكملت:
"أولئك الذين جلسوا في الخلف ليسوا بشرًا."
حاول الشاب أن يضحك ساخرًا، لكنها واصلت كلامها.
قالت إنها لاحظت شيئًا مرعبًا عندما دخلوا الحافلة.
فبينما كانت ملابسهم الطويلة تخفي أرجلهم، لمحت للحظة ما يوجد أسفل الثياب.
ولم تكن أرجلًا بشرية.
وأضافت أن الرجل الثالث الذي كان بينهما بدا وكأنه جثة أو شخص يحتضر، وأن الاثنين الآخرين كانا يجرانه إلى مصير مجهول.
لم يصدقها الشاب.
اعتبرها مجرد امرأة عجوز تتخيل أشياء بسبب الخوف.
ثم افترقا.
في صباح اليوم التالي انتشر خبر صادم في أنحاء بكين.
الحافلة رقم 375 اختفت.
لم تصل إلى محطتها الأخيرة.
ولم تعد إلى المستودع.
وكأنها تبخرت في الهواء.
بدأت الشرطة عمليات البحث.
وجرى استجواب كل من كان له علاقة بالحافلة.
حتى الشاب والعجوز قدما إفادتيهما.
لكن قصة "الأشباح" لم تكن شيئًا يمكن للشرطة أخذه على محمل الجد.
ومرت يومان.
ثم جاء اتصال غريب.
أحد السكان المحليين أبلغ عن حافلة غارقة داخل بحيرة نائية.
هرعت الشرطة إلى الموقع.
وهناك...
وجدوا الحافلة المفقودة.
لكن ما وجدوه في الداخل كان أكثر رعبًا من اختفائها.
عُثر على ثلاث جثث فقط.
جثة السائق.
وجثة المساعدة.
وجثة رجل مجهول الهوية.
أما بقية الركاب فلم يكن لهم أي أثر.
الأغرب من ذلك أن وجوه الجثث كانت متجمدة على تعابير فزع ورعب شديدين، وكأن أصحابها شاهدوا شيئًا مرعبًا في لحظاتهم الأخيرة.
لكن الغموض لم يتوقف هنا.
فالحافلة كانت تبعد عشرات الكيلومترات عن مسارها الأصلي.
ووفقًا للتقارير، لم تكن كمية الوقود الموجودة فيها تكفي للوصول إلى ذلك المكان.
كما أن كاميرات المراقبة لم تسجل مرور الحافلة في أي طريق يؤدي إلى البحيرة.
وكأنها انتقلت إلى هناك بطريقة لا يمكن تفسيرها.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت قصة الحافلة رقم 375 واحدة من أشهر الأساطير الحضرية المرعبة في الصين.
قصة يتناقلها الناس حتى اليوم.
هل كانت مجرد جريمة غامضة؟
هل كانت خدعة تضخمت مع الزمن؟
أم أن ركاب تلك الحافلة واجهوا شيئًا لا ينتمي إلى عالم البشر؟
لا أحد يعلم الحقيقة...
وربما لن يعلمها أحد أبدًا.
بقلم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية
الظل الذي لم يختفِ
تجربة تتجاوز الخيال، بين السحر والشياطين، تسلب الأنفاس وتبعث الرعب في القلوب.
الليل الأخير في دار المهجورة
عندما دعتني الحاجة زينب للعيش في ذلك البيت القديم، لم أدرك أن الليل سيكتم أسراره المفزعة في جدرانه المهجورة.
المحضر رقم 108
ملفات محملة من لابتوب مروان السويد (محضر رقم 108) ملاحظة من المحقق المساعد: هذه النصوص تم استرجاعها من المفكرة المؤقتة (Notepad) لجهاز اللاب توب الخا...
أطفال الغبار الطباشيري
عندما ورثت ليلى مفتاحًا غامضًا من جدتها، لم يفتح فقط مدرسة مهجورة بل أطلق العنان لأطفال ينتظرون ثلاثين عامًا لإكمال امتحانهم الأخير. ما سر الحريق الذي حدث؟