بيت الاحلام ع الشاطئ
تنويه هام
هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.
كانت عائلة "دي فيو" تبدو كأي عائلة أمريكية عادية، عائلة متوسطة تسكن في بلدة "أميتيفيل" الساحلية الهادئة عام 1974، حيث قرر الأب "رونالد"، وهو رجل كان يملك المال والجاه ولكنه كان يحمل طبعاً حاداً وعنيفاً، أن يشتري منزلاً كبيراً وفخماً يطل على الشاطئ مباشرة، وكان البيت يحمل اسماً تفاؤلياً منقوشاً على بوابة حديقته وهو "الآمال العالية"،
دون أن يدري أحد من الجيران أو الأقارب أن هذا الصرح الفاخر سيتحول في غضون أشهر قليلة إلى مسرح لأبشع وأغرب جريمة قتل جماعي هزت تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
خلف تلك الجدران الأنيقة والستائر المخملية، كان البيت يخبئ طاقة ثقيلة وخانقة بدأت تتسلل إلى نفوس سكان المنزل وتغير طباعهم بشكل تدريجي وملحوظ، وكان الابن الأكبر "رونالد جونيور"، البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً والذي كان يناديه الجميع بلقب "بوتش"، هو أكثر من تأثر بهذا المناخ الغريب، حيث بدأ يمر بتغيرات سلوكية مخيفة، وأصبح يشتكي باستمرار لوالدته ولأصدقائه المقربين من أنه يسمع أصوات همس غامضة في غرفته تأتيه من الفراغ،
أصوات لم يكن مصدرها أحداً في البيت، بل كانت تبدو وكأنها تخرج من قعر الجدران الخشبية القديمة وتأمره بأشياء مرعبة وتدفع عقله نحو الجنون، وظن الجميع في البداية أن الأمر مجرد أوهام ناتجة عن المواد المخدرة التي كان يتعاطاها مع رفاق السوء. وفي ليلة خريفية باردة من ليالي الثالث عشر من
نوفمبر، وتحديداً عندما كانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع فجراً، استيقظ "بوتش" من نومه في حالة غريبة تشبه السير أثناء النوم أو الوقوع تحت تأثير تنويم مغناطيسي كامل، وتحرك في ردهات المنزل المظلمة بهدوء مريب وتوجه نحو خزانة الأسلحة الخاصة بوالده في الطابق السفلي، حيث التقط بندقية صيد ثقيلة وفتاكة من عيار 35 ميرلين، ثم حشاها بالرصاص وصعد الممر الخشبي الطويل المؤدي إلى غرف النوم، ولم يصدر من خطواته أي صوت يمكن أن يوقظ أحداً.
دخل أولاً إلى غرفة والديه بخطوات متزنة، ووقف بجانب السرير في الظلام الدامس، ثم صوّب البندقية نحو ظهر والده "رونالد" وأطلق النار عليه وهو غارق في نومه دون أي تردد، ثم التفت فوراً وبلمح البصر إلى والدته "لويز" التي لم تكد تفتح عينيها من
الصدمة حتى عاجلها برصاصة أخرى قاتلة، ليموت الأبوان في فراشهما دون أن تتاح لهما فرصة واحدة لفهم ما يجري حولهما في تلك اللحظة المشؤومة. بعد ذلك، انتقل "بوتش" بدم بارد وجسد لا يرتجف إلى غرف إخوته الأربعة الصغار الذين كانوا ينامون في الغرف المجاورة، فدخل أولاً إلى غرفة شقيقيه "مارك" البالغ من العمر اثني عشر عاماً و"جون" البالغ من العمر تسعة أعوام وأطلق النار عليهما من مسافة قريبة جداً، ثم سار بخطى بطيئة ونظرات فارغة نحو غرفة شقيقتيه "أليسون" ذات الثمانية
عشر عاماً و"دافون" ابنة الثلاثة عشر عاماً، وأنهى حياتهما بنفس الطريقة المفاجئة، ليروح ضحية هذه المجزرة ستة أفراد من عائلته في غضون دقائق معدودة، ودون أن يرف للمجرم جفن أو يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء. واللغز الأكبر والأكثر رعباً والذي حير محققي الشرطة والأطباء الشرعيين لاحقاً، هو أن بندقية الصيد من هذا العيار تحدداً تصدر عند إطلاقها صوتاً هائلاً يشبه دوي الرعد في الأماكن المغلقة، ومع ذلك لم يستيقظ أي فرد من العائلة بعد الرصاصات الأولى التي قتلت الوالدين، بل وجدوا جميعاً في وضعية واحدة متطابقة؛ مستلقين على بطونهم ووجوههم مدفونة في الوسائد، ولم تكن هناك أي علامات للمقاومة أو محاولة للهرب من السرير، أو حتى محاولة لتغطية وجوههم بأيديهم، وكأن قوة خفية وغير مرئية كانت تثبت أجسادهم في الأسرة بقوة وتمنعهم من الحركة أو الصراخ. بعد أن تأكد "تشامبرز" أو "بوتش" من موت الجميع، لم يهرب أو يختبئ، بل اغتسل بهدوء شديد في حمام المنزل، وغير ملابسه الملطخة بالدماء ووضعها في كيس من البلاستيك، ثم خرج من البيت وتخلص من السلاح في أحد مجاري المياه القريبة، وتوجه إلى عمله في ورشة سيارات كالمعتاد وكأن شيئاً لم يحدث، وفي المساء دخل إلى حانة محلية في البلدة وهو يتظاهر بالهلع والانهيار الشديد، ويصرخ أمام أصدقائه طالباً النجدة لأن أحداً ما قد دخل بيته وقتل عائلته بالرصاص، وهرع معه الوجهاء والأصدقاء ليجدوا الجثث الهامدة غارقة في دمائها.
استدعت البلدة رجال الشرطة وسرعان ما بدأت التحقيقات الميدانية، ولكن رواية "بوتش" المرتبكة لم تصمد طويلاً أمام حنكة المحققين، خاصة بعد أن عثروا على غلاف الرصاص المتطابق مع سلاح العائلة مخبأ في غرفته، بالإضافة إلى بقع دماء صغيرة لم ينظفها جيداً عن حذائه، لينهار الشاب تماماً أثناء
الاستجواب الطويل والمليء بالضغط النفسي، ويعترف بفعلته النكراء أمام الملازم المسؤول قائلاً جملته الشهيرة التي سُجلت في دفاتر التحقيق الرسمية: "بمجرد أن بدأت في إطلاق النار، لم أستطع التوقف أبداً، لقد سار الأمر بسرعة كبيرة وكأنني لست من يقود جسدي". وأكد "بوتش" طوال جلسات محاكمته أن الأصوات السوداوية الكامنة في أركان البيت هي التي كانت تحثه على القتل وتهمس له من خلف الجدران الخشبية طوال الأيام التي سبقت الحادثة، وادعى أمام القاضي والجمهور أنه في تلك الليلة رأى طيفاً أسوداً ضخماً يشبه ظلاً بلا ملامح يقف وراء ظهره ويمسك بيده ويوجه فوهة البندقية نحو رؤوس عائلته، ورغم أن المحكمة لم تأخذ بكلامه واعتبرته مجرد محاولة للهروب من حبل المشنقة وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة حيث توفي خلف القضبان قبل سنوات قليلة، إلا أن الرعب الحقيقي للمنزل رقم 112 لم ينتهِ بصدور الحكم، بل كانت هذه مجرد البداية اللعينة. بعد مرور عام كامل على المأساة، تم عرض المنزل للبيع في السوق العقاري بسعر رخيص جداً ولا يصدق مقارنة بفخامته ومساحته، وذلك بسبب تاريخه الدموي الذي كان يثير نفور سكان البلدة، وهنا ظهرت عائلة "لوتز" المكونة من الزوج "جورج" والزوجة "كاثي" وأطفالهما الثلاثة، والذين قرروا شراء البيت ظناً منهم أنهم حصلوا على صفقة العمر وأن القصص التي تقال عن الأرواح هي مجرد خرافات يتداولها العجائز، ولم تكن العائلة تكترث للشائعات في الأيام الأولى، لكن الواقع كان مروعاً لدرجة أنهم لم يستطيعوا الصمود في البيت سوى ثمانية وعشرين يوماً فقط، قبل أن يهربوا منه في ليلة عاصفة تاركين كل ممتلكاتهم وملابسهم وأثاثهم وراءهم دون التفات. خلال تلك الفترة القصيرة التي قضوها داخل المنزل، انقلبت حياة العائلة إلى جحيم حقيقي موثق في شهاداتهم اللاحقة، حيث كان الزوج "جورج" يستيقظ في كل ليلة دون أي سبب فسيولوجي أو إزعاج خارجي في تمام الساعة الثالثة والربع فجراً، وهو نفس الوقت الدقيق الذي ارتكب فيه "بوتش"
جريمته ضد عائلته، بينما بدأت الزوجة "كاثي" تعاني من كوابيس متكررة ومرعبة ترى فيها تفاصيل قتل أفراد عائلة "دي فيو" وكأنها كانت واقفة معهم في الغرفة، والأبناء بدؤوا يتصرفون بغرابة وعدوانية غير معهودة، وصاروا ينامون جميعاً على بطونهم ووجوههم لأسفل بنفس الطريقة التي مات بها الضحايا الراحلون. شهدت العائلة أيضاً ظواهر مادية ملموسة عجز العلماء والباحثون في الماورائيات عن تفسيرها حتى يومنا هذا، حيث كانت تظهر مادة لزجة غريبة وخضراء اللون تنضح من ثقوب الجدران ومن أقفال الأبواب الحديدية، وكانت رائحة نفاذة تشبه رائحة اللحم
المتعفن والجيف تنتشر فجأة في الممرات الطويلة ثم تختفي في ثوانٍ معدودة دون أي مصدر واضح، بالإضافة إلى رؤية الأطفال لكيانات غامضة بعيون حمراء متوهجة تتطلع إليهم من خلف زجاج النوافذ في الطابق العلوي، وحتى القس المحلي الذي استدعته العائلة لمباركة البيت وصرف الطاقة السلبية، شعر ببرودة شديدة بمجرد دخوله، وسرعان ما سمع صوتاً جهورياً غاضباً يصرخ في أذنه من الفراغ قائلاً: "اخرج من هنا فوراً"، ليصاب القس بحمى شديدة ومرض غامض أجبره على لزوم الفراش فور مغادرته العتبة. في اليوم الثامن والعشرين والأخير لهم في المنزل، حدثت أشياء بلغت من الرعب والشناعة حداً جعل أفراد العائلة يرفضون الكشف عنها لوسائل الإعلام أو للمؤلفين طوال حياتهم، واكتفوا بالقول إنهم رأوا تجسداً كاملاً للشر لم يترك لهم خياراً سوى الركض حفاة الأقدام نحو سيارتهم والهروب بملابس النوم دون عودة، والبيت لا يزال قائماً حتى يومنا هذا في البلدة بعد أن قام الملاك اللاحقون بتغيير عنوانه الرسمي في السجلات العقارية، واستبدلوا نوافذه الشهيرة التي كانت تشبه العيون الشيطانية بنوافذ عادية لإبعاد المتطفلين وسياح الرعب، ليبقى السؤال الأبدي معلقاً بلا إجابة شافية: ما الذي شل حركة عائلة كاملة ومنعهم من الصراخ أو الهرب في تلك الليلة المظلمة، وهل كان الشر في عقل القاتل أم في جدران البيت نفسه؟
بقلم
غيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 5.0 من 5 (1 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية
الظل الذي لم يختفِ
تجربة تتجاوز الخيال، بين السحر والشياطين، تسلب الأنفاس وتبعث الرعب في القلوب.
الليل الأخير في دار المهجورة
عندما دعتني الحاجة زينب للعيش في ذلك البيت القديم، لم أدرك أن الليل سيكتم أسراره المفزعة في جدرانه المهجورة.
أخطر امرأة في أستراليا | قصة كاثرين نايت المرعبة
تُدعى السيدة التي سأحكي لكم عنها كاثرين نايت. كانت تبدو امرأةً طبيعية وهادئة ولطيفة ومرحة، حتى إن كل من يتعامل معها يظن أنها شخص عادي لا يختلف عن الآخ...
المحضر رقم 108
ملفات محملة من لابتوب مروان السويد (محضر رقم 108) ملاحظة من المحقق المساعد: هذه النصوص تم استرجاعها من المفكرة المؤقتة (Notepad) لجهاز اللاب توب الخا...