الوحيد
تنويه هام
هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.
بأواخر الـ ٢٠٢٤، إجاه شغلانة من واحد ختيار من عيلة "المرشدي". عيلة معروفة بالمنطقة بس مقطوعة، ما ضل منها غير هالشايب يلي بيمشي وبيتلفّت وراه كأنو في حدا عم يلحقه. الشغل كان ببيت العيلة القديم، بيت مبني من هاد الحجر الأسود البازلتي العتيق، بيخوف حتى بالنهار، وحواليه شجر سنديان يابس ومحروق.
الختيار سلم سامر المفاتيح وقاله جملة واحدة وهو عم يرجف: "البيت كله إلك، رمم السقوف، وظبط الجدران، بس قبو البيت والغرفة رقم ٧ لا تقرب عليها... لو شو ما سمعت، لو شو ما صار، قفلها لا ينفتح، وإلا وربي ما بتشوف الضو".
سامر -ومثل أي شب رَاسه يابس ومو مصدق هالخرافات- ضحك بينه وبين حاله، وقال هاد ختيار ومخرّف وعم يتهرول. أخد عِدّته ومعدات الحفر، واستقر بالطابق الفوقاني للبيت لانو الشغل بدو أسابيع.
أول يومين تلاتة، الشغل ماشي متل الليرة. بس كان في شغلة غريبة، كل ما تغيب الشمس، بتطلع بالبيت ريحة غريبة كتير، مو ريحة رطوبة، لأ.. ريحة متل كبريت على لحم معفن، ريحة قوية بتدخل بالحلق وبتدبح، لدرجة لو شربت وراها سطل مي ما بتروح المرارة من تمك.
بالليلة الرابعة، انقطعت الكهرباء بالضيعة كلها. طبعاً الوضع عادي، سامر شعل شمعة وقعد على هالطاولة عم يراجع مخططات الجدران. فجأة، صار هدوء بالبيت.. هدوء قاتل، لدرجة صار يسمع صوت دقات قلبه وصوت النفس تبعه عم يتردد بالحيطان.
وشوية تانية... سمع الصوت.
مو صراخ، بل همس.. همس ناعم وخفيف كتير، طالع من تحت الأرض، من شقوق البلاط. صوت وحدة عم تنادي: "سامر... يا سامر... تعا ليرضى عليك، الجو بارد تحت... تعا دفينا".
الشب جمد بمكانه، ونشف دمه. من وين هالصوت بيعرف اسمه؟ مسك حاله وقعد يقرأ آيات ويمسح وشه، وقال هاد من التعب والريحة عم يتهيألي. نام هيك نص نومة والسكين بيده للصبح.
تاني يوم، بدل ما يلم غراضه ويهرب، الفضول تبعه عماه. نزل على القبو ومعو كشاف الموبايل. القبو كان عبارة عن ممر طويل وضيق، الحيطان عم تبكي مي، وصوت نقط المي عم ينزل ع الأرض متل دقات الساعة. بآخر الممر، كانت الغرفة رقم ٧.
الباب خشب بلوط تقيل ومجنزر، عليه سلاسل حديد وقفل نحاسي قديم ومصدي. سامر قرب وحط أدنه ع الباب.
بالأول ما في شي. بعدين.. سمع صوت نفس سريع وقوي ورا الباب مباشرة، كأنو في حدا حاطط وشه ع الخشب وعم يلهث. ووراها فوراً صوت "خربشة" أظافر عم تحفر بالخشب من جوا.
سامر رجع لورا وهو عم يرتجف، وهون شاف الشغلة يلي خلت ركبه تنحل: المفتاح تبع القفل كان معلق على مسمار صغير جمب الباب! الختيار ما أخد المفتاح، تركه هون.. أو في شي خلاه يتركه.
متل المسحور، امتدت يد سامر وأخدت المفتاح. عقله عم يقله "لا يا حمار اطلَع"، بس رجليه مو بإيده. حط المفتاح بالتبة وفتله. طلع صوت صرير قوي طير القلوب. سحّب السلاسل ودفش الباب ببطء.
جوا الغرفة عتمة بتدبح، عتمة لدرجة تحسها عم تلمس جلدك. وجه كشاف الموبايل، الغرفة فاضية ما فيها شي، بس بالأرض مرسوم دائرة كبيرة بالدم الناشف وفيها كتابات وطلاسم غريبة، وبنص الدائرة في مراية طويلة بإطار برونزي مصدي.
قرب من المراية ومسح الغبار عنها بيده. شاف وشه الشاحب وعيونه المرتعبة. تنهد وقال: "والله كبّرنا القصة وهي ما بدها، شغل دجل وشعوذة فاضي".
التفت لورا بده يطلع من الغرفة، وهون كانت النفضة يلي غيرت حياته.
لما التفت، شاف بالمراية إنو صورته ما التفتت معه!
طلع وراه ببطء وهو عم يموت من الرعب... انعكاسه بالمراية لساته واقف وعم يتطلع بظهره! والأضرب من هيك، الانعكاس كان عم يبتسم ابتسامة عريضة ومخيفة، ابتسامة مو طبيعية واصلة لادنيه وأسنانه مبينة متل الإبر.
الانعكاس رفع يده وأشر لسامر بإصبعه، وحكى بصوت خشن وبشع كتير، صوت طالع من قبر: "يسلم يدك لأنك فتحت... هنيك كان ملل كتير".
سامر هون فقد عقله. حاول يصرخ، صوته ما طلع. حاول يركض، تعركل بالسلاسل ووقع ع الأرض، والموبايل انطفا وانكسر. صارت الغرفة ظلام كحل.
بالظلمة، صار يسمع صوت خطوات عم تمشي ببطء. خطوات عم تطلع من المراية وتنزل ع الأرض... صوت حذاء عسكري متل حذاء سامر تماماً.
الشب صار يزحف ع أربعة متل المجنون بالظلمة، ودموعه وعرقه عم يشرّوا. حاسس ببرودة وراه مو طبيعية، كأنو الموت عم يمشّط ضهره. طلع درج القبو زحف وركض ع الباب الخارجي للبيت ليفتحه... الباب مقفول من برا! تذكر إنو قفله لما دخل. المفاتيح وين؟ نسيهم تحت جمب المراية.
وقف وضهره ع الباب وعم يلهث، وضوء القمر فايت من شباك مكسور. ومن عتمة الممر تبع القبو، طلع حدا... طلع هو نفسه!
سامر التاني كان واقف، لابس نفس اللبس، وماسك مفاتيح البيت وعم يلعب فيهم بإيده، وعم يتطلع فيه بعيون سودا بالكامل، ما فيها بياض، وعم يبتسم نفس الابتسامة الملعونة. قاله بنبرة باردة: "لا تاكل هم يا سامر، أنا رح دير بالي على مرتك وولادك... رح حبهم كتير، وما رح يحسوا بالفرق أبداً".
هون سامر طلع منه صرخة هزت الضيعة، وزت حاله بكل قوته ع الشباك المكسور. انكسر الزجاج بظهره ولحمه، ووقع من الطابق الأول ع الأرض برا. ما حس بالوجع من الرعب، قام وعم ينزف ويركض بالغابة بين الشجر متل المجنون بدون ما يتطلع وراه ولا ثانية.
الآن، سامر قاعد بمصحة نفسية بأطراف دمشق. الدكاترة بيقولوا صدمة وهلوسة من الوقعة والزجاج. ما حدا مصدقه.
بس بتعرف شو يلي عم يخليه يموت كل يوم مية موتة وما ينام؟
من كم يوم زارته مرته والمصحة سمحتلها تشوفه. كانت عم تبكي وتضمّه، وقربت من أدنه وقالتله وهي عم تطمنه: "سامر، الحمد لله إنك عم تطيب. بس لا تاكل هم البيت والولاد، رفيقك يلي بيشبهك تماماً إجا وأخد الشغل عنك، وصارله أسبوع عم ينام عنا بالبيت وبيتعشى معنا وبيلاعب الأولاد... بس ما بعرف ليه حسته غريب، ما عاد رمش بنوب، وابتسامته ما عم تفارق وشه".
سامر هلق قاعد بزاوية الغرفة، وعم يسمع صوت خربشة ع الحيط، وعم يستنى دوره ليدخل جوا المراية... وللأبد.
بقلم
غيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 5.0 من 5 (1 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية
الظل الذي لم يختفِ
تجربة تتجاوز الخيال، بين السحر والشياطين، تسلب الأنفاس وتبعث الرعب في القلوب.
الليل الأخير في دار المهجورة
عندما دعتني الحاجة زينب للعيش في ذلك البيت القديم، لم أدرك أن الليل سيكتم أسراره المفزعة في جدرانه المهجورة.
المحضر رقم 108
ملفات محملة من لابتوب مروان السويد (محضر رقم 108) ملاحظة من المحقق المساعد: هذه النصوص تم استرجاعها من المفكرة المؤقتة (Notepad) لجهاز اللاب توب الخا...
أطفال الغبار الطباشيري
عندما ورثت ليلى مفتاحًا غامضًا من جدتها، لم يفتح فقط مدرسة مهجورة بل أطلق العنان لأطفال ينتظرون ثلاثين عامًا لإكمال امتحانهم الأخير. ما سر الحريق الذي حدث؟