شبح جورج واشنطن في ساحة الحرب!
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
كانت الحرب الأهلية الأمريكية قد دخلت واحدة من أحلك مراحلها. فالجيوش الشمالية تتعثر، والانتصارات المنشودة تبدو بعيدة المنال، فيما كانت قوات الجنوب تقاتل بضراوة وثقة متزايدة.
وفي تلك الأيام المضطربة، كان الجنرال جورج ماكليلان يجلس وحيدًا في مقره العسكري، تحيط به الخرائط من كل جانب. كانت الشموع تذوب ببطء، وترسل ظلالًا راقصة على الجدران الخشبية، بينما انحنى القائد فوق أوراقه محاولًا استنباط خطة تنقذ جيشه من سلسلة الإخفاقات المتلاحقة.
مرت الساعات ثقيلة كأنها دهر.
كل طريق يدرسه ينتهي إلى مأزق، وكل هجوم يتصوره يبدو كأن العدو قد استعد له مسبقًا. شعر ماكليلان أن الحرب تنزلق من بين أصابعه، وأن مستقبل الاتحاد نفسه يقف على حافة الهاوية.
وفجأة...
مزّق صمت الليل صوت هائل كالرعد.
ارتجفت جدران المقصورة، وتجمّد الدم في عروق الجنرال. لم يكن الصوت بشريًا، بل بدا وكأنه قادم من أعماق السماء نفسها.
قال الصوت الجهوري:
«لولا عون الله، لسقط الاتحاد منذ زمن... ولولا مشيئته، لانتصر الجنوب.»
رفع ماكليلان رأسه ببطء، وقلبه يخفق بعنف.
وهناك...
وسط الظلال المرتعشة وضوء الشموع الخافت، تجسد أمامه وجه لم يكن يخطئه أحد.
وجه الأب المؤسس للأمة...
جورج واشنطن.
بدا الوجه شاحبًا ومهيبًا في آن واحد، وكأنه خارج من صفحات التاريخ ليقف أمام قائدٍ أنهكته الهزائم.
تسمرت عينا ماكليلان في المشهد غير المصدق.
أما واشنطن، فقد خاطبه بصوت هادئ لكنه نافذ كالسيف:
«لا تيأس... فالحرب لم تُحسم بعد. قد تمر الأمة بأيام عصيبة، لكن الولايات المتحدة ستبقى، وستعبر هذه المحنة وتستمر قرونًا طويلة.»
كانت الكلمات تتسلل إلى قلب الجنرال كنسيم بارد في ليلة خانقة.
شعر بثقل اليأس يتلاشى شيئًا فشيئًا، وكأن قوة خفية تنتشله من أعماق الإحباط.
ثم رفع واشنطن يده فوق رأسه.
وفي اللحظة نفسها دوّى الرعد من جديد، حتى خُيّل لماكليلان أن السماء كلها قد انشقت فوقه.
وانطفأت الرؤية.
عندما فتح عينيه، كان الفجر قد بدأ يلوّن الأفق بخيوطه الأولى.
وجد نفسه ممددًا فوق الطاولة التي كان يعمل عليها.
نهض مرتبكًا، وهو يحاول استيعاب ما حدث.
هل كان حلمًا؟
هل استسلم للتعب وأغرقه الإرهاق في أوهام الليل؟
لكن شيئًا لفت انتباهه.
فوق الخرائط التي أمامه كانت هناك خطوط وعلامات جديدة لم يرها من قبل.
اقترب منها متعجبًا.
كانت تشكل خطة عسكرية متماسكة، ومسارات هجومية واضحة ضد مواقع الكونفدراليين.
حدق فيها طويلًا.
حاول أن يتذكر متى رسمها...
وكيف رسمها...
لكن ذاكرته كانت صفحة بيضاء.
لم يكن يتذكر أنه أمسك القلم أصلًا.
ظل الجنرال صامتًا للحظات، يحدق في تلك العلامات الغامضة.
وفي أعماقه ظل سؤال واحد يتردد:
هل كانت مجرد رؤيا صنعها عقل مرهق؟
أم أن شبح جورج واشنطن جاء فعلًا في تلك الليلة المظلمة ليمنح الاتحاد أملاً جديدًا؟
لم يعرف أحد الإجابة.
لكن القصة التي بقيت تتردد بعد الحرب بسنوات طويلة جعلت كثيرين يعتقدون أن الاتحاد لم يكن يقاتل وحده، وأن يدًا خفية كانت ترشد خطاه في أكثر ساعات الأمة ظلمةً وخطرًا.
بقلم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص المقابر
سر المقبرة المهجورة
في ليلة مقمرة في الصحراء، اكتشفت مقبرة قديمة دفنت فيها أسرار لا ينبغي لأحد أن يعرفها.
حارس الأسماء الملعونة
سجل المقبرة كان يرتجف تحت أصابعي كأنه شيء حي. لخمسة عشر عامًا كنت أحفظ سجلات الموتى، لكن الأسماء بدأت تتحرك وتشكل رسائل لا أريد قراءتها. عندما يصل غريب غامض يبحث عن شخص مدفون منذ زمن بعيد، أكتشف أن بعض الديون لا تُدفع إلا بالأرواح.
الليلة السابعة
انطفأ جهاز الكاسيت في منتصف الأغنية، رغم أن إصبع ليلى لم يكن قريبًا من الزر. في جناح المستشفى المهجور حيث ماتت جدتها بالأمس، لا تزال الآلات تصدر أصواتها - والليلة، تقاليد عائلة زوجها الجديد لا يمكن رفضها.