الفصل الأخير: القصاص الرمادي

2 دقائق قراءة
17 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

مكتب من عاج ودمجلس "منير التاجي" خلف مكتبه الفاخر المصنوع من أبنوس الطاووس، ينفث دخان سيجاره الكوبي ببرود. دخل عليه المحقق عمر دون استئذان، وألقى بالحقيبة الجلدية المتفحمة فوق سطح المكتب الزجاجي. تناثرت ذرات من الرماد الأسود لتلوث الأوراق الأنيقة أمام منير.شحب وجه الطاغية لثوانٍ، لكنه سرعان ما استعاد قناعه البارد وقال ساخراً:"ما هذا يا سيادة المحقق؟ هل أصبحت تجمع القمامة من الأنقاض؟"رد عمر وهو يستند بكلتا يديه على المكتب، وعيناه تثبتان في عيني منير:"هذه ليست قمامة يا منير بيه.

هذه الأوراق الناجية من الغرفة 303. المستندات التي تثبت اختلاسك، والتقرير التشريحي المخفي الذي يثبت وجود بقايا آدمية محتجزة في الخزانة قبل اندلاع النيران. اللعبة انتهت".أنفاس الحريق تخترق المكانضحك منير ضحكة مكتومة، ونهض ليتطلع من نافذة مكتبه المطلة على أبراج المدينة وقال: "مضى عشرون عاماً.. المحاكم لا تعترف بأوراق خرجت من فندق مسكون، وأنا أستطيع شراء القضاة بأصبع واحد".في تلك اللحظة بالذات، انقطعت الكهرباء عن المكتب تماماً.

هبط ظلام مفاجئ وثقيل، وتحول تكييف الهواء البارد إلى موجة حرارة خانقة تصعد فجأة من الأرض.التفت منير مذعوراً ليجد أن السيجار في يده لم يعد يخرج دخاناً أبيض، بل بدأ ينفث رماداً كثيفاً ورائحة كبريت ولحم محترق. حاول عمر سحب أصفاده لإلقاء القبض عليه، لكنه تجمد في مكانه عندما رأى الجدران المكسوة بالحرير الفاخر تبدأ بالتشقق، وينضح منها ذلك السائل الأسود الغالي الذي رآه في الفندق.الحضور المرعبسمع الاثنان صوت خطوات بطيئة تصدر صريراً على الأرضية الرخامية.

من عتمة الزاوية، تقدم طيف المرأة المتفحمة. هذه المرة، كانت جمراتها الحمراء تشتعل بغضب أعمى.صرخ منير وسقط خلف مكتبه محاولاً التراجع، لكن أصابع الهيكل العظمي المتفحم امتدت من الظلام وقبضت على عنقه. لم تحرقه النيران جسدياً، بل كان الرماد يتدفق من فم الروح مباشرة إلى جوفه، كأنها تطعمه الموت الذي ذاقته بالملعقة.التفتت الروح نحو عمر، وهزت رأسها المتفحم كأنها تشكره لأن العدالة والاعتراف بجريمتها هما ما منحاها القوة للوصول إلى قاتلها.النهايةعندما عادت الأنوار فجأة، وجد عمر نفسه واقفاً بمفرده في المكتب.

كان منير التاجي مستلقياً على مقعده، عيناه متسعتان من الرعب، وجسده بارد تماماً. لم تكن هناك أي آثار حريق خارجي على جثته، لكن عندما فحص الطب الشرعي جثته لاحقاً، كانت المفاجأة التي هزت الرأي العام: رئتا المليونير كانتا مليئتين بالرماد الأسود الكثيف وبقايا فحم تعود لخشب فندق احترق قبل عشرين عاماً.أغلق عمر ملف القضية، ووضعه في أدراج القضايا التي حُلت.. بواسطة أصحابها الراحلين.

A

بقلم

Alex Alpha

كاتب مساهم في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص كوابيس