طريق القافلة الملتوي

4 دقائق قراءة
130 قراءة
5.0 (1)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

يد جدي يوسف كانت مثل جلد متهتك، وعندما يبتسم تظهر أسنانه كبيرة بشكل مخيف. هكذا أذكره قبل الرحلة الأخيرة، عندما عادت قافلته فقط وهو ومعه رائحة شيء حلو وخاطئ.

كنت في السابعة عندما عاد جدي من الربع الخالي. كان جلده مترهلاً حول عظامه كجلابية قديمة. قالت أمي إنه فقد الوزن بسبب حرارة الصحراء، لكنني رأيت كيف كان ظله يسقط في ثلاث جهات حتى عندما كانت الشمس فوقنا.

"الخريطة كذبت، يا عصفور صغير،" همس لي تلك الليلة، ورائحة أنفاسه مثل التمر الفاسد. "أظهرت مدينة تسمى مدينة النور حيث تبتلع الرمال كل شيء. لكن عندما وصلنا..." ضحكته كانت تهتز كالحصى في القرع.

جاء كبار القرية لزيارتنا. جلبوا الشاي ووجوههم مليئة بالقلق.

قال أبو محمود وهو يمسح لحيته البيضاء: "الطرق القديمة تتغير يا يوسف. تتحدث الرمال بلغات جديدة الآن. ماذا رأيت هناك؟"

ارتجف عين جدي اليسرى. "لا شيء. كل شيء. مكان حيث تجري الآبار للأعلى والنجوم تتدلى تحت قدميك." بدأ يخدش ذراعه وسمعت شيئًا يتكسر تحت جلده مثل الأوراق الجافة.

في تلك الليلة، سمعت خربشة من غرفته. لم تكن على خشب أو حجر، بل على شيء أكثر نعومة. مبلل.

في الصباح، أظهر لي جدي طريقه على الخرائط العثمانية القديمة المنتشرة في فناء دارنا. أشار بإصبعه إلى طرق القوافل، ولكن عندما وصل إلى الربع الخالي، تركت ظفره أخاديد حقيقية في الورق عميقة كما لو كان طينًا رطبًا.

قال مشيرًا إلى مساحة فارغة: "هنا، القرية التي لا يجب أن توجد. رحبوا بنا بلطف يا عصفور صغير. أطعمونا عسلاً بطعم ضوء النجوم والرمال". ابتسامته امتدت بشكل رهيب. "لكن العسل... يتحرك".

لم أفهم ذلك في حينه. ظننت أن العسل يجب أن يسيل.

لثلاثة أيام، بدا جدي أفضل. تناول طعام أمي، وروى قصص الأسواق البعيدة، ولعب الطاولة مع الرجال في الساحة. ظننت أن حمى الصحراء انكسرت.

ثم رأيته في ضوء القمر، واقفًا في حديقتنا، ثابتًا لساعات. وعندما ناديته، استدار ووجهه يبدو كالشمع المذاب الذي صُبَّ مجددًا بشكل خاطئ.

"كانت الخريطة صحيحة،" همس عبر الفناء. "كنا نحن المخطئين."

ازدادت أصوات الخربشة كل ليلة. ومن غرفته، جاءت همسات بلغات لم أسمعها قط - ليست عربية، ولا تركية، ولا فارسية. كلمات جعلت أسناني تؤلم.

في الليلة الرابعة، تسللت إلى بابه وألقيت نظرة من خلال ثقب المفتاح.

جلس جدي متربعًا على سجادته، لكن بشرته كانت تتحرك. تتموج كالماء الذي تزعجه الحجارة. وبينما أراقبه، تمددت ذراعه اليسرى، وأُعيد تشكيل العظام بداخلها إلى شيء ذو مفاصل كثيرة. نمت أصابعه أجزاء إضافية، كل واحد ينتهي بما يبدو كأفواه صغيرة.

كان يرسم خريطة جديدة على الأرض بدمه، لكن الخطوط تحركت من تلقاء نفسها، تعيد رسم حدود عالمنا.

قال دون أن ينظر إلى الباب: "القرية اختارتني. لأنني أعرف الطرق. لأنني أستطيع أن أجلب الآخرين." جاء صوته من كل مكان دفعة واحدة - من فمه، من الجدران، من الفراغ وراء عيني.

ركضت لأوقظ أمي، لكن عندما عدنا، كان جدي قد اختفى. لم تبق سوى الخريطة، مرسومة بشيء ليس بالضبط دماً، تظهر طرقًا تؤدي إلى أماكن بلا أسماء.

أحرق كبار القرية الخريطة عند الفجر، لكن الأوان كان قد فات.

بعد ثلاثة أشهر، بدأت القوافل تختفي. دائمًا نفس القصة - اتبعوا طرقًا موثوقة، لكنهم وصلوا إلى مكان آخر. مكان رحب بهم بالعسل واللطف، في قرية لم تظهر على أي خريطة لكنها نادت قلب كل مسافر.

آخر ما رأيته من جدي كان ظله على جدار حديقتنا عند الغروب، يشير إلى الطرق التي تنحني نحو أماكن لا ينبغي أن تكون. نما لظله أيدٍ بأصابع كثيرة، وكانت تشير لكل قائد قافلة مر ببوابة قريتنا.

الآن أصبحت كبيرًا في السن، وأعرف الحقيقة التي همس بها الكبار في دوائر قلقهم: لم يختفِ جدي تلك الليلة. بل أصبح هو الطريق نفسه، يمتد عبر الصحراء، يقود الضائعين إلى تلك القرية الحلوة حيث يتذكر العسل كل شيء ويحول كل من يذوقه إلى طرق جديدة ليتبعها الآخرون.

أحيانًا، في الليالي الصافية، لا يزال السائقون يرون أيدي ظله تشير للطريق إلى اختصارات لا توجد على أي خريطة. والذين يتبعون يجدون أنفسهم مرحبًا بهم بلطف مستحيل في مكان حيث تجري الآبار للأعلى والنجوم تتدلى تحت أقدامهم، حيث يطعمونك عسلًا بطعم ضوء النجوم والرمال.

حيث يصبحون الطريق الذي يقود الآخرين إلى القرية التي تختار أبناءها بعناية، مسافرًا واحدًا في كل مرة.

N

بقلم

Norma

كاتب في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 5.0 من 5 (1 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الصحراء