سوق الليل لأشياء منسية

11 دقائق قراءة
179 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**الفصل الأول: البداية المشؤومة**

كانت آثار الأقدام الصغيرة دائماً تشير إلى الزقاق الذي لا يجب أن يوجد.

وجدتها مرة أخرى اليوم، تلك الانطباعات الصغيرة الكاملة في الرمال الناعمة، تلك التي تجمعت بطريقة ما بين ليلة وضحاها في فناءنا، رغم أننا كنا نسكن في الطابق الثالث فوق مستوى الشارع. نور وسمير، توأمي البالغين من العمر ثماني سنوات، كانا نائمين بسلام في أسرتهم عندما تفقدتهم، نائمين طيلة الليل وفقًا لجهاز المراقبة.

لكن آثار الأقدام كانت هناك. تقود إلى الفجوة الضيقة بين بنايتنا ومتجر النسيج المهجور المجاور.

ضغطت بكفي على الجدار الحجري البارد لمنزلنا الجديد في الحي القديم من دمشق، شعور المونة القديمة يتفتت قليلاً تحت لمسي. ثلاثة أشهر منذ الطلاق. ثلاثة أشهر منذ أن حزمت حياتنا في صناديق وهربت من حلب، باحثة عن مجهولية في مدينة لا يعني فيها اسم عائلة زوجي السابق شيئًا.

الأطفال تأقلموا أسرع مما توقعت. ربما أسرع من اللازم.

"ماما،" قالت لي نور الأسبوع الماضي، عيناها الداكنتان جادتان وهي ترسم أنماطًا في الحمص الذي تتناوله في الفطور، "الرجل ذو العيون الكهرمانية يريد أن يعرف إذا كنت جاهزة للتبادل بعد."

"أي رجل، حبيبتي؟"

"الرجل من سوق الليل. يبيع الزجاجات الجميلة."

أومأ سمير، لا يزال يمضغ خبزه. "لديه ساعة بابا."

تجمد دمي. ساعة عمر – ساعة جده الفضية من أوميغا – دفنت معه بعد الحادث المروري قبل عامين. الحادث الذي بدأ موت زواجنا البطيء، الذي دفع زوجي السابق ليلومني على البقاء عندما لم يفعل شقيقه.

"لقد حلمتما بهذا،" قلت لهم بحزم. "لا يوجد سوق في الليل."

لكن بينما كنت أحدق في تلك الآثار غير الممكنة الآن، تساءلت إذا كنت أنا من تحلم.

**الفصل الثاني: الزحف المخيف**

بدأ الخطأ صغيراً، كما يحدث دائماً.

جاءت السيدة خديجة من الطابق الأرضي إلى بابنا في المساء التالي، وجهها المجعد يعبّر عن القلق. "أم نور، أطفالك – كانوا يمشون في الزقاق في وقت متأخر جداً من الليل. سمعت أصواتهم."

"هذا مستحيل. كانوا نائمين."

تحركت بعدم ارتياح. "ربما. لكن... الزقاق فارغ منذ أربعين عاماً. منذ الحريق."

بعد أن غادرت، تفقدت غرفة التوأم ثلاث مرات قبل النوم. كانوا ينامون بسلام، نور تحتضن أرنبها المحشو، وسمير يضع إبهامه في فمه رغم محاولاتي لكسر العادة.

عند الساعة 2:17 صباحاً، تشوش جهاز المراقبة.

"السيدة ذات الشعر الفضي حزينة جداً،" همست نور بصوتها عبر التشويش. "تفتقد ابنتها."

أسرعت إلى غرفتهم. كلا الطفلين كانا نائمين كما تركتهم، أنفاسهم عميقة ومتساوية. لكن أقدامهم كانت مغبرة.

بدأت أقفل باب غرفتهم في الليل. وعاش المفتاح تحت وسادتي.

لم يهم. ظهرت الآثار على أي حال.

بحلول الأسبوع الثالث، كنت قد ركبت أجهزة استشعار الحركة، وكاميرا مراقبة موجهة إلى أسرتهم، وحتى رششت الدقيق عبر عتبة بابهم. لم يعمل شيء. استمر الأطفال في الحديث عن سوق الليل في نومهم، يصفون تجارًا يبيعون الضحك المعبأ، وخرائط لأماكن غير موجودة، وصورًا لأشخاص لم يولدوا أبدًا.

"الرجل ذو العيون الكهرمانية سأل عنك مرة أخرى،" قال سمير بلا مبالاة أثناء الإفطار، ينشر المربى على خبزه بدقة تذكرني بشكل مؤلم بوالده.

"ماذا سأل؟"

"إذا كنت تتذكرين طعم النسيان."

انزلقت فنجان قهوتي. سقط السائل الساخن على معصمي، لكنني بالكاد شعرت بالحرق.

"سمير، من أين سمعت هذه الكلمات؟"

نظر إلي بارتباك طفل في الثامنة. "أي كلمات، ماما؟"

لكن نور كانت تراقبني بعيون أكبر من وجهها، ورأيتها تهمس شيئًا جعل أنفاسي تتوقف: "هي تقريبًا جاهزة."

**الفصل الثالث: الأمان الكاذب**

قررت أن أبقى مستيقظة وأراقب.

ليلة الخميس، وضعت نفسي في الردهة مع رؤية واضحة لبابهم المغلق، مسلحة بالقهوة والعزم. كان الأطفال غير عاديين في العشاء، يلتقطون طعامهم ويتبادلون النظرات التي لم أستطع تفسيرها.

مرت الساعات. أجفاني أصبحت ثقيلة رغم الكافيين. استقر البناء من حولي مع طقطقات مريحة من الخشب والحجر القديم.

عند تمام الساعة 3:33 صباحاً، سمعت ذلك – صوت نقر ناعم لفتح باب.

لكن بابهم بقي مغلقاً. مقفلاً. المفتاح لا يزال دافئاً تحت وسادتي حيث فحصته قبل لحظات.

جاء الصوت من خلفي.

استدرت لأجد بابنا الأمامي مفتوحاً، كاشفاً الزقاق الضيق المغمور بضوء القمر الفضي. نسيم برائحة الهيل والورود القديمة تسلل عبر شقتنا.

اقتربت من العتبة بحذر، قدماي العاريتان صامتتان على البلاط البارد. بدا الزقاق مختلفاً في ضوء القمر – أوسع بطريقة ما، بظلال تبدو وكأنها تتحرك بشكل مستقل عن مصادرها.

وهناك، محفورة في الجدار الحجري على ارتفاع طفل، كانت كلمات جديدة بالخط العربي: "سوق الليل يرحب بكل من يسعى لما ضاع."

أغلقت الباب. أقفلته. تفقدت الأطفال – لا يزالون نائمين، لا يزالون بأقدام مغبرة، لا يزالون حيث يجب أن يكونوا.

في الصباح، اختفت الكلمات. عاد الزقاق إلى أبعاده الطبيعية، المستحيلة. أقنعت نفسي أنني كنت أمشي أثناء النوم، أحلم تحت الضغط، أتخيل الأشياء.

لثلاثة أيام سعيدة، لم تكن هناك آثار أقدام.

ظننت أننا أحرار.

**الفصل الرابع: الهبوط**

في ليلة الاثنين، تبعتهم.

نهض التوأم من أسرتهم كالمشي في الأحلام، حركاتهم سلسة وهادفة. عبروا من خلال بابنا المغلق كما لو كان مصنوعًا من الضباب، وأجسادهم الصغيرة تتوهج بخفة في الظلام.

حاولت أن أنادي، لكن صوتي توقف في حلقي. حاولت أن أمسكهم، لكن يدي مرت عبر أكتافهم كما لو كانوا مصنوعين من الضوء والذكرى.

لذا تبعتهم.

امتد الزقاق أمامنا، طويلًا بشكل مستحيل الآن، مبطنًا بمحال لم تكن موجودة في ضوء النهار. فانوسات ورقية معلقة من أسلاك غير مرئية، تلقي بظلال راقصة تتحرك بشكل خاطئ – تمتد نحوي عندما كان ينبغي أن تنحسر، تصل بأصابع كالأشباح تكاد تلمس بشرتي.

كان التجار جميلين ومخيفين.

امرأة بشعر فضي يتدفق كالماء جلست خلف كشك مليء بالزجاجات، كل واحدة تتوهج بضوء ملتقط. نظرت إلينا ونحن نمر، وعيناها بلون الدموع، وعرفت فجأة أنها السيدة الحزينة التي ذكرتها نور. كانت تبيع الذكريات – يمكنني رؤيتها تدور داخل الزجاجات كدخان مضيء.

"ليلى،" نادت، واسمك على شفتيها بدا كأنه دعاء. "أطفالك أخبروني الكثير عنك."

أردت أن أهرب، لكن قدماي قادتني للأمام ضد إرادتي. وقف التوأم بجانب كشكها، يفحصون زجاجة تنبض بضوء ذهبي دافئ.

"ما هذا؟" همست.

"لحظتك السعيدة الأخيرة،" أجابت المرأة، "قبل حادث شقيق زوجك. قبل اللوم والطلاق والليالي الطويلة تتساءلين إذا كنت تستطيعين منع كل ذلك. هل تودين أن تمسكيها مرة أخرى؟"

كانت الزجاجة دافئة في يدي، وفجأة عدت إلى مطبخنا القديم في حلب، ضحك عمر وهو يدورني حول نفسه، صرخات التوأم بفرح وهم يطاردون قطنا عبر أشعة الشمس بعد الظهر. رائحة الياسمين عبر النافذة المفتوحة. طعم السعادة الكاملة.

"كم الثمن؟" سمعت نفسي أسأل.

"لا شيء لا يمكنك خسارته،" ابتسمت، لكن أسنانها كانت حادة للغاية. "فقط قطعة صغيرة من الغد."

كدت أوافق. كانت الذكرى جميلة جداً، مثالية جداً، لدرجة أنني أردت الغوص في تلك الزجاجة والعيش هناك إلى الأبد.

لكنني رأيت ما كان التوأم ينظرون إليه.

خلف كشك المرأة ذات الشعر الفضي، جلس رجل بعيون كهرمانية محاطًا بالقطع الزمنية. ساعات، ساعات رملية مملوءة بالرمل الذي يسقط لأعلى. وهناك، معلقة من سلسلة حول رقبته، كانت ساعة أوميغا الفضية لجدي عمر.

"لا يجب أن تكون لديك،" قلت، صوتي أصبح أقوى الآن. "لقد دُفن معها."

ابتسم الرجل، وعيناه الكهرمانيتان تعكسان أعماقًا لا أستطيع فهمها. "لا شيء يبقى مدفونًا للأبد، ليلى. أطفالك يفهمون هذا. لقد كانوا زبائن جيدين."

"زبائن؟"

"أوه نعم. لقد كانوا يتاجرون معنا لأسابيع. باع لنا سمير ذاكرة صوته والدته – سعر عادل لتلك الكاليدوسكوب الجميلة التي أرادها. وتبادلت نور قدرتها على تذوق الشوكولاته مقابل صندوق موسيقى يعزف تهويداتك."

زحف الرعب على عمودي الفقري مثل الماء المثلج. نظرت إلى أطفالي، نظرت حقًا، ورأيت الخطأ الذي كنت أفقده. عيون سمير تحمل جودة جوفاء، كأنه دائمًا يستمع لشيء لا يستطيع سماعه تمامًا. نور كانت ترفض الشوكولاته منذ أسابيع، تدعي أنها لا طعم لها.

"ماذا تريد منا؟" طالبت.

وقف الرجل ذو العيون الكهرمانية، وساعة عمر تتأرجح بشكل هيبنوطي. "نريد ما يريده جميع التجار – إتمام صفقة. أطفالك كانوا يتجولون، لكنهم يفتقرون للعملة لما يرغبون به حقًا."

"ما هو؟"

"والدهم بالطبع. الحقيقي، ليس الرجل المحطم الذي تركك. يمكننا ترتيب ذلك. الثمن معقول."

وأشار إلى كشك مظلم في نهاية الزقاق، حيث كانت شخصية جالسة على شيء يلمع كضوء النجوم.

"تاجر الأرواح،" أوضحت المرأة ذات الشعر الفضي. "هو متخصص في الإحياء. لكن أسعاره... جيد، الحياة مقابل الحياة هي المعدل التقليدي."

فهمت حينها. كانوا يريدون مني أن أبادل حياتي بحياة عمر. لأموت حتى يتمكن أطفالي من استعادة والدهم.

"وإذا رفضت؟"

ابتسامة الرجل ذو العيون الكهرمانية لم تتزعزع أبدًا. "إذن تبقين هنا. في سوق الليل. للأبد. أطفالك سيزورون، بالطبع، لكنهم سيكبرون، يشيخون، يتجاوزون حاجتهم إليك. وستبقين هنا، تبيعين ما تبقى من نفسك، حتى لا يبقى شيء سوى ذكرى من كنت."

أومأت المرأة ذات الشعر الفضي بحزن. "ليس بذلك السوء. لقد بقيت هنا سبعين عامًا، ولا أتذكر بالكاد ما كنت عليه من قبل."

بدأت جدران الزقاق تضيق.

"اختاري بسرعة،" قال الرجل ذو العيون الكهرمانية. "الفجر يقترب، والسوق يجب أن يغلق. إذا كنت هنا عندما تشرق الشمس... حسنًا، لنقل إن الانتقال أسهل إذا كان طوعًا."

**الفصل الخامس: النهاية المدمرة**

نظرت إلى أطفالي، توأمي الجميلين الذين كانوا يتلاشى ببطء قطعة قطعة، يتاجرون بأجزاء من أنفسهم لأشياء مستحيلة. وفهمت ما يجب علي فعله.

"لا أختار أيًا منهما،" قلت.

تعثرت ابتسامة الرجل ذو العيون الكهرمانية. "عذرًا؟"

"لا أريد عودة عمر. إنه ميت. ولا أريد البقاء هنا." انحنيت بين نور وسمير، ممسكة بأيديهما. كانت بشرتهما باردة مثل حجر الشتاء. "لكنني أريد أن يتذكر أطفالي ما نسوه."

"هذا ليس كيف يعمل،" احتجت المرأة ذات الشعر الفضي. "التجارة نهائية. ما يباع لا يمكن إعادته."

"لا،" قلت، واقفة وأواجههم جميعًا. "لكن يمكن سرقته."

أمسكت بالزجاجة التي تحتوي على آخر ذكرى سعيدة لي وألقيت بها ضد الجدار الحجري. تحطمت بصوت مثل النجوم المتكسرة، وغمر الضوء الذهبي الزقاق.

في ذلك السطوع، رأيت الحقيقة.

لم يكن التوأم هناك على الإطلاق. لم يكونوا هناك أبدًا. كانوا في المنزل، بأمان في أسرتهم، حيث كانوا كل ليلة. ما كان يقف بجانبي كان أصداء، ظلالًا خلقها سوق الليل لجذبي أعمق.

ولم أكن زبونة على الإطلاق.

كنت بضاعة.

التوى وجه المرأة ذات الشعر الفضي بالغضب. "سبعون عامًا انتظرت لاستبدال! سبعون عامًا أبيع قطعًا من روحي!"

"إذاً كان عليك قراءة الشروط بعناية أكبر،" قلت، أتراجع نحو ما آمل أنه لا يزال المدخل إلى الزقاق.

لكن الرجل ذو العيون الكهرمانية كان يضحك الآن، صوت كطحن الزجاج. "أوه، ليلى الماكرة. أنت تعتقدين أنك اكتشفتها. لكن أخبريني – إذا كان أطفالك في المنزل بأمان، ما هؤلاء؟"

وأشار خلفي.

استدرت ورأيت نور وسمير يركضان نحونا في الزقاق الذي لا نهاية له، وجههما مشرق بالفرح.

"ماما! وجدناك!" نادت نور. "كنا نبحث في كل مكان!"

لكن بينما اقتربوا، رأيت ما أراد الرجل ذو العيون الكهرمانية أن أرأى.

لم يلقوا بظلال.

لم يتركوا آثار أقدام.

وعيونهم... عيونهم كانت تحمل نفس العمق الجوفاء كتجار.

"أنت ترين،" قال الرجل ذو العيون الكهرمانية بلطف، "سوق الليل لا يبيع فقط ما ضاع. إنه يبيع ما سيفقد. أطفالك لم يذهبوا بعد، ليلى. لكنهم سيفقدون، إذا لم تكملي الصفقة."

"أي صفقة؟" همست، رغم أنني كنت أعرف بالفعل.

"أنت مقابلهم. حياتك، روحك، مستقبلك – كل ذلك، لإبقائهم في أمان. لإبقائهم حقيقيين. لإبقائهم من أن يصبحوا ما هم في هذا المكان – أصداء فارغة من الحب الذي مات مع والدهم."

وصل التوأمان بلا ظل إلي، أيديهم الصغيرة تمسك بملابسي. لكن لمستهم كانت باردة، باردة جداً، وعندما نظرت إلى وجوههم، رأيت حزني الخاص ينعكس علي ألف مرة.

"اختاري،" قال الرجل ذو العيون الكهرمانية. "ابق هنا واصبحي تاجرة للأشياء المفقودة. أو شاهدي أطفالك يتلاشى، ليلة بعد ليلة، حتى لا يبقى منهم شيء سوى ذكرى أصواتهم ينادون على أم لم تستطع إنقاذهم."

أغمضت عيني وفكرت في التوأمين الحقيقيين، نائمين في أسرتهم، دافئين وأحياء وكاملين. فكرت في ضحكهم، مشاجراتهم، كيف كانت نور تدندن بينما ترسم وكيف كان سمير لا يزال يمسك بيدي عندما نعبر الشوارع المزدحمة.

فكرت في كل الصباحات التي سأفتقدها، كل الركب المجروحة التي لن أقبلها، كل قصص ما قبل النوم التي لن أقرأها.

واتخذت خياري.

عندما فتحت عيني، كنت واقفة خلف كشك خاص بي، محاطة بزجاجات مملوءة بضوء دوار. كل واحدة تحتوي على شيء أحببته وفقدته – زواجي قبل أن يفسد، ثقتي قبل أن تنكسر، يقيني بأنني أستطيع حماية أطفالي من أي شيء.

أومأ الرجل ذو العيون الكهرمانية بالموافقة. "مرحبًا بك في سوق الليل، ليلى. أطفالك في أمان الآن. سينشئون أقوياء وسعداء، دون معرفة الثمن الذي دفعتيه."

التقطت واحدة من الزجاجات – كانت تحتوي على صوت ضحك نور في عيد ميلادها الخامس – ورفعتها إلى ضوء الفانوس.

"متى أنسى؟" سألت.

"أوه، لن تنسي،" قالت المرأة ذات الشعر الفضي من كشكها عبر الطريق. بدت أصغر الآن، كأن وصولي قد رفع بعض العبء عن كتفيها. "هذا هو الجمال في الأمر. تتذكرين كل شيء. كل لحظة معهم. كل اختيار قادك إلى هنا. كل سبب جعل الأمر يستحق."

أومأت وأعدت الزجاجة في مكانها.

خارج الزقاق، كان الفجر يشرق على دمشق. قريباً، سيستيقظ أطفالي ليجدوا أمهم قد ذهبت، اختفت دون تفسير. سيتم وضعهم مع أقارب، يتم تربيتهم من قبل أشخاص يحبونهم لكن لا يمكنهم أبدًا أن يحبوهم بالطريقة التي أحببتهم بها.

لكنهم سيكونون حقيقيين. سيكونون آمنين. سيكونون أحرارًا من هذا المكان وصفقاته الرهيبة.

وفي كل ليلة، عندما يفتح السوق للأعمال، سأبيع قطعًا من ذكرياتي للمسافرين الذين فقدوا طريقهم، مع العلم أنه في مكان ما في العالم اليقظ، ينشأ طفلان كاملان وسعيدان وجميلان، مستحيلين الأحياء.

نداء الصلاة الصباحي تردد عبر الحي القديم، وبدأ السوق في التلاشي.

لكنني بقيت.

سأبقى دائمًا.

وفي المساحة بين النوم واليقظة، بين الذكرى والحلم، سأحرس الكنوز التي لا يمكن شراؤها أو بيعها أو سرقتها – الحب الذي جلبني إلى هنا، والمعرفة بأن بعض الأسعار تستحق الدفع.

رحب سوق الليل بأحدث تجاره.

وفي مكان ما في دمشق، استيقظ طفلان على ضوء الشمس يتسلل عبر نوافذهم، دون أن يعرفوا أن أحلامهم بالسير عبر أسواق مستحيلة كانت طريقة والدتهم لتوديعهم.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن