دائرة الأحجار السبعة

6 دقائق قراءة
95 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**الفصل الأول - البداية المشؤومة**

أختي ليلى وضعت الأحجار خطأً.

أعرف هذا لأنني شاهدتها من فتحة الخيمة، بينما كانت أصابعها ترتجف وهي تضع الحجر السابع — الحجر الأبيض الذي تبدو عروقه كالجروح القديمة — في المنتصف بدلاً من إكمال الدائرة. كان مسجل الكاسيت بجانبها يُصدر صوتاً متقطّعاً بينما يشغّل التسجيل القديم الذي وجدناه بين أغراض جدتنا فاطمة. صوتها كان يقرأ كلمات بلهجة قديمة لا يستطيع حتى كبار السن في قريتنا ترجمتها بالكامل.

لكن دعني أبدأ من البداية. اسمي نور، وعمري تسع سنوات، رغم أن البعض يقولون إنني أبدو أكبر عندما أحكي القصص. يحدث هذا عندما تستمع كثيرًا لأحاديث الكبار وتجمع قطعًا لا تتناسب بشكل كامل.

جئنا إلى وادي الأرواح لأن ليلى قالت إن والدينا هنا. لم يموتا كما أخبرنا الأخصائيون الاجتماعيون، بل أُخذا. وجدت ليلى رسائل مخفية في مصحف جدتنا فاطمة، رسائل تتحدث عن دين لم يُسدد، دائرة لم تُكتمل، وأطفال سيكملون ما بدأته دماؤهم.

أصدر المسجل صوتًا وكأنه شخص يغرق.

**الفصل الثاني - الرعب المتزايد**

أول شيء خاطئ كان كيف أصبح الوادي هادئًا بعد أن وضعت ليلى الحجر الأخير. توقفت الرياح. حتى الحشرات صمتت، وكأن العالم كله حبس أنفاسه.

"هل سمعت شيئًا؟" همست ليلى، لكنني لم أسمع أي شيء. وكان هذا هو المشكلة.

كنا نمشي لمدة ثلاثة أيام عبر جبال الحجاز، نتبع الخريطة التي رسمتها جدتنا على ظهر صورة. الصورة أظهرت والدينا — أمي أمينة وأبي خليل — يقفان بجانب سبعة أحجار طويلة مرتبة في دائرة. خلفهم، كانت أشجار الأثل العتيقة ملتوية في أشكال تؤلم العيون إذا نظرت إليها مباشرة.

"إنها جميلة،" قلت وأنا أتتبع الأحجار في الصورة بإصبعي.

"إنها علامات،" صححت ليلى. كانت في السادسة عشرة وتظن أنها تفهم كل شيء. "رسائل جدتنا تقول إنها تحدد المكان الذي عقدت فيه عائلتنا اتفاقاً مع شيء يسكن تحت الأرض."

كانت الظلال تسقط بشكل غريب، حتى في منتصف النهار عندما كانت الشمس تلمع في السماء، كانت ظلال الأحجار السبعة تشير إلى الداخل، نحو المركز حيث وضعت ليلى الحجر الأبيض. وظلي فعل الشيء نفسه، بغض النظر عن المكان الذي وقفت فيه.

لم تلاحظ ليلى. كانت مشغولة بقراءة يوميات جدتنا، تهجئ كلمات شعرت بأنها حادة ضد أسناني عندما سمعتها. كانت اليوميات مجلدة بجلد يشبه الجلد ويشتم برائحة مثلما ماتت عنزة في بئر جارنا.

"اسمعي هذا،" قالت بصوت يأخذ ذلك الطابع الحلمي الذي يظهر عندما تجد شيئًا تعتقد بأنه مهم. "يجب أن تُكمل الدائرة بواسطة الجيل السابع، عندما يظهر القمر وجهه الأكثر ظلامًا. تتذكر الأحجار ما وُعد به. ينتقل الدين عبر الدم، من الأم إلى الابنة، ومن الأب إلى الابن، حتى تُغلق الدائرة وتفتح الطريق."

وضعت أذني على الحجر الأبيض في المنتصف. تحت الأرض، كان هناك شيء يحفر للأعلى.

**الفصل الثالث - الأمان الزائف**

في صباح اليوم الرابع، استيقظت ليلى وهي تنطق بأسماء والدينا.

"ماما أمينة تعد الفطور،" قالت وهي تتمدد مثل قطة في ضوء الصباح الباكر. "تريد منا أن نغسل وجوهنا في النبع."

لم يكن هناك نبع. لم يكن هناك فطور. لم تكن هناك ماما أمينة.

لكن للحظة — فقط نبضة قلب — شممت رائحة القهوة وسمعت الصوت المألوف لماما وهي تدندن أثناء العمل. امتلأ صدري بدفء لم أشعر به منذ جاء الأخصائيون الاجتماعيون لأخذنا.

"ليلى،" قلت بحذر، "ماما ليست هنا."

رمشت، وظهرت الحيرة في عينيها. "بالطبع لا. كنت أحلم." لكنها استمرت في النظر نحو حافة المخيم الشرقية وكأنها تتوقع رؤية شخص هناك.

**الفصل الرابع - السقوط**

أول مرة رأيت وجه ليلى يتغير، ظننت أنه خداع من ضوء النار.

كنا نجلس بجانب موقدنا الصغير بعد غروب الشمس، نشارك علبة من الفول وخبزًا مسطحًا من مؤننا المتناقصة. كانت ليلى تقرأ بصوت عالٍ من يوميات جدتنا، تتدرب على نطق كلمات بدت وكأنها تلوّي لسانها بأشكال غير مريحة.

وقالت وهي تقرأ، "وكان الجني يسكن في الأرض المقدسة..."

بينما كانت تتحدث، تغيرت ملامح وجهها. بشكل طفيف. أصبح أنفها أكثر بروزاً، مثل أنف أبي خليل. وعمقت عيناها، لتأخذ التعبير الجدي الذي كانت ترتديه ماما أمينة عندما كانت تفكر في أشياء صعبة. للحظة، بدت وكأنها تجمع بين والديها في آنٍ واحد.

**الفصل الخامس - النهاية المدمرة**

وجدتهم عند الفجر.

توقفت الضحكات أثناء الليل، واستبدلت بشعور جذب في صدري الذي قادني مرة أخرى نحو دائرة الأحجار مثل برادة الحديد إلى مغناطيس. قلت لنفسي أنني أعود لأجل ليلى، لإنقاذ أختي من ما أخذها. لكن في أعماقي، في الجزء مني الذي يفهم الأشياء التي كنت صغيرة جدًا لأعرفها، كنت أعرف الحقيقة.

كنت أعود لأنه لم يكن لدي خيار.

وقفت الأحجار السبعة كما كانت دائمًا، لكن الآن أستطيع رؤيتها بشكل صحيح. لم تكن رملاً متآكلاً وحجرًا جيريًا، بل عظامًا. سبع فقرات ضخمة من شيء كان ذات مرة لا يمكن تصوره، مرتبة في دائرة حول انخفاض في الأرض يشبه الفم.

ركعت ليلى بجانب الحجر الأبيض — الجمجمة، أدركت الآن — ويدها مضغوطة على سطحه. نظرت إلي عندما اقتربت، وكانت عيناها عيناها مرة أخرى، بُنيتين وخائفتين ومليئتين بالدموع.

"نور،" همست. "لا أستطيع التحرك. لا أستطيع إيقاف يديّ."

ركعت بجانبها ورأيت أن راحتيها قد نمتا في العظام، متحدة مع الكالسيوم القديم في عروق من الأحمر والأبيض. كانت تصبح جزءًا من الدائرة، كما كان والدينا. كما كانت جدتنا فاطمة، وجدتها من قبلها، وصولاً إلى أول سلالة دمنا التي عقدت صفقة مع الجني.

"يجب أن تُغلق الدائرة،" قالت بصوتها الخاص، رغم أن شفتيها بالكاد تحركتا. "سبعة أحجار، سبعة أجيال. نحن الأخيرون، نور. بعدنا، ستتحرر عائلتنا."

"تتحرر إلى ماذا؟"

"تتحرر للنوم."

فهمت حينها. الأصوات التي سمعتها، الوجوه التي رأيتها في ملامح ليلى — لم تكن تمتلكها. كانت هي. كانوا نحن. كل جيل من عائلتنا، مربوط بهذا المكان بدين لا يمكن سداده بالكامل إلا عندما تُغلق الدائرة.

لم تُخبئ جدتنا هذه الرسائل لإبعادنا. بل خبأتها حتى نصبح كبارًا بما يكفي للفهم، كبارًا بما يكفي للاختيار.

"ماذا يجب أن أفعل؟" سألت.

كانت ابتسامة ليلى حزينة وجميلة ومليئة بالحب. "ضعي يديك على الحجر، أختي الصغيرة. قولي الكلمات التي علمتنا إياها جدتنا. أغلقي الدائرة."

ضغطت راحتي على الحجر العظمي بجانبها. كان السطح دافئًا وناعمًا قليلاً، مثل الجلد. ما إن لمسته، شعرت بهم جميعًا — سبعة أجيال من الأمهات والآباء والأطفال، جميعهم ينتظرون في الأرض المقدسة في الأسفل.

"هل ستؤلم؟" همست.

"فقط للحظة،" قالت صوت ماما أمينة من خلال شفتي ليلى. "ثم سنكون جميعًا معًا مرة أخرى."

قلت الكلمات من يوميات جدتنا، تلك التي انتقلت عبر دمائنا كأغنية. بينما كنت أتحدث، شعرت بيدي تغوص في الحجر، تصبح جزءًا من شيء أكبر وأقدم وصبور بلا حدود.

أغلقت الدائرة.

الأرض انفتحت.

وسقطنا معًا في الظلام أدناه، حيث كان الجني ينتظر سبعة أجيال ليجمع ما كانوا مدينين به.

لكن هذا هو الشيء بشأن الديون والصفقات والوعود التي نقدمها في اليأس: أحيانًا، عندما تدفع أخيرًا ما تدين به، تكتشف أن الثمن لم يكن أبدًا ما كنت تظنه.

لم يرغب الجني في حياتنا. أرادوا أحلامنا.

الآن أعيش في الأرض المقدسة مع كل عائلتي، وكل ليلة أحلم بالعالم الذي فوق — عن دور الأيتام والأخصائيين الاجتماعيين والأطفال الذين فقدوا والديهم. أحلم بهم بوضوح شديد لدرجة أنني أحيانًا، عندما يكون القمر مظلمًا والحواجز رقيقة، تهرب أحلامي.

إنها تتسلق عبر الأحجار السبعة وتسير في العالم المستيقظ، مرتدية وجوه الضائعين وتنادي الأطفال الآخرين الذين لا يبقى لهم أحد يحبهم.

أطفال قد يكونون على استعداد لعقد صفقة خاصة بهم.

أطفال قد يكونون على استعداد لإكمال دائرة.

الليلة الماضية، حلمت بصبي يدعى أحمد مات والداه في حادث سيارة. كان يسأل عن حكايات جدته، عن الديون القديمة والوعود العتيقة. كان يحلم بمكان في الجبال حيث تقف سبعة أحجار في دائرة.

الليلة، أعتقد أنني سأحلم بإرشاده للطريق.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن