حصاد الفزّاعة
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
**الفصل الأول - نقطة البداية**
كانت أظافر الدكتورة ليلى قاسم تنمو إلى الداخل.
لاحظتُ ذلك أولاً عندما جاءت إلى متجري الطبي في دمشق، بعد ثلاثة أشهر من عودتها من مزرعة عمها. كانت الأظافر تنحني مثل المخالب، تضغط على أطراف أصابعها حتى رسمت هلالات صغيرة من الدماء على قفازاتها. حاولت إخفاءها، لكنني كنت أعرف ليلى منذ أيام كلية الطب. كنا قد شَرَحْنا أول جثة سوياً، لم ترتجف يداها المثبتتان كما كانت تفعل يداي.
الآن، كانت تلك الأيدي نفسها ترتجف وهي تعد الليرات السورية لشراء الشاش والمورفين.
"لأجل مريض"، قالت، دون أن تنظر في عيني.
الكذبة كانت جاثمة بيننا كقطعة لحم فاسد.
**الفصل الثاني - الرعب المتزايد**
بدأت القصة قبل ستة أشهر، عندما تلقت ليلى برقية بخصوص مرض عمها محمود. كان الرجل العجوز يعيش وحيداً في مزرعته في جبال القلمون، يربي الماعز ويزرع الشعير في أرض لم تتغير ملكيتها لأربعة أجيال. كانت البرقية مختصرة: *تعالي بسرعة. الحيوانات تموت بطريقة غريبة.*
قادَت ليلى سيارتها البيجو المهترئة عبر طرق الجبال مع حقيبتها الطبية وعلبة المضادات الحيوية، متوقعة أن تجد ماشية مريضة وبارانويا رجل عجوز. لكنها وجدت شيئاً آخر تماماً.
كانت الماعز تقف في دوائر مثالية.
سبع حلقات من الحيوانات في المراعي الرئيسية، كل ماعز يواجه الخارج، بلا حراك كالنصب. عيونها تحولت إلى بياض حليبي، لكنها لا تزال تتبع الحركة. عندما اقتربت ليلى، استدار ثمانية وعشرون رأساً نحوها في انسجام تام.
قابلها العم محمود عند باب المزرعة، وجهه الشاحب متعباً من الإجهاد. "هكذا حالهم منذ ثلاثة أيام"، قال. "لا يأكلون. لا ينامون. لكنهم ليسوا موتى."
فحصت ليلى أقرب ماعز. النبض طبيعي. الحرارة طبيعية. لكن عندما رفعت جفنه، كان هناك شيء يتحرك تحت العين—ليس العين، بل شيء خلفها، يضغط على التجويف من الداخل.
"متى بدأ هذا؟" سألت.
"في الليلة التي تحرك فيها الفزّاعة."
رأت ليلى الفزّاعة من الطريق—شخصية تقليدية محشوة بالقش، ترتدي جلابية عمها محمود القديمة، تحرس حقل الشعير. لا شيء غير عادي.
"تحركت كيف؟"
"كانت في الحقل الجنوبي صباح الثلاثاء. وفي الأربعاء، كانت في الحقل الشمالي. والخميس في الشرق. لم أرها تتحرك، لكن..." وأشار بلا حول ولا قوة إلى الماعز المتجمع. "بدأ هذا يوم الأربعاء."
كطبيبة، كانت ليلى تعلم أن الهستيريا الجماعية يمكن أن تؤثر على الحيوانات. الإجهاد، السموم البيئية، العدوى الفيروسية—كلها يمكن أن تسبب سلوكيات غير طبيعية. أخذت عينات دم من ثلاثة ماعز، تخطط لقيادتها إلى المختبر في دمشق في الصباح التالي.
تلك الليلة، انقطعت الكهرباء.
جاء العاصفة دون تحذير، رياح الصحراء تعصف من لبنان بفورة كالجن. البرق شق السماء بجروح متعرجة، والمطر دق على سقف المزرعة كالرصاص. أشعل العم محمود المصابيح الزيتية وضبط راديو البطارية على دمشق، لكنه وجد فقط صمت.
"خط الهاتف انقطع منذ الثلاثاء"، قال. "نفس اليوم الذي تحركت فيه الفزّاعة."
جلسوا في ضوء المصابيح، يلعبون الطاولة ويستمعون إلى العاصفة. حاولت ليلى ألا تفكر في الماعز بالخارج، واقفة في دوائرها تحت المطر، عيونها الحليبية تعكس البرق.
حوالي منتصف الليل، غط العم محمود في نومه على الكرسي. غطته ليلى ببطانية واستعدت للنوم على الأريكة، لكن شيئاً ما جعلها تنظر من النافذة أولاً.
كانت الفزّاعة في الفناء.
وقفت على بعد عشرة أقدام من الباب الأمامي، المطر يسيل عن وجهها الخيش. في الصباح، كانت على بعد ربع ميل في حقل الشعير. الآن كانت قريبة بما يكفي للمس.
تحرك تدريب ليلى الطبي. هلوسة الإجهاد. حرمان النوم. العقل يلعب بأضواء العاصفة. أغمضت عينيها، عدت إلى العشرة، ونظرت مرة أخرى.
اختفت الفزّاعة.
لكن في الوحل حيث كانت تقف، رأت آثار أقدام. ليست آثار حذاء—شيء آخر. آثار حوافر، لكن خاطئة. عددها كثير جداً. عميقة جداً في الوحل الناعم.
أيقظت العم محمود.
"الفزّاعة"، همست. "كانت في الفناء."
فتح عينيه فوراً، مستيقظاً. "كيف كان شكلها؟"
"ماذا تعني، كيف كان شكلها؟ مثل فزّاعة."
"الوجه. كيف كان شكل الوجه؟"
حاولت ليلى أن تتذكر. في ومضات البرق، بدت الملامح الخيش مختلفة... ليست الابتسامة البسيطة المخيطة التي خيطها العم محمود منذ سنوات. كان الفم مفتوحاً. فاغراً.
"لم أتمكن من الرؤية بوضوح"، قالت.
ذهب العم محمود إلى النافذة وتطلع إلى الخارج. "إنها في حقل الشعير الآن. عادت إلى مكانها."
لكن صوته لم يحمل أي ارتياح.
جلب الصباح اكتشافات غريبة. كسرت الماعز دوائرها أثناء العاصفة، لكنها الآن تجمعت حول الحوض المائي، تشرب بجنون. عادت عيونها إلى طبيعتها، لكن شيئاً آخر كان خاطئاً.
كانت حوامل.
جميعها. حتى الذكور.
فحصت ليلى كل حيوان، دهشتها تزداد مع كل بطن منتفخ، كل نتوء مستحيل. للماعز فترة حمل تبلغ خمسة أشهر، لكن هذه بدت مستعدة للولادة. لم تتغير الأعضاء الذكورية للذكور—لا تزال تملك الأعضاء الذكورية—لكن بطونها تضخمت كما لو كانت تحمل أطفالاً مكتملين.
"هذا مستحيل طبياً"، أخبرت العم محمود.
"كثير من الأشياء مستحيلة"، رد، "حتى تحدث."
تلك الظهيرة، أنجبت أول ماعز.
خرج الجدي مشوهاً. عدد أقدامه كثير. عينان حيث يجب أن تكون الأذنان. نطق مثل طفل بشري، وعندما حاولت ليلى فحصه، عضها الشيء في إبهامها بأسنان حادة كالموس.
تراجعت، والدم يتدفق من الجرح. زحف الجدي—إن كان يمكن تسميته كذلك—بعيداً بأطرافه الفائضة واختفى في حقل الشعير.
بحلول المساء، كانت اثنتا عشرة ماعز قد أنجبت. اثنتا عشرة ولادة مستحيلة. اثنتا عشرة مخلوقاً لا ينبغي أن يوجد، كلها تزحف بعيداً في الحبوب كحجاج مشوهين يبحثون عن ملاذ.
أحرق العم محمود المشيمة في نار كبيرة تلك الليلة، يتمتم بأدعية عربية قديمة لم تتمكن ليلى من فهمها.
"ما الذي يحدث هنا؟" طالبت.
"الحكايات القديمة"، قال، دون أن ينظر إليها. "التي كانت ترويها جدتي. عن الفزّاعة التي تمشي ليلاً، تجمع الأرواح للحصاد."
"هذه خرافات. خزعبلات."
"إصبعك لا يزال ينزف."
نظرت ليلى إلى أسفل. الجرح الذي عضها لم يتجلط. الدم تقطر بثبات من إبهامها، يسقط على الأرض كالمطر. كانت قد استخدمت الضغط، والمطهر، حتى الغرز، لكن النزيف لم يتوقف.
"إنه مجرد جرح عميق"، قالت، لكن صوتها بدا ضعيفاً.
تلك الليلة، حلمت بالفزّاعات.
مئات منها، واقفة في حقول لا نهاية لها تحت سماء بلون الدم القديم. كل واحدة ترتدي وجهاً مختلفاً—خيش، قش، قماش، جلد إنسان. استداروا نحوها في انسجام، أفواههم تفتح لتكشف ليس عن الظلام بل عن عمق، كهوف تمتد إلى قلب الأرض المنصهر.
استيقظت لتجد أن إبهامها توقف عن النزيف، لكن شيئاً آخر بدأ.
كانت أظافرها تنمو.
**الفصل الثالث - الأمان الزائف**
عادت الكهرباء في الصباح التالي، ومعها، شبح من الحياة الطبيعية. عمل الهاتف. انطلق الراديو بأصوات مألوفة من دمشق. أعد العم محمود القهوة والبيض، يغني أغاني قديمة بينما يطبخ.
اتصلت ليلى بزميلها الدكتور رشيد في المدينة، تصف حالة الماعز بمصطلحات علمية. هوس جماعي، قالت. سموم بيئية. احتمال تسمم الإرغوت من الحبوب الملوثة.
"اجلبي العينات إلى المختبر"، نصح الدكتور رشيد. "سنقوم بإجراء فحوص كاملة للسموم."
جمعت عينات الدم، والأنسجة، وحتى عينات من الحبوب التي أكلتها الماعز. كل شيء سيكون له تفسير عقلاني. كل شيء يمكن تشخيصه، تصنيفه، معالجته.
نمت أظافرها بوصة خلال الليل، لكنها قامت بتقليمها ولم تقل شيئًا.
وقفت الفزّاعة بلا حراك في حقل الشعير، تمامًا حيث يجب أن تكون. في وضح النهار، بدت غير ضارة—مجرد قش محشو وخيش، أداة فلاحية لتخويف الغربان. العاصفة مزقت جلابيتها، كاشفة عن الحشوة التبن في الداخل.
"سأقود إلى دمشق بعد الظهر"، قالت ليلى للعم محمود. "سأحصل على هذه العينات لتحليلها. سترى—هناك تفسير طبي لكل شيء."
أومأ العم محمود، لكن عينيه كانت تنجرف نحو الفزّاعة.
"جدي بنى تلك الفزّاعة في عام 1934"، قال. "نفس السنة التي ماتت فيها زوجته الأولى أثناء الولادة. قال إنها ستحمي المحاصيل من أكثر من مجرد الطيور."
"ما الذي تحتاج المحاصيل إلى الحماية منه؟"
"الجن. إنهم جائعون للأشياء النامية. نباتات. حيوانات. أناس."
وضعت ليلى عيناتها في مبرد مع الثلج. ستحل الطب الحديث هذه اللغز. دائماً تفعل.
لكن عندما قادت السيارة عبر طريق الجبل، لفتت مرآتها الخلفية شيئًا جعلها تضغط الفرامل.
كانت الفزّاعة تتبعها.
لم تكن تمشي—كان من المستحيل أن تفوت ذلك. لكن في كل نظرة في المرآة، ظهرت أقرب إلى الطريق. أولاً عند حافة الحقل. ثم عند السياج. ثم عند جانب الطريق نفسه.
توقفت السيارة واستدارت.
كان الحقل فارغًا.
**الفصل الرابع - الهبوط**
تصل الدكتور رشيد بعد يومين بنتائج المختبر.
"ليلى، هذه العينات... هناك شيء خاطئ بها."
قبضت على الهاتف أكثر. "أي نوع من الخطأ؟"
"الدم يحتوي على حمض نووي بشري. ليس حمض نووي للماعز. بشري. وعينات الأنسجة..." توقف صوته.
"ماذا عنها؟"
"ليست أنسجة حيوانية. إنها مواد مشيمية بشرية. لكن هذا مستحيل. قلت إنها جاءت من الماعز."
أغلقت ليلى الهاتف دون أن ترد.
كانت أظافرها قد نمت ثلاث بوصات منذ الصباح، تتقوس إلى دوامات جعلت من المستحيل الإمساك بالأشياء بشكل طبيعي. حاولت قصها، لكنها نمت مرة أخرى خلال ساعات، أطول وأكثر حدة من قبل.
وجدها العم محمود في الحمام، تحدق في يديها.
"لقد بدأ"، قال بهدوء.
"ماذا بدأ؟"
"الحصاد. الفزّاعة تختار شخصًا واحدًا في كل جيل. شخصاً ليحمل بذورها."
ضحكت ليلى، لكن الصوت خرج خطأ—عالياً وحادًا، مثل الريح بين الحبوب. "هذا مستحيل. أنا طبيبة. أفهم البيولوجيا، التشريح، الأمراض—"
"انظري إلى يديك."
نظرت. نمت الأظافر بوصة أخرى بينما كانوا يتحدثون.
تلك الليلة، حلمت بأنها مدفونة في حقل الشعير، يخدم جسدها كتربة لشيء ينمو داخل عظامها. شعرت به يتحرك، ينتشر عبر مجرى دمها كنار سائلة. ضلوعها تشققت للخارج لتفسح المجال لنمو جديد. عمودها الفقري تمدد، الفقرات تتكاثر مثل خرزات مسبحة على سلسلة لا نهائية.
استيقظت لتجد القش في شعرها.
ليست قطعاً من القش—بل سيقان حقيقية، تنمو من فروة رأسها مثل شعر. براعم شعير ذهبية تتهامس عندما تتحرك.
"عمي محمود!" صرخت.
أتى مسرعًا، نظر إليها مرة واحدة، وبدأ بتلاوة آيات من القرآن. لكن الكلمات بدت وكأنها تنزلق عن جلدها كماء عن زجاج.
"الفزّاعة"، همست. "إنها في داخلي."
"نعم."
"كيف أوقفها؟"
امتلأت عيني العم محمود بالدموع. "لا يمكنك. تصبحين الحارس الجديد. ينقل القديم حمله للجيل التالي."
كان جسد ليلى يتغير بسرعة الآن. تمددت عظامها، والمفاصل تنبثق وتتشكل بأصوات رطبة. أخذت بشرتها ملمس الخيش، خشنة وذهبية اللون. عندما فتحت فمها لتصرخ، سقط القش بدلاً من الصوت.
"كم من الوقت؟" تمكنت من السؤال.
"حتى الفجر. ثم تأخذين مكانك في الحقل."
"وأنت؟"
"أجد فزّاعة أخرى. يستمر الدورة."
لكن ليلى كانت لا تزال طبيبة. لا تزال عالمة. لا تزال تؤمن بالحلول، العلاجات، طرق العلاج لكل حالة.
تعثرت نحو مستودع أدوات العم محمود ووجدت ما تحتاجه: بنزين، أعواد ثقاب، منجل صدئ.
"إذا أحرقت الحقل"، قالت، "إذا دمرت الفزّاعة، هل ينتهي؟"
هز العم محمود رأسه. "الفزّاعة ليست في الحقل، حبيبتي. إنها فيك الآن. لقد كانت دائمًا في السلالة، تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر."
نظرت ليلى إلى يديها—لم تعد أيدي، بل حزم من القش مربوطة بالعصب والسلك. كان تحولها على وشك الاكتمال.
"إذاً سأحرق نفسي."
"لن تأخذك النار. لم تعودي بشرية."
لكن ليلى كانت تملك ميزة واحدة لا يعرفها العم محمود. في حقيبتها الطبية، كانت تحمل شيئًا يمكنه قتل أي شيء: كلوريد البوتاسيوم. حقنة قاتلة. توقف القلب في ثوانٍ.
حضرت المحقنة بأصابع من القش المرتجفة، تجد وريدًا في ما كان مرة معصمها.
"ليلى، لا—"
دخلت الإبرة. انخفض المكبس. غمر البوتاسيوم مجرى دمها المتحول.
توقف قلبها.
لكنها لم تمت.
بدلاً من ذلك، شعرت بوعي الفزّاعة يندمج تمامًا مع وعيها. شعرت بجوع القرون، الحاجة اللانهائية للحماية والحفاظ على الحصاد. شعرت بالرضا عن مضيف جديد، حارس جديد يراقب الأشياء النامية.
اكمل جسدها تحويله بينما تلمس الشمس الأفق.
**الفصل الخامس - النهاية المدمرة**
كان ذلك قبل ستة أشهر.
لقد جمعت الباقي من مذكرات العم محمود، التي تركها لي عندما توفي الشهر الماضي. نوبة قلبية، كما قال الطبيب الشرعي، لكنني كنت أعرف الحقيقة. كان الذنب قد التهمه حيًا.
شرحت المذكرات كل شيء. كيف حمت عائلته السر لأربعة أجيال. كيف مرت الفزّاعة من عم لابنة أخت، ومن عمة إلى ابن أخ، متجنبة الخط المباشر لتجنب الشكوك. كيف خدم كل حارس لمدة ثلاث وثلاثين سنة قبل اختيار خليفته.
كيف اختيرت ليلى منذ ولادتها.
كانت الممارسة الطبية التي بنتها في دمشق مجرد تحضير—تعلم التشريح البشري، وفهم كيف يمكن تغيير الأجساد، وتحويلها، وتحسينها. كانت الفزّاعة بحاجة إلى ذلك المعرفة لتطورها التالي.
قادت سيارتي إلى المزرعة الأسبوع الماضي لأرى بنفسي.
تقف الفزّاعة في حقل الشعير، تمامًا حيث كانت دائمًا. ولكن إذا نظرت عن كثب—حقًا عن كثب—يمكنك رؤية الفروقات الخفية. الطريقة التي يتم بها وضعها توحي بالمعرفة الطبية، بفهم دقيق لوضعية وحركة الجسم البشري. تم إعادة بناء وجه الخيش بعناية لإخفاء الهيكل العظمي تحته.
وأحيانًا، في وقت متأخر من الليل، يُبلغ الفلاحون في الوادي عن رؤيتها تتحرك بين الحبوب برشاقة مستحيلة، تعتني بمحاصيل تنمو بسرعة كبيرة، خصبة جدًا، مثالية للطبيعة.
الماعز طبيعية الآن. توقفت الولادات الغريبة. لكن كل صباح، يجد ابن أخ العم محمود قرابين صغيرة تترك بجانب الفزّاعة—أدوات طبية، أدوات جراحية، كتب تشريح باللغة العربية.
لا تزال الفزّاعة تتعلم.
لا تزال تمارس.
وفي دمشق، في كلية الطب حيث درست ليلى وأنا ذات مرة، بدأ الطلاب بالإبلاغ عن أحلام غريبة. أحلام عن الوقوف في حقول لا نهاية لها، عن العناية بمحاصيل تنمو داخل الأجساد البشرية، عن إجراءات جراحية تزرع البذور بدلاً من إزالة الأورام.
الفزّاعة مجندة.
تبني الجيل القادم من الحراس.
أعلم ذلك لأنني الليلة الماضية، وجدت القش في شعري.
وفي هذا الصباح، عندما نظرت في المرآة، كان انعكاسي يرتدي وجهًا من الخيش.
الحصاد مستمر.
لكن الآن تعلم لغة الطب، ودقة الجراحة، والمعرفة الحميمة بكيفية فتح الأجساد البشرية، وتغييرها، وإغلاقها مرة أخرى.
الدكتورة ليلى قاسم، الفزّاعة، تقف في حقلها تحت نجوم الجبال، تحرك أصابع القش بخبرة جراحية وهي تعتني بمحاصيل لا ينبغي أن توجد، تنمي مرضى لن يموتوا أبدًا.
وفي مكان ما في دمشق، في مساكن الطلاب في كلية الطب، يحلم الطلاب بمشارط مصنوعة من سيقان القمح وغرف العمليات المليئة بحبوب ذهبية.
سيكون الحصاد التالي مختلفًا.
سيكون الحصاد التالي مثاليًا.
سيكون الحصاد التالي بشريًا.
بقلم
أحمد الكاتب
كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
أصوات الليل في بيت الجد
في ليلة هادئة في بيت جدي القديم، بدأت الأصوات تظهر من الزوايا المظلمة، تنذر بالكشف عن أسرار طويلة مدفونة.
لعنة الدار المسحورة
في قلب الصحراء العربية، حيث الأسرار تُحكم بالأساطير القديمة، وجدت نفسي محاصراً بلعنة جنية قديمة تهدد حياتي.
ظلال في بيت الجص
عندما قررت الانتقال إلى ذلك البيت القديم في القرية، لم أكن أعلم أنني سأواجه كائنات خفية تهيم في الليل كالأشباح.
الساكنة غير المرئية
في إحدى الليالي المظلمة، تسللت إلى بيت جدي القديم في القرية، حينها بدأت أسمع أصواتاً غريبة لم أكن أستطيع تفسيرها.