قصص الجنقصة جنبيت مسكون

الليلة التي رأيت فيها الظلال

2 دقائق قراءة
3 قراءة
0 (0)

كانت الليلة التي لن أنساها ما حييت. كنت قد تسلمت مفتاح بيت جدي في القرية بعد وفاته، وقررت أن أزوره لأول مرة منذ سنوات طويلة. كان الجميع في العائلة يخشى هذا البيت، لكنني لم أكن أصدق الخرافات عن الجن والعفاريت. وصلت إلى البيت في المساء، وكانت القرية تغرق في الصمت التام.

عندما فتحت الباب الخشبي الثقيل، واجهتني رائحة كأنها خليط من غبار الزمن ورطوبة العصور. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، لكنني تجاهلتها. البيت كان مكوناً من طابقين، وكانت أكثر الغرف مغلقة بإحكام. أردت استكشاف كل زاوية، فصعدت السلم إلى الطابق العلوي، حيث كانت غرف النوم.

بينما كنت أبحث في أرجاء الغرف، سمعت صوتاً يشبه التنهدات الخافتة يأتي من الغرفة الأخيرة في نهاية الممر. ترددت قليلاً قبل أن أتجه نحوها، وعندما فتحت الباب، كان المكان مظلماً بشكل غير طبيعي، على الرغم من أن النوافذ كانت مفتوحة.

دخلت واستطعت بالكاد رؤية الأثاث المغبر. فجأة، شعرت بنسمة هواء باردة تمر بجواري، على الرغم من أن الليلة كانت حارة. تجاهلت الأمر وبدأت في تفقد بعض الصور القديمة على الجدران، وفجأة، سقطت إحداها بدون سبب ظاهر.

تملكني شعور غريب بأنني مراقب، لكنني لم أرَ شيئاً. خرجت من الغرفة ببطء وأغلقت بابها خلفي، متوجهاً إلى الطابق السفلي. عند وصولي إلى المطبخ، سمعت صوت خطوات تتردد في الطابق العلوي. لم يكن هناك أحد سواي، فقررت أن أعود لأستجلي الأمر.

عندما وصلت إلى مدخل السلم، رأيت ظلاً يتحرك بسرعة بين الغرف. ضربات قلبي تسارعت وأنا أصعد الدرج مجدداً. لكن عندما ولجت إلى الأعلى، كان المكان خالياً.

بدأت أسمع همسات تأتي من كل الاتجاهات. "اخرج... اخرج...". كان الصوت يزداد قوة حتى شعرت به يهز جدران البيت. توجهت إلى النافذة لأرى إن كان أحدهم يداعبني من الخارج، لكن الساحة كانت فارغة تحت ضوء القمر الشاحب.

قررت أنني رأيت ما يكفي لهذا اليوم. ملتقطاً مفاتيحي، هرعت نحو الباب الأمامي. لكن عندما حاولت فتحه، لم يتحرك. كان كأن أحدهم يقف من الجهة الأخرى ممسكاً به بإحكام.

"من هناك؟" صرخت، لكن ما من جواب. بنبض متسارع، تراجعت إلى الخلف، وعندها رأيت عينين براقتين تنظران إلي من الظل الكثيف عند السلم. كانتا تلمعان ثم تختفيان في الظلام وكأنها دعوة أو تحذير.

بقيت واقفاً، عاجزاً عن الحركة، حتى بدأت الأصوات تهدأ وتختفي مع انبلاج الصباح. وعندما تمكنت أخيراً من فتح الباب والخروج، لم ألتفت إلى الوراء.

منذ ذلك اليوم لم أعد إلى ذلك البيت أبداً، لكنني لا أزال أسمع الهمسات وأرى الظلال في كل مكان أذهب إليه، كأنها تلاحقني وتنتظر مني العودة للبحث عن إجابات لم أكن مستعداً لها.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن