لعبة النزول إلى الأعماق

5 دقائق قراءة
56 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**تسجيلات صوتية مستعادة - شريط رقم ٧ من ١٢** **تم العثور عليها في: نظام كهوف وادي رم، الأردن** **التاريخ: ١٥ مارس ١٩٩٤**

**[تشويش] [٠٠:٠٠:١٢]**

الصوت ١ (ذكر، تم التعرف عليه كـ محمود الرشيد، ٤٢، مدرس رياضيات): —اختبار، اختبار. اليوم الثالث في كهوف جبل الغرباء. النقوش هنا... الله يسامحني، لا يجب أن تكون موجودة. ليست هذه الأنماط. ليست هذه... الأشياء التي لديها أطراف كثيرة تمتد نحو ما يبدو كـ—

**[تشويش] [٠٠:٠٠:٤٧]**

الصوت ٢ (أنثى، تم التعرف عليها كـ د. ليلى حسن، ٣٨، عالمة آثار): محمود، أنت تبالغ مرة أخرى. إنها مجرد رسومات قديمة. ربما تصور طقوس خصوبة أو—

محمود: انظري إلى العيون، ليلى. عدّيها. سبعة وثلاثين عينًا على شكل يجب أن يكون له عينان فقط. وكلها تنظر إلينا.

ليلى: [ضاحكة] هيا، إظهار مهاراتك في الرياضيات، حبيبي. دائمًا تعد، دائمًا تقيس.

**[صوت خطوات على الحجر] [٠٠:٠١:٢٣]**

محمود: مقياس الحرارة يظهر ٤٧ درجة هنا. نحن تحت الأرض ثلاثمائة متر. يجب أن يبرد.

ليلى: منافذ حرارية في الصحراء. أمور جيولوجية طبيعية تمامًا—

محمود: هناك. ذلك الصوت مجددًا.

**[توقف - صدى بعيد، ربما رياح] [٠٠:٠١:٤٥]**

ليلى: مجرد ارتداد صوتينا. يمكن للصدى أن يسافر لعدة كيلومترات في تكوينات الحجر الجيري مثل—

الصوت ٣ (طفل، غير معروف): يلا، تعال العب معنا، يا عمو محمود.

**[صمت] [٠٠:٠٢:٠٣]**

محمود: هل سمعتِ—؟

ليلى: سمعت ماذا؟

محمود: طفل. يناديني باسمي. لكننا وحدنا هنا.

ليلى: رياح الصحراء عبر الممرات. تخلق كل أنواع الأوهام السمعية. لهذا يسمي البدو هذا المكان جبل الغرباء—الأصوات تتبعك إلى المنزل.

**[قلب شريط الكاسيت - الجانب ب] [٠٠:٠٢:٣١]**

محمود: —وجدت هذه الغرفة. الرسومات هنا... مختلفة. أكثر حداثة. انظري، هذه تظهر أشخاصًا بملابس حديثة. هذا الرجل هناك، يرتدي ساعة. لا يمكن أن يكون هذا قديمًا.

ليلى: ربما بعض كتابات السائحين جعلوها تبدو قديمة. تعرف كيف الناس—

صوت طفل (أقرب الآن): عمو، لماذا لا تلعب اللعبة؟ نحن ننتظر منذ وقت طويل.

**[صوت تنفس محمود يزداد سرعة] [٠٠:٠٣:١٢]**

محمود: ها هو مجددًا! لا بد أنك سمعتِه هذه المرة.

ليلى: أنا... نعم. سمعت شيئًا. ربما مجرد تمدد حراري في الصخر يخلق ظواهر صوتية.

محمود: توقفي عن تفسير كل شيء! اسمعي نفسك—تبدين ككتاب مدرسي، ليس شخصًا.

ليلى: أنا أكون علمية. هذا ما نفعله. لا نقفز إلى الأمور الخارقة—

صوت طفل (أصوات متعددة الآن): اللعبة بسيطة، يا عمو. يجب أن تقفز على سبع حجرات بالترتيب. لكن لا تقفز على الثامنة. أبدًا الثامنة.

**[صوت نقل الحجارة] [٠٠:٠٤:٠١]**

محمود: انظري إلى الأرض. هذه الحجارة... مرتبة في نمط. مثل لعبة الحجلة.

ليلى: محمود، لا تكن سخيفًا. أنت رجل ناضج، ليس—

أصوات الأطفال (جوقة): سبع حجرات، يا عمو. فقط سبعة. بعدها يمكنك المغادرة. نعدك.

محمود: أنا... أتذكر هذه اللعبة. من صغري في عمان. كنا نسميها سبع حجارة.

ليلى: محمود، أنت تخيفني. دعنا نعود إلى—

**[صوت خطوات على الحجر - بتمعن وتأنٍ] [٠٠:٠٤:٣٣]**

محمود: واحد. اثنان. ثلاثة. أربعة. خمسة. ستة. سبعة.

**[صمت] [٠٠:٠٤:٤٥]**

ليلى: ها. لقد فعلتها. سعيد الآن؟ يمكننا من فضلك—

محمود: لكنني أريد الاستمرار في اللعب.

**[ملاحظة: تحليل الصوت يشير إلى تغيير في نمط صوت محمود - نغمة أعلى، إيقاع مختلف] [٠٠:٠٤:٥٢]**

ليلى: ماذا قلت؟

محمود: قلت أريد الاستمرار في اللعب. إنها ممتعة. ألا تريدين اللعب، يا خالة ليلى؟

ليلى: لا تناديني بذلك. محمود، أنت تتصرف بغرابة. نحن بحاجة إلى—

محمود: ثمانية.

**[صوت خطوة على الحجر] [٠٠:٠٥:١٨]**

**[انخفاض درجة الحرارة المسجل - المعدات تسجل انخفاضًا مفاجئًا بمقدار ٢٠ درجة] [٠٠:٠٥:١٩]**

ليلى: يا إلهي. يا إلهي، محمود، عيونك... ليست... تلك ليست عيونك.

محمود: [يضحك كالأطفال] نستطيع أن نرى كل شيء الآن، يا خالة. عبر عيونه. كل الرياضيات التي يعرفها، كل الأرقام. هل تعلمين كم عدد الطرق لكسر إنسان؟ كنا نعد.

ليلى: هذا ليس حقيقيًا. تمر بحالة ما. الارتفاع، الضغط—

محمود: [لا يزال بصوت الأطفال] إنه لا يزال هنا، تعلمين. عمو محمود. يشاهد كل ما نجعل جسده يفعله. يحاول جاهدًا الصراخ.

**[صوت صراع] [٠٠:٠٦:٠١]**

ليلى: محمود! قاوم! مهما كان هذا، قاوم!

محمود: [صوت بالغ يكسر] ليلى... اهربي... لا أستطيع... السيطرة...

محمود: [صوت الطفل يعود] لا هروب، خالة. نريد أن نريكي شيئًا. انظري إلى الجدار خلفك.

**[صوت ليلى تدور] [٠٠:٠٦:٢٣]**

ليلى: [بهمس] هذا مستحيل. الرسم... يتحرك. الأشكال تخرج من الحجر.

محمود: [أصوات أطفال متعددة متداخلة] كنا ننتظر طويلًا لأصدقاء جدد. المعلم السابق صمد فقط ثلاثة أيام قبل أن يتوقف قلبه. لكنكما أقوى بكثير.

ليلى: معلم؟ أي معلم؟

محمود: من علمنا هذه اللعبة. السيد خليل. من دمشق. جاء هنا في ١٩٨٧. لا يزال يلعب. هل تودين مقابلته؟

**[صوت خطوات تقترب من أعماق الكهف] [٠٠:٠٧:١٢]**

الصوت ٤ (ذكر، مسن، يتحدث بلهجة الأطفال): مرحبًا، زملاء. أرى أنكم جلبتم طلابًا جددًا إلى فصلنا.

ليلى: [تصرخ]

**[صوت خطوات جارية] [٠٠:٠٧:٢٨]**

محمود: [ينادي عليها بصوت الطفل] خالة ليلى! لا يمكنك المغادرة! لم ننته من الدرس!

**[التسجيل يستمر - صوت المطاردة عبر نظام الكهوف] [٠٠:٠٧:٤٥]**

ليلى: [لاهثة] المدخل... أين المدخل...

محمود: [صوت يتردد من عدة اتجاهات] كل الممرات تؤدي إلى الأسفل، خالة. ألم تعرفي؟ هذه مدرسة للضائعين. والدرس دائمًا في الجلسة.

**[الصوت يصبح مشوهًا] [٠٠:٠٨:٢٣]**

ليلى: [تبكي] أستطيع أن أرى الضوء أمامي... ضوء النهار... تقريبًا هناك...

محمود: [مباشرة خلفها] لكن خالة، انظري إلى ظلك.

**[التسجيل ينتهي فجأة] [٠٠:٠٨:٤١]**

**ملحق - تقرير السلطات الأردنية:** خرجت الدكتورة ليلى حسن من نظام الكهوف بعد ست ساعات. وُجدت في حالة ذهول، ترسم المعادلات الرياضية في الرمال بأصابعها—معادلات عندما تُحل، تكتب أسماء الأطفال بالأرقام العربية.

وُجد محمود الرشيد بعد ثلاثة أيام في الغرفة الأعمق، جالسًا متربعًا أمام النقوش، يعلّم جداول الضرب للهواء الخالي. تحول شعره إلى اللون الأبيض بالكامل.

يصر كلا الشخصين على أنهما لا يزالان تحت الأرض.

تم غلق مدخل الكهف.

أصوات الأطفال لا تزال تُسمع من الداخل.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن