لعبة التاجر الظل

5 دقائق قراءة
119 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

###

كان عليّ أن أدرك أن هناك شيئًا خاطئًا عندما بدأت أظافر فاطمة في النمو نحو الداخل.

لكنني أستبق الأحداث. يجب أن تفهم أولاً عن سوق الليل—ذلك السوق الذي يظهر فقط بين صلاتي المغرب والفجر، مختبئًا خلف حي التوابل القديم في دمشق. معظم الناس يمشون دون أن يلاحظوا الزقاق الضيق الذي يختبئ فيه. التجار هناك يبيعون أشياء لا ينبغي لها أن توجد.

فاطمة الرشيد كانت تدرّس الرياضيات في مدرسة البنات حيث تعمل أختي. في الثالثة والأربعين من عمرها، دقيقة كخطط دروسها، تشكك في كل ما لا يمكن إثباته بالأرقام. كانت تضحك على تحذيرات النساء العجائز عن الجن والعين الشريرة. "خرافات،" كانت تقول وهي تعدل نظارتها. "العقل يصنع ما يخافه."

لهذا السبب بدا التحدي غير مؤذٍ.

بدأ الأمر خلال رمضان عام 2003. كان المعلمون يفطرون معًا عندما ذكرت مريم الصغيرة سوق الليل. "جدتي تقول أن هناك لعبة هناك. التاجر الظل يتحداك أن تعد بضائعه. إذا نجحت، تفوز بشيء ثمين. وإذا فشلت..."

"ماذا يحدث إذا فشلت؟" سألت فاطمة وهي تبتسم بالفعل من السخف.

"جسدك ينسى كيف يكون لك."

ارتعد المعلمات الأخريات وغيّرن الموضوع. لكنني رأيت وجه فاطمة. تلك النظرة—نفس النظرة التي ترتديها عندما يدعي الطلاب أن الرياضيات مستحيلة. النظرة التي تقول: *سأثبت خطأ هذا.*

وجدت السوق بعد ثلاث ليالٍ. تبعتها، قلقة بشأنها وهي تسير وحدها بعد منتصف الليل. ظهر الزقاق بينما اقتربنا، مضاءً بمصابيح زيتية تلقي بظلال في اتجاهات مستحيلة. التجار كانوا... مختلفين. طويلون جدًا، أو نحيفين جدًا، أو أن وجوههم تتغير عندما لا تنظر مباشرةً.

جلس التاجر الظل في النهاية البعيدة، خلف كشك مغطى بقماش أسود. عشرات الأشياء الصغيرة متناثرة على السطح، لكن الظلال جعلت من المستحيل عدها بوضوح. عندما تحدث، كان صوته يبدو مثل الرمل الذي يتساقط في ساعة رملية.

"أستاذة فاطمة. كنت أتوقعك."

عدلت حجابها، غير متأثرة. "سمعت أن لديك لعبة عد."

"بالفعل. عدّي بضائعي بشكل صحيح، وسأمنحك معرفة ستغير تعليمك إلى الأبد. عدّ بشكل خاطئ..." وابتسم كاشفًا عن أسنان مثل الزجاج المكسور. "حسنًا. سنرى."

بدت القواعد بسيطة. عدّ الأغراض على طاولته. لديك حتى الفجر. لا تلمس شيئًا. انطق إجابتك مرة واحدة فقط.

أردت سحبها بعيدًا. شئ ما في ابتسامة التاجر، الطريقة التي كان بها التجار الآخرون صامتين، يراقبون. لكن فاطمة كانت قد انحنت بالفعل فوق الطاولة، عقلها الرياضي منشغل.

"سبعة وأربعون،" قالت بعد ساعة من المراقبة الدقيقة.

اتسعت ابتسامة التاجر. "هل أنت متأكدة، أستاذة؟"

أعادت العد. بدت الظلال وكأنها تتحرك، تجعل بعض الأغراض تختفي، وأخرى تتكاثر. "واحد وخمسون."

"فكري جيدًا. الفجر يقترب."

لأول مرة، رأيت الشك يتسلل إلى وجهها. كانت الأغراض تبدو وكأنها تتحرك عندما لا تنظر إليها مباشرة. حاولت استخدام نهجها المنهجي—تقسيم الطاولة إلى أرباع، العد بطريقة منهجية. لكن الظلال تحدت المنطق، تنحني حول زوايا لا ينبغي أن توجد.

"تسعة وثلاثون،" همست، ثم هزت رأسها فورًا. "لا. أربعة وأربعون."

صدح أول أذان الفجر عبر المدينة.

"الوقت،" قال التاجر بصوت ناعم.

"ستة وأربعون،" قالت بسرعة. "الإجابة النهائية."

بدأ التاجر يضحك، صوت يشبه الرياح بين الفخار المكسور. "خمسة وأربعون، أستاذة. كانت دائمًا خمسة وأربعين."

هذا عندما بدأت أظافرها في التقلّب.

لم تلاحظ في البداية. مشينا إلى المنزل في صمت، كلاهما متزعزع. لكن خلال الأيام التالية، شاهدت التغيرات تبدأ. أظافرها نمت سميكة ومنحنية، تتجه نحو راحتيها. عندما حاولت قطعها، نمت مجددًا في غضون ساعات، وأصبحت أصلب من قبل.

"نقص كالسيوم،" أخبرت ممرضة المدرسة، لكن صوتها كان مهتزًا. جعلت الأظافر من المستحيل الكتابة بوضوح. أصبحت خط يدها الدقيق خدوشًا متعرجة.

ثم بدأ شعرها ينمو للأسفل، داخل فروة رأسها بدلاً من الخارج. ارتدت حجابًا متزايد التعقيد لإخفاء البقع الصلعاء حيث تغير اتجاه بصيلات الشعر. في الليل، قالت، كانت تشعر به وهو يداعب داخل جمجمتها.

بدأت أسنانها تدفع إلى الخلف في فمها. توقفت عن الأكل في الأماكن العامة، تمتم من خلال الوجبات بينما كان ترتيب أسنانها ينعكس. المعلمة المنطقية المتحدثة التي كانت تستطيع شرح المعادلات المعقدة أصبحت شخصًا يهمس ويختبئ.

لكن الجزء الأسوأ كان عينيها. بدأت تنمو مغلقة—الجفون تتكثف، تحاول أن تغلق نهائيًا. كانت تحارب ذلك، تستخدم شريطًا لإبقائها مفتوحة أثناء الدروس، لكنني كنت أرى التعب. كان جسدها يتحول إلى الداخل، يطوى على نفسه.

وجدتها بعد ثلاثة أسابيع في شقتها، جالسة تمامًا في كرسيها. أظافرها كانت قد نمت تمامًا إلى راحة يديها، تخرج من ظهر يديها مثل مخالب. كان شعرها قد نمت إلى داخل جمجمتها حتى كان رأسها أملس تمامًا. كانت عيناها مغلقتان، وعندما ابتسمت عند سماع صوتي، رأيت أن أسنانها تشير الآن إلى الخلف نحو حلقها.

"أفهم الآن،" قالت بصوت مكتوم وغريب. "لم يكن الرقم أبدًا خمسة وأربعين. كان لا نهائيًا. كانت الظلال هي التي تحسبني."

مدت يديها المعكوسة نحوي، ورأيت ما أصبحت عليه: معادلة رياضية حية مستحيلة. شخصٌ قلب إلى الداخل، يحل معادلةً لم يكن ينبغي لها أن تُكتب.

"كان التاجر كريمًا جدًا،" استمرت. "أعطاني بالضبط ما استحق. فهمًا تامًا لكيفية كذب الأرقام."

هربت حينها، تاركًا إياها جالسة في ذلك الكرسي، ما زالت تبتسم ابتسامتها المعكوسة.

وجدوا شقتها فارغة في اليوم التالي. لا أثر للصراع، لا عنوان جديد. لكن أحيانًا، عندما أمر بجانب فصل الرياضيات في مدرسة البنات، أسمع صوت الطباشير على السبورة. معادلات تُكتب بخط يتحرك مثل هندسة مكسورة.

لا يزال سوق الليل يظهر بين الصلوات. أحيانًا أرى معلمين آخرين يسيرون نحو ذلك الزقاق، ينجذبون بالتحديات والتحديات وغرور العقول العقلانية.

لا أحذّرهم أبدًا.

بعض الدروس لا يمكن تعلمها إلا بالطريقة الصعبة.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (1)

قصص مشابهة من قصص الجن