عودة البحر
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
**المشهد الأول - اللحظة القابضة**
كانت مذاق الملح على أطراف أصابع مريم خطأ.
لم يكن ذلك الطعم النظيف للبحر الأبيض المتوسط، بل شيء أقدم. معدني. مثل عملات نحاسية تُركت طويلاً في ماء البحر. وقفت على الجرف الصخري فوق رأس الحجر، تراقب ابن عمها خليل وهو يخوض في بِرَك المد، وكتب الأنثروبولوجيا الخاصة به منسية على الرمال بجانب هاتف نوكيا.
"خليل،" نادت، صوتها يعلق في الريح. "ابتعد عن هناك."
لم يسمعها. أو تظاهر بذلك. عند الرابعة والعشرين، عاد إلى بلدته الساحلية برأس مليء بنظريات الجامعة حول الفولكلور والحفاظ الثقافي، مصممًا على توثيق القصص القديمة قبل أن تموت مع الجدات. ما كان يرفض فهمه هو أن بعض القصص ماتت لسبب وجيه.
تحولت المياه حول كاحليه إلى لون غير عادي—ليس اللون الأخضر الزاهي المعتاد، بل شيء أكثر غموضًا. مثل الشاي المخمر طويلاً. مسحت مريم يديها على جينزها، محاولة التخلص من ذلك الطعم المعدني، لكنه استمر على لسانها.
"هناك شيء هنا،" صرخ خليل، والإثارة تلمع في صوته. انحنى، ووضع يده في الماء الغامق. "مريم، تعالي وشاهدي هذا."
نزلت الطريق الصخري بتردد، وصنادلها تنزلق على الحجارة الزلقة برذاذ البحر الذي بدا دافئًا أكثر مما ينبغي لأكتوبر. عندما اقتربت، وصلتها الرائحة—لكنها لم تكن رائحة أعشاب البحر المتعفنة أو السمك، بل شيء آخر. شيء يذكرها بالقبو القديم تحت منزل جدتها، حيث كانت الجرار الطينية تحتفظ بزيت الزيتون والتمر المجفف.
شيء ظل مختومًا لوقت طويل.
**المشهد الثاني - الرعب الزاحف**
خرج خليل من بركة المد وهو يحمل شيئًا صغيرًا، والماء يتساقط من يديه. كان لعبة طفل—حصان خشبي مطلي بأزرق وأخضر باهتين، من النوع الذي كانت جيل جدته تصنعه يدويًا.
"انظري إلى الحرفية،" قال، وهو يقلبه في يده. "هذا بالتأكيد لا يقل عن ستين عامًا. ربما أقدم. لم أر قط هذا الأسلوب في الرسم في أي من أبحاثي."
اقتربت مريم، وتكثف الطعم المعدني. لم يكن طلاء الحصان قد تلاشى طبيعيًا. بدلاً من ذلك، بدا أنه يتغير في الضوء، كاشفًا عن طبقات تحته—ألوان وأنماط مختلفة، كأنما تم ضغط ألعاب متعددة في واحدة.
"أرجعه،" قالت بصوت هادئ.
"لماذا؟ هذا ما أبحث عنه بالضبط. دليل على تقاليد الحرف المحلية التي لم توثق من قبل. البروفيسور زهران سيكون مفتونًا." وضع خليل الحصان في جيب معطفه. "مشروع الأرشيف الرقمي للجامعة يحتاج إلى قطع كهذه."
الماء حول أقدامهم أصبح أكثر تعكرًا. لاحظت مريم أشياء أخرى الآن—سوار متآكل، حذاء طفل جلده ما زال طريًا رغم عمره الواضح، مرآة صغيرة لا تعكس سوى الظلام حتى في ضوء الصباح الساطع.
"خليل، المد لا يجلب الأشياء من هذا العمق. ليس عادة."
كان بالفعل يمد يده نحو السوار، حماسه الأكاديمي يتغلب على شعورها المتزايد بالقلق. "هذا ما يجعل الأمر مثيرًا للاهتمام. لابد أنه كان هناك عاصفة مؤخرًا، شيء أزعج قاع البحر. فكري في ما يعنيه هذا لفهم الثقافة المادية في المجتمعات الساحلية."
بينما كان يتحدث، شاهدت مريم الماء حول الأشياء. تحرك بطريقة غير صحيحة—ليس مع إيقاع الأمواج، بل في دوائر صغيرة ومتأنية، كأنما شيءٌ تحتها يحركها بعمد.
"يجب أن نذهب،" قالت.
"خمس دقائق أخرى فقط." وجد خليل كيسًا صغيرًا من الجلد، عنقه ما زال سليمًا. "أحتاج إلى توثيق موقع الاكتشاف بشكل صحيح. إحداثيات جي بي إس، عمق الماء، الجيولوجيا المحيطة." أخرج هاتفه وبدأ في التقاط الصور.
في كل صورة، عكس الشاشة صورة مختلفة عن الواقع أمامهم. حيث رأى خليل الأشياء المبعثرة، أظهر عرض الهاتف غرفة طفل—ألعاب مرتبة على سجادة صغيرة، نافذة تطل على البحر، سرير بأغطية ما زالت مجعدة وكأنما قام منها أحد.
رآتها مريم بوضوح في انعكاس الهاتف، لكن عندما نظرت مباشرة إلى الماء، لم تكن هناك سوى الأشياء. أشياء قديمة. أشياء ضائعة.
أشياء ميتة.
**المشهد الثالث - الأمان الزائف**
بعد يومين، نشر خليل ما وجده على طاولة المطبخ في منزل جدته—نفس المنزل حيث قضى صيف الطفولة، والآن ورثه وكان فارغًا منذ ثلاث سنوات منذ وفاة تيتا زهرة. جلست مريم مقابله، تراقبه وهو يقوم بتصنيف كل قطعة بالمنهجية والدقة التي غرسها فيه تدريبه الجامعي.
"الحفظ رائع،" قال، مصورًا الحصان الخشبي من زوايا متعددة. "لا توجد أضرار مائية، ولا انحلال كبير. كأنما هذه القطع كانت محمية بطريقة ما."
شعر المنزل مختلفًا مع الأشياء من البحر داخله. أبرد. بدا الضوء النهاري أضعف، رغم أن النوافذ نظيفة وغير مغطاة. وجدت مريم نفسها تلمح نحو الزوايا حيث كانت الظلال تتجمع رغم السطوع بالخارج.
"هل لاحظت الرائحة؟" سألت.
نظر خليل من ملاحظاته. "أية رائحة؟"
كان هناك شيء طفيف لكن مستمر—نفس الرائحة المعدنية من الشاطئ، الآن ممزوجة بشيء آخر. شيء يذكر مريم بالهواء قبل أذان المغرب، حين يسلم النهار إلى الليل ويصبح الحد الفاصل بين العوالم رقيقًا.
"ربما فقط هواء البحر،" قال خليل، لكن صوته حمل نبرة من عدم اليقين. "المنزل مغلق منذ شهور."
عملوا في صمت مألوف لساعة أخرى، خليل يرسم التحف بينما كانت مريم تراجع ملاحظاته الميدانية. الروتين بدا طبيعيًا، أكاديميًا، آمنًا. مجرد ابن عمين يتابعان فضولًا فكريًا في مطبخ جدتهما، محاطين بأصوات الظهيرة المألوفة—أطفال يلعبون في الشارع، نداء الباعة البعيد، الأمواج ضد الصخور أدناه.
ثم رن هاتف خليل.
أظهر معرف المتصل رقمًا لم يتعرف عليه أي منهما، لكن نغمة الرنين لم تكن نغمة نوكيا المعتادة. بدلاً من ذلك، عزفت تهويدة للأطفال—واحدة كانت جدته تغنيها لهما بالعربية، عن الطائر الصغير الذي طار بعيدًا عن المنزل ولم يجد طريقه للعودة.
تحدق خليل في الهاتف، عابسًا. "لم أبرمج هذه النغمة أبدًا."
استمر الهاتف في الرنين، والتهويدة تزداد بصوت أعلى مع كل تكرار. على الطاولة، بدا أن الحصان الخشبي يتحرك قليلاً، رغم أن أياً منهما لم يكن يلمسه.
أجاب خليل. "مرحبًا؟"
ملأ الخط تشويش، متقطع بما قد يكون تنفسًا. أو موجات ضد الحجر. في الخلفية، بالكاد مسموعة، صوت طفل يغني مع التهويدة.
أغلق بسرعة، لكن اللحن استمر لعدة ثوان، منبعثًا من مكان آخر في المنزل.
"ربما فقط رقم خاطئ،" قال، لكن يديه كانت ترتعش عندما عاد إلى رسمه.
**المشهد الرابع - الهبوط نحو المجهول**
تلك الليلة، بقيت مريم لتساعد خليل في تنظيم أبحاثه. كانوا قد نشروا الوثائق على أرضية غرفة المعيشة—صفحات مصورة من مجموعات الفولكلور، مقابلات مع السكان المسنين، خرائط للساحل تعود إلى العهد العثماني. كان خليل يبني صورة شاملة للتقاليد المحلية، لكن كلما بحثوا، وجدوا المزيد من الفجوات.
"انظري إلى هذا،" قال خليل، مشيرًا إلى سجل بلدي من الأربعينيات. "هناك قسم كامل مفقود من السجل السكاني. سبعة وثلاثون اسمًا، جميعهم من نفس الحي—المنازل الأقرب إلى الماء. ثم لا شيء. لا شهادات وفاة، لا سجلات هجرة، لا تفسير."
انحنت مريم فوق كتفه لتقرأ النص العربي الباهت. الأسماء المفقودة كانت كلها لعائلات لديها أطفال صغار. آخر مدخل كان بتاريخ 15 أكتوبر 1943—قبل ستين عامًا بالضبط.
"ربما أجلوا أثناء الحرب،" اقترحت. "القصف الإيطالي، الغواصات الألمانية. الكثير من العائلات الساحلية انتقلت إلى الداخل."
"لكن لماذا لا توجد سجلات؟ ولماذا تركوا ممتلكاتهم وراءهم؟" أخرج خليل صورة من الأرشيف البلدي—صورة واسعة للحي في عام 1944. كل منزل كان فارغًا، الأبواب متدلية مفتوحة، ألعاب الأطفال متناثرة في الحدائق كأنما اختفت العائلات أثناء اللعب.
في الزاوية اليمنى السفلى من الصورة، بالكاد مرئية، كانت برك المد حيث وجدوا القطع الأثرية جافة. جافة تمامًا، كأنما البحر قد انسحب أبعد بكثير مما تسمح به المد الطبيعي.
حوالي منتصف الليل، بدأت الأصوات.
في البداية، مجرد خطوات على الأرضية العليا—خطوات خفيفة وسريعة مثل طفل يجري في ممر. توقف خليل عن القراءة. "هل سمعت ذلك؟"
توقفت الخطوات، وحلت محلها صوت كرة ترتد. إيقاعية. متعمدة. مباشرة فوق ما كان غرفة نوم تيتا زهرة.
قالت مريم، "ربما الجيران،" لكن كلا المنزلين على جانبيهما كانا فارغين لسنوات، أصحابها انتقلوا إلى بيروت أو دبي بحثًا عن فرص أفضل.
استمر الارتداد لثلاث عشرة مرة بالضبط، ثم توقف.
وقف خليل. "سأتحقق."
"لا تفعل." خرجت الكلمة حادة أكثر مما قصدت مريم. "اتركه وشأنه."
"إنه منزلي الآن. أحتاج إلى معرفة ما يسبب الضوضاء."
صعد السلالم الضيقة، مصباح يدوي في يده. بقيت مريم في غرفة المعيشة، محاطة بالوثائق والتحف، تستمع إلى خطواته تعبر السقف. سمعت الباب يفتح، سمعت شهقة حادة منه، سمعت اسمه يناديها بصوت مشدود بالارتباك.
عندما وصلت إلى أعلى الدرج، وجدته واقفًا في الباب، شعاع المصباح يكشف عن مشهد مستحيل. كانت غرفة نوم تيتا زهرة كما كانت عندما كانت حية—السرير مفروش بغطائها الأزرق المفضل، سجادة الصلاة موضوعة باتجاه القبلة، صور الأحفاد مرتبة على الطاولة.
لكن فوق هذا المشهد المألوف كان هناك غرفة أخرى تمامًا. غرفة طفل، مرئية مثل صورة مزدوجة. سرير صغير بأغطية بيضاء، ألعاب مرتبة على سجادة ملونة، حصان خشبي—مطابق للذي وجدوه في بركة المد—جالس على حافة النافذة.
"هذا غير ممكن،" همس خليل. "لقد نظفت هذه الغرفة بنفسي. لقد حزمت كل شيء بعيدًا."
في الصورة المتداخلة، جلس طفل على السرير الصغير، ظهره لهما، شعره الداكن الطويل يسقط خلف كتفيه النحيلين. كان الطفل يرتد الكرة—صعودًا، نزولًا، صعودًا، نزولًا—بإيقاع مثالي.
عدت مريم. ثلاث عشرة مرة.
استدار الطفل.
كان خليل، لكنه كما كان في سن السابعة. نفس العيون البنية الجادة، نفس الإصرار في فكه، نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر من السقوط عن دراجته. لكن جلد خليل الطفل كان له جودة شفافة، وكان ماء البحر يتساقط باستمرار من شعره على الأغطية البيضاء.
قال خليل الطفل بصوت موجات فوق الحصى، "كنت أنتظر عودتك إلى المنزل."
تراجع خليل البالغ إلى الوراء، سقط المصباح من يديه. تدحرج الشعاع عبر الأرضية، وفي ضوئه المتدوير، تومضت الغرفتان داخل وخارج الوجود. حاضر. ماضٍ. حاضر. ماضٍ.
"لقد أخذت شيئًا ليس لك،" تابع خليل الطفل، وهو يقف من السرير. تجمع الماء عند قدميه مع كل خطوة.
**المشهد الخامس - النهاية المدمرة**
سحبت مريم خليل بعيدًا عن الغرفة وأغلقت الباب، لكن صوت الماء المتساقط استمر. ليس فقط من الطابق العلوي الآن، بل من كل مكان—الجدران، السقف، النوافذ. كان المنزل يمتلئ بماء البحر الذي لم يأتِ من مصدر مرئي.
"علينا الرحيل،" قالت، ممسكةً ذراعه.
لكن خليل بدا متجمدًا، يحدق في الباب المغلق. "ذلك كان أنا. كيف كان ذلك أنا؟"
ارتفع مستوى الماء إلى كاحليهما، ثم ركبتيهما. كان يحمل الأشياء—ألعاب الأطفال، صور العائلة، قطع من الملابس، كلها تطفو بغزارة مستحيلة. تعرفت مريم على بعض الأشياء من زيارات الطفولة لهذا المنزل، لكن أخرى كانت غريبة، تخص عائلات لم تعرفها قط.
"القطع الأثرية،" قال خليل فجأة. "يجب أن أعيدها."
توجهوا أسفل الدرج، الماء يصل الآن إلى الخصر ويرتفع. في غرفة المعيشة، كانت أبحاث خليل تطفو كالأوراق الساقطة—عقود من التوثيق الدقيق تذوب في الماء المالح. كان الحصان الخشبي يطفو بالقرب من السطح، سطحه المطلي يكشف الآن بوضوح الطبقات تحتها: عشرات من الخيول المشابهة، جميعها مضغوطة في واحدة، كلها تخص أطفالاً مختلفين من أوقات مختلفة.
مد خليل يده إلى جيب سترته، لكن يديه مرتا من خلاله كأنه مصنوع من الماء. كانت القطع الأثرية قد أصبحت جزءًا منه بطريقة ما، اندمجت مع جسده بنفس الطريقة التي تداخلت بها الغرف.
"أفهم الآن،" قال، صوته يأخذ نفس جودة الموجة كصوت الطفل. "البحر لا يعيد ما فقد. إنه يعيد ما أُخذ."
شاهدت مريم برعب جلد خليل يبدأ في اكتساب تلك الجودة الشفافة التي رأتها في الطفل. كانت ثقته الأكاديمية، تفسيراته العقلانية، تدريبه الجامعي—كلها كانت تذوب مثل الملح في الماء.
"في عام 1943،" تابع، "تم إجلاء العائلات من الساحل. ليس بسبب الحرب. بسبب المد. مد جاء بعيدًا جدًا إلى الداخل، أخذ الأطفال من أسرتهم، الذي ادعى حياً كاملاً. لكنهم لم يضيعوا في البحر. لقد جُمِعوا."
وصل الماء إلى السقف الآن، لكن بطريقة ما كانوا لا يزالون يتنفسون. كانت مريم تطفو في ظلام مالح دافئ، تستمع إلى تحول خليل.
"البحر يحتفظ بهم آمنين. يحفظهم. حتى يأتي شخصٌ ما إلى المنزل لجمعهم."
رأت مريم الحقيقة عبر الماء. لم يكن المنزل ملكًا لتيتا زهرة وحدها. لقد كان ملكًا لكل العائلات التي عاشت هنا قبل مد 1943. الأطفال المفقودون لم يغادروا أبداً—لقد كانوا ينتظرون، يلعبون في غرف كانت موجودة بالتوازي مع الحاضر، محفوظة في الملح والذاكرة والصبر اللامتناهي للماء.
عاد خليل إلى منزل جدته، لكنه أيضًا عاد إلى نفسه في سن السابعة—الطفل الذي غرق قبل ستين عامًا من ولادته، في مد أخذ حياً كاملاً وأخفاه في أماكن بين الأمواج.
"أتذكر الآن،" قال خليل، وصوته البالغ كان يتلاشى، يصبح أصغر. "أتذكر الماء وهو يدخل غرفتي. أتذكر أنادي على ماما. أتذكر الألعاب تطوف حول سريري مثل القوارب الصغيرة."
مر الحصان الخشبي بجوار وجه مريم، وفي سطحه المصبوغ رأت انعكاس سبعة وثلاثين طفلاً، جميعهم يلعبون في غرفهم المحفوظة، جميعهم ينتظرون أن تعود عائلاتهم إلى المنزل.
بدأ الماء في التراجع، يتدفق بعيدًا بسرعة مستحيلة كما ارتفع. وجدت مريم نفسها واقفة وحدها في منزل فارغ—ليس منزل تيتا زهرة، بل قشرة مبنى هُجر منذ ستين عامًا. الغبار يغطي كل شيء. النوافذ مكسورة. ألواح الأرضية قد تعفنت في بعض الأماكن.
على طاولة المطبخ، تمامًا حيث تركها خليل، كانت القطع الأثرية من بركة المد. لكن الآن هناك سبعة وثلاثون حصانًا خشبيًا، سبعة وثلاثون مرآة صغيرة، سبعة وثلاثون حذاء طفل—مجموعة لكل عائلة اختفت في عام 1943.
وهاتف نوكيا واحد، شاشته تعرض رسالة: "جهة اتصال جديدة مضافة: خليل - عمر 7 سنوات."
أخذت مريم الهاتف بأصابع مرتجفة. في قائمة الاتصال، ظهرت سبعة وثلاثون اسمًا—كل الأطفال المفقودين، كل العائلات التي كانت تنتظر. في أسفل القائمة، أحدث إدخال: "خليل بن أحمد الرشيد، عمر 24 عامًا، عاد إلى المنزل في 15 أكتوبر 2003."
فهمت حينها أن البحر لم يأخذ شيئًا قط. لقد كان ببساطة يحتفظ بالأطفال آمنين حتى تأتي نسخهم البالغة لجمعهم. جاء خليل الطالب الجامعي ليؤرخ الفولكلور، لكن الفولكلور كان مجرد ذاكرة، والذاكرة كانت مجرد حقيقة تنتظر الشخص المناسب ليتذكرها.
كانت برك المد أسفل البيت جافة الآن، كما كانت في الصورة عام 1944. لكن في البعد، رأت مريم مياه جديدة ترتفع—مد آخر، يحمل أشياء مختلفة من أوقات مختلفة، في انتظار عائلات مختلفة للعودة إلى المنزل.
تركت القطع الأثرية على الطاولة وابتعدت عن المنزل الفارغ، وهاتف خليل ثقيل في جيبها. أحيانًا، في وقت متأخر من الليل، كانت ترن بتلك التهويدة، وكانت تجيب لتسمع أصوات ثمانية وثلاثين طفلًا يلعبون معًا في غرف موجودة بين الأمواج.
كانوا آمنين الآن. جميعهم. البحر قد حافظ على وعده.
لكنه كان دائمًا يجمع المزيد.
بقلم
أحمد الكاتب
كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
أصوات الليل في بيت الجد
في ليلة هادئة في بيت جدي القديم، بدأت الأصوات تظهر من الزوايا المظلمة، تنذر بالكشف عن أسرار طويلة مدفونة.
لعنة الدار المسحورة
في قلب الصحراء العربية، حيث الأسرار تُحكم بالأساطير القديمة، وجدت نفسي محاصراً بلعنة جنية قديمة تهدد حياتي.
ظلال في بيت الجص
عندما قررت الانتقال إلى ذلك البيت القديم في القرية، لم أكن أعلم أنني سأواجه كائنات خفية تهيم في الليل كالأشباح.
الساكنة غير المرئية
في إحدى الليالي المظلمة، تسللت إلى بيت جدي القديم في القرية، حينها بدأت أسمع أصواتاً غريبة لم أكن أستطيع تفسيرها.