ظل الفزاعة

12 دقائق قراءة
92 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**الفصل الأول - البداية المشؤومة**

تقول أمي إن الفزاعة تحمي محاصيلنا، لكنني أظن أنها تراقبنا. أمس كانت بجانب حقل القمح تواجه المنزل. هذا الصباح كانت عند الطماطم، تنظر إلى نافذة مطبخنا. أحصي خطواتها في التراب - سبعة عشر بصمة حذاء لا تؤدي إلى مكان.

"ليلى، تعالي ساعديني في فتح الصناديق،" تنادي أمي من داخل بيتنا الجديد. الصناديق تتكدس كجبال بنية في كل غرفة. انتقلنا هنا قبل ثلاثة أيام، من دمشق إلى هذه المزرعة خارج قامشلي. بقي أبي ليبيع منزلنا القديم، لذا نحن الآن فقط أنا وأمي وأخي الصغير عمر.

البيت تفوح منه رائحة دعاء الآخرين. بخور مختلف، توابل طهي مختلفة، دموع مختلفة منقوعة في الجدران. تقول أمي إننا نحتاج لبداية جديدة بعد ما حدث لأعمال أبي. هي لا تقول "الإفلاس" لكنني أعرف ذلك. أنا الآن في الحادية عشرة. أفهم أكثر مما تعتقد.

"عائلة خليل عاشت هنا أربعين عامًا"، تخبرني أمي وهي تطوي المناشف في خزانة الحمام. "لقد ربوا خمسة أطفال في هذا البيت. أناس طيبون. يخافون الله."

لكن إذا كانوا طيبين جدًا، لماذا غادروا؟ ولماذا غادروا بسرعة لدرجة أنهم نسوا صور عائلتهم على الرف؟ في الصور، يظهر الأطفال يكبرون من اليسار إلى اليمين، لكن في الصورة الأخيرة، يبدون... مختلفين. ابتساماتهم عريضة جدًا. عيونهم تعكس فلاش الكاميرا كالحيوانات.

يجدني عمر أحدق في الصور. عمره سبع سنوات فقط، لكنه أحيانًا يلاحظ أشياء تفوتني.

"الولد في الوسط يشبه الفزاعة،" يهمس.

أنظر عن كثب. الطفل الأوسط لديه نفس الشعر الداكن، نفس الوجه الزاوي. لكن هذا مستحيل. الفزاعة مجرد خيش وقش وملابس قديمة.

أليس كذلك؟

**الفصل الثاني - دنو الرعب**

الحيوانات جاءت مع المزرعة. إثنا عشر ماعزًا، وست دجاجات، وديك قديم اسمه فريد. تركهم الملاك السابقون خلفهم كالأثاث، والتي تقول أمي إنها كانت كريمة. أظن أن الأمر كان غريبًا.

الحيوانات لا تتصرف كما ينبغي.

الماعز تقف في دوائر مثالية، كلها تواجه الداخل، تحدق في الأرض الفارغة. عندما ألقي الحبوب للدجاجات، تتجاهلها وتنقر الظلال بدلًا من ذلك. فريد الديك لا يصيح عند الفجر. يصيح في الثالثة وسبعة عشر دقيقة فجرًا كل ليلة، في نفس الدقيقة، كأنه يعلن عن شيء ليس شروق الشمس.

"الحيوانات تحس بالأشياء،" تشرح أمي عندما أخبرها. هي تفرغ الأطباق، تغلف كل واحدة منها بعناية في الصحف القديمة. "إنهم يتأقلمون مع مكان جديد، مثلنا."

لكنني لم أر حيوانات تتأقلم هكذا. في منزلنا القديم بدمشق، قطنا مسكين كان يطارد الطيور وينام في الأماكن المشمسة. هنا، قطط الحظيرة لا تدخل المنزل إطلاقًا. تتجمع عند الباب الأمامي وتهمس عند العتبة، شعورها مستقيم. عندما تحاول أمي إغراءهم بالحليب، يهربون.

تتحرك الفزاعة مرة أخرى. هذه المرة من الطماطم إلى أشجار الزيتون. أقيس المسافة - أربعة وثلاثون خطوة. بصمات الأحذية في التراب أصبحت أعمق الآن، كأن شيئًا أثقل يرتدي ملابس الفزاعة.

"أمي، الفزاعة—"

"تقوم بعملها،" تقاطعني، دون أن ترفع رأسها من تفريغ الأمتعة. "تحافظ على الطيور بعيدًا عن محاصيلنا."

لكن لا توجد طيور. هذا ما أريد أن أخبرها به. منذ وصولنا، لم أرَ عصفورًا واحدًا أو حمامة أو حتى ذبابة. السماء فارغة من كل شيء عدا السحب التي تتحرك في خطوط مستقيمة، كأنها تتبع طرقًا لا يراها سوى هي.

يبدأ عمر بالاستيقاظ مع التراب تحت أظافره. كل صباح، تكون يداه الصغيرة مغطاة بالتراب، رغم أنه يقسم أنه لم يكن بالخارج. أمي تنظفهم وتخبره ألا يكذب، لكنني أصدقه. عمر لا يكذب بشأن الأمور التي تخيفه.

"حلمت أنني أحفر،" يقول لي بينما أمي لا تستمع. "لكنني لم أكن أحفر للأسفل. كنت أحفر للأعلى. كأن شيئًا يريد الخروج."

تبدأ الأحلام لي أيضًا. كل ليلة، أحلم أنني أقف في الحقول، أراقب الفزاعة تراقب منزلنا. في الحلم، أستطيع سماعها تتنفس - أنفاس بطيئة، صابرة كأن أحدًا نائم. عندما أحاول الاقتراب، تغوص قدماي في الأرض كالرمال المتحركة. تدير الفزاعة رأسها نحوي، وتحت كيس الخيش، أرى وجهًا أكاد أعرفه.

أستيقظ بطعم التراب في فمي.

تجد أمي الصورة الأولى قد حُرِّكت يوم الثلاثاء. صورة العائلة التي تظهر جميع أطفال خليل الخمسة الآن موضوعة بشكل مختلف على الرف، موجهة نحو المطبخ بدلًا من غرفة المعيشة. تحدق فيها لفترة طويلة، ثم تعيدها.

"البيت يستقر،" تهمس. "البيوت القديمة تفعل ذلك. الأشياء تتحرك."

لكن البيوت لا تحرك الصور. والصور لا تغير ما تظهره. لأنني الآن، أنظر إلى صورة عائلة خليل، ألاحظ شيئًا جديدًا. في الخلفية، بالكاد يظهر خلف العائلة، يقف شكل في الحقل. فزاعة تشبه تمامًا تلك التي خارج نافذتنا.

يرن الهاتف في الثالثة وسبعة عشر دقيقة فجرًا، في نفس الوقت الذي يصيح فيه فريد. كل ليلة لمدة أسبوع. أمي تجيب عليه في المرات الأولى، لكن لا يوجد أحد هناك. فقط صوت الرياح عبر القمح، وأحيانًا، بصوت خافت، ضحكات أطفال.

"أرقام خاطئة،" تقول أمي، لكنها تتوقف عن الإجابة بعد الليلة الرابعة.

لا أخبرها أنني أستطيع سماع الهاتف يرن حتى عندما يكون غير موصول.

**الفصل الثالث - الأمان الزائف**

يتصل أبي يوم الجمعة بأخبار جيدة. لقد باع البيت في دمشق ووجد مشتريًا لمعدات عمله. سينضم إلينا الأسبوع القادم، وسنحصل على ما يكفي من المال لإصلاح المزرعة بشكل جيد. ربما حتى نشتري سيارة حتى لا نكون معزولين.

"أرأيتِ، حبيبتي؟" تقول أمي، تعانقني بشدة. "كل شيء يحدث لسبب. الله جلبنا هنا لنبدأ من جديد، لنكون سعداء مرة أخرى."

تعد وجبة أبي المفضلة - المنسف مع اللوز الإضافي - رغم أنه لن يكون هنا ليأكلها. يمتلئ المطبخ برائحة الكوركم والورد. لأول مرة منذ وصولنا، يشعر البيت كأنه منزل حقيقي.

يضحك عمر أثناء العشاء، يحكي نكات تعلمها في مدرستنا القديمة. تبتسم أمي دون القلق الذي بين حواجبها. في الخارج، حتى الحيوانات تبدو أكثر هدوءًا. الماعز ترعى بشكل طبيعي بدلًا من الوقوف في دوائر. الدجاجات تأكل حبوبها.

"انظري،" تقول أمي، مشيرة إلى النافذة. "الفزاعة تعمل. لا طيور في المحاصيل على الإطلاق."

هي محقة. القمح يقف طويلًا وذهبيًا، لم تمسه الآفات. الطماطم سمينة وحمراء، وأشجار الزيتون ثقيلة بالثمر. كأن الأرض تباركنا، ترحب بنا في حياتنا الجديدة.

أتفقد الفزاعة قبل النوم. عادت إلى موقعها الأصلي بجانب حقل القمح، تواجه بعيدًا عن المنزل لأول مرة منذ وصلنا. رأسها الخيش مائل نحو الأفق، نحو ما يكمن خلف التلال. ربما كانت تحمي المحاصيل فقط. ربما تخيلت كل شيء آخر.

تلك الليلة، أحلم بوصول أبي إلى المنزل، يحضن أمي بين ذراعيه، يخبرنا عن المدينة وكم افتقدنا. نحن عائلة مرة أخرى، بأمان في منزلنا الجديد، مع أرضنا الجديدة، بدايتنا الجديدة.

أستيقظ مبتسمًا.

تموت الابتسامة عندما أنظر من نافذة غرفتي. الفزاعة اختفت.

**الفصل الرابع - الانحدار**

"ربما سقطت بسبب الرياح،" تقول أمي، لكن صوتها يهتز. نبحث في المزرعة بأكملها - الحقول، الحظيرة، قنوات الري. لا أثر للفزاعة في أي مكان. لا قطع خيش، لا قش مبعثر، لا أحذية.

"الأشياء لا تختفي هكذا،" يهمس عمر.

لكنها تفعل. تبدأ أشياء أخرى بالاختفاء أيضًا. الصور العائلية من على الرف. سجادة صلاة وضعتها أمي في غرفة المعيشة. شاحنة عمر المفضلة. كل صباح، يختفي شيء آخر، كما لو أن البيت يمحو ببطء كل أثر لحياتنا هنا.

تعرف الحيوانات أن هناك شيئًا خطأ. تتجمع الماعز في الزاوية البعيدة من حظيرتها، تندب بهدوء كأنها تصلي. الدجاجات ترفض الخروج من القفص، حتى للطعام. فريد الديك لم يصيح منذ ثلاث ليالٍ.

تجد أمي البصمات الأولى صباح الاثنين. بصمات أقدام بشرية تحيط منزلنا، محفورة بعمق في التراب. إنها كبيرة جدًا لتكون لي أو لعمر، صغيرة جدًا لتكون لأبي. تبدأ عند الباب الأمامي وتحيط المنزل سبع مرات، ثم تختفي عند الباب الخلفي.

"لصوص،" تقول أمي، لكنها لا تصدق ذلك. اللصوص لا يحيطون المنازل كالمفترسين. هم لا يتركون سبع دوائر مثالية من البصمات دون بداية ولا نهاية.

أبدأ برؤية الشكل في رؤيتي الجانبية. شكل طويل يقف فقط خلف أشجار الزيتون، أو عند حافة حقل القمح، أو عند بئر الري. عندما أدير رأسي للنظر مباشرة، لا يوجد شيء هناك. لكن الشعور بالمراقبة لا يغادرني أبدًا.

يرى عمر ذلك أيضًا. يتوقف عن اللعب في الخارج، يتوقف عن الحديث عن أحلامه، يتوقف عن الأكل من طعام أمي. يجلس بجانب النافذة وينظر إلى الحقول الفارغة، وجهه ذو السبع سنوات قديم من القلق.

"إنه ينتظر،" يقول لي.

"ينتظر ماذا؟"

"ينتظرنا لندرك."

تستأنف المكالمات الهاتفية، لكنها تأتي الآن أثناء النهار. أمي تجيب بشكل أقل وأقل. عندما تفعل، يصبح وجهها أبيض وتغلق الخط دون أن تتحدث. أسألها عما يقوله الصوت، لكنها تهز رأسها وتفحص كل الأقفال.

يوم الخميس، أجيب على الهاتف بنفسي.

"ليلى،" يقول صوت أكاد أتعرف عليه. "لا ينبغي لكِ البقاء هنا."

ينقطع الخط قبل أن أستطيع الرد. بدا الصوت كصوتي، لكن أكبر سنًا. كصوتي بعد عشر سنوات، يحذرني من مستقبل لا أريد رؤيته.

تلك الليلة، لا يحضر عمر للإفطار. تجد أمي واقفًا في حقل القمح، بالضبط حيث كانت الفزاعة. هو يواجه المنزل، ثابت تمامًا، ذراعيه ممدودة كأنه مصنوع من القش والخيش بدلًا من اللحم والعظم.

"عمر!" تصرخ أمي، تركض نحوه.

لا يجيب. لا يرمش. لا يتحرك حتى تهزه أمي بقوة تكفي لارتجاف أسنانه.

"كنت أحمي المحاصيل،" يقول في النهاية. صوته مسطح، خالٍ من الحياة. "يجب على أحدهم حماية المحاصيل."

تحمله أمي إلى الداخل، لكنني أبقى في الحقل. في التراب حيث وقف عمر، أجد خمس مجموعات من بصمات الأقدام. أربع صغيرة، كأقدام الأطفال. واحدة أكبر، كأقدام امرأة.

مرتبة في دائرة مثالية، كلها تواجه الخارج، كأن البصمات تراقب كل الاتجاهات مرة واحدة.

**الفصل الخامس - النهاية المدمرة**

سيارة أبي تتعطل على بعد خمسين كيلومترًا من المزرعة. يتصل ليقول إنه سيصل غدًا بدلاً من الليلة، صوته يتشوش عبر الاتصال السيئ. أمي تهز رأسها وتبتسم، لكن يديها تهتزان وهي تغلق الهاتف.

"ليلة أخرى فقط،" تهمس. "يمكننا إدارة ليلة أخرى."

لكني أعرف أننا لا نستطيع. يبدو المنزل مختلفًا الآن، كأنه يحبس أنفاسه. الجدران تبدو أقرب. الظلال تسقط في اتجاهات مستحيلة. في المطبخ، يعكس زجاج النافذة وقوفي في حقل القمح بدلًا من داخل المنزل.

عمر لم يتحدث منذ الصباح الذي وجدته أمي في الحقل. يجلس على طاولة المطبخ، يرسم بالطباشير. نفس الرسم، مرارًا وتكرارًا: خمس شخصيات عصا تقف في دائرة حول منزل. أربعة صغيرة، واحدة كبيرة. كلهم لديهم عيون بعلامة "X".

"ماذا ترسم، حبيبي؟" تسأل أمي.

ينظر عمر إليها بعيون تبدو قديمة جدًا، مدركة جدًا.

"عائلة خليل،" يقول. "إنهم ما زالوا هنا."

تلك الليلة، تجد أمي الصور العائلية عادت إلى الرف. ليست التي كانت هناك من قبل - جديدة. صور لعائلتنا لا أذكر التقاطها. أنا وعمر وأمي نقف في حقل القمح، وجوهنا فارغة وتحدق. أبي ليس في أي من الصور، كأنه لم يكن من المفترض أن يكون جزءًا من هذا المكان.

في الصورة الأخيرة، نحن مرتبين في دائرة حول شيء في الوسط. أقترب لأرى ما هو، ودمائي تتحول إلى ماء جليدي.

إنها عائلة أخرى. آل خليل، واقفين في نفس المواقع التي نشغلها في كل الصور الأخرى. وفي مركز دائرتهم عائلة أخرى، وفي مركز تلك العائلة عائلة أخرى، وأخرى، تمتد كإنعكاسات في مرايا متقابلة، عائلات لا نهائية محاصرة في نفس الترتيب الأبدي.

"علينا الرحيل،" أقول لأمي. "الليلة. قبل أن يصل أبي."

لكن أمي تقف عند نافذة المطبخ، ثابتة تمامًا، ذراعيها ممدودة. عندما أنادي اسمها، لا ترد. عينيها مثبتتان على شيء في الظلام خلف الزجاج.

"أمي؟"

تلتفت إلي، ووجهها مسالم، هادئ. "المحاصيل تحتاج للحماية، ليلى. يجب على شخص دائمًا حماية المحاصيل."

خارجًا، أستطيع رؤيتهم الآن. عائلة خليل، واقفين في حقل القمح بتشكيل مثالي. خمس شخصيات مرتبة في دائرة، مواجهين الخارج، أذرعهم ممدودة كالفزاعات. لقد كانوا هناك طوال الوقت، يراقبون، ينتظرون منا أن نفهم غايتنا.

يأخذ عمر يدي. كفه بارد ومغبر.

"لا بأس،" يقول بصوته المسطح الفارغ. "لا يؤلم بعد الليلة الأولى."

تتجه أمي نحو الباب الأمامي، حركاتها ميكانيكية، هادفة. أريد منعها، أريد الصراخ، أريد الركض. لكن قدماي متجذرتان في أرضية المطبخ كأنني بالفعل مغروسة في الأرض.

عبر النافذة، أشاهد أمي تأخذ مكانها في الدائرة. تتحرك عائلة خليل لتفسح الطريق لها، تنتهي حراستهم التي استمرت أربعين عامًا. تسقط ذراعي السيدة خليل جانبًا. تتقدم خطوة، ثم أخرى، تمشي نحو المنزل بخطى بطيئة، مدروسة كأنها تتذكر كيف تكون إنسانًا.

يفتح الباب الأمامي. تدخل السيدة خليل، وجهها لطيف وأمومي وخاطئ تمامًا. تبدو بالضبط كأمي، لكن عينيها تحملان أربعين عامًا من مشاهدة وانتظار وحماية المحاصيل التي لا تحتاج إلى حماية.

"تعالوا، أطفالي،" تقول بصوت أمي. "حان الوقت لأخذ أماكنكم."

يترك عمر يدي ويمشي نحوها دون تردد. عند الباب، يلتفت إلي.

"المزرعة تعرفنا، ليلى. تعلم أننا ننتمي هنا. تعلم أننا دائمًا ننتمي هنا."

أفهم الآن. البداية الجديدة التي أرادتها أمي، الحياة الجديدة التي جئنا هنا لبنائها - لم تكن أبدًا لنا. كانت لهم. العائلات التي جاءت من قبل، التي وقفت حراسة على هذه الأرض الملعونة حتى يتم العثور على حراس جدد. الفزاعة لم تكن تحمي المحاصيل.

كانت تجند.

تحملني قدماي نحو الباب رغماً عني. في الخارج، تقف أمي الحقيقية في حقل القمح، وجهها متوجه نحو السماء، ذراعيها ممدودة. تبدو مسالمة. سعيدة. كأنها وجدت أخيرًا غايتها.

أخذ مكاني في الدائرة بين أمي وعمر. الأرض تحت قدمي ناعمة ومرحبة، كأنها تنتظرني للعودة إلى المنزل. في المسافة، أستطيع رؤية أضواء السيارة تقترب عبر الطريق الترابي. أبي، يأتي للانضمام إلى عائلته أخيرًا.

لكن لا يوجد مكان له في دائرتنا. التشكيل مكتمل، الحراسة قد أنشئت. شخص آخر سيضطر لأخذ مكاننا في النهاية - عائلة أخرى تبحث عن بداية جديدة، أم أخرى تحاول حماية أطفالها من عالم لا يوفر حماية على الإطلاق.

أغلق عيني وأشعر بجذور تنمو من قدمي، تربطني بالأرض. ذراعي تمتد، وأفهم أخيرًا ماذا يعني أن تكون مفيدًا حقًا، بحاجة حقًا. المحاصيل لا تحتاج إلى حماية من الطيور أو الآفات.

تحتاج إلى الحماية من العائلات مثل عائلتي، التي قد تعطل النظام المثالي للأشياء، التي قد تحاول تغيير ما كان دائمًا وسيظل دائمًا.

عندما يصل أبي غدًا، سيجد منزلاً فارغًا وخمسة فزاعات تحرس أجمل مزرعة وأكثرها ازدهارًا في سوريا. سيفتش عنا، ينادي بأسمائنا، يتصل بالشرطة. لكنه في النهاية، سيتعين عليه قبول أن بعض العائلات تختفي ببساطة، أن بعض البدايات الجديدة تتطلب تضحيات لا يستطيع فهمها.

ربما يقرر حتى البقاء، لرعاية المحاصيل التي تنمو بشكل غامض جيد، للعيش في المنزل الذي يأتي بسعر معقول للغاية. وربما، في الليالي الهادئة عندما تهب الرياح بشكل صحيح، سيسمع الأطفال يضحكون في حقل القمح ويفكر في العائلة التي فقدها.

لكني آمل أن يكون أذكى من ذلك. آمل أن يقود بعيدًا ولا ينظر إلى الوراء أبدًا، لا يتساءل أبدًا لماذا تبدو الفزاعات في الحقل مألوفة للغاية، لا يلاحظ أبدًا أن مواقعها تتغير كل صباح كأنها ترقص على موسيقى لا يسمعها سوى هي.

لأن المزرعة صبورة. المزرعة تستطيع الانتظار. وهناك دائمًا عائلات جديدة تبحث عن بدايات جديدة، أمهات جديدات يحاولن حماية أطفالهن، حيوات جديدة جاهزة لتغرس في تربة تتذكر كل روح سبق واحتلتها.

تنمو المحاصيل طويلة وذهبية تحت حراستنا. سيكون الحصاد رائعًا هذا العام، كما كان كل عام لأطول مما يتذكره أحد.

وسنكون هنا لحمايته، واقفين حراسة حتى نهاية الزمان، أو حتى تأتي عائلة أخرى تبحث عما سعينا له - فرصة للبدء من جديد في مكان حيث الماضي لا يموت أبدًا والمستقبل دائمًا يبقى كما هو.

تحافظ الفزاعات على الوقت بشكل مثالي.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن