خطة الدرس: ظل يتقدم
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
ظلُّ الجدار في فصلي تحرّك ثلاث ثوانٍ قبل أن أفعل.
لاحظت ذلك لأنني كنت أعلّم درس الهندسة ذاته لخمسة عشر عامًا، وكان ظلي يسقط على السبورة البيضاء تمامًا في الساعة 2:17 مساءً عندما أمد يدي نحو المنقلة. اليوم، سبقني الظل.
طلابي لم يروا ذلك. المراهقون لا يلاحظون الظلال أبدًا.
"أستاذة ليلى،" رفعت أميرة يدها. "لماذا تنظرين إلى الجدار؟"
لم أكن أنظر. كنت أحسب. زاوية الشمس بعد الظهر من خلال النافذة، موضع مصباح مكتبي، فيزياء الضوء والظل. كل شيء له تفسير منطقي.
كل شيء عدا الظرف الذي ينتظرني في صندوق البريد بشقتي تلك الليلة، مليء بالأختام الرسمية ورائحة الورود القديمة.
*تم تسوية إرث عمتك الكبرى خديجة بنت عمر. بصفتك الوريثة الوحيدة، ترثين المنزل العائلي في الحي القديم بدمشق. المفاتيح والمستندات مرفقة.*
لم أكن قد قابلت خديجة من قبل. ذكرها والدي مرة—أخت جده التي لم تتزوج قط، ولم تترك المنزل القديم، ولم تتحدث مع العائلة بعد نزاع منسي. الصورة المرفقة وراء الأوراق القانونية أظهرت امرأة صارمة ترتدي الأسود، واقفة أمام باب خشبي مزخرف بنقوش هندسية.
النقوش ذاتها التي كنت أعلمها ذلك اليوم.
بعد أسبوعين، وقفت أمام ذلك الباب. ارتفع المنزل أربعة طوابق، ضيق وعميق، مضغوط بين مبانٍ جديدة كسر مخفي بين الأكاذيب. أدارت المفتاح بسهولة، كأنّه كان في انتظار.
في الداخل، تضاعفت الغرف بشكل مستحيل. أحصيت سبعًا في الطابق الأرضي وحده، كل منها يقود إلى الأخرى، متصلة بممرات تبدو أطول عند العودة مما هي عند التقدم. غطت الجدران نفس النقوش الهندسية التي على الباب، لكنها مرسومة بألوان زرقاء وذهبية عميقة تتغير عندما لا أنظر مباشرة.
في أكبر غرفة، وجدت مكتبها.
كانت خديجة معلمة أيضًا. احتوت أدراج المكتب على خطط دروس تعود لخمسين عامًا، مكتوبة بخط عربي دقيق. الرياضيات، الهندسة، النسبة الذهبية، الأبعاد المقدسة. أسماء طلابها ملأت قوائم الحضور: فاطمة، أحمد، ياسمين، عمر. أسماء عادية. دروس عادية.
حتى وجدت الملف الأحمر.
*تعليم الزوايا المحرمة*، كُتب على الغلاف. *دورة كاملة في رياضيات الأبعاد.*
الصفحة الأولى جعلت يدي ترتجف: *الدرس الأول: كيفية حساب الزاوية الدقيقة التي تنفصل عندها الظلال عن مصادرها.*
ضحكت. كان لا بد. البديل كان الإيمان بأن عقلي العقلاني الرياضي يتصدع تحت ضغط إرث منزل من غريب.
لكن بينما قرأت، كانت المعادلات منطقية. ليس منطقًا عاديًا—بل منطق أعمق، النوع الذي يتجاوز العقل ويتحدث مباشرة إلى شيء أقدم في الدماغ. لم تكن الزوايا عشوائية. كانت تتبع قواعد. أنماط.
الأنماط ذاتها المنحوتة في كل جدار من جدران المنزل.
تلك الليلة، سمعت اسمي.
"ليلى." ناعم، من مكان فوقي. "تعالي إلى الطابق العلوي."
كان صوت أمي. النطق المثالي، الطريقة التي كانت تناديني بها للعشاء عندما كنت في الثامنة.
كانت أمي قد توفيت منذ ثلاث سنوات.
صعدت الدرج رغم ذلك، متبعة الصوت. احتوى الطابق الثاني على ست غرف. احتوى الطابق الثالث على ثماني غرف. احتوى الطابق الرابع على إحدى عشرة غرفة، وهو أمر مستحيل رياضيًا في مبنى بهذا الضيق.
"ليلى." من الغرفة في نهاية الممر.
فتحت الباب لأجد فصلًا دراسيًا آخر. مقاعد مرتبة في صفوف مثالية، سبورة مغطاة بمعادلات تعرفت عليها تقريبًا. ووقفت في المقدمة، تكتب بظهرها لي:
خديجة.
استدارت. كان وجهها تمامًا مثل الصورة، لم يتغير رغم مرور خمسين عامًا.
"أنتِ متأخرة عن الدرس،" قالت مبتسمة. "لكن لا بأس. لدينا الأبدية كلها للممارسة."
المعادلات على السبورة لم تكن رياضيات. كانت تعليمات. إحداثيات. خريطة زوايا تقود بعيدًا عن الواقع وإلى المساحات بينهما.
"طلابك في انتظارك،" واصلت خديجة، مشيرة إلى المقاعد الفارغة. "لقد انتظروا طويلًا جدًا."
لم تكن المقاعد فارغة.
كانت ظلال تجلس في كل كرسي. ليست ظلال طلاب، بل ظلال تعلمت أن تعيش بشكل مستقل. ظلال تم تعليمها الزوايا المحرمة ونسيت كيف تعود إلى مصادرها.
رفعت ظلي يده.
"أستاذة ليلى،" قال بصوتي، "هل يمكنني الخروج؟ أحتاج للعودة إلى عالمك وتعليم حصة الهندسة الخاصة بك بعد الظهر."
من خلال النافذة، رأيت الشمس تغرب فوق دمشق. لكن داخل الفصل الدراسي، جاء الضوء من اتجاهات مستحيلة، ملقيًا بظلال تشير إلى الغد، الأسبوع القادم، القرن القادم.
أعطتني خديجة قطعة طباشير.
"درسك الأول،" قالت، "هو تعليم بديلتك. لقد كانت تتدرب على تصرفاتك طوال الأسبوع. الطلاب لن يلاحظوا الفرق أبدًا."
نظرت إلى يدي. كانت شفافة، كقطعة ورق مرفوعة إلى الضوء.
"الظل يتعلم أن يعيش،" واصلت خديجة، بصوت يتلاشى. "المعلم يتعلم أن يطارد. إنها تبادل عادل، ألا تعتقدين؟"
في الخارج، في فصل دراسي عبر المدينة، كان ظلي يدرس درس الهندسة ذاته الذي علمته لخمسة عشر عامًا. كان طلابي ينسخون نفس المعادلات، دون أن يلاحظوا أن انعكاس معلمتهم في النافذة يظهر هواءً فارغًا.
أمسكت بالطباشير وبدأت أكتب. كانت الزوايا جميلة بمجرد أن تفهمها. مثالية. دقيقة.
وفي مكان ما في هامش الواقع، كان معلم آخر يتعلم أن الظلال تتحرك متقدمة بثلاث ثوان، ويتساءل لماذا لم يلاحظ أحد غيره.
بقلم
أحمد الكاتب
كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
أصوات الليل في بيت الجد
في ليلة هادئة في بيت جدي القديم، بدأت الأصوات تظهر من الزوايا المظلمة، تنذر بالكشف عن أسرار طويلة مدفونة.
لعنة الدار المسحورة
في قلب الصحراء العربية، حيث الأسرار تُحكم بالأساطير القديمة، وجدت نفسي محاصراً بلعنة جنية قديمة تهدد حياتي.
ظلال في بيت الجص
عندما قررت الانتقال إلى ذلك البيت القديم في القرية، لم أكن أعلم أنني سأواجه كائنات خفية تهيم في الليل كالأشباح.
الساكنة غير المرئية
في إحدى الليالي المظلمة، تسللت إلى بيت جدي القديم في القرية، حينها بدأت أسمع أصواتاً غريبة لم أكن أستطيع تفسيرها.