تسجيلات قبو عائلة آل راشد

11 دقائق قراءة
196 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**التسجيل الأول - كاميرا فيديو رقمية** **التوقيت: 19:47:32 - 15 مارس 2003**

[ضجيج. صوت ضحكات الأطفال من بعيد. الكاميرا تركز بارتعاش على باب القبو.]

**أحمد آل راشد (خارج الكاميرا):** حسنًا، حسنًا، أُسجل. ليلى أصرت على توثيق كل شيء لأجل الأطفال حين يكبرون. [توقف] هذا منزلنا الجديد في دمشق القديمة. قال السمسار إن القبو مجرد مخزن، لكن—

[صوت الباب يفتح ببطء. الكاميرا تتجه نحو الدرج الحجري.]

**أحمد:** يا الله، هذه الدرجات تنزل أعمق مما توقعت. المنزل عرضه ثلاثون مترًا فقط، لكن هذه السلالم... [خطوات تتردد] هل تسمعين الصدى، حبيبتي؟

**ليلى آل راشد (بعيد):** أحمد! الضيوف وصلوا لحفلة عيد ميلاد ياسمين! اصعد بسرعة!

**أحمد:** دقيقة واحدة! أريد أن أرى ما يوجد هنا بالأسفل.

[ضوء الكاميرا يضيء الجدران الحجرية الخشنة. مؤشر درجة الحرارة يظهر 18 درجة مئوية، لكن يظهر بخار نفس.]

**أحمد:** هذا غريب. إنه مارس، لكن أنفاسي... [تشويش] ...لابد أن الحجارة تحافظ على البرودة.

[الكاميرا تتحرك لليمين. يظهر باب لم يكن موجودًا في فيديو فحص المنزل.]

**أحمد:** لا أتذكر هذا الباب من الأوراق. [خطوات تقترب] قال السمسار، محمود، إن هذا مجرد قبو جذور من العصر العثماني، لكن هذا يبدو كأن—

[ضحك الأطفال يتردد من الأعلى، لكنه يبدو أيضًا قادمًا من خلف الباب.]

**أحمد:** ياسمين؟ هل أنت هنا بالأسفل؟

[لا يوجد رد. الكاميرا تظهر الباب مفتوحًا قليلًا. بالون أحمر للأطفال يطفو عبر الفتحة.]

**أحمد:** كيف وصل هذا إلى هنا؟ [ضحكة متوترة] لابد أن زينة الحفلة تطايرت somehow.

[يزداد التشويش. في الخلفية، بصوت خافت جدًا، صوت طفل يهمس: "بابا، تعال العب معنا."]

**أحمد:** هل سمعت— [الصوت ينقطع]

---

**التسجيل الثاني - كاميرا فيديو رقمية** **التوقيت: 20:15:44 - 15 مارس 2003**

[الكاميرا تظهر حفلة عيد ميلاد في غرفة المعيشة. الأطفال يرتدون ملابس تقليدية، الكبار في الخلف. ياسمين، 7 سنوات، تجلس أمام هدية ملفوفة كبيرة.]

**أحمد (خلف الكاميرا):** من يريد أن يرى ياسمين تفتح المفاجأة الخاصة؟

**الأطفال (يهتفون):** افتحيها! افتحيها!

[ياسمين تمزق ورق التغليف. في الداخل صندوق خشبي مزخرف بالخط العربي.]

**ليلى:** أحمد، من أين أتى هذا؟ لم يكن على قائمة الهدايا.

**أحمد:** ماذا تعنين؟ قلت لي أن أشتري شيئًا مميزًا من ذلك التاجر العتيق قرب جامع بني أمية.

**ليلى:** لم أقل ذلك. كنت معك طوال اليوم أمس.

[الكاميرا تقترب من الصندوق. يظهر الخط العربي وكأنه يتحرك قليلاً، لكن قد تكون مشكلة في التركيز.]

**ياسمين:** بابا، إنه يتحدث إليّ.

**أحمد:** يتحدث؟ إنه مجرد صندوق مجوهرات، يا قلبي.

**ياسمين:** يقول إن هناك أصدقاء بانتظارنا في الطابق السفلي. أصدقاء يشبهوننا.

[بعض الكبار يضحكون بشكل غير مريح. الكاميرا تظهر ابن عم ياسمين عمر، 9 سنوات، وهو يبتعد عن الصندوق.]

**عمر:** خالتو ليلى، لا أحبه. رائحته مثل القبور القديمة.

**ليلى:** عمر، يكفي. ياسمين، اغلقي الصندوق الآن. سننظر إليه بشكل صحيح بعد مغادرة الضيوف.

[تغلق ياسمين الصندوق. ما إن ينغلق، يتوقف جميع الأطفال عن الكلام في الوقت نفسه.]

**أحمد:** لماذا توقف الجميع... [الكاميرا تتحرك في الغرفة. كل الأطفال ينظرون إلى باب القبو.]

[صوت خدش يأتي من الأسفل، إيقاعي، مثل أظافر على الخشب.]

**أحمد:** ربما مجرد البيت يستقر. هذه البيوت الدمشقية القديمة، لها أصواتها الخاصة، أليس كذلك، عم وليد؟

**عم وليد (في السبعينيات، يرتدي ثوبًا تقليديًا):** أحمد، يا ولدي، بعض الأصوات لا يجب الرد عليها.

[تشويش. في الخلفية، بالكاد مسموع، أصوات الأطفال يغنون أغنية للأطفال بالعربية: "الجني يلعب، الجني يلعب، في البيت القديم يسكن"]

---

**التسجيل الثالث - كاميرا فيديو رقمية** **التوقيت: 22:31:17 - 15 مارس 2003**

[الكاميرا تظهر أحمد وحده في المطبخ، يغسل الأطباق. المنزل هادئ.]

**أحمد:** الجميع ذهبوا إلى منازلهم. ياسمين نائمة مع ذلك الصندوق بجانب سريرها، رغم احتجاجات ليلى. [توقف] لا أستطيع التوقف عن التفكير في ما قاله العم وليد قبل أن يرحل. شيء يتعلق بالمالكين السابقين.

[صوت الماء الجاري. الكاميرا موضوعة على الطاولة، تظهر انعكاس أحمد في النافذة. خلف انعكاسه، ظل بحجم طفل يتحرك عبر غرفة المعيشة.]

**أحمد:** عائلة المكتوم عاشوا هنا لمدة ستين عامًا قبل أن يبيعوا لنا. قال وليد إنهم فقدوا ثلاثة أطفال، ليس بسبب المرض. قال إنهم فقط... اختفوا واحدًا تلو الآخر. وجدوا ملابسهم في القبو، مطوية بعناية.

[يطفئ أحمد الماء. في الصمت المفاجئ، يمكن سماع خطوات في الأعلى.]

**أحمد:** ليلى؟ الأطفال يجب أن يكونوا نائمين.

[يلتقط الكاميرا، يتجه للطابق العلوي. الكاميرا تظهر أبواب غرف الأطفال - جميعها مغلقة.]

**أحمد (يهمس):** كلا الطفلين نائمان. لكنني سمعت...

[تستأنف الخطوات، بوضوح قادمة من غرفة المعيشة بالأسفل.]

**أحمد:** ربما فقط الخشب القديم يتمدد. [ينزل للطابق السفلي] هذه البيوت الدمشقية، كالشيوخ - تئن وتشتكي طوال الليل.

[الكاميرا تظهر غرفة المعيشة. الصندوق العتيق جالس على الطاولة، مفتوح. كان مغلقًا بالتأكيد في وقت سابق.]

**أحمد:** هذا مستحيل. شاهدت ياسمين تغلقه.

[يقترب من الصندوق. في الداخل، بدلاً من البطانة المخملية، يبدو أن هناك درجًا صغيرًا يؤدي إلى الأسفل. تركز الكاميرا، لكن الصورة تستمر في التغير، كما لو أن عمق الصندوق يتغير.]

**أحمد:** هذا لابد أن يكون خدعة بصرية. نوع من خدع المرآة.

[يمد يده نحو الصندوق. في اللحظة التي تعبر فيها إصبعه الحافة، صوت طفولي ينادي من القبو:]

**صوت ياسمين:** بابا! تعال إلى الأسفل! نحن ننتظرك!

**أحمد:** ياسمين؟ كيف نزلت للأسفل؟

[يركض نحو باب القبو، الكاميرا تتراقص. يفتح الباب.]

**أحمد:** ياسمين؟ أجيبيني!

[الكاميرا تضيء القبو. في أسفل الدرج، تقف ياسمين بظهرها للكاميرا، ترتدي فستان عيد ميلادها.]

**أحمد:** حبيبتي، ماذا تفعلين هناك؟ تعالي بسرعة.

[لا تتحرك ياسمين. ينزل أحمد السلالم.]

**أحمد:** هذا ليس آمنًا، حبيبتي. القبو لم يكتمل بعد.

[مع اقتراب أحمد، تكشف الكاميرا أن "ياسمين" ثابتة تمامًا. لا تتنفس.]

**أحمد:** ياسمين؟

[تستدير. وجهها صحيح تمامًا، لكن عينيها سوداء بالكامل، وابتسامتها واسعة جدًا.]

**ليس ياسمين:** بابا، لماذا تأخرت؟ كنا ننتظرك.

[تهتز الكاميرا بعنف بينما يتراجع أحمد للخلف. يزداد التشويش.]

**أحمد:** أنت لست ابنتي. أنت لست—

[خلف ليس-ياسمين، تظهر شخصيات أخرى من الظلام. امرأة تشبه ليلى، لكنها تتحرك بشكل خاطئ. ولد يشبه عمر، لكن عنقه منحنٍ بزاوية مستحيلة.]

**ليس ليلى:** أحمد، حبيبي، ألا تريد أن تلعب مع عائلتك؟

[الصوت يتحول إلى تشويش خالص. في الضجيج الأبيض، تهمس أصوات متعددة: "الباب مفتوح"]

---

**التسجيل الرابع - تسجيل صوتي عبر الهاتف الخلوي** **التوقيت: 23:47:55 - 15 مارس 2003**

[جودة صوت رديئة. صوت خطوات جري، أنفاس ثقيلة.]

**أحمد:** إذا وجد أحد هذا... إذا... [يلهث] عدت للطابق العلوي. ياسمين الحقيقية وعمر آمنان في أسرتهم. تأكدت. تأكدت من أنفاسهم، نبضهم. إنهم حقيقيون.

[صوت باب يُغلق، قفل يُغلق.]

**أحمد:** لكن تلك الأشياء في الأسفل... كانوا يعرفون أشياء. أشياء خاصة. علامات ولادة ياسمين على كتفها. الأغنية التي تهمسها ليلى عندما تكون متوترة. كيف يخاف عمر من الأذان عند الفجر لأنه يعتقد أنه يبدو كالبكاء.

[توقف. صوت خدش عند الباب المقفل.]

**أحمد:** اتصلت بأخي سمير. أخبرته أن يأتي ليأخذ الأطفال في الصباح. أخبرته أن هناك حالة طوارئ ولكن لا يسأل أسئلة. بعض الأشياء... [صوت مكسور] بعض الأشياء يجب على الرجل أن يواجهها وحده.

[يتوقف الخدش. صمت.]

**أحمد:** كان العم وليد على حق. في البلاد القديمة، لدينا قواعد حول هذه الأمور. لا تدعوهم للدخول. لا تطعمهم. لا تعطيهم شكلك ليرتدوه.

[صوت ضحكات الأطفال من بعيد.]

**أحمد:** لكن الصندوق... ياسمين فتحت الصندوق. والآن يرتدون وجوهنا.

[يبدأ الهاتف في الانقطاع.]

**أحمد:** سأعود إلى الأسفل. يجب على الأب أن يحمي عائلته. حتى لو كان يعني... حتى لو...

[الخط ينقطع.]

---

**التسجيل الخامس - كاميرا فيديو رقمية** **التوقيت: 02:13:22 - 16 مارس 2003**

[الكاميرا تظهر سلالم القبو. أنفاس أحمد ثقيلة. شعاع الكشاف يهتز.]

**أحمد:** لقد كنت هنا لعدة ساعات. القبو... لم يعد كما هو. الجدران تحركت. هناك غرف لم تكن هنا من قبل.

[الكاميرا تتحرك لتظهر ممرًا طويلاً يمتد في الظلام. الجدران الحجرية مغطاة بخدوش حديثة - أحرف عربية تكتب أسماء أفراد العائلة.]

**أحمد:** وجدت ملابس. ملابس أطفال، مطوية بعناية مثل الغسيل. عشرات منها. أحجام مختلفة، عقود مختلفة. لم تكن عائلة المكتوم أول عائلة.

[خطوات تتردد من اتجاهات متعددة.]

**أحمد:** إنهم يصطادونني. لكنهم لا يستطيعون مغادرة هذا المكان. القبو هو عالمهم الآن. طالما بقيت هنا، لا يمكنهم الصعود إلى عائلتي الحقيقية في الأعلى.

[الكاميرا تظهر غرفة مليئة بصناديق خشبية متطابقة. جميعها مفتوحة. جميعها فارغة.]

**أحمد:** هكذا تنتشر. من عائلة إلى عائلة. من جيل إلى جيل. دائمًا يفتح أحدهم الصندوق.

[صوت طفولي، يقلد صوت ياسمين تمامًا:]

**ليس ياسمين:** بابا، تعبنا من لعبة الغميضة.

[يدور أحمد حوله. الكاميرا تظهر ليس ياسمين واقفة في مدخل لم يكن هناك لحظات قبل.]

**ليس ياسمين:** لماذا لا تأتي إلى المنزل معنا؟ نحن نفتقدك.

**أحمد:** أنت لست ابنتي.

**ليس ياسمين:** لكن يمكنني أن أكون. للأبد وأبد. كل ما عليك فعله هو البقاء.

[خلف ليس ياسمين، تظهر المزيد من الشخصيات. عائلة كاملة تشبه آل راشد، لكن بطريقة خاطئة في تفاصيل دقيقة.]

**ليس ليلى:** أحمد، حبيبي، الأطفال بحاجة إلى والدهم.

**ليس عمر:** عمي أحمد، العب معنا. نعرف ألعابًا رائعة.

[يتراجع أحمد، لكن الممر خلفه اختفى. محاط بهندسة مستحيلة.]

**أحمد:** لن أسمح لكم بالحصول عليهم. لن أسمح لكم بارتداء وجوههم في العالم أعلاه.

**ليس ياسمين:** لكن بابا، نحن بالفعل.

[تهتز الكاميرا عندما ينظر أحمد لأعلى. عبر ما يجب أن يكون سقفًا صلبًا، يمكنه رؤية غرفة ياسمين. ياسمين الحقيقية تجلس في سريرها، لكن حركتها ميكانيكية، كدمية.]

**ياسمين الحقيقية (بصوت خاطئ):** ماما، كان لدي حلم رائع. حلمت أننا جميعًا نعيش في القبو إلى الأبد.

[يصرخ أحمد. تسقط الكاميرا، تظهر الأرضية الحجرية. في التشويش، تهتف أصوات متعددة بالعربية: "واحد منا، واحد منا، واحد منا"]

---

**التسجيل السادس - كاميرا فيديو رقمية** **التوقيت: 04:55:41 - 16 مارس 2003**

[الكاميرا ثابتة، تظهر أحمد جالسًا على الحائط. يبدو عليه العمر، شعره الآن مخطّط بالأبيض.]

**أحمد:** أفهم الآن. القبو لا يذهب فقط تحت منزلنا. إنه يذهب تحت كل منزل. تحت كل الحي. تحت كل دمشق، ربما. تحت كل مكان تعيش فيه العائلات وتحب وتثق ببعضها.

[صوته جوفاء، مهزوم.]

**أحمد:** لا يريدون أن يؤذونا. يريدون أن يكونوا نحن. يريدون دفئنا، وصلاتنا، قدرتنا على الحب. لكنهم لا يستطيعون أخذ الشكل، لا الجوهر.

[صوت الأطفال يقترب من عدة اتجاهات.]

**أحمد:** كنت أعد. كل ساعة أبقى هنا هي ساعة لا يستطيعون فيها أن يسكنوا عائلتي بالكامل في الطابق العلوي. لكنني بدأت أشعر بالتعب. تعب شديد.

[عائلة ليس تخرج من الظلال. لم يعودوا يبدون مهددين، فقط حزينين. ضائعين.]

**ليس ياسمين:** بابا، من فضلك. نريد فقط أن ننتمي إلى مكان ما.

**ليس ليلى:** لقد كنا وحيدين لفترة طويلة. قرون. نريد فقط أن نتذكر كيف يبدو أن نكون محبوبين.

[ينظر أحمد إليهم بشيء يقترب من الشفقة.]

**أحمد:** أعرف. أعرف ما يفعله الوحدة للروح. لكن سرقة الحب ليست مثل كسبه.

[يقف، يلتقط الكاميرا.]

**أحمد:** ليس هناك سوى طريقة واحدة لكسر الدورة. طريقة واحدة فقط للتأكد من أنهم لا يستطيعون استخدام وجوه عائلتي لإيذاء الآخرين.

[أحمد يمشي نحو ما يبدو أنه غرفة مركزية. تتبعه عائلة ليس من مسافة.]

**أحمد:** في القصص القديمة، كان العم وليد يخبرنا عن الجن الذين يحرسون مفارق الطرق بين العوالم. إنهم ليسوا أشرارًا. إنهم فقط... مشردون. مفقودون في عالم لا يمكنهم أن يسكنوه حقًا.

[تحتوي الغرفة على مئات الصناديق الخشبية، جميعها متصلة بخيوط فضية دقيقة تخفق بضوء خافت.]

**أحمد:** هذا هو القلب. المصدر. كل عائلة نسخوها، كل طفل قلدوه - كله يتدفق من هنا.

[يقترب أحمد من أكبر صندوق في الوسط. على عكس الآخرين، هذا مصنوع من الخشب الأسود ومغطى بكتابة ذهبية عربية.]

**أحمد:** "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ"

[عائلة ليس محاطة به، لكنهم لا يبدون مهددين. إنهم يستمعون.]

**ليس ياسمين:** أنت تعرف الكلمات القديمة.

**أحمد:** علمني جدي إياها. كلمات الترابط. كلمات التحرير.

[يضع أحمد يديه على الصندوق الأسود.]

**أحمد:** أعرض عليكم تجارة. حياتي، تُعطى طواعية، مقابل الحرية. ليست حرية لسرقة الأشكال، بل حرية لإيجاد أشكالكم الخاصة. هوياتكم الخاصة. سلامكم الخاص.

[تبدأ الخيوط الفضية في التألق أكثر.]

**ليس ليلى:** هل ستفعل هذا؟ لأجلنا؟

**أحمد:** يجب على الأب أن يحمي. ليس فقط عائلته، بل جميع العائلات. هذا ما تعلمنا إياه القصص القديمة.

[يبدأ أحمد في التلاوة بالعربية. تهتز الكاميرا بينما تتراكم القوة في الغرفة.]

**أحمد:** "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"

[تبدأ عائلة ليس في التغير. تسقط وجوههم المسروقة مثل الأقنعة، كاشفة عن أشكال من النور الخالص تحتها.]

**كائن النور (سابقًا ليس ياسمين):** شكرًا لك، أحمد آل راشد. سيتم تذكر تضحيتك.

[يمتلئ الغرفة بضوء ساطع. عندما يتلاشى، يختفي أحمد. تستمر الكاميرا في التسجيل تلقائيًا.]

[صوت خطوات. تظهر ياسمين الحقيقية في الكادر، تبدو مشوشة لكن بوضوح هي نفسها.]

**ياسمين الحقيقية:** بابا؟ هل أنت هنا؟ ماما تبحث عنك.

[تلتقط الكاميرا، وانعكاسها على العدسة مثالي - لا تأخير، لا خطأ.]

**ياسمين الحقيقية:** بابا ترك كاميرته. هذا غريب. هيا، كاميرا. لنذهب لنبحث عنه.

[بينما تحمل الكاميرا إلى الطابق العلوي، القبو خلفها مجرد قبو عادي. الغرف المستحيلة اختفت. فقط رفوف التخزين وسخان الماء.]

**نهاية التسجيل 006**

---

**مقتطف من التقرير النهائي للشرطة:** *أبلغت عائلة آل راشد عن اختفاء أحمد في 16 مارس 2003. أظهرت عمليات البحث المكثفة في القبو وجود أساسات طبيعية فقط. لم يتم العثور على غرف إضافية أو ممرات. لم يتم العثور على الصندوق العتيق المذكور في التسجيلات. تصر السيدة ليلى آل راشد على أن لا يوجد مثل هذا الصندوق في منزلهم.*

*ياسمين آل راشد، عند مقابلتها، قالت: "ذهب بابا ليساعد الأطفال الحزينين ليجدوا طريقهم للمنزل. إنه شجاع جدًا. قال لي كائنات النور أنه آمن الآن، لكنه لا يستطيع العودة لأنه يساعدهم على تعلم كيفية أن يكونوا سعداء دون استعارة وجوه الناس الآخرين."*

*لا يزال القضية مفتوحة. تم أرشفة التسجيلات كدليل على آخر مكان معروف لأحمد آل راشد.*

*ملاحظة: منذ الحادثة، لم تبلغ أي عائلات أخرى في الحي عن حالات اختفاء أو ظواهر غير عادية في القبو. تم بيع المنزل ثلاث مرات منذ عام 2003. جميع الملاك اللاحقين يبلغون عن ظروف طبيعية للقبو.*

*- المحقق خالد محمود، شرطة دمشق العاصمة*

**نهاية ملف القضية**

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن