بيت المرايا المسحور

9 دقائق قراءة
100 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**تقرير حادث الشرطة رقم 2003-0847** **الضابط المحقق:** المحقق خالد منصور **التاريخ:** 15 أكتوبر 2003 **المكان:** 47 شارع قصر النيل، القاهرة القديمة **التصنيف:** شخص مفقود / ظروف غامضة

---

**التقرير الأولي:**

تم الإبلاغ عن اختفاء ليلى حسن، 42 عامًا، معلمة رياضيات في مدرسة الأزهر الثانوية، من قبل زملائها بعد غيابها عن المدرسة لمدة خمسة أيام متتالية. تم العثور على هاتفها المحمول (نوكيا 3310) مهجورًا في شقتها، والبطارية فارغة. لا توجد علامات على الصراع. الشقة تبدو مأهولة لكنها غير مضطربة.

قاد التحقيق إلى منزل العائلة في العنوان المذكور أعلاه - منزل من العصر العثماني مكون من ثلاث طوابق ورثته ليلى بعد وفاة جدتها من الأم، الست فاطمة حسن، في 28 سبتمبر 2003.

**الخلفية:**

لم تزور ليلى منزل العائلة منذ سبعة وعشرين عامًا. وفقًا لشهادة الجيران (السيدة نادية فاروق، 73 سنة)، ظل المنزل مغلقًا منذ وفاة الست فاطمة. وصلت ليلى في 9 أكتوبر بحقيبة واحدة ومستلزمات تنظيف.

شهادة السيدة فاروق: "كانت تبدو متعبة، يا حبيبي. متعبة جدًا. لكنها كانت مصممة. قالت إنها تحتاج لمواجهة ما تركته وراءها. عرضت عليها الشاي، لكنها قالت إن المنزل كان يناديها."

**الأدلة المادية:**

يحتوي المنزل على ثلاثة وأربعين غرفة موزعة على ثلاثة طوابق بالإضافة إلى مستويات القبو. يشير المسح المعماري إلى أن الهيكل يسبق السجلات العثمانية - ربما يكون أساس مملوكي بعناصر بيزنطية. تظهر عدة غرف على أي خطط طوابق موجودة.

من بين الملاحظات الخاصة: غرفة المرايا (الطابق الثالث، الجناح الشرقي). تحتوي على سبع عشرة مرآة أثرية بأحجام متفاوتة، جميعها تواجه نحو مركز الغرفة. تظهر علامات التنظيف الحديثة على المرايا رغم إهمال المنزل لعقود.

**شهادات الشهود:**

*أحمد بائع الفاكهة (المبنى المجاور):* "كل ليلة منذ وصولها، تتحرك الأضواء عبر المنزل بأنماط. ليس كأن شخصًا يمشي - كأن الأضواء نفسها حية. والمرايا... يا رب... كانت تعكس الضوء حتى عندما لا توجد أضواء مشتعلة."

*الأب بطرس، كنيسة مار مرقس:* "عائلة حسن... توقفوا عن القدوم إلى الكنيسة منذ ثلاثة أجيال. جدة الست فاطمة، أم محمود، عقدت صفقة. هذا ما كانت تهمس به النساء العجائز. صفقة مع شيء ليس مسيحيًا وليس مسلمًا."

**مدخلات من مفكرة ليلى:* *[وجدت في المطبخ، بتاريخ 9-13 أكتوبر 2003]*

**9 أكتوبر، الساعة 11:30 مساءً**

المفاتيح لا تزال تناسب. مفاتيح تيتا فاطمة، نحاسية ملساء من عقود من أصابعها. رائحة المنزل ياسمين وغبار وشيء آخر - شيء حلو يجعل أسناني تؤلم.

أتذكر هذا الممر. كيف تصدر الألواح الخشبية صوتًا في نغمة الصول. كنت أعد الصرير كطفلة، سبعة وأربعين خطوة من الباب الأمامي إلى المطبخ. الليلة كانت تسعة وأربعين.

الكهرباء لا تزال تعمل. هذا مستحيل. لم تكن الفواتير مدفوعة منذ أسابيع.

**10 أكتوبر، الساعة 2:15 صباحًا**

لا أستطيع النوم. المرايا في الصالة الأمامية - غطيتها بملاءات من خزانة الكتان، لكن الملاءات تستمر في السقوط. ليس الانزلاق. السقوط مباشرة كما لو كانت مقطوعة.

وجدت ألبومات الصور القديمة لتيتا. شيء غريب: أنا في عشرات الصور من صيف طفولتي هنا، لكن هناك دائمًا شخص آخر في الصور. فتاة في مثل سني، تقف خلفي أو إلى يساري. شعرها داكن مثل شعري، نفس الأنف، نفس الابتسامة.

لا أتذكرها.

**10 أكتوبر، الساعة 7:45 مساءً**

اتصلت بأختي منى من الهاتف الأرضي (الهاتف الدوار القديم لا يزال يعمل - كيف؟). وصفت الفتاة في الصور.

صمتت منى لفترة طويلة. ثم قالت: "يا ليلى، حبيبتي، كنتِ طفلة وحيدة عندما زرتِ تيتا. أنتِ تعرفين هذا. هل تشعرين بخير؟"

لكنني أستطيع رؤيتها في الصور. واضحة مثل ضوء النهار. في بعض الصور، تمسك بيدي.

**11 أكتوبر، الساعة 4:30 صباحًا**

كانت الفتاة في حلمي الليلة الماضية. أكبر الآن، في مثل سني. وقفت عند أسفل سريري وقالت: "أخذتِ مكاني في العالم. الآن سأخذ مكانك في المرايا."

استيقظت لأجد انعكاسي مفقودًا من مرآة الحمام. أستطيع رؤية الحمام خلفي، النافذة، ستارة الدش. لكن ليس أنا.

عاد انعكاسي عندما قلت اسمها: ملاك.

كيف عرفت اسمها؟

**11 أكتوبر، الساعة 11:20 مساءً**

وجدت الغرفة.

الطابق الثالث، خلف ما ظننت أنه خزانة كتان. كان الباب مغلقًا، لكن المفتاح كان في جيبي. ليس مفاتيح تيتا - مفتاح آخر، حديدي وقديم، لا أذكر أنني التقطته.

سبع عشرة مرآة. بعضها بطول قامت، أخرى صغيرة كأطباق العشاء. جميعها تواجه نحو كرسي في المركز. كرسي طفل، مطلي باللون الأبيض مع زهور صغيرة. الطلاء مهترئ حيث كانت الأيدي الصغيرة تمسك بالذراعين.

على الكرسي، صورة. أنا في سن السابعة، لكن خطأ. الفتاة في الصورة تحمل وجهي لكن عيونًا مختلفة. عيونًا أقدم. عيونًا حزينة.

خلف الصورة، بخط عربي متأنق: "كل جيل، يجب أن يختار واحد. العبء يُمرر. الدَيْن يُدفَع. تستمر العائلة."

**12 أكتوبر، الساعة 6:00 صباحًا**

تحدثت معي عبر مرآة الحمام هذا الصباح. ملاك. صوتها تمامًا مثل صوتي، ولكن الكلمات لم أكن قد قلتها أبدًا:

"كنتِ المختارة، يا ليلى. اختارتكِ الجدة بدلاً مني عندما كنا في السابعة. انتظرت في الفراغات بين الانعكاسات منذ ذلك الحين، أعيش في العكس، أشاهدكِ تعيشين الحياة التي كان من المفترض أن تكون لي."

سألتها عما تريد.

"لإكمال ما بدأ. للعبور عبر الزجاج والتنفس مرة أخرى. لأجعلكِ ترين كيف يشعر الأبدية في المرايا."

المعلمة في داخلي حسبت: إذا كانت تتقدم في العمر بالعكس منذ عمر السابعة، وأنا الآن في الثانية والأربعين... ستكون مولودة حديثة الآن. لكن الوجه في المرآة يبدو تمامًا في نفس سني.

الوقت يعمل بشكل مختلف في الزجاج.

**12 أكتوبر، الساعة 9:30 مساءً**

بحثت في المكتبة الوطنية. وجدت سجلات لعائلة حسن تعود إلى 1700. كل جيل، ترث إحدى البنات المنزل. كل جيل، تختفي إحدى البنات دون تفسير.

ينكسر النمط مرة واحدة فقط: الجدة الكبرى لأم محمود كان لها توأمان. كلا الفتاتين نجتا من الطفولة. واحدة تزوجت وانتقلت إلى الإسكندرية. الأخرى... لا يوجد سجل بعد سن السابعة.

وجدت مذكرات أم محمود في مجموعة المكتبة الخاصة. مدخل واحد، مكرر في كل صفحة لمدة ثلاثين عامًا:

"الجن يحفظ عهده. تزدهر العائلة. بنت واحدة لكل جيل. المرايا تتذكر كل شيء. يجب اتخاذ القرار قبل أن تنتهي المدة المستعارة."

**13 أكتوبر، الساعة 3:00 صباحًا**

المرايا تتحدث الآن بصوت جماعي. سبعة عشر صوتًا، كلها لي، كلها مختلفة قليلاً. تخبرني أشياء:

أن أم محمود عقدت صفقة مع شيء قديم عندما كانت العائلة جائعة. الحماية والازدهار لأحفادها، في مقابل عشور. بنت واحدة لكل جيل، لتكون الوصلة بين العوالم.

أن الجن يحتاج إلى وعي بشري ليحافظ على سيطرته على هذا العالم. بدونه، يتلاشى في الفراغات بين الفراغات.

أن ملاك كانت الوصلة لمدة خمسة وثلاثين عامًا. أن وقتها ينتهي.

أنها دوري الآن.

الأصوات تفسر الرياضيات: يمكن للوعي أن يربط الجن بقدر مدة حياته في الجسد. كانت ملاك في السابعة عندما أُخذت. خدمت لمدة خمسة وثلاثين عامًا. ينتهي وقتها عند اثنين وأربعين عامًا إجمالاً - سني الحالي.

التناظر مثالي. الجن يقدر الدقة الرياضية.

**13 أكتوبر، الساعة 11:47 مساءً**

أفهم الآن لماذا لم تتزوج تيتا أبدًا، ولم تنجب أطفالاً. كانت تعرف. كانت تكسر السلسلة، تترك الدَيْن يموت معها.

لكن الديون للجن لا تموت. تنتقل.

أنا آخر بنات حسن. عندما ينتهي وقت ملاك في منتصف الليل، سيتلاشى الجن إلا إذا كان لديه بديل. إذا تلاشى، سينتهي ازدهار العائلة. تنتهي الحماية. كل حسن استفاد من الصفقة سيدفع الثمن دفعة واحدة.

منى. بناتها. أبناء عمومتي وأطفالهم. جميعهم.

المرايا تعرض لي ما يحدث إذا رفضت: عائلتي تذبل، الأعمال تنهار، الأطفال يمرضون، الحوادث تتكاثر. تُسحب حماية الجن، ويتم استرجاع قرن من الحظ المستعار دفعة واحدة.

أو يمكنني أن أخذ مكان ملاك. أسمح لها بالعبور إلى اللحم بينما أعبر إلى الفراغات بين الانعكاسات.

وعدتني بأنها لن تؤلم. قالت إن الوقت يمر بشكل مختلف في المرايا - أن خمسة وثلاثين عامًا شعرت كقيلولة طويلة بعد الظهر.

إنها تكذب. أستطيع رؤية الجنون في عينيها، الطريقة التي لا تتناسب بها ابتسامتها مع فمها.

لكن الرياضيات واضحة. واحد للعديد. احتياجات العائلة تفوق احتياجات الفرد.

أنا معلمة. أفهم التضحية.

**المدخل الأخير - 14 أكتوبر، 12:00 صباحًا**

التبادل يبدأ. أشعر بانعكاسي يزداد قوة بينما أصبح أخف. تقترب ملاك من سطح الزجاج.

تبدو تمامًا مثلي الآن، لكن عينيها تحملان خمسة وثلاثين عامًا من الغضب المتراكم.

"شكرًا، يا ابنة العم," همست بينما يدها تتخطى سطح المرآة. "سأعتني بحياتكِ جيدًا. لن يلاحظ طلابكِ أي فرق. ولا أختكِ كذلك. لقد كنتُ أراقب وأتعلم وأمارس صوتكِ لعقود."

أصابعها تغلق حول معصمي. باردة مثل زجاج الشتاء، قوية مثل الحديد.

"انتظري," قلت. "كيف أعرف أنكِ ستلتزمين بالصفقة؟ كيف أعرف أنكِ لن تأخذي حياتي وتتركي العائلة بدون حماية؟"

ابتسمت ملاك، ورأيت وجهي ملتويًا بغضب القصور الطويل.

"لأن، يا ابنة عمي، لن أخذ مكانكِ في الصفقة. سأضيف إليها."

تضربني الحقيقة مثل الماء البارد: لم يكن هناك أبدًا تبادل. كان الجن يجمع بنات حسن، لا يستبدلهن. واحدة لكل جيل، تُضاف إلى خزائنه.

حاولت أن أبتعد، لكن سبعة عشر مرآة فجأة تظهر سبعة عشر نسخة مني، كلها محبوسة، كلها تمتد من خلف الزجاج، كلها تصرخ تحذيرات كان يجب أن أسمعها.

أول بنت حسن، من 1703. ثم ابنتها. ثم ابنة ابنتها. جيل بعد جيل من النساء اللاتي اعتقدن أنهن ينقذن عائلاتهن، الآن يخدمن كحجارات أبدية لشيء يتغذى على الوعي البشري.

ليست ملاك ابنة عمي. إنها جدتي الكبرى الكبرى، محبوسة بالجنون من قرنين من السجن، تراجعت في العمر بسبب جوع الجن للعقول الطازجة.

"الدَيْن يتضاعف," همست وهي تسحبني نحو المرآة. "لا ينتهي أبدًا. إنه فقط يتضاعف. قريبًا ستنضم كل امرأة من عائلة حسن إلينا. عائلة من المرايا. سلالة من الزجاج."

أفهم، أخيرًا، لماذا أغلقت تيتا المنزل. لماذا لم تنجب أطفالًا. كانت تعلم الحقيقة: الطريقة الوحيدة لكسر صفقة الجن هي أن ينتهي النسب.

لكن الأوان فات الآن على تلك المعرفة.

بينما تلمس يدي سطح المرآة، أشعر بالزجاج يغلق حولي مثل الماء البارد. آخر شيء أراه هو ملاك تدخل جسدي المهجور، تمد أطرافي، تختبر صوتي.

تلتقط دفتر يومياتي وتكتب بخط يدي:

"المشكلة حلت. الرياضيات طُبِّقت بشكل صحيح. المعادلة متوازنة. سأعود إلى القاهرة غدًا وأستأنف وظيفتي التعليمية. لن يلاحظ أحد أي فرق."

ثم تخرج من غرفة المرآة، تاركة إياي محبوسة خلف الزجاج مع سبعة عشر امرأة من عائلة حسن أخرى، كلنا نصرخ في صمت يذوق مثل الياسمين والأبدية.

---

**ملاحظات الضابط المحقق:**

عادت ليلى حسن إلى شقتها في 15 أكتوبر واستأنفت مهامها التعليمية في 16 أكتوبر. عندما استجوبت، ادعت أنها كانت "تنظف وتنظم وثائق العائلة" و"فقدت الإحساس بالوقت." لا يبلغ زملاؤها عن أي تغييرات كبيرة في السلوك أو الشخصية.

تم إغلاق القضية نظرًا لعدم وجود أدلة على وجود لعبة شريرة.

**ملحق - 20 أكتوبر 2003:**

تلقيت مكالمة مجهولة من السيدة نادية فاروق. تدعي أن "ليلى حسن" زارتها أمس لإعادة مفتاح مستعار. تقول السيدة فاروق: "كان وجهها، صوتها، لكن عينيها... يا رب، كانت عيون شخص عاش طويلاً ورأى الكثير. وعندما ابتسمت، رأيت كل أسنانها دفعة واحدة، كأنها تعلمت الابتسام بمشاهدة الآخرين يفعلون ذلك."

تبلغ السيدة فاروق أيضًا أن المرايا في شقتها تشققت تلقائيًا أثناء الزيارة.

**ملاحظة نهائية:**

هذا الصباح مررت بالسيارة أمام 47 شارع قصر النيل. يبدو المنزل مهجورًا مرة أخرى، والنوافذ مغلقة. لكن في نافذة الطابق الثالث الشرقية، لاحظت ما بدا أنه حركة خلف الزجاج - شخصيات متعددة، كلها نسائية، تدل بحركة يديها بحماس نحو الشارع.

لم أتحقق أكثر.

أوصي بهدم المنزل.

أوصي أيضًا بأن يتم التحقق من مواقع جميع بنات عائلة حسن الحالية، وخاصة القاصرات.

لا تتطابق حسابات هذه القضية. شيء يتضاعف في الظلام، وأخشى أن المعادلة بعيدة عن التوازن.

**المحقق خالد منصور** **شعار #4472**

*[المدخل الأخير وجد مكتوبًا في الهامش، بخط يد مختلف:]*

*وجد المحقق منصور ميتًا في شقته بعد ثلاثة أيام من تقديم هذا التقرير. أسباب طبيعية، وفقًا للطبيب الشرعي. فشل القلب. كان عمره أربعة وثلاثين عامًا، ولا يوجد تاريخ لمشاكل قلبية.*

*وجدت مرآة حمامه محطمة، دون تفسير للضرر.*

*لم يُهدم بيت حسن أبدًا.*

*لا يزال ينتظر.*

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن