الطريق الذي يلتهم نفسه
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
**الفصل الأول - البداية المشؤومة**
طعم الرمل اليوم مثل النحاس، وهذا خطأ لأن الرمل يجب أن يكون بلا طعم.
أنا ياسمين، أعرف الصحراء كما أعرف دقات قلبي، ولكن أميرة تستمر في فحص هاتفها رغم أن الإشارة معدومة هنا. تلدغ شفتها السفلى تمامًا كما فعلت عندما جاء موظفو الرعاية الاجتماعية ليخبرونا عن حادث والديّ منذ ثلاث سنوات. لكنني الآن أعلم أنه لم يكن حادثًا.
"ياسمين، هل أنت متأكدة أن هذا هو الطريق لوادي السلام؟" تسأل أميرة وهي تحدق في الأفق حيث يجعل الحر كل شيء يرقص كالجن.
أريد أن أخبرها نعم، أنني مشيت هذا الطريق إلى الواحة مئة مرة منذ أن انتقلنا إلى الملجأ في الرياض، أنني أستطيع العثور عليه معصوبة العينين. لكن طعم النحاس يزداد قوة، والصخور التي يجب أن تكون في منتصف الطريق ليست في مكانها.
"بالطبع أنا متأكدة،" أقول، لأن الاعتراف بالضياع سيجعل الخطأ حقيقيًا.
الشمس فوق رؤوسنا مباشرة، مما يعني أنه الظهر، مما يعني أننا نسير منذ أربع ساعات، مما يعني أننا يجب أن نكون قد وصلنا إلى الواحة منذ ساعتين. لكن الحسابات تبدو زلقة في رأسي، مثل محاولة الإمساك بالماء.
تتوقف أميرة عن المشي. "ياسمين، انظري."
تشير إلى آثار أقدامنا في الرمال خلفنا. تمتد في خط مستقيم تمامًا نحو الأفق، كما ينبغي. لكن عندما أستدير لأنظر للأمام، أرى مجموعة أخرى من الآثار—آثارنا—تمتد بعيدًا عنا بنفس الخط المستقيم.
"لم نكن نمشي في دوائر،" أقول، لأن هذا ما تقوله عندما ترى شيئًا مستحيلًا.
"لا،" توافق أميرة، لكن صوتها يبدو كما لو كان يأتي من تحت الماء. "لم نفعل."
**الفصل الثاني - الرعب الزاحف**
يبدأ الخطأ صغيرًا، كما يبدأ السم بالوخز.
نستمر في المشي، نتبع آثار أقدامنا التي توجد بطريقة ما أمامنا. أخبر نفسي أنها سراب، أن الحرارة تلعب بحواسنا. حرارة الصحراء يمكن أن تجعل المرء يرى بحيرات ليست موجودة، مدن تذوب عند الاقتراب. الجميع يعلم ذلك.
لكن السُراب لا يترك آثارًا.
"ياسمين،" تقول أميرة، وصوتها يحمل ذلك النبرة الحذرة التي يستخدمها الكبار عندما يوشكون على قول شيء يغير كل شيء. "السبب الذي جلبتك هنا... وجدت شيئًا."
تخرج مظروفًا بنيًا من حقيبتها، من النوع الذي كان يحمله موظفو الرعاية الاجتماعية دائمًا. في الداخل توجد صور، وثائق بأختام رسمية، ورسالة مكتوبة بخط عربي قديم يبدو أنه محفور.
"والداكِ،" تقول. "لم يموتا في حادث."
الرمل تحت قدمي يبدو فجأة ناعمًا، كما لو كان سيبتلعني بالكامل. "ماذا تقصدين؟"
"كانا باحثين. مختصين في الأنثروبولوجيا. جاءا هنا بحثًا عن شيء يُدعى سلسلة الأرواح. يُذكر في النصوص الجاهلية، قصص عن جن يجمع العائلات، جيل بعد جيل."
أريد أن أضحك لأنها تبدو مثل القصص المخيفة التي يرويها الكبار في الملجأ لجعل الصغار يبكون. لكن طعم النحاس ينتشر من لساني إلى حلقي، وعندما أنظر إلى آثار أقدامنا في الأمام، تبدو أعمق بطريقة ما، كما لو أن من صنعها كان يحمل شيئًا ثقيلًا.
"السجل الأخير في مذكرات والدك،" تواصل أميرة، "يقول إنهم وجدوا السبب. يقولون إنهم فهموا لماذا تختفي سجلات عائلات كاملة، لماذا تتوقف بعض العائلات عن الوجود."
تمدني بصورة. تظهر ماما وبابا واقفين بجوار دائرة حجرية في الصحراء، مبتسمين للكاميرا. لكن ظلالهم خاطئة. الظلال تتجه نحو الكاميرا بدلًا من الابتعاد عن الشمس.
"أين أخذت هذه الصورة؟" أسأل، رغم أنني أعلم الجواب.
"وادي السلام،" تهمس أميرة.
أنظر إلى الواحة البراقة في المسافة. تبدو تمامًا كما كانت منذ أربع ساعات. على نفس البعد.
"ينبغي أن نعود،" أقول.
"نعم،" توافق أميرة.
ندور، لكن آثار أقدامنا خلفنا قد تغيرت. الآن تمتد في دائرة كاملة، كما لو كنا نسير في حلقات طوال اليوم. لكنني أعلم أننا لم نفعل. أعلم أننا كنا نسير في خط مستقيم.
حينها ألاحظ أن ظلالنا تتجه في الاتجاه الخاطئ أيضًا.
الصحراء صامتة باستثناء صوت الرمل يتحرك، حبة تتحدث إلى أخرى، مثل همسات بلغة لا أفهمها. لكن بينما نبدأ بالسير مجددًا، أتفهم أن الهمسات بلغة أعرفها.
إنها تنادي اسمي.
"ياسمين،" يهمس الرمل. "يا ياسمين بنت أحمد. ياسمين من السلالة المفقودة."
لا يبدو أن أميرة تسمع ذلك. إنها تتحقق من هاتفها مرة أخرى، رغم أن الشاشة سوداء ونعلم أنها ماتت منذ ساعة.
"البطارية ممتلئة،" تقول وهي تحدق في العرض. "لكن لا يوجد وقت عليها. لا يوجد تاريخ."
أنظر إلى هاتفي. تظهر الشاشة 12:00، لكن التاريخ يقرأ 32 يناير 2003. السنة صحيحة، لكن يناير ليس به اثنان وثلاثون يومًا.
"ينبغي أن نسرع،" أقول، لأن الاعتراف بالمستحيل يبدو خطيرًا.
لكن بغض النظر عن الاتجاه الذي نسير فيه، تشكل آثار أقدامنا دائرة كاملة، وتبقى الواحة على نفس البعد بالضبط.
الشمس لم تتحرك.
**الفصل الثالث - الأمان الزائف**
نجد الطريق تمامًا عندما تبدأ الشمس أخيرًا في الانحدار نحو الأفق، ملونة السماء بلون الدم الجاف.
إنه طريق معبد بالأسفلت مع خطوط صفراء في الوسط، من النوع الذي يربط المدن الصحراوية الصغيرة بشبكة الطرق السريعة. أعرفه—هذا هو الطريق الذي يؤدي إلى الرياض، نفس الطريق الذي تسلكه حافلة الملجأ عندما نذهب في رحلات.
"الحمد لله،" تتنفس أميرة، ولأول مرة منذ ساعات، يبدو صوتها طبيعيًا.
نسير على الرصيف، وكل شيء يبدو صحيحًا مرة أخرى. تجتازنا سيارات أحيانًا—معظمها شاحنات تحمل الإمدادات إلى حقول النفط، سائقيها يلوحون أثناء مرورهم. طعم الرمل يعود ليصبح رملًا مرة أخرى. تشير ظلالنا بعيدًا عن الشمس الغاربة كما ينبغي.
"أنا آسفة،" تقول أميرة ونحن نسير. "لم يكن ينبغي أن أجلبك هنا. ظننت... ظننت أنه إذا وجدنا مكان اختفاء والديك، فقد يمنحك ذلك الراحة."
"لا بأس،" أقول لها، لأنه كذلك. الصور في مظروفها ربما تكون مزورة، أو مفهومة خطأ، أو مأخوذة في مكان آخر. الناس لا يتم اختطافهم من قبل الجن. العائلات لا تختفي في الهواء.
تتوقف شاحنة بجانبنا، ويلف السائق نافذته. إنه رجل بدوي عجوز ذو عيون طيبة وملابس تقليدية.
"السلام عليكم،" ينادي. "هل تحتاجان إلى توصيلة؟ ليس من الآمن السير هنا بعد الظلام."
"وعليكم السلام،" ترد أميرة. "نعم، من فضلك. نحاول العودة إلى الرياض."
"بالطبع،" يقول الرجل. "اصعدا في الخلف."
بينما نستقر في صندوق الشاحنة، أشعر بالتوتر يترك كتفي لأول مرة طوال اليوم. تمتد الصحراء حولنا، واسعة وأليفة، بينما تلتقط الشاحنة السرعة. يمتد الطريق مستقيمًا أمامنا، بالضبط كما ينبغي.
"أرأيتِ؟" أقول لأميرة فوق صوت الرياح. "كل شيء بخير."
تهز رأسها، لكنها تحدق في شيء خلفنا. أستدير لأنظر.
الطريق خلفنا اختفى. حيث يجب أن يكون الأسفلت، هناك فقط رمل، يمتد بلا انقطاع إلى الأفق.
"يا سائق،" تنادي أميرة، تطرق الزجاج الخلفي. "عذرًا، سائق؟"
لكن عندما ننظر من خلال الزجاج إلى الكابينة، لا يوجد أحد هناك.
عجلة القيادة تدور بنفسها، تبقينا في خط مستقيم تمامًا على طريق لا وجود له خلفنا ويمتد بلا نهاية أمامنا. عداد السرعة يظهر صفرًا، لكن المناظر الطبيعية تتلاشى من حولنا بسرعة عالية.
راديو الشاحنة يفرقع للحياة، يبث صوتًا يتحدث بالفصحى، النوع الرسمي المستخدم في الشعر القديم:
"السلسلة تطول مع كل جيل. الجامع يزداد قوة مع كل حلقة. ما أُخذ ينادي ما تبقى."
أنظر إلى أميرة، لكنها تتغير. وجهها يصبح أصغر، أكثر نعومة، حتى تبدو بالضبط كما كانت قبل ثلاث سنوات عندما جاءت لأول مرة للعمل في الملجأ. ثم أصغر حتى تبدو كالمراهقة. ثم كالطفلة.
"ياسمين،" تقول، لكن صوتها يصبح أعلى، أكثر براءة. "أعتقد أننا في ورطة."
تتوقف الشاحنة.
نحن متوقفون على حافة وادي السلام، الواحة ممتدة أمامنا كجوهرة خضراء. لكنها خاطئة. أشجار النخيل أطول مما ينبغي، ظلالها أغمق. المياه تعكس النجوم رغم أنه لم يحل الظلام بالكامل بعد.
وهناك أشخاص بالماء. عشرات منهم، ربما مئات، جميعهم يقفون بثبات تام.
"تعالي،" يقول صوت خلفنا.
السائق البدوي هناك، لكنه لم يعد عجوزًا. إنه بلا عمر، خالد، بعينين كأنها حجر مصقول.
"عائلتك تنتظر."
**الفصل الرابع - النزول إلى الهاوية**
الأشخاص بالماء يستديرون نحونا ونحن نقترب، وأتعرف على بعض وجوههم من الصور في سجلات الملجأ القديمة. أطفال اختفوا منذ عقود، وجوههم لم تتغير عبر الزمن. بالغون اختفوا مع عائلاتهم بالكامل، لا يزالون يرتدون الملابس التي اختفوا بها.
وهناك، واقفان على حافة الماء، ماما وبابا.
يبدوان تمامًا كما في آخر ذكرى حقيقية لهما—ماما بحجابها الأزرق المطرز بالفضة، بابا بجاكيت البني المفضل. إنهم يبتسمون، لكن ابتساماتهم خاطئة. واسعة جدًا. عالمة جدًا.
"ياسمين، حبيبي،" تنادي ماما، مستخدمة الاسم الذي كانت تدعوني به. "لقد كنا ننتظرك."
أريد الركض إليهما، لكن قدماي لا تتحركان. خلفي، أميرة—التي تبدو الآن في الثانية عشرة من عمرها—تمسك بيدي.
"لا تفعلي،" تهمس. "انظري إلى ظلالهم."
ظلال جميع من بالماء متصلة، تمتد إلى بعضها البعض كالحبر المسكوب، كلها تتجه إلى نقطة واحدة في وسط الواحة حيث يتحرك شيء مظلم تحت السطح.
"سلسلة الأرواح،" يقول السائق الخالد، الذي أفهم الآن أنه لم يكن سائق شاحنة أبدًا. "سلسلة الأرواح. دمك معنًى عبر الأجيال، ياسمين بنت أحمد. جدتك الكبرى كانت الأولى التي أُخذت، عندما عثرت على ملاذنا أثناء هروبها من عاصفة رملية في عام 1891. ثم جدتك، التي جاءت بدافع الأحلام. ثم جدتك، التي جاءت تبحث عن أمها المفقودة."
يشير إلى الأشكال المجتمعة. "كل جيل، تطول السلسلة. كل حلقة تجعل التالية أسهل في التكوين."
"والداي،" أقول، رغم أن صوتي يبدو كما لو كان يأتي من شخص آخر.
"وجدونا بينما كانوا يبحثون في القصص الشعبية عن العائلات المختفية. ظنوا أنهم يدرسوننا. لم يفهموا أنهم كانوا يُنادى عليهم."
تتقدم ماما نحونا، وظلها يمتد بشكل مستحيل عبر الرمل. "لن يؤلمك، يا نور عيني. إنه مثل الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في مكان أفضل."
"حيث ينتظرك كل من تحب،" يضيف بابا، صوته كصدى في بئر عميق.
الشيء تحت سطح الماء يرتفع قليلاً، وأرى لمحة عن شيء ضخم وعتيق، بعينين كثيرة وظلال تتحرك بشكل مستقل عن أي مصدر ضوء. الجني الذي يجمع العائلات، الذي يتغذى على الدماء، الذي يزداد قوة مع كل جيل يطالبه.
"لكنني يتيمة،" أقول بيأس. "ليس لدي عائلة لأفتقدها."
السائق الخالد يبتسم، وأسنانه مثل اللؤلؤ. "لديك الآن."
في كل مكان حولنا، تبدأ الأرواح المجتمعة بالتحرك نحونا. أطفال يبدون كما لو كانوا أبناء عمومتي. بالغون يشتركون في أنفي، عيني، ذقني العنيدة. أجيال من دمي، جميعهم مطالبون بالسلسلة، جميعهم ينتظرون ليرحبوا بي في المنزل.
"وهي،" يضيف السائق، مشيرًا إلى أميرة، التي أصبحت الآن صغيرة بما يكفي لتختبئ خلفي. "جلبتك هنا. ساعدتك في إكمال السلسلة. تصير جزءًا منها أيضًا."
"لا،" أقول، لكن الكلمة لا تملك قوة هنا.
تبدأ الظلال في الوصول إلينا، تتدفق عبر الرمل كالماء الداكن. حيث تلمس قدمي، أشعر بسلام رهيب يحاول التسرب إلى عظامي. الرغبة في التوقف عن مكافحة الأمور، للقبول، للانضمام.
يد ظل ماما تلمس وجهي، وللحظة، أتذكر كيف كان شعور المحبة، الانتماء إلى مكان، عدم البقاء وحيدة.
"تعالي إلى المنزل، حبيبي،" تهمس.
**الفصل الخامس - النهاية المدمرة**
لكنني لم أعد الفتاة الصغيرة الخائفة التي فقدت والديها قبل ثلاث سنوات.
لقد تعلمت أن أعيش في عالم لا يريدني. لقد تعلمت أن أكون مشبوهة في الهدايا التي تأتي بسهولة، في الكبار الذين يعدون بالأمان، في العائلات التي تظهر عندما نحتاجها بشدة.
"لقد ارتكبتم خطأ،" أقول للسائق الخالد.
يعبس، أول شق في تكوينه العتيق.
"لقد أخذتم والدي عندما كنت في الثانية عشرة. تركتموني أنمو في ملجأ لمدة ثلاث سنوات. تركتموني أتعلم ما يعنيه أن أكون وحدي حقًا." أسحب الصور من مظروف أميرة، الصور التي تظهر والدي بظلال خاطئة. "وتركتوني أتعلم القراءة."
أرفع مذكرات والدي، مشيرة إلى فقرة مكتوبة بخط يده الحذرة:
"السلسلة تتغذى على الحب العائلي، على الروابط بين الأجيال. لكنها لا يمكن أن تطالب الأرواح التي تختار الحرية على الاتصال."
"كنتم بحاجة لأن أريد عائلتي مرة أخرى،" أواصل. "كنتم بحاجة أن أختارهم على كل شيء آخر. لكنني لا أفعل."
الأرواح المجتمعة حول الواحة تبدأ في الوميض، أشكالها تصبح أقل صلابة.
"أختار الملجأ. أختار الأطفال الآخرين الذين لا يملكون أحدًا. أختار أميرة، التي ليست من دمي ولكنها اهتمت بما يكفي لتجلبني هنا." أمسك يدها الصغيرة. "أختار العائلة التي أصنعها، وليس العائلة التي ولدت فيها."
شكل السائق الخالد يبدأ في التمايل مثل السراب. "لا يمكنك كسر سلسلة تم تشكيلها عبر الأجيال."
"أنا لا أكسرها،" أقول، والفهم يتدفق عبرني كالماء البارد. "أنا أغير اتجاهها."
أخرج هاتفي—الذي أظهر تاريخًا مستحيلًا—وأطلب رقم الملجأ. الرقم الذي يجب ألا يكون له إشارة هنا، الذي يجب أن يتصل بلا شيء في هذا المكان خارج الزمن والمكان المعتاد.
يرن.
"دار الأيتام، معك أم خالد."
"أنا ياسمين،" أقول في الهاتف، وصوتي يحمل عبر الواحة مثل صرخة معركة. "أحضر شخصًا إلى المنزل."
تتراجع الظلال عنا وكأنها محترقة. تبدأ الأرواح حول الماء في التلاشي، سلاسلها إلى الجني العتيق مكسورة أخيرًا بفعل بسيط لاختيار روابط مختلفة، عائلة مختارة بدلاً من عائلة الدم، حب مجاني بدلاً من حب مفروض بالوراثة.
"لا،" يقول السائق الخالد، لكنه يذوب بالفعل في الرمل والريح.
"نعم،" أجيب، وأسحب أميرة نحو الشاحنة التي لا تزال متواجدة بطريقة ما، لا تزال حقيقية، لا تزال قادرة على حملنا بعيدًا عن هذا المكان.
بينما نقود عائدين نحو الرياض—على طريق يوجد خلفنا الآن، صلب وحقيقي—تنمو أميرة أكبر مع كل ميل، تعود إلى عمرها الصحيح سبعة عشر عامًا. لكنها تتذكر كونها صغيرة، تتذكر الحماية، تتذكر الاختيار.
"السلسلة،" تقول بينما تظهر أضواء المدينة على الأفق.
"هي لي الآن،" أُكمل. "مرتبطة بكل طفل لا يملك أحدًا، كل يتيم يحتاج إلى عائلة. الجني كان يتغذى على سلاسل الدم، ولكن هناك أنواع أخرى من السلاسل. أقوى منها."
في المرآة الخلفية، الصحراء عادت لتكون مجرد صحراء. لكنني أعلم أنه في مكان ما هناك، في أماكن بين الأماكن، الأرواح الضائعة الأخرى تجد طريقها إلى المنزل إلى العائلات التي اختارتها بدلاً من العائلات التي ولدت فيها.
سلسلة الأرواح لا تزال موجودة، لا تزال تطول بكل حلقة جديدة.
ولكن الآن تربط بين المنسيين والمتروكين والضائعين، مكونة عائلات لا يمكن لأي جني المطالبة بها، لأنها مبنية على الاختيار بدلاً من الدم.
وأحيانًا، في وقت متأخر من الليل في الملجأ، عندما يرى الأطفال الصغار كوابيس عن الوحوش في الظلام، يستيقظون ليجدوا غرفهم مليئة بالظلال اللطيفة—ظلال إخوة وأخوات لم يكن لهم يومًا، آباء اختاروهم، سلسلة تحمي بدلاً من أن تستعبد.
لم يترك طعم النحاس فمي تمامًا.
ولكن الآن أصبح طعمه كطعم النصر.
بقلم
أحمد الكاتب
كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
أصوات الليل في بيت الجد
في ليلة هادئة في بيت جدي القديم، بدأت الأصوات تظهر من الزوايا المظلمة، تنذر بالكشف عن أسرار طويلة مدفونة.
لعنة الدار المسحورة
في قلب الصحراء العربية، حيث الأسرار تُحكم بالأساطير القديمة، وجدت نفسي محاصراً بلعنة جنية قديمة تهدد حياتي.
ظلال في بيت الجص
عندما قررت الانتقال إلى ذلك البيت القديم في القرية، لم أكن أعلم أنني سأواجه كائنات خفية تهيم في الليل كالأشباح.
الساكنة غير المرئية
في إحدى الليالي المظلمة، تسللت إلى بيت جدي القديم في القرية، حينها بدأت أسمع أصواتاً غريبة لم أكن أستطيع تفسيرها.