الصلاة الضائعة

6 دقائق قراءة
116 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

**مدخل 1 - 15 سبتمبر 1994**

كانت إبرة البوصلة تدور كأنها في رقصة صوفية. أحمد يحاول تثبيتها على لوحة القيادة، لكنها ترفض الاستقرار على الشمال الحقيقي. نقود سيارتنا منذ ثلاث ساعات في تضاريس لا تطابق خريطة الطريق—وديان بدلًا من التلال، ومسار نهر جاف يقطع ما يفترض أن يكون صخرًا صلبًا.

"بابا، أريد أن أتبول." صوت ليلى من المقعد الخلفي يقطع تركيزي.

"خمس دقائق أخرى، حبيبتي." أطوي الخريطة، مطويًا إياها على خطوط لم تعد منطقية. فاطمة تنام بجانب النافذة، حجابها مائل، والإرهاق مكتوب على دوائر سوداء تحت عينيها. كانت هذه العطلة لتساعدها على التعافي من الإجهاض. الطبيب قال هواء الجبال، وتغيير المشهد.

يلتف الطريق، وفجأة يظهر أمامنا—قرية ليست على أي خريطة.

**مدخل 2 - 16 سبتمبر 1994**

تحذيرات الرجل العجوز لم تكن مفهومة أمس. "المحراب يشير إلى الشيطان" قال، وبصق في التراب. "المؤذن يؤذن عندما تدمع الشمس."

كان يجب أن أستمع.

نقيم في بيت الضيافة الوحيد في القرية، مبنى متصدع يشترك في جدار مع المسجد المهجور. المبنى يتكئ على الفضاء المقدس مثل سكير على صديقه، ومن خلال جدراننا الرقيقة، أستطيع سماع... أصداء.

فاطمة تشعر بتحسن هنا. عاد اللون إلى وجنتيها. حتى إنها ابتسمت عندما وجدت ليلى مجموعة من القطط خلف المسجد. لكن القطة الأم لا تقترب منها. تجلس على بعد عشرة أمتار، فراءها منتصب، تتنفس على صغارها.

**مدخل 3 - 17 سبتمبر 1994**

جاء الأذان في الساعة 3:17 صباحًا.

أعلم لأنني كنت مستيقظًا، أستمع إلى صوت خطوات فوق سقفنا—مستحيل، لأننا في الطابق العلوي. كان الصوت الذي يتردد من مئذنة المسجد جميلًا، شجيًا، لكن الكلمات كانت... خاطئة. ليست عربية. ليست بأي لغة أعرفها، رغم أن شيئًا في صدري فهمها.

*عد إلى البيت. عد إلينا.*

تحركت فاطمة بجانبي. "الطفل يبكي"، همست.

لقد فقدنا الطفل منذ أربعة أشهر.

**مدخل 4 - 18 سبتمبر 1994**

تحققت من المسجد اليوم بينما كانت فاطمة نائمة وليلى تلعب مع قطتها الجديدة. المبنى أقدم من القرية، أحجاره مصقولة بالرياح الصحراوية على مدى قرون. في الداخل، المحراب—المكان المخصص للصلاة—يواجه الغرب بدلًا من الجنوب الشرقي نحو مكة.

الرجل العجوز لم يكن يتكلم استعارة.

محفور على الحجر فوق المحراب رموز تؤذي النظر إليها مباشرة. تدمع عيني، ويصيبني صداع. في قاعة الصلاة، تتساقط الظلال صعودًا، تتجمع على السقف مثل حبر مسكوب.

يجب أن أخذ عائلتي ونغادر.

لكن فاطمة حامل مجددًا.

**مدخل 5 - 19 سبتمبر 1994**

أخبرتني هذا الصباح، وجهها مشرق بالفرح الذي لم أره منذ قبل الإجهاض. "الله قد باركنا، يا خليل. شعرت بالحركة أثناء الليل."

هذا مستحيل. الأطباء قالوا إن رحمها تعرض للضرر، وأنها لا يمكن... لكن بطنها به انحناء طفيف كأنه الحمل في مراحله الأولى، وعندما تتحدث عن الطفل، صوتها يحمل يقين المرأة التي تعرف.

يجب أن أكون سعيدًا. أريد أن أكون سعيدًا.

لكن النساء الحوامل لا يظهرن بعد ثلاثة أيام.

**مدخل 6 - 20 سبتمبر 1994**

الظلال في غرفتنا تتحرك بشكل مستقل منذ منتصف الليل. كنت مستيقظًا، أراقبها تتزحلق على الجدران مثل أشياء حية، تتجمع في الزوايا حيث تهمس بتلك اللغة غير المعروفة من الأذان الزائف.

ليلى نائمة بسلام. بسلام شديد. أنفاسها ضحلة لدرجة أنني أتحقق من نبضها بشكل متكرر.

بطن فاطمة ازداد حجمه بين ليلة وضحاها. تبدو كأنها في الشهر الرابع الآن، ويدها تحط بمحبة على الانحناء المستحيل. عندما ألمس جلدها، يكون دافئًا كالنار، وشيء يتحرك تحت راحتي.

شيء لا يبدو كطفل.

**مدخل 7 - 21 سبتمبر 1994**

حاولت إيقاظ ليلى لتناول الإفطار. فتحت عينيها—لكنها كانت سوداء بالكامل، لا بياض، لا بؤبؤ، فقط ظلام لا نهاية له يبدو أنه يجذب رؤيتي. ثم رمشت، وعادت بنية، عيون ابنتي، مشوشة ونائمة.

"هل نمت كثيرا، بابا؟"

القطة التي تبنتها لن تتوقف عن النمو. أصبحت بحجم قطة المنزل الآن، رغم أنها كانت بالكاد مفطومة قبل ثلاثة أيام. عيونها تتبعني في الغرفة، وأحيانًا أقسم أنني أرى ذكاءً هناك لا ينتمي لأي حيوان.

فاطمة في الشهر السادس من الحمل. تغني تهويدات بتلك اللغة الغريبة بينما تحيك ملابس صغيرة بأصابعها التي تتحرك بسرعة، الإبر تطن كأنها فكوك.

**مدخل 8 - 22 سبتمبر 1994**

واجهت اليوم كبير القرية، أطالب بالإجابات. لم ينظر في عيني.

"لقد بقيت طويلًا جدًا،" قال. "المسجد... بُني لاحتواء شيء. لكن المحراب يشير بشكل خاطئ، والصلوات..." هز رأسه. "لم تكن صلوات أبدًا. كانت دعوات."

"دعوات إلى ماذا؟"

"للعودة إلى البيت. لأخذ ما عُرض."

أمسكت بكتفيه، هززته. "ما الذي عُرض؟"

عيناه، عندما نظر إلي أخيرًا، كانتا مليئتين بالشفقة. "عائلتك، يا خليل. لقد جلبتهم إلى العتبة. قبلوا الدعوة."

**مدخل 9 - 23 سبتمبر 1994**

أفهم الآن لماذا تدور البوصلة. لماذا تظهر الخريطة جغرافيا مستحيلة. لماذا وجدنا هذا المكان الذي لا يوجد على أي خريطة.

لم نغادر الصحراء أبدًا. كنا نقود في دوائر لأيام، ربما أسابيع، نتبع طرقًا تظهر وتختفي مثل السراب. القرية، بيت الضيافة، المسجد—كلها موجودة في المساحات بين الواقع، في الفجوات حيث تذهب الأشياء الضائعة.

لكن عائلتي... لم يعودوا ضائعين. لقد وُجدوا.

ولدت فاطمة الليلة. أقول ولادة، لكن لم يخرج شيء بشري من رحمها. انفتحت كشرنقة، وما زحف منها ارتدى وجهها لكنه تحرك بمفاصل كثيرة جدًا. نظر إلي بحب، بتعرف، وتحدث بصوت زوجتي:

"أليست جميلة، حبيبي؟ أليست ابنتنا مثالية؟"

الشيء الذي كان ليلى صفق بيديه بفرح. القطة، الآن بحجم الوشق، خرخر بصوت مثل طحن الحجر.

**مدخل 10 - 24 سبتمبر 1994**

يريدونني أن أنضم إليهم. لأكمل العائلة.

كل ليلة، يجتمعون حول سريري—الأشياء التي ترتدي وجوه زوجتي وابنتي، المخلوق الذي ولد من جسد فاطمة، القطة ذات الأسنان الكثيرة. يهمسون صلوات بتلك اللغة المعكوسة، أيديهم تمد باتجاهي بأصابع تنحني في اتجاهات لا يجب أن تنحني إليها.

"عد إلى البيت، بابا،" تقول ليس ليلى. "نحن ننتظر."

لكنني في البيت. أدركت ذلك الآن. هذه القرية، هذا المكان المستحيل بين المساحات—هو المكان الذي ننتمي إليه. حيث كنا دائمًا ننتمي. الحياة التي أتذكرها، العمل في المدينة، الشقة التي تطل على النيل—كانت تلك الأحلام.

هذا هو الواقع.

**مدخل 11 - 25 سبتمبر 1994**

ذهبت إلى المسجد اليوم لأول مرة منذ اكتشاف طبيعته الحقيقية. المحراب لم يعد يواجه الغرب. يواجه الداخل، نحو مركز الأرض، نحو المساحات المجوفة حيث ولدت الجن الأولى من نار بلا دخان.

ركعت على سجادة الصلاة وشعرت أن عظامي بدأت تلين.

عائلتي تنتظر في الخارج. أستطيع سماعهم ينادون اسمي، أصواتهم تنسجم بتلك اللغة الجميلة، الرهيبة التي تشبه طعم النحاس وصوت الوطن.

يبدأ الأذان عند الغروب الآن، كما يجب.

وأخيرًا فهمت الكلمات.

**[المذكرات النهائية - التاريخ غير مقروء]**

عُثر على الشاحنة بعد ثلاثة أيام من قبل فريق بحث، على بعد عشرين كيلومترًا من أقرب طريق. في الداخل: مذكرات رجل، كتاب تلوين لطفل، حجاب امرأة. كان مسجل الكاسيت لا يزال يعمل، يكرر نفس الدعاء بالعربية مرارًا وتكرارًا، رغم أن الشريط قد ذاب من الحرارة.

تبع فريق البحث آثار أقدام العائلة إلى الصحراء. قادتهم الآثار إلى منخفض في الرمال حيث دفن شيء منذ زمن بعيد—أحجار مرتبة في نمط محراب، يشير ليس نحو مكة، بل إلى داخل الأرض نفسها.

حفروا حتى وجدوا أساس ما قد يكون يومًا مسجدًا.

لم يجدوا العائلة.

لكن أحيانًا، في ليالٍ تحمل فيها الرياح أصواتًا من مسافات مستحيلة، يروي السائقون سماعهم للأذان يتردد من صحراء خالية، يغنى بتناغم مثالي من أصوات تبدو شبه بشرية.

تم إيقاف البحث بعد أسبوع.

لا تزال القضية مفتوحة.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن