الجارة التي لا تُنسى

4 دقائق قراءة
103 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

كان عليّ أن أدرك أن هناك شيئًا مريبًا عندما أرتني فاطمة الصور.

كانت أختي منهمكة في ترتيب منزل جدتنا، ذلك البناء الحجري الشاسع في عمّان القديمة الذي ظل في عائلتنا لخمس أجيال. كان مبنيًا فوق أنقاض شيء أقدم. جدران القبو عثمانية، لكن ما تحتها كانت حجارة بيزنطية. وما تحته... لم نجرؤ على الحفر.

"انظري إلى هذه الصور،" قالت فاطمة، ناشرة الصور على طاولة المطبخ. صور زفاف من عام 1987. حفل خطوبة قريبنا مريم. "هل ترينها؟"

عدلت نظارتي—ثلاثون عامًا من تصحيح الأوراق أثرت في بصري. وفي خلفية كل صورة وقفت امرأة. شابة، جميلة، ترتدي ثوبًا تقليديًا. ظهرت في سبع عشرة صورة مختلفة، تراقب الكاميرا دائمًا بابتسامة.

"من هي؟" سألت.

"هذا ما كنت أريد أن أسألك عنه." حمل صوت فاطمة تلك النبرة التي تعرفت عليها من مؤتمرات الآباء والمعلمين عندما يكون الأمر خطيرًا. "لأنها طرقت بابي أمس."

قدمت نفسها باسم ليلى. قالت إنها جديدة في الحي، انتقلت إلى المنزل في نهاية الشارع—الذي ظل مهجورًا لعقود. جلبت معها معمولًا بنكهة مثالية، وسألت عن العائلة. كانت تعرف أسماء الجميع. تعرف أن فاطمة تُدَرِّس الرياضيات في المدرسة المحلية. تعرف عن طلاقها منذ ثلاث سنوات. تعرف أشياء لم تكن معلومة للعامة.

"لابد أنها أجرت بحثًا،" قلت بمنطق المعلم. "يمكن للناس العثور على أي شيء عبر الإنترنت هذه الأيام."

لكن يدي فاطمة كانت ترتجف وهي تصب الشاي. "نادية، كانت تعرف عن إجهاض أمي في 1979. الأمر الذي لا نتحدث عنه أبدًا. والذي حدث فقط في هذا المنزل."

درست الصور مرة أخرى. المرأة—ليلى—كانت تقف في نفس الوضعية في كل صورة. نفس الابتسامة. نفس الزاوية. وكأنها كانت... تنتظر.

خلال الأسابيع التالية، زرت يوميًا. بدت فاطمة أكثر خفة وسعادة. أصبحت ليلى ضيفة دائمة، تساعد في إصلاحات المنزل، تجلب البقالة، تقدم نصائح حول كل شيء من الخطط الدراسية إلى المشكلات العائلية. كانت مثالية. مثالية جدًا.

"إنها فقط تجامل كجارة،" أصرت فاطمة عندما أعربت عن قلقي. لكن صوتها تغير. أصبح أكثر فتورًا. أكثر دقة. وكأنها تردد سطورًا.

أول مرة رأيت فيها ظل فاطمة يتحرك بشكل مستقل، ألقيت اللوم على الدواء الذي بدأت في تناوله لضغط الدم. الظلال لا تنفصل. لا تتحول لتنظر إليك بينما يحدق أصحابها إلى الأمام.

المرة الثانية، لاحظت الرائحة. حلوة، خانقة. مثل الياسمين ممزوجًا بشيء يتعفن في العمق.

بدأت قطة فاطمة، مشمش، تقضي أيامًا كاملة مضغوطة في زاوية الغرفة، تهمهم في الهواء الفارغ. الحيوانات تعرف. تعرف دائمًا.

"أظن أنك يجب أن تأتي لتقضي بعض الوقت معي،" اقترحت خلال زيارة.

ضحكت فاطمة—لكنها لم تكن ضحكتها. عالية جدًا. موسيقية جدًا. "لماذا أرحل؟ ليلى تهتم بي جيدًا."

تلك الليلة، اتصلت بفاطمة ست مرات. كل مرة، أجابت في أول رنة، بصوت مرح تمامًا، تؤكد لي أن كل شيء رائع. لكن في الخلفية، استطعت سماع همسات. أصوات متعددة، تتحدث بلهجة لم أتعرف عليها. عربية قديمة ربما. أو شيء أقدم.

قدت إلى منزلها عند الفجر.

كان الباب الأمامي غير مقفل. داخل المنزل، انخفضت درجة الحرارة عشرين درجة. بُخاري كان يظهر وأنا أنادي اسمها. لا جواب.

وجدتها في القبو، تقف ثابتة أمام الحائط الأقدم—الذي يحتوي على الأحجار البيزنطية. كان ظهرها لي، لكنني استطعت رؤية وجهها منعكسًا في بركة ماء لم يكن ينبغي أن تكون هناك. كانت تبتسم. لكن عينيها...

عيناها كانتا تصرخان.

"فاطمة؟" همست.

استدارت. ما زالت تبتسم. "ليلى تُعلمني الكثير عن تاريخ عائلتنا."

خلفها، محفورًا في الحجر القديم، كانت هناك عشرات الأسماء. أسماء عائلتنا، تعود لقرون. وفي الأسفل، محفورًا حديثًا: فاطمة خليل، معلمة رياضيات، ممسوسة 2024.

"البيت يتذكر الجميع،" قالت فاطمة بصوتها الموسيقي الذي لم يكن لها. "كل من عاش هنا. كل من مات هنا. وليلى... ليلى تساعدنا على التذكر أيضًا."

ركضت.

لكن عندما وصلت إلى سيارتي، سمعت خطوات. مجموعات متعددة، كلها متزامنة تمامًا. نظرت خلفي لأرى أشكالًا تخرج من المنزل. العشرات منهم. جميعهم من أسلافنا. جميعهم يرتدون ابتسامة ليلى.

في مرآة السيارة الخلفية، بينما أسرعت في الانطلاق، رأيت فاطمة واقفة عند الباب. رفعت يدها ولوحت.

بأصابع لها مفاصل كثيرة جدًا.

لم أعد أبدًا إلى ذلك الشارع. انتقلت إلى إربد، غيرت المدارس، حاولت أن أنسى. لكن الأسبوع الماضي، وأنا أفرز البريد، وجدت صورة مدسوسة بين الفواتير.

حفل موظفي مدرستي الجديدة من الشهر الماضي.

وهناك، في خلفية كل لقطة، ترتدي ثوبًا تقليديًا وتلك الابتسامة المثالية، تقف ليلى.

هي هنا بالفعل.

وأمس، طرقت جارتي الجديدة بابي تحمل معمولًا، تسأل عن العائلة.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن