إرث النقيب عُمر خليل

4 دقائق قراءة
88 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

كان ينبغي أن أعرف أن شيئًا ما ليس على ما يرام عندما بدأ النقيب عُمر خليل بإحضار غداءه في علبة كاسيت.

كان ذلك في أكتوبر عام 1994. كنت أعمل في مركز شرطة عمان، وخليل كان بديلاً لشريكي بعد أن انتقل محمود إلى الزرقاء. لمدة ثلاثة أسابيع، كان خليل يحقق في حالات اختفاء في منطقة جبل اللويبدة—سبعة أشخاص اختفوا، وعُثر على خمسة منهم. لكنهم عادوا بشكل مريب. كانوا يحدقون طويلاً ويتحدثون بأصوات لا تناسب حناجرهم.

كانت علبة الكاسيت قديمة، من البلاستيك المتشقق ومكتوب عليها بخط عربي لم أستطع قراءته. داخل العلبة، حيث كان من المفترض أن يكون الشريط، كان يحتفظ بخبز وزيتون. عندما سألته عنها، قال إن عمته الكبرى فاطمة توفيت وتركته بيتها. وبين أشيائها، وجد هذه العلبة مع تسجيل لآيات قرآنية. ألقى الشريط بعيدًا—لأنه كان يبدو "غير طبيعي"—لكنه احتفظ بالعلبة.

"عملية"، قال، لكن يديه كانت ترتعشان عندما لمسها.

بدأ الخلل صغيرًا. كان خليل يرد على الهاتف قبل أن يرن. ليس بثوانٍ—بل بدقائق كاملة. كان يرفع السماعة، ينتظر، ثم يبدأ في الحديث عندما يأتي الاتصال. عندما ذكرت له ذلك، بدا مرتبكًا. "هل فعلت؟ كنت أظن أنني سمعت رنينه."

بدأ ظله يتحرك أولًا. لاحظت ذلك أثناء تقريرنا الأسبوعي عن عائلة قاسمي المختفية. بينما كان خليل يميل للأمام للإشارة إلى الخريطة، كان ظله يميل للخلف. بالكاد. كما لو أنه كان يستمع لشيء خلفه.

جاءت بعدها انخفاضات في درجات الحرارة. الوقوف بجانب خليل كان كأنني أقف بجانب مجمد مفتوح. كان نفسه يتصاعد في هواء أكتوبر الدافئ. لم يكن يبدو أنه يلاحظ، حتى عندما كنت أرى نَفَسي يتجاوب مع قربه.

"المفقودون،" قال ذات صباح، بصوت أعمق قليلاً من المعتاد. "هم ليسوا مفقودين. إنهم يستعدون."

سألته ماذا يقصد. رمش ببطء، كأنه يخرج من أعماق الماء. "هل قلت شيئًا؟"

جاء الاختراق عندما وجدنا ليلى قاسمي في قبو المبنى العثماني القديم حيث اختفت عائلتها. كانت تقف في نفق يمتد بعيدًا عن أساس المبنى. هندسة مستحيلة. غرف لا مكان لها.

نزل خليل أولاً. تبعته بالمصباح.

كانت الأنفاق تفوح برائحة الورود والكبريت—حلاوة تجعل أسناني تؤلم. كانت الرموز القديمة تغطي الجدران، محفورة بعمق في حجر يعود تاريخه لما قبل المبنى أعلاه. تحرك خليل خلالهم كأنه مشى في هذه الممرات من قبل.

"هي في غرفة الإعداد،" قال دون أن يتحقق من أي من المسارات المتشعبة.

وجدنا ليلى في غرفة دائرية، واقفة بلا حراك. عيناها كانتا مفتوحتين لكن مغطيتين بغشاء فضي، مثل إعتام عدسة من الفضة. عندما تحدثت، كانت صوتها يحمل صدى لا مصدر له.

"السفينة جاهزة،" قالت. "الانتقال قد اكتمل."

أومأ خليل كما لو أن هذا كان منطقيًا تمامًا.

عندها رأيت علبة الكاسيت في يده. التي كان من المفترض أن تكون في مكتبه أعلاه. كان الخط العربي يضيء بخفوت في الظلام.

"خليل،" همست. "منذ متى وأنت تأتي إلى هنا؟"

استدار. تحرك ظله قبل ثانية كاملة منه.

"منذ الليلة التي شغلت فيها الشريط،" قال بصوت لم يكن صوته. "منذ أن دعوتها للدخول."

خطت ليلى خطوة إلى الأمام. عينيها المغطيتان بالفضة تعكسان ضوءًا غير موجود. "الجن في الأماكن العميقة يحتاجون إلى أوعية للسطوة. الشرطة. القضاة. الأئمة. أولئك الذين يثق بهم الناس ويتبعونهم."

هربت.

خلفي، سمعت صوت خليل ينادي باسمي، لكن تحتها كان هناك شيء آخر—شيء قديم وصبور كان ينتظر في تلك الأنفاق لعقود. ينتظر شخصًا ليجد تسجيل فاطمة. ينتظر شخصًا ليستمع.

وصلت إلى السطح بينما كان جهاز الراديو الخاص بي يتشقق. كان الاتصال يطلب جميع الوحدات إلى منطقة جبل اللويبدة. تقارير متعددة عن اختفاء أفراد العائلات من منازلهم.

جاء صوت النقيب عمر خليل واضحًا: "هذه الوحدة 7. أستجيب لجميع الاتصالات. أعلم تمامًا أين أجدهم."

نظرت إلى المدخل السفلي. خرج خليل، مستقيماً زيه. كان ظله يسقط في اتجاه غير صحيح تمامًا، يشير نحو المبنى بدلاً من الابتعاد عن شمس الظهيرة المتأخرة.

"جاهز، شريكي؟" سأل، مبتسمًا بأسنان تلتقط الكثير من الضوء.

كان ذلك قبل ستة أشهر. منذ ذلك الحين، اختفى ثلاثة وأربعون شخصًا في عمان. وعثر على ثلاثة وأربعين منهم، عادوا إلى عائلاتهم بأعين مغطاة بالفضة وأصوات تصدح في الغرف الفارغة.

تمت ترقية النقيب خليل مرتين. رؤساؤه يمدحون فهمه الحدسي لحالات الأشخاص المفقودين. يعرف دائماً أين يبحث تحديدًا.

انتقلت إلى انتهاكات المرور. لم أعد أعمل في حالات الأشخاص المفقودين.

لكن أحيانًا، في وقت متأخر من الليل، أسمع جهاز الراديو الخاص بي يتشقق باتصالات لا ينبغي أن توجد. أسر تبلغ عن أحبائها الذين عادوا لكنهم ليسوا على ما يرام تمامًا. ودائمًا، دائمًا، أسمع صوت خليل يجيب بثقة صابرة:

"هذه الوحدة 7. أعلم تمامًا أين أجدهم."

علبة الكاسيت جالسة الآن في تخزين الأدلة، تحت مسمى "أغراض شخصية - فاطمة المنصوري." يُظهر سجل الواجب أنها قد تم سحبها الشهر الماضي من قبل المحقق يوسف نجار للتحقيق في الزرقاء.

اتصلت بمحطة الزرقاء أمس.

لم يسمعوا قط عن المحقق نجار.

لكنهم كانوا يحققون نجاحًا باهرًا في قضايا الأشخاص المفقودين مؤخرًا.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن